الخميس، 6 مايو، 2010

القلق الإسرائيلي مستمر من «موازين الرعب»: سورية زودت «حزب الله» صواريخ «ام - 600»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

القدس - من محمد أبو خضير وزكي أبوالحلاوة

بيروت - الراي

ما زالت التقارير متضاربة عن امكانية وصول صواريخ من الترسانة السورية الى «حزب الله»، وطرازها، رغم ورود انباء الى واشنطن - من اسرائيل - تحدد الصواريخ بنوع «ام 600»، وهي النسخة الموجودة في مخازن الجيش السوري والمطورة عن الصاروخ الايراني «فاتح 110»، وهو الطراز الذي اوردت «الراي» انه في حوزة «حزب الله» في عددها الصادر في 15 ابريل الماضي، نقلا عن مصادر في الحزب في بيروت.

وامس، اكدت مصادر أمنية اسرائيلية - استنادا الى معلومات استخبارية وردت الى الدولة العبرية - ان سورية زودت «حزب الله» خلال السنة الاخيرة، بصواريخ «ام - 600»، واضافت ان هذا الطراز من الصواريخ يتميز بدقة الاصابة. وبمقدوره حمل رأس حربي وزنه نصف طن.

وشددت على ان «موازين الرعب» لدى «حزب الله»، تسبب قلقا كبيرا في اسرائيل.

وكان رئيس دائرة التحقيقات في الاستخبارات العسكرية الجنرال يوسي بايداتس، تطرق اول من أمس، في استعراضه أمام الكنيست إلى قضية نقل الأسلحة من سورية لـ «حزب الله»، وقال «إن الأمر يتم بصورة دائمة ومنظمة، وأن ما تقدم من حديث عن صواريخ بعيدة المدى ما هو إلا نقطة في بحر».

وبيَّنت صحيفة «يديعوت احرونوت» في تقرير نشرته امس، المسافات المختلفة التي تصل إليها الصواريخ التي تحدث عنها رئيس دائرة التحقيقات، اضافة الى قوتها التدميرية، وذكرت أن «زلزالاً» يصل مداه إلى 400 كيلومتر وله رأس تفجيري بوزن 350 كيلوغراما، بينما يصل مدى «ام - 600» إلى 250 كيلومترا برأس تفجيري بوزن 500 كيلوغرام. ويصل مدى «فجر 3» إلى 43 كيلومترا وله رأس تفجيري بوزن 90 كيلوغراما، أما «فجر 5» فيصل الى 35 كيلومترا وله رأس تفجيري بوزن 175 كيلوغراما.

وأشارت التقارير إلى أن شركة «رفائيل» الإسرائيلية تطور بالتعاون مع الولايات المتحدة منظمة دفاع جوي «شرفيت كساميم» لمواجهة صواريخ من هذا النوع.

وكانت «المصادر المعنية في الشأن العسكري في حزب الله»، اجرت مقارنة لـ «الراي» بين صاروخي «سكود - د» و«فاتح 110»، وقالت ان «سكود ظهر العام 1957 وهو يعمل بوقود السائل الذي يعوق عملية التخزين والاطلاق، في وقت يعمل فاتح - 110 بالوقود الصلبة، وانتج في العام الماضي».

وذكرت مصادر «حزب الله» في حينه، ان «سكود يستغرق إعداده للاطلاق بعد تدريبات طويلة عليه من 45 الى 60 دقيقة، بينما لا يحتاج فاتح - 110، الا لاقل من 4 دقائق بأيد خبيرة»، موضحة ان «الخطأ في سكود نحو 5 كيلومترات، بينما يتمتع فاتح بدقة الاصابة التي لا يتجاوز الخطأ فيها سوى بضعة امتار (من 5 الى 10 امتار)، وهذا ما كان اشار اليه (الامين العام لـ «حزب الله») السيد حسن نصرالله على نحو غير مباشر، حين كشف عن معادلة المرفأ بالمرفأ والمطار بالمطار والشارع بالشارع، وهو الامر الذي لا يستطيع سكود توفيره».

ولفتت المصادر الى ان ميزة «سكود» قد تكون المدى الطويل لإصابته والتي تراوح بين 1000 و1500 كيلومتر، الامر الذي لا تحتاجه المقاومة، مشيرة الى ان «فاتح 110» يصل مداه الى 250 كيلومتراً، وهي المسافة المطلوبة للاصابة الدقيقة داخل كل الاراضي في فلسطين المحتلة. واضافت في معرض هذه المقارنة ان «سكود» بطيء الانطلاق والحركة ما يجعله هدفاً سهلاً للصواريخ الاسرائيلية المعترضة كـ «حيتس» و«باتريوت» و«ثاد»، بينما «فاتح 110 » يُعد من الصواريخ السريعة والمجنحة والقادرة على المناورة عند لقاء الهدف الى حدود 10 درجات، اضافة الى ان طول سكود هو ضعفا الفاتح».

من ناحيتها، رفضت مصادر اميركية الدخول في لعبة تكهنات عن طراز الصواريخ، كما رفضت تأكيد تقارير عن وصولها الى «حزب الله»، لكنها لفتت الى انه «ما دامت مصادر الحزب تقول ان هذه الصواريخ وصلتها، فالارجح انه حصل ذلك».

ولفتت كذلك الى صعوبة تحديد نوع الصواريخ، وقالت ان «المعلومات الاستخبارية الاولية مستقاة من صور جوية». واعتبرت ان «تحديد طراز الصاروخ لم يعد بيت القصيد». المشكلة اصبحت، تقول المصادر، ان «دمشق اتخذت قرارا بتسليح صاروخي استراتيجي لحزب الله... ان كانت سكود ام لا، لدى الحزب عشرات الآلاف من الصواريخ، وهذه معلومات عامة، ولا بد ان الصواريخ دخلت من مكان ما، ونحن نعلم انها لم تدخل من حدود اسرائيل مع لبنان».

ورأت ان القرار السوري صار عبئا على «سياسة الانخراط مع سورية»، ولفتت الى ان «في ظل الاجواء التي عادت الى التوتر بين واشنطن ودمشق، تراجع المتحمسون للانفتاح على سورية، وبالامس شاهدنا الرئيس (باراك اوباما) يوقع على تمديد مجموعة من العقوبات المفروضة على سورية من دون اي تردد».

عن امكانية اندلاع حرب بين اسرائيل و«حزب الله»، علقت المصادر الاميركية: «الحسابات الخاطئة بين الاطراف تؤدي احيانا الى اندلاع حروب. نحن نحذر دوما من التصعيد».

من ناحية ثانية، أكد قائد قوة «اليونيفيل» المعززة في جنوب لبنان الجنرال البرتو اسارتا، أنه «مطمئن» الى الوضع الميداني في الجنوب، واصفاً إياه بـ«الجيد». وإذ اعلن اسارتا في تصريح صحافي، أن لا أحد ينوي التسبب بحرب «لا هنا (لبنان) ولا هناك (اسرائيل)»، قال تعليقاً على التقارير عن «سكود» يحتمل ان تكون نقلت الى «حزب الله»: «لدينا نحو 12000 جندي وثلاثة ألوية من الجيش اللبناني في منطقة صغيرة، ولم نر شيئا، وليس لدينا اي براهين. «السكود» صواريخ كبيرة. وانا متأكد ان لا صواريخ «سكود»، وخصوصا ان من الصعب جدا تخبئتها».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008