الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011

عبدالحسين: التدخل الدولي في سوريا صار ضرورة


في مقابلة مع قناة روسيا اليوم، اعتبر الباحث حسين عبد الحسين ان التدخل الدولي في سوريا صار ضرورة لان اي من الاطراف السورية لا يبدو غير قادرا على حسم الامور ولا يجوز ان يقف العالم متفرجا فيما بلغ عدد القتلي 3000.

الأحد، 25 سبتمبر 2011

عباس يكسب الجولة وكلينتون يتهم نتنياهو بقتل عملية السلام

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

الحق الفلسطينيون هزيمة ديبلوماسية مؤكدة بالاسرائيليين في الامم المتحدة، اذ على اثر اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تقديمه طلب عضوية بلاده الى الامين العام، ظهر رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو في خطابه بصورة مهتزة، مختلقا اعذار بدت واهية ولا تنتمي الى عالم الدهاء السياسي ولا الديبلوماسي. وفيما برع عباس في تصوير محنة الفلسطينيين، قدم نتنياهو دروسا في التاريخ التوارتي وحاول استدرار العطف بالحديث عن المحرقة اليهودية وعن معاناة اسرائيل من الارهاب العالمي.

ولأن عباس بدا براقا فيما بدا نتيناهو باهتا، قام الاخير بطلب عقد لقاء مع صديقه الوحيد، الرئيس الاميركي باراك اوباما، للبحث في وسائل تعطيل الطلب الفلسطيني ومعاقبة عباس باعلان وقف المساعدات المالية الاميركية الى السلطة الفلسطينية وحجب الضرائب التي تجنيها اسرائيل في الضفة الغربية.

ولكن بعيدا عن اوباما الذي يبدو مجبرا على محاباة الاسرائيليين لحاجته للصوت اليهودي قبل عام من الانتخبارات الرئاسية، ظهرت اميركا السياسية والشعبية متعاطفة مع الفلسطينيين، فبعد ساعات قليلة على خطابي عباس ونتياهو، عقد الرئيس السابق بيل كلينتون لقاء مع الصحافيين، في مكتبه في نيويورك، شن خلاله هجوما عنيفا ضد نتنياهو، الذي ترأس حكومة بلاده لفترات اثناء حكم كلينتون بين 1992 و2000.

واتهم كلينتون نتيناهو بأنه "قتل عملية السلام"، وقال ان القيادة الفلسطينية الحالية مستعدة لقبول العرض الذي قدمه رئيس الحكومة السابق ايهود باراك الى الرئيس الراحل ياسر عرفات في كامب دايفيد في العام 2000، الا ان الاخير رفضه. وقال كلينتون ان خطة سلام العام 2000 كانت من بنات افكاره.

كذلك اثنى كلينتون على مبادرة السلام العربية التي قدمتها جامعة الدول العربية اثناء قمة بيروت في العام 2002. وقال الرئيس السابق ان "حكومة نتنياهو امامها كل الضمانات التي طلبتها الحكومات الاسرائيلية السابقة من اجل التوصل الى سلام مع العرب، وهي لا تأخذ هذه الضمانات للتوصل الى سلام".

وكرر كلينتون تصنيفه للاسرائيليين، الذي اثار جدلا العام الماضي، حسب موقفهم من السلام، فقال ان الاسرائيليين العرب هم الاكثر تأييدا للسلام، يليهم الاسرائيليين اليهود الذين ولدوا في فلسطين، ثم يهود الاشكنازي الذين جاؤوا ابان اعلان قيام دولة اسرائيل. اما الاسرائيليين الاكثر معاداة للسلام، حسب كلينتون، فهم المتطرفين دينيا والمستوطنين.

وعلى الرغم من ان كلينتون دعا بلاده الى ممارسة حق النقض "الفيتو" لمنع وصول طلب العضوية الفلسطيني من مجلس الامن الى الجمعية العمومية، الا انه اعتبر ان دعوات حكومة نتنياهو الى التفاوض حول الحدود تعني انه لا ينوي التخلي عن الضفة الغربية.

بيد ان خبراء رأوا ان بامكان عباس تجاوز مجلس الامن في تقديمه لطلب العضوية الى الجمعية العمومية مباشرة، وانه "بالحكم على عدد الوفود التي وقفت تصفق لاعلانه اليوم، اذا ما صوتت هذه الدول لاقرار العضوية الفلسطينية، فان الفلسطينيين سيفوزون بالعضوية".

يذكر ان الفلسطينيين يحتاجون الى اغلبية الثلثين، اي 129 صوتا من اصل 192 دولة عضو في الامم المتحدة.

ووصفت المعلقة المعروفة آن بيكيث في مقالة في صحيفة "ذي هيل" اليومية المتخصصة بشؤون الكونغرس خطوة الفلسطينيين بأنها "ستغير من قواعد اللعبة". وقالت انه "في حال فشل رهان الفلسطينيين داخل مجلس الامن، فبامكانهم التوجه الى الجمعية العمومية حيث لا تتمتع اي دولة بحق النقض، وحيث يبدو من شبه الاكيد ان بامكان الفلسطينيين الفوز بالتصويت كي يصبحوا دولة غير عضو بصفة مراقب".

وختمت بيكيث: "في المحصلة، كان عباس محقا. لم يكن لديه ما يخسره، وفي يوم ما، سنرى كم من الدول التي صفقت لاعلانه تدلي بصوتها للموافقة على تمثيل فلسطيني اكثر فاعلية".

