الثلاثاء، 4 مايو، 2010

أسباب حوار واشنطن مع دمشق: دورها في السلام وعلاقتها بإيران والحاجة لمبنى جديد لسفارتها

واشنطن - من حسين عبدالحسين

«سورية دولة قمعية، يتم فيها اعتقال وسجن المعارضين السياسيين، ويجري فيها اضطهاد دعاة حقوق الانسان... مواقع الانترنت، مثل فايسبوك ويوتيوب، محظورة، فيما تحافظ اجهزة الاستخبارات على وجود كثيف في كل مكان في المجتمع».

هكذا يصف التقرير، الصادر حديثا عن «مكتب المفتش العام» في وزارة الخارجية الاميركية، سورية. ويتحدث المكتب عن الظروف التي رافقت صدور تقريره ما قبل الاخير، في فبراير 2005، «بعد فترة قصيرة من استدعاء واشنطن سفيرتها في سورية، على اثر اغتيال الرئيس الحكومة اللبناني (رفيق) الحريري في بيروت، وفي وقت اوردت فيه الامم المتحدة دلائل تشير الى تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في عملية الاغتيال».

التقرير حدد ثلاث نقاط خلافية بين الولايات المتحدة وسورية، «ادت على مدى سنوات كثيرة الى عرقلة العلاقات الثنائية»، وهي «سياسات سورية الرافضة تجاه اسرائيل، التدخل العسكري في لبنان، ومحاولات تطوير اسلحة الدمار الشامل». واضاف «ان سياسات سورية الخارجية تبقى على خلاف مع الولايات المتحدة، اقله جراء دعم سورية المتواصل للتنظيمات الارهابية حزب الله وحماس».

و«كعواقب للسياسات السورية في المنطقة»، حسب التقرير، قامت الولايات المتحدة بفرض «عقوبات اقتصادية واسعة» على دمشق، فوضعت سورية على «لائحة الدول الداعمة للارهاب» منذ العام 1979، فيما تكفل «قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان للعام 2003» بحصر الصادرات الاميركية المسموحة الى سورية بـ «المنتجات الغذائية والطبية».

الا ان التقرير يلحظ ان «الولايات المتحدة وسورية عبرتا عن اهتمامهما في سياسة جديدة للحوار والانخراط تم تصميمها لتحسين العلاقات الثنائية». ويشير الى تصريحات للقادة العسكريين الاميركيين تحدثوا فيها عن تحسن ابدته الحكومة السورية في «تقليص عدد المقاتلين الاجانب الذين يعبرون من سورية الى داخل العراق». لكنه يلفت كذلك الى ان «العلاقات بين دمشق وبغداد ما زالت متوترة».

الاسباب الموجبة للحوار الاميركي - السوري، كما يحددها القائم بالاعمال الاميركي في دمشق تشارلز هنتر متحدثا الى «مكتب المفتش العام»، تتمحور حول نقاط ثلاث، هي «المصلحة السورية، وربما الدور (السوري) السلبي ام الايجابي، في جهود السلام الاقليمية، دعم سورية للمنظمات الارهابية وعلاقاتها الوثيقة مع ايران، والحاجة الملحة للحصول على موافقة سورية لتحديد موقع لبناء مجمع جديد للسفارة» الاميركية في دمشق.

التقرير اضاف، ان هنتر «شدد امام مكتب شؤون الشرق الادنى»، الذي يرأسه مساعد الوزير جيفري فيلتمان، على ان الامور الثلاثة التي تملي الحوار الاميركي مع دمشق لا يمكن التعاطي معها بطرق منفصلة، «لان ثلاثتها في الواقع مترابطة».

واشار التقرير، الى الدور المحوري الذي لعبته السفارة الاميركية فــي واشــــنطن، وتقـــــديمها عددا كبيرا من التوصيات عن «كيفية تحسين العلاقات الثنائية، والعقبات المتوقعة في هذه الاثناء». كما ساهمت التحذيرات المبكرة في تقارير السفارة المرسلة الى واشنطن في «منع عدد من المحاولات السورية للتملص من العقوبات» الاميركية المفروضة على سورية.

على صعيد آخر، تحدث التقرير عن الاصلاحات السياسية والاقتصادية التي وعد بها الرئيس بشار الاسد، ابان انتخابه رئيسا خلفا لابيه الراحل حافظ العام 2000. وورد فيه انه «فيما لم تتبلور الوعود بالاصلاحات السياسية (مثل تشريع الاحزاب السياسية)، الا ان حكومة الاسد اتخذت خطوات عدة من اجل انفتاح الاقتصاد»، مثل انشاء بورصة اسهم وتخفيض دعم المواد الغذائية والفيول.

ورغم خطواتها على صعيد الاقتصاد، حسب التقرير، «لم تعالج سورية فعليا مشاكل بنيوية في الاقتصاد، بما فيها الفساد الواسع الانتشار وانخفاض تصدير النفط». واشار الى تصنيف منظمة «ترانسبارانسي انترناشونال» سورية في المرتبة 147 بين الدول الاقل فسادا من بين 180 دولة.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008