الجمعة، 23 سبتمبر 2011

فيلتمان يؤكد لنادر الحريري دعم لبنان واستقلاله وسيادته... والمحكمة

مستشار رئيس الوزراء السابق نال حظوة رغم الازدحام اللبناني في أميركا


| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
رغم وجود عدد كبير من المسؤولين اللبنانيين ومستشاريهم في كل من واشنطن ونيويورك، والتسابق المحموم بين معظمهم لعقد لقاءات مع كبار الادارة الاميركية، الا ان وزارة الخارجية خصت لقاء مساعد الوزيرة جيفري فيلتمان ونادر الحريري، مدير مكتب رئيس حكومة لبنان السابق سعد الحريري، بحظوة خاصة وقامت بتوزيع بيان عن اللقاء على الصحافيين.
اللقاء جاء على هامش زيارة يقوم بها الحريري، ووالدته النائب بهية الحريري، وبهاء ابن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري لافتتاح مركز ابحاث باسم الاخير، بالاشتراك مع «مجلس الاطلسي».
وجاء في البيان الصادر عن الخارجية الاميركية ان الحريري وفيلتمان ناقشا «شؤونا ثنائية والتطورات الاقليمية» في منطقة الشرق الاوسط، وان فيلتمان عبر امام ضيفه اللبناني عن «الدعم الاميركي القوي للبنان واستقلاله وسيادته... واكد للسيد الحريري دعم الولايات المتحدة المتواصل للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان حتى تصل الى خاتمتها».
اما الزيارات الاخرى للمسؤولين اللبنانيين الى الولايات المتحدة فتضمنت مشاركة الرئيس اللبناني ميشال سليمان والوفد المرافق له في اعمال الجمعية العمومية السنوية للامم المتحدة. كذلك يشارك وزير المالية محمد الصفدي في الاجتماعات نصف السنوية للبنك الدولي المنعقدة في العاصمة الاميركية.
وتستعد الجالية اللبنانية لاستقبال بطريرك الموارنة بشارة الراعي. ورغم ان اوساط الراعي وزعت جدول لقاء رحلته الذي قالت انها تضمن لقاءه مع الرئيس باراك اوباما، الا ان اوساط البيت الابيض لم تؤكد امكانية حصول هذا اللقاء او عدمه.
وكان المسؤولون الاميركيون عبروا عن استيائهم من تصريحات ادلى بها الراعي على هامش زيارة قام بها الى فرنسا واعرب فيها عن تأييده لبقاء الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه اللذين يواجهان ثورة شعبية منذ منتصف مارس الماضي.
وكانت السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي زارت الراعي للوقوف على تصريحاته الباريسية، وقامت بارسال توصيات الى واشنطن لم يكشف المسؤولون الاميركيون عن ماهيتها.
وباستثناء الحريري، يخرج المشاركون في لقاءات المسؤولين اللبنانيين في واشنطن بانطباع مفاده ان هؤلاء يعملون على خطين: الاول يؤكدون فيه ضرورة استمرار الاسد في الحكم في سورية محذرين مما يعتبرونه مخاطر رحيله وحتمية اندلاع حرب اهلية في سورية ستمتد نيرانها الى العراق ولبنان. اما الخط الثاني، فهو «تسويق النفس» على ما يحلو للاميركيين تسميته.
ويقطع المسؤولون اللبنانيون واقرباؤهم ومستشاروهم ممن يزورون واشنطن وعودا بالتزام الخط الاميركي في حال وصول فلان الى رئاسة كذا او منصب كذا. ويعد بعض المسؤولين اللبنانيين نظراءهم الاميركيين بنزع سلاح «حزب الله» في حال ساندت واشنطن خططهم للوصول الى مواقع متقدمة في السلطة اللبنانية.
في هذا السياق، علمت «الراي» ان لبنانيين «يستدرجون» عروضا من شركات اللوبي الاميركية لتمثيل مصالح رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي. وقال بعض العاملين في هذه الشركات ممن شاركوا في لقاءات كهذه ان «ميقاتي يسعى لتحسين موقعه في واشنطن، وانه يخشى ان تنعكس العقوبات على شركات ومسؤولين سوريين عليه وعلى مصالحه التجارية حول العالم».
وفي سياق متصل، يتهم بعض الوزراء في حكومة ميقاتي، على اتصال بالمسؤولين الاميركيين في لبنان والولايات المتحدة، رئيسهم بانه «رجل ضعيف في السلطة»، وانه «لم ينجح حتى الآن في حشد اي تأييد من ابناء الطائفة السنية، الذين ما زال اغلبيتهم يؤيدون الحريري».
وقال مسؤول اميركي ان وزيرا لبنانيا، رفض الكشف عن هويته، «يعمل على اقناع واشنطن بالضغط لاخراج ميقاتي من رئاسة الحكومة والمجيء بزعماء سنة اقوى منه واكثر قربا من خط الولايات المتحدة، وممن لديهم علاقات اقليمية متنوعة».

ملخص الثورة السورية: عشرات الآلاف يتظاهرون بجمعة «وحدة المعارضة» وقوات الأمن السورية ترد بمزيد من القتل




شارك عشرات آلاف السوريين امس في تظاهرات جمعة «وحدة المعارضة» التي سارت في كل أنحاء البلاد امس، ومرة جديدة كان جواب السلطات، اطلاق الرصاص، ما ادى الى مقتل عدد من المتظاهرين.
وقال نشطاء نقلا عن تقارير وردت اليهم من الشارع أن 11 شخصا قتلوا امس منهم ثلاثة في منطقة القصير بمحافظة حمص التي شهدت بعضا من اكبر الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الاسد وحيث انتشر الجنود والدبابات في عاصمة المحافظة وفي ريفها.
وقتل شخص برصاص قوات الامن في شارع بغداد بقلب دمشق، وفق ما افادت لجان التنسيق المحلية، وهي المرة الاولى التي تسجل فيها تظاهرات في هذه المنطقة.
وقال النشطاء ان المحتجين تعرضوا لاطلاق نيران في منطقة دير الزور القبلية على الحدود مع العراق وفي مدينة حماة وعدة ضواح في العاصمة دمشق.
وفي حمص ايضا، قال سكان ان قناصة قتلوا شخصين هما رجلان في اواسط العمر اطلقت عليهما الرصاص حينما غادرا المسجد في حي الخالدية وحي البيضا في المدينة، حيث ظهرت على السطح التوترات بين سكان المدينة الذين يغلب عليهم المسلمون السنة والاقلية العلوية منذ أن صعدت القوات غاراتها لسحق المتظاهرين المطالبين بالديموقراطية.
وذكرت وكالة الانباء السورية «سانا» ان خمسة من الشرطة قتلوا حينما سقطت الحافلة التي تقلهم في كمين نصبته «جماعات ارهابية مسلحة» في محافظة درعا الجنوبية.
وقال ناشط محلي ان مستشفى حكوميا في مشرحة درعا تسلم عدة جثث لافراد امن قتلوا في معارك نشبت في صفوف وحدة للجيش ترابط عند حاجز طريق بين مدينتي مسيفرة والجيزة بعد انشقاق 25 مجندا من بينهم.
وأوضح الناشط «مصير الخمسة والعشرين غير معروف وسمعنا ان مزيدا من الجثث وصل الى مستشفيات اخرى».
وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان ان جهاز الاستخبارات الجوية أفرج امس عن المعارض السوري محمد صالح الذي اعتقلته اول من امس في حمص.
وأوضح المصدر نفسه ان «التحقيق مع محمد صالح دار حول لقائه الوفد البرلماني الروسي الذي زار حمص قبل ايام»، مؤكدا ان «المعارض صالح تعرض للضرب المبرح من قبل عناصر خلال ساعات اعتقاله».
وصالح سجين سياسي سابق لمدة 12 سنة (1988-2000) والناطق باسم لجنة التضامن الوطني في حمص، حسب البيان الذي اوضح انه «لعب دورا بارزا في منع الفتنة الطائفية التي حاول النظام اشعالها في المدينة في يوليو الماضي».
على صعيد آخر، قالت جماعة حقوقية امس ان شابة سورية عثرت أسرتها على جثتها الممثل بها في مشرحة بالصدفة، حين كانت هناك للتعرف على جثة أخيها، وهي ربما تكون اول أنثى تموت أثناء الاحتجاز خلال الاضطرابات الاخيرة.
وقالت منظمة العفو الدولية ان زينب الحسني (18 عاما) من مدينة حمص قطع رأسها وذراعاها وسلخ جلدها.
وأضافت أن رجالا يشتبه أنهم ينتمون لقوات الأمن خطفوها في يوليو في محاولة في ما يبدو لممارسة ضغط على أخيها الناشط محمد ديب الحسني لتسليم نفسه.
واستدعت قوات الامن والدة محمد هذا الشهر لاستلام جثته من مستشفى عسكري بعد ثلاثة أيام من اعتقاله. وظهرت على جثته آثار تعذيب منها كدمات على ظهره وحروق بالسجائر. وقالت المنظمة انه أصيب بالرصاص في ذراعه اليمنى وساقه اليمنى وبثلاثة أعيرة نارية في الصدر.
وعثرت والدته بالصدفة على جثة زينب الممثل بها في المستشفى نفسه.
وفي المقابل نفى مصدر رسمي سوري رفيع لوكالة «يونايتد برس انترناشيونال» وقوع أي قتيل بين المتظاهرين في سورية امس، طالباً ممن لديه اسم قتيل واحد الإعلان عنه.
واوضح ان «تظاهرات انطلقت في بعض قرى ريف محافظة ادلب وريف حمص وبعض أحياء المدينة نفسها، وبعض البلدات في ريف درعا ومنطقة الغاب بريف حماة»، نافيا حصول أي مظاهرة في الزبداني بريف دمشق.
وأضاف أن مسلحين أطلقوا النار على حواجز لقوات حفظ النظام في تل بيسة بمحافظة حمص وكذلك في منطقة القصير بالمحافظة ذاتها من دون وقوع إصابات، كما سجل ظهور مسلح في معرة النعمان بمحافظة ادلب من دون وقوع اشتباكات.

15 قتيلا في جمعة وحدة المعارضة في سورية



الثورة السورية - حصاد اليوم - جمعة وحدة المعارضة من قناة الجزيرة 23- ايلول سبتمبر 2011

تحامل أميركي ضد الفلسطينيين

حسين عبد الحسين
لا يتوانى السياسيون والاعلاميون في الولايات المتحدة عن تكرار الثناء على اهمية دور الامم المتحدة في تنظيم الشؤون الدولية، فواشنطن تقصد المنظمة الدولية عندما تسعى الى استصدار قرار يقضي بفرض عقوبات على ايران النووية، او لمساندة قرار حماية المدنيين الليبيين بطلب من مجموعة الدول العربية، وكل هذه الخطوات حسنة وتظهر فوائد حضور المجتمع الدولي في منع العالم من ان يعيش تحت شريعة الغاب.

اهمية الامم المتحدة تختفي فجأة لدى عدد كبير من السياسيين الاميركيين عند حديثهم عن قيام الدولة الفلسطينية، فالاعلام الاميركي، وكذلك الرئيس باراك اوباما، تعاملا مع اعلان الفلسطينيين نيتهم التقدم بطلب الحصول على عضوية لدولتهم في المنظمة الدولية وكأن الفلسطينيين ارتكبوا ذنوبا كبيرة.

وهاجمت كبرى الصحف الاميركية، في افتتاحياتها، القرار الفلسطيني، واتهمته بزعزعة العملية السلمية، المتوقفة اصلا، بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ثم لجأت بعض هذه الافتتاحيات، مثل في الـ “واشنطن بوست” الى تهديد الفلسطينيين بايقاف الاموال الاميركية التي تتلقاها السلطة الفلسطينية، وحجب اموال الضرائب التي تجنيها اسرائيل من الفلسطينيين وترسلها الى السلطة.

حتى ان اوباما قال وبفجاجة مليئة بالتناقض ان السلام لا يأتي من خلال الامم المتحدة بل من خلال المفاوضات وحدها.

على ان التحامل الاميركي ضد الفلسطينيين لا يعني انه ليس لواشنطن اياد بيضاء مثلا في تحرير الكويت او مساعدة الثوار الليبيين وغير ذلك، بل يعني انه على المجموعات الدولية والدول العربية تكثيف السعي لتغيير المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة وجعله اكثر انصافا لوجهة النظر الفلسطينية.

كذلك، قد لا يضير الفلسطينيين ان يكثفوا من سعيهم الديبلوماسي مستقبلا للتوصل الى العضوية، اذ اشارت المعلومات المتوافرة في العاصمة الاميركية انهم لا يملكون الاصوات الكافية لاقرار طلب الانتساب داخل مجلس الامن، وانهم حتى لو نجحوا في امرار الطلب في مجلس الامن من دون ممارسة واشنطن لحق النقض “الفيتو”، لا يبدو ان اكثرية الثلثين من 192 التي تمثل عدد الدول الاعضاء في الجمعية العمومية متوافرة لديهم.

وفيما سيبدو اي تراجع فلسطيني بمثابة رضوخ من قبل السلطة الفلسطينية لضغوط الولايات المتحدة عليها، الا ان واقع الحال هو ان القيادة الفلسطينية في وضع صعب اذ هي تجازف بالكثير من وارداتها المالية وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وفرنسا في مقابل خطوة ديبلوماسية غير مضمونة.

الخميس، 22 سبتمبر 2011

هل نجح الإسرائيليون في وأد خيار الدولة الفلسطينية؟


قد يكتب التاريخ ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس تراجع عن المضي قدما في تقديم طلب انتساب دولة فلسطين الى الجمعية العمومية للامم المتحدة حسبما كان مقررا اليوم. وقد يكتب التاريخ ان تراجع عباس جاء اثر لقائه غير المقرر مع نظيره الاميركي باراك اوباما، والذي استمر زهاء الساعة، اول من امس. ولكن حقيقة الامور هي انه، حتى قبل لقاء عباس - اوباما في نيويورك، نجح الاسرائيليون في انتزاع اكثر من ثلث الاصوات لمصلحتهم في الجمعية العمومية، وهو ما يكفي لاسقاط الخيار الفلسطيني بالتصويت.
في عضوية الجمعية العمومية 192 دولة، يحتاج الفلسطينيون الى اكثرية الثلثين، اي
129 صوتا، لانتزاع اقرار الامم المتحدة بعضويتهم كدولة. ويحتاج الفلسطينيون الى اعلام الأمين العام، الذي يقوم بدوره بتقديم الطلب الى مجلس الأمن، فاذا صوتت تسع دول ايجابا ولم تمارس اي من الدول الدائمة العضوية حق النقض «الفيتو»، يتم تحويل طلب العضوية الى الجمعية العمومية للتصويت النهائي.
قبل ثلاثة اشهر، كان لدى الفلسطينيين اكثر من عشرة اصوات داخل مجلس الأمن مؤيدة لترشيحهم الى الجمعية العمومية، وكان لديهم اكثر من 135 صوتا مؤيدة لعضويتهم في الجمعية العمومية.
كان بإمكان واشنطن ممارسة حق الفيتو لمنع طلب الفلسطينيين من وصول الجمعية العمومية، ولكن الفيتو كان سيضع اميركا في مواجهة لا سابق لها مع الشعور الشعبي العربي ويضعها كذلك في موقف حرج مع العواصم العربية حليفتها.
ولكن لتفادي الاعتماد على الفيتو الاميركي، عمدت الديبلوماسية الاسرائيلية والجمعيات المؤيدة لاسرائيل حول العالم، في الاسابيع القليلة الماضية، بالاتصال بعدد كبير من الدول الاعضاء لإقناعها بضرورة عدم التصويت لعضوية دولة فلسطين.
وتتباهى المجموعات المؤيدة لاسرائيل في الولايات المتحدة انها قامت، في الاسابيع الثلاثة الماضية، بعقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي حكومات اكثر من 120 دولة عضوة في الامم المتحدة، ونظمت «رحلات تثقيفية» لهؤلاء الى «القدس ورام الله»، ونجحت باقناعهم بوجهة نظر اسرائيل القائلة: إن «حل الصراع العربي - الاسرائيلي لن يأتي من خلال التصويت في الامم المتحدة، بل يأتي حصرا من خلال المفاوضات».
مع حلول يوم الثلاثاء الماضي، عقدت الجمعيات المؤيدة لاسرائيل جلسة اجرت خلالها جردة للدول التي «انتزعت منها ضمانات بالتصويت ضد قيام الدولة الفلسطينية».
وتقول مصادر اميركية عليمة ان اسرائيل واصدقاءها احصوا «81 دولة كعدد الدول التي أكدت تصويتها ضد عضوية فلسطين في الجمعية العمومية». كما نقلت المصادر الاميركية عن الاسرائيليين قولهم: انهم نجحوا في تقويض الاصوات التسعة التي يحتاجها الفلسطينيون في مجلس الأمن لارسال طلب العضوية الى الجمعية العمومية، وانخفض عدد الاصوات المؤيدة للفلسطينيين الى ستة فقط». هذا النجاح في الديبلوماسية الاسرائيلية ادى الى ارتياح اميركي اذ ازاح عن كاهل واشنطن احتمال اضطرارها الى ممارسة الفيتو ضد ارسال طلب العضوية الفلسطينية الى الجمعية العمومية.
حمل اوباما، ترافقه وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون، «الارقام الاسرائيلية» الى فندق «والدورف استوريا» حيث يقيم الرئيس عباس والوفد الفلسطيني المرافق، وقدمها اليه، فيما انتظرت مندوبة اميركا الدائمة لدى الامم المتحدة سوزان رايس خارج الفندق في احدى السيارات المرافقة في الموكب الرئاسي.
نقلت المصادر الاميركية عن الرئيس اوباما «تقديمه نصيحة» الى عباس بعدم المجازفة بالمضي في تقديم طلب ترشيح لن يحوز على اكثرية لا في المجلس ولا في الجمعية. وذكّر اوباما عباس بأنه في حال قرر المضي قدما في تقديم طلب العضوية لتسجيل موقف في السياسة، فان خطوته ستنعكس سلبا على علاقته بواشنطن، وانها ستحرم السلطة الفلسطينية الاموال الاميركية واموال الضرائب الفلسطينية التي تجنيها اسرائيل.
لم يستغرق لقاء اوباما مع عباس اكثر من ساعة، هرع بعدها اوباما الى مكتبة نيويورك العامة حيث كان يستضيف رؤساء الدول المشاركة في الجمعية العمومية في لقاء كوكتيل. وصل اوباما متأخرا اكثر من 40 دقيقة الى اللقاء الذي يستضيفه، ولكن رسالته السياسية كانت وصلت الى عباس، الذي صار كمن «بلع الموسى»، فان مضى قدما بطلب الانتساب، يخسر اموالا وعلاقات دولية، وان تراجع يبدو وكأنه رضخ للضغوط الدولية بعيدا عن تطلعات الفلسطينيين.
عضوية فلسطين في الامم المتحدة لم تسقط بسبب عباس، بل سقطت للسبب نفسه الذي ادى الى اعلان دولة اسرائيل في الامم المتحدة في العام 1948: نجاح ديبلوماسي اسرائيلي باهر وغياب وشلل فلسطيني خصوصا، وعربي عموما، لا مبرر واضح له.

الأسد: رفضت طلباً من الشيخ حمد وأردوغان بإبقاء الحريري... وقلت لهما السعودية لا تراه «صالحاً»



كشف عدد من اعضاء الجالية السورية في الكويت لـ «الراي» تفاصيل ما دار في اللقاء الذي جمعهم بالرئيس بشار الاسد في دمشق بتاريخ 29\8\2011.يذكر ان الرئيس السوري استقبل 28 شخصا من اعضاء الجالية السورية في الكويت، ينتمون الى مختلف المناطق السورية، وهم متنوعون فكريا وطائفيا، وبعضهم طرح اسئلة قوية «بعدما شجعهم الرئيس على ذلك قائلا ان اللقاء بلا سقف»، كما قال بعض من حضر اللقاء لـ «الراي»، مضيفين ان الاجتماع كان مقررا له ان يكون ساعة واحدة فقط «لكن الرئيس بأريحيته وصراحته فضل ان يستمع تقريبا الى جميع اسئلة اعضاء الوفد ما ادى الى تمديد المدة لنحو ثلاث ساعات».
يقول اعضاء في الوفد ان الاسد استهل اللقاء بالترحيب، مشيدا بالدور الذي تقوم به الجاليات السورية في بلاد الاغتراب، وارتباطها الوثيق بالوطن الام، ثم تحدث رئيس مجلس الجالية السورية في الكويت دانيال بولس مشيدا بالرئيس، ومؤيدا للاصلاحات التي قام بها حتى الآن «التي ستنقل سورية الى وضع افضل»، آملا ان تنتهي الحال التي تعيشها البلاد حاليا ويعود الامن والاستقرار الى ربوعها.
واضاف هؤلاء ان الرئيس طلب طرح الاسئلة، فتمحورت كلها حول ما يجري في سورية، «فأجاب عنها رغم كثرتها وتشعبها... حتى ان احد اعضاء الوفد لاحظ انهم اتعبوا الرئيس بالكلام فتمنى عليه ان يتوقف قليلا للراحة وان يبتسم، فضحك الرئيس وضحك الجميع».وتابعوا: «المحطات الابرز في هذا اللقاء كانت تتمثل في قول الأسد في سياق حديثه عن الوضع القائم حاليا في سورية أنه لم يستخدم الحل الأمني بعد وان ما يجري اشبه بمعالجات دقيقة موضعية، وان الدقة والحيطة والحرص على عدم التوسع في العمليات حقنا لارواح الابرياء هي من العوامل التي تؤدي الى التأخر في الحسم السريع. كما اكد الرئيس انه ماض في ملاحقة من اسماهم المجموعات الارهابية للقضاء عليهم، وانه في الوقت نفسه ماض في الاصلاحات».
ومرر الاسد في سياق حديثه عن المؤامرة التي تتعرض لها سورية محاذير او مخاوف من اجراء دولي ما كأن يبحث مجلس الامن وضع سورية تحت البند السابع، لكنه طمأن الى سلامة القوة الديبلوماسية السورية وعلاقات سورية الخارجية والى ان موقفي الصين وروسيا وغيرهما من الدول «يحول حتى الآن دون انزلاق المجتمع الدولي الى المؤامرة التي تغذيها دول معينة».
وتطرق الاسد الى العلاقة مع بعض الاطراف العربية والاقليمية والدولية، وكشف في هذا السياق عندما سئل عن الموقف الخليجي الذي وصل الى ذروته حين سحبت بعض دول الخليج سفراءها من سورية للتشاور، أن الموقف الخليجي «مساند لنا في الخطوات التي نتخذها، والاتصالات التي اتلقاها من زعماء الخليج داعمة لنهجنا... ودعكم من المواقف التي تعلن في وسائل الاعلام»، مشيرا الى أن احدى الدول الخليجية «تتعامل معنا عبر اتجاهين مختلفين بل ومتناقضين، الاول معارض من خلال مواقف وتصريحات مسؤولين بالاضافة الى تغطيات اعلامية تشوه الموقف السوري، والثاني داعم لنا ولخطواتنا الاصلاحية من خلال الاتصال الدائم، واكرر لكم كلمة الدائم، من قبل زعيم هذه الدولة».وقال الاسد ردا على سؤال عن اسباب الخلاف مع قطر ان هناك ثلاثة أسباب لهذا الخلاف، مضيفا: «السبب الاول بدأ عندما فاجأني رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان باتصال هاتفي مطلع العام الحالي يبلغني فيه بأنه قادم الى في دمشق لعقد قمة، وعندما طلبت منه ان نؤجلها لمزيد من الاستعداد والتحضير، رد علي بأنه يتصل بي من الجو - اي انه في الطائرة متوجها الى دمشق- وأن امير قطر الشيخ حمد بن خليفة في الجو ايضا قادما الى دمشق لعقد قمة ثلاثية.
قمت بالترتيبات اللازمة وعقدت القمة فعلا وطلب مني الشيخ حمد واردوغان ان يستمر سعد الحريري (رئيس وزراء لبنان حينها) في منصبه وانهم يريدون مساعدتي في تنفيذ هذه الرغبة. طبعا تفاجأت بالطلب، وشرحت لهما بعض تفاصيل الوضع اللبناني التي ربما غابت عنهما خصوصا ان الوضع الحكومي اللبناني كان يمر بمرحلة انتقالية، واذكر انني قلت لهما ايضا ان من اسباب عدم ميلي لقبول هذا الطلب ان المملكة العربية السعودية كانت ابلغتني أن سعد الحريري لا يصلح في هذه المرحلة لان يكون رئيسا لوزراء لبنان، اضافة الى اسباب اخرى تتعلق بالتركيبة اللبنانية الداخلية شرحتها لهما وجرى نقاش طويل حول ذلك، لكن الشيخ حمد غادر حينها دمشق غير راض عن الموقف السوري في هذا الشأن».واضاف الاسد استنادا الى بعض اعضاء الوفد ان «السبب الثاني الذي ازعج قطر هو رفض سورية تبني الموقف الخليجي وغالبية الدول العربية الخاص بدعم الثورة الليبية، خصوصا ان قطر هي التي قادت الموقف العربي الداعم للثوار الليبيين في حين رفضت سورية ذلك وبقيت داعمة للقذافي الامر الذي ازعج قطر واثار حفيظتها. نحن هنا نتحدث عن مواقف سياسية وخلافات في وجهات النظر لا يجب في رأينا ان تؤدي الى قطيعة ولا يمكن ان تعتبر تدخلا من طرفنا في الشؤون الداخلية لقطر. لكن قطر تنفق مليارات الدولارات لدعم توجهات تغيير النظام في دمشق وهذا هو برأي السبب الثالث».
وردا على سؤال يتعلق بالعلاقة مع تركيا واسباب اتخاذ تركيا موقفا متشددا من النظام في سورية اجاب الاسد بالقول لاعضاء الوفد خلال اللقاء الذي عقد في 29\8\2011: «ان اردوغان والجيش والامن في تركيا داعمون لنا، المعارض الوحيد له لنا في تركيا هو وزير الخارجية احمد داود اوغلو وهو كان عضوا في تنظيم الاخوان المسلمين ثم تحول الى سلفي».وساق الاسد مثالا على دعم جهات تركيا له بقوله: «اتصلنا بقيادة الجيش والمخابرات التركية للتشاور معهم في شأن ارسال قوات وأسلحة من الجيش السوري الى منطقة جبل الزاوية المتاخمة للحدود مع تركيا، لملاحقة المجموعات الارهابية المسلحة هناك، فسأل الجانب التركي عن نوعية وماهية الاسلحة التي تعتزم القوات السورية ادخالها الى تلك المنطقة، فقيل لهم انها اسلحة متوسطة وخفيفة، فرد الجانب التركي بأن مثل هذه الاسلحة لن تستطيع هزيمة المجموعات المسلحة الموجودة في تلك المنطقة، وعليكم ارسال قوات مدرعة لتحقيق هدفكم».وردا على اسئلة اعضاء الوفد في ما يتعلق بالشأن الداخلي وعمليات القتل التي تقوم بها قوات الامن والجيش في مختلف المدن والمناطق السورية وشريط الفيديو الذي يظهر فيه رجال امن يعذبون مواطنا ويجبروه على ترديد عبارات تقدس الرئيس وشقيقه ماهر وفيها مساس وكفر بالدين، اعترف الاسد بوقوع اخطاء جسيمة من قبل قوات الامن، وقال ان هذه القوات «مدربة على مواجهة عناصر القاعدة، حيث المطلوب من عنصر الامن ان يقتل عنصر القاعدة قبل ان يقتله الاخير، وبالتالي فعناصر الامن غير مدربين على التعامل مع مثل الاحداث التي تحصل في سورية حاليا، لذلك تقع اخطاء ولهذا السبب تمت الاستعانة بالجيش في ملاحقة المجموعات المسلحة الارهابية».
وسئل عن قول منسوب الى ماهر الاسد (قائد فرقة الحرس الجمهوري) تم تداوله في اوسط المجتمع السوري بأنه (اي ماهر) لا يزال يرتدي ملابس الرياضة ولم يرتد لباسه العسكري بعد لمواجهة الاحتجاجات، فنفى الرئيس الاسد صحة مثل هذه الاقوال، مشيرا الى أن شقيقه ماهر «يقوم بدور وطني وتاريخي كبير وعليه مسؤوليات كبيرة ايضا وهو من الحريصين على امن واستقرار البلد وبالتالي لا يمكن ان تصدر عنه مثل هذه الاقاويل».وبسؤاله عن المواقف الدولية تجاه ما يحصل في سورية اشاد الاسد بالموقف الاميركي معتبرا موقف الرئيس باراك اوباما «ايجابيا جدا» ومعربا عن ارتياحه لموقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، «بعكس الموقف الاوروبي الذي نعتبره متشددا جدا على عكس ما كان عليه الحال سابقا».وفي هذا السياق اوضح الأسد، ودائما نقلا عن اعضاء في وفد الجالية السورية في الكويت، ان الموقف الاوروبي «كان يمثل كابحا للموقف الاميركي حين يكون موقف واشنطن متشددا، اي ان اميركا حين كانت تتخذ موقفا متشددا من قضية ما في الشرق كانت اوروبا تخفف من الاندفاع الاميركي، وما حصل بالنسبة الى الاحداث في سورية هو العكس حيث ان اميركا هي التي تكبح جماح الموقف الاوروبي تجاه سورية حاليا».
وردا على سؤال يتعلق بالموقف العراقي الذي يتأرجح بين دعم المتظاهرين ودعم النظام، اقر الرئيس بتذبذب الموقف، مؤكدا ان «اتصالات ولقاءات عقدت مع مسؤولين عراقيين لتلافي مثل هذه المواقف حتى لا يحصل في سورية ما حصل في العراق من عمليات ثأرية»، مؤكدا ان «تطورا حصل في الموقف العراقي وبات السلطات العراقية تدعم من خلال تصريحاتها سورية حكومة وشعبا».وبسؤاله عن المستقبل والى اين تتجه سورية الان، كرر الاسد قوله «ان مسيرة الاصلاحات ماضية ومستمرة في سورية مع الاستمرار في ملاحقة المجموعات المسلحة الارهابية والقضاء عليها».

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

خطة الأسد: تكرار النموذج الإيراني في قمع التظاهرات... والتطلّع شرقاً الى حين


ينقل بعض الاميركيين عن سفير سورية في واشنطن عماد مصطفى قوله ان نظام الرئيس بشار الاسد سينجح في وقف التظاهرات المطالبة برحيله، ولكن بتكلفة باهظة سياسيا ودوليا، وستصبح الثورة السورية كنظيرتها الصينية في العام 1989 عندما وقف المتظاهرون في وجه الدبابات التي سحقتهم في ساحة تيان ان مين في العاصمة بكين، رغم صراخ عواصم العالم واعتراضاتها.
ويقول مصطفى ان نتائج سحق دبابات الاسد للمتظاهرين السوريين ستتسبب في بعزلة دولية خانقة على نظام الاسد، خصوصا من الولايات المتحدة والدول الغربية، الا ان دمشق، بحسب السفير السوري، ستلتفت «شرقا»، اي في اتجاه الصين وروسيا والهند، لتمتين علاقاتها مع هذه الدول في العقد المقبل، ريثما ينسى العالم الدموية التي استخدمها الاسد للبقاء في حكمه، ثم تعاود العواصم الغربية انفتاحها على دمشق، بعد عشر سنوات ربما، وكأن شيئا لم يكن.
ويستنتج الباحثون الاميركيون، من كلام مصطفى، انه فيما يقوم العالم بتشبيه الثورة السورية بثورات مصر وتونس واليمن وحتى ليبيا، ويتنبأ البعض بسقوط الاسد في خضم الربيع العربي، فان الاسد يعمل على اجراء مقارنات بين سحقه للثوار واستمراره في الحكم، على غرار الصين في العام 1989 او ايران في العام 2009، حيث نجحت اجهزة الامن في الدولتين في قتل المتظاهرين في الشارع واعتقال الكثيرين وتعذيبهم وانهاء حالة التمرد.
بيد ان النموذج الايراني في قمع الثورة الخضراء، والذي يبدو وكأنه نجح في تثبيت النظام، ليس ثابتا كما يبدو ظاهريا.
في مقابلة مع «الراي»، يقول الباحث الاميركي من اصل ايراني في مركز كارنيغي للابحاث كريم سدجادبور ان الوضع في ايران اليوم ليس كما كان عليه قبل اندلاع «التظاهرات المعادية للنظام في 15 يونيو 2009، والتي كانت اكبر بكثير من اي تظاهرة في الشرق الاوسط هذه السنة».
ويشير الى تقارير صادرة عن جمعيات غير حكومية، مثل «الشفافية العالمية» و«فريدوم هاوس» وحتى البنك الدولي، جاء فيها ان «معدلات الفساد والتعثر الاقتصادي والقمع في عهد (الرئيس الايراني محمود) احمدي نجاد اعلى بكثير من معدلات مصر تحت حكم (الرئيس السابق حسني) مبارك وتونس تحت حكم (زين العابدين) بن علي».
ويعتبر سدجادبور انه رغم مرور اكثر من سنتين على اندلاع وتلاشي ما صار يعرف بـ «الحركة الخضراء» المناوئة لحكم مرشد الثورة علي خامنئي ونجاد، فان النظام الايراني ما زال يخشى من تأثير المعارضة والمعارضين في الشارع الايراني، والدليل، حسب سدجادبور، ان ايران مازالت تحتجز الزعيمين المعارضين حسين موسوي، البالغ من العمر 69 عاما، ومهدي كروبي، البالغ من العمر 73، منذ اكثر من سنة. ويتساءل الباحث الاميركي الايراني: «اذا كان موسوي وكروبي لا يتمتعان بأي نفوذ او شعبية، كما قال احمدي نجاد، فلماذا يبقيان تحت الاقامة الجبرية؟».
وتحدث سدجادبور عن الضعضعة داخل النظام الايراني، وقال ان «آية الله مصباح يزدي، قال بعد انتخابات 2009 الرئاسية المطعون بصحة نتائجها ان اطاعة احمدي نجاد هي كطاعة الله». يزدي نفسه اليوم، يقول سدجادبور، انقلب على الرئيس الايراني وقال اخيراً ان احمدي نجاد هو «تحت تأثير الشيطان».
وقال ان الرئيس الايراني يواجه مشاكل عديدة، تتصدرها مسألة الفساد المستشري بين رموز الحكم. ويشير الى انه رغم تقديم احمدي نجاد الى الايرانيين وعدا مفاده انه سيقوم بقطع يد اي من يثبت فساده، فهو لم يحرك ساكنا عندما ثبت ان مستشاره وقريبه بالمصاهرة رحيم مشائي قام باختلاس مبلغ 2 مليار و600 مليون دولار.
واعتبر الباحث الاميركي من اصل ايراني راي تقي انه على عكس الاعتقاد السائد، لم تفشل «الحركة الخضراء» في ايران في العام 2009، بل نجحت «في تعرية الامبراطور(خامنئي) من ثيابه». وقال تقي الذي يعمل في «مجلس الشؤون الخارجية» ان «خامنئي واحمدي نجاد يتزعمان نخبة ايرانية منقسمة على نفسها حيث قام الرعيل الاول من ثوريي 1979 ورجال الدين المحترمين بالانضمام للثورة (ضد خامنئي ونجاد) فيما الاجهزة الامنية التابعة للنظام غير اكيدة من مواقف كوادرها».
وتزداد متاعب ايران في خضم الحصار الاقتصادي الخانق الذي تفرضه عليها المجموعة الدولية، بقيادة واشنطن، ما اجبر طهران على اصدار قرارات تحظر خروج العملة الصعبة الى خارج البلاد.
وتقول مصادر اميركية ان الرئيس السوري، الذي يواجه متاعب مالية منذ اندلاع الثورة السورية منتصف مارس الماضي، «طلب من حلفائه الايرانيين مساعدة مالية، الا ان ايران لم تتمكن من تقديم اي مال او نفط له في وقت تعاني هي نفسها من نقصان في المادتين».
ويعتقد سدجادبور ان «انهيار الاسد سيوجه ضربة قاصمة الى النظام الايراني»، وهو ما يعني ان الثورتين الايرانية في العام 2009 والسورية في العام 2011 تغذيان بعضهما البعض، وان المتاعب التي يواجهها النظامان الحليفان تغذي بعضها البعض كذلك.
وبالنظر الى المتاعب الايرانية حتى بعد نجاح طهران في اخماد ثورتها، هل ينجح الاسد في اخماد ثورته، وهل تقدم ايران نموذجا ناجحا لحياة الاسد في الحكم في حال نجاحه في اخماد ثورته؟
لا تعتقد المصادر الاميركية ان الاسد سينجح في اخماد ثورته اصلا، بل تعتبر ان «كلام مصطفى هو من قبيل التعمية على الحقائق التي ينتهجها النظام وجزءاً من الدعاية».
ومصطفى كان اطل على الاميركيين عبر شبكة «سي ان ان»، اول من امس، ونفى حصول تظاهرات سلمية او وقوع قتلى في سورية، وأكد ان كل القتلى هم من رجال الامن وعائلاتهم ممن تقتلهم عصابات اسلامية متشددة، مشيرا الى ان القيادي في تنظيم «القاعدة» ايمن الظواهري اطل كي «يتبجح» بأعمال تنظيمه التخريبية داخل سورية.
على انه رغم محاولاته المستميتة في الدفاع عن نظامه، ظهر مصطفي مرتبكا. وعندما قدمت له الاعلامية هالة غوراني تصريحات قادة الدول الغربية والعربية في ادانة نظامه، اشار مصطفى الى ان الصين وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا والهند مازالت تؤيد نظام الاسد، وهي خطة «التطلع شرقا» نفسها التي كشفها السفير السوري امام زواره الاميركيين، وهي الخطة نفسها التي تعتمدها طهران، ولكن يبدو انها، على الاقل حسب الباحثين الاميركيين الايرانيين، لم تنجح كما يجب.
فهل يصمد الاسد ويتبع حليفته ايران في ضعضعتها المحلية والدولية؟ ام ينهار حسب الاعتقاد السائد في واشنطن ويساهم تاليا في انهيار حليفته ايران؟

الأربعاء، 14 سبتمبر 2011

مصادر أميركية تصف سياسة أردوغان بـ «النفاق»: يدين الأسد في نصف إطلالاته ويؤيد بقاءه في نصفها الآخر

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

لتركيا الحق في ان تعارض الحرب الاميركية على العراق في العام 2003. ولكن ان تقوم انقرة بذلك، ثم تطلب سرا من الاميركيين اقامة قواعد اميركية على الاراضي التركية، وتتوسلهم الابقاء على قوات في العراق اليوم هو «نفاق تركي»، على حد وصف مسؤول اميركي. 

تركيا كررت «نفاقها» هذا في الحالة الليبية، اذ «ايدت بشراسة، سرا وعلنا، بقاء العقيد (معمر) القذافي ونظامه»، ثم عندما تغيرت الرياح وبدا انهياره حتميا، قفزت انقرة الى ضفة المجلس الانتقالي، وكان وزير خارجيتها (احمد داود اوغلو) من اوائل المسؤولين الاجانب الذين زاروا بنغازي، ربما للتكفير عن ذنب بلاده».

وفي الوقت الذي «تتوعد فيه تركيا اسرائيل، تبدو عاجزة امام (الرئيس السوري بشار) الاسد، وهذا سببه ابتزاز الاخير لها بموضوع حزب العمال الكردستاني»، حسب المسؤول، الذي كشف ايضا ان تركيا طلبت رسميا من الولايات المتحدة اقامة قواعد للطائرات الاميركية من دون طيار على اراضيها حتى تقوم واشنطن بتزويدها بصور جوية واستخباراتية عن المقاتلين الكرد في المناطق الجبلية جنوب شرق البلاد وشمال العراق. وقال المسؤول الاميركي ان الجيشين الاميركي والتركي يقومان بتنسيق كامل للغارات الجوية والهجمات المدفعية التي تشنها تركيا ضد مواقع كردية في الشمال العراقي، وان البلدين اقاما في العام 2007 «غرفة عمليات مشتركة في انقرة» تتسلم صورا جوية من طائرات تجسس اميركية من نوع «يو تو» و «ار سي 135» و«اي بي 3» و«آر كيو 4 غلوبا هوكس»، وان الطائرات الاميركية، التي تقلع من قاعدة انجرليك التركية، تعمل على مدى 16 ساعة يوميا في الجو لمراقبة المنطقة حيث ينشط المقاتلون الكرد.

الا ان المسؤول الاميركي اكد رفض بلاده «المشاركة في توجيه اي ضربات ضد حزب العمال الكردستاني»، رغم ان اميركا تضعه على لائحة المنظمات الارهابية. ويعزو المسؤول تحاشي واشنطن المشاركة في تسديد اي ضربات ضد الحزب الى رفضها «الدخول طرفا في نزاع محلي». كما يغمز من قناة تحالف اميركا مع كرد العراق، وخشيتها من ان يؤدي تورطها في حرب انقرة على حزب العمال الى توتير العلاقة مع حلفائها العراقيين.

انقرة بدورها تقدمت بطلب لشراء عدد من طائرات «ام كيو 9 ريبرز»، وهي نماذج حديثة لطائرات التجسس من دون طيار. وبينما تدرس الادارة الطلب التركي، تحركت اوساط الكونغرس لمنع الصفقة، فعدد كبير من اعضاء الكونغرس من اصدقاء اسرائيل يبدون استياءهم من تصرفات تركيا تجاه اسرائيل، خصوصا بعد قيام الاولى بطرد سفير الاخيرة الاسبوع الماضي على خلفية تسريبات من ويكيليكس اظهرت احتمال قيام جنود اسرائيليين بتنفيذ ما يشبه عملية اعدام لمواطن اميركي من اصل تركي كان على متن قافلة المساعدات التركية المتوجهة الى غزة العام الماضي.

وعلمت «الراي» ان «اصدقاء تركيا» في واشنطن عملوا على تكثيف اتصالاتهم بـ «اصدقاء اسرائيل»، والطلب اليهم التراجع عن منع صفقة الطائرات التي تطلبها انقرة. وعلل الاتراك تصرفات انقرة بالقول انها «خطوة سياسية فقط، ولا تؤثر بالعلاقة بين تركيا واسرائيل، ولا على امن اسرائيل».

هذا «النوع من النفاق»، على حد وصف المسؤول الاميركي، «ينطبق على سياسة تركيا الخارجية برمتها». وقال المسؤول: «يأتي الاتراك الينا مذعورين من البرنامج النووي الايراني، يطلبون منا العمل على ايقافه، ويطلبون ان نساعدهم في اطلاق برنامجهم، ثم يجلسون في مجلس الامن ويتصرفون كأصدقاء لايران».

واضاف: «يتحدث اردوغان عن تأييده لحقوق الفلسطينيين، ثم يرفض هو حقوق كرد تركيا السياسية والثقافية، ويستخدم طائرات ف 16 لدك مواقعهم وايقاع قتلى مدنيين في صفوفهم». واوضح المسؤول: «يتحدث اردوغان عن تأييده لحرية الشعوب العربية، ويعارض تدخل حلف الناتو لحماية بنغازي والليبيين من مجازر القذافي».

وتابع المسؤول الاميركي: «اما الاكثر تناقضا في الخطاب التركي فيتجلى في اطلالات اردوغان المتواصلة عن الاسد، يدين في نصفها الاسد، ويؤيد بقاءه في نصفها الآخر... ثم تستضيف تركيا المطالبين برحيل الاسد، وتبقي على علاقاتها الديبلوماسية والتجارية معه».
«الراي» سألت عن احتمال قيام تركيا بانشاء شريط عازل داخل الحدود السورية الشمالية لايواء سوريين هاربين من عنف نظامهم، فاجاب المسؤول الاميركي انه «ليس لدى تركيا لا القدرة العسكرية ولا السياسية للقيام بهكذا عملية»، وانه «على الرغم من ان انقرة تتصرف وكأنها تدير ايقاع الاحداث في المنطقة، فهي في الواقع عاجزة عن التأثير في مسار الامور، وكل ما يهمها هو مصالحها المباشرة مثل الابقاء على امتيازاتها التجارية، ان كان مع القذافي او مع معارضيه، والابقاء على من يساعدها في محاربة حزب العمال الكردستاني (الاسد)، حتى لو جاء بقاؤه على حساب الشعب السوري، الذي تزعم انقرة ان مصلحته تعنيها فيما هي لم تحرك ساكنا على الرغم من تجاوز عدد القتلى السوريين على يد الاسد اكثر من 2500».

في هذه الاثناء، «لا يضير اردوغان القليل من التصريحات عن ذهابه للحرب مع اسرائيل، او القليل من الزيارات الى ليبيا وتونس ومصر، اوالتوعد بزيارة غزة». كل هذه التصرفات، يختم المسؤول في واشنطن، «تنم عن سياسة تركية ذات وجهين، واحد شعبوي علنا والآخر يسعى الى مصالح تركيا فقط سرا... بكلمة واحدة هذه سياسة نفاق».

لماذا تبدو الثورة السورية اكثر اهمية من نظيرتها المصرية؟


انهكتنا الثورة المصرية بضجيجها غير المبرر، ولا يبدو ان لدى المصريين اية افكار حديثة للتقدم بمصر بعد مبارك، بل يبدو ان الثورة المصرية مبنية على مجموعة من ردود الفعل فقط. واكثر ما يلفت النظر في ثورة مصر هو انها مبنية على ثلاثة عناصر من الكراهية: كره ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه، كره تاريخي موجه ضد اسرائيل، وكره عام ضد الولايات المتحدة. 

ثم ان المصريين امام مشكلتين: الاولى هي مبالغتهم في التمسك بالشرعية الشعبية للثورة، وهذه شرعية فضفاضة، لا يمكن حصرها بحزب او مؤسسة او مجموعة من البشر، لذا صرنا نسمع بثورة في الثورة كل اسبوع وحديث عن تصحيح مسارات وكأن الثورة نشأت على مسار واحد غير خلع مبارك. المشكلة الثانية هي غياب الافكار التجديدية لدى النخبة المصرية التي تغرق بنظريات الشرعية الشعبية وتنشغل في كيل العداء لمبارك وازلامه ولبعضها البعض.

وتبلغ خيبة الامل تجاه الثورة المصرية ذروتها عندما نقرأ في الاهرام ان دكاترة الجامعات رفضوا التعليم من دون استبدال بعض عمداء الكليات متهمين اياهم بعملهم ازلاما لدى مبارك في الماضي. اما البديل للعمداء ومديري الكليات والدوائر، فيتم بالانتخاب فقط، وهذه الطامة الكبرى. الا يعرف هؤلاء الاكاديميون ان الكليات غير الدول، لا تسير بالانتخبات ولا بالديموقراطية بل بالتعيينات المبنية على الكفاءة؟

ان الثورة المصرية يا سادة كادت تفقدنا الامل بربيع العرب لولا السوريين الذين تظهر ثورتهم سموا وتقدم فكرا تجديديا يليق بكلمة ثورة وتغيير. فالنخب السورية لا تتوعد النظام بالانتقام بل تقدم نموذجا سلميا وتعد باصلاح العلاقات بين السوريين بعضهم البعض وبين السوريين والدول المجاورة في مرحلة ما بعد الاسد. يحي الشربجي، ابن الـ 31 عاما، تم اعتقاله وصديقه غياث مطر، الذي قام الامن السوري بتعذيبه وقتله والتمثيل بجثته، مطلع هذا الشهر. لكن قبل اعتقاله كتب يحيى النص الجميل ادناه الذي يظهر بعد نظر لدى السوريين ويبقي الامل قائما بأن ربيع العرب قد يزهر في بعض الدول مثل سوريا. 

هذا ما كتبه يحي الشربجي: 

كنت أرى أن تقديمنا الزهور موجهة لداخل الناس قبل أن تكون موجهة للطرف الاخر من الامن و الشبيحة و أن فائدتها تعود على تغببر الناس من داخلها قبل أن تسهم في تغيير موقف من يحمل السلاح لقتلنا و قمعنا و لهذا كنا مصرين على الزهور و كنا نلحظ أن لها تأثيرا على الناس.

الحقيقة الاخرى أنني مصدوم لدرجة لا توصف أنه كيف استطاع هذا النظام و بماذا ساعدناه حتى استطاع أن يشوه بعض البشر ممن حوله ليصبحو شبيحة يتمتعون بقدرة على قتل أبناء وطنهم بدم بارد. ياترى بماذا أسهمنا نحن حتى استطاع أن يزرع في قلوبهم الخوف و الكراهية لنا إلى هذا الحد؟

و الحقيقة الاخرى التي اكتشفتها و أود أن أوصلها للمتظاهرين هي أن هذا النظام خرب كل علاقاتنا الاجتماعية و جعلنا ننظر الى بعضنا بمنظار الريبة و هذا الشيء كسرته الثورة و أعادت بناء العلاقات على اساس من المحبة و الصدق و الفداء .حتى أن هذا النظام خرب علاقة سورية بمعظم دول العالم و الجوار و نحن بعد انتصار الثورة سنعيد النظر بكل ما كان يفعله النظام.

الثورة ستستمر و من يرى عيون الشباب سيقتنع أن هذا البريق لن يموت و أن هذا النظام سيسقط و دون مساعدة أحد و إن سلميتنا ستهزم هذا النظام و سيسقط هذا النظام مع الكثير من أخطائنا و هذا لن يتحقق لو دخلنا في حرب مسلحة مع النظام و شباب الثورة مقتنعين بذلك.

و أخيرا ما أريد قوله أن الحراك بدأ بفرز قيادات ستلعب دورا مهما في تنظيم صفوف المعارضة التي أنهكها النظام بمحاربتها خلال أربعين سنة.

إن الشباب مستمرون بثورتهم و سورية تحوي الكثيرين من الرجال الذين يستطيعون بمساندة شباب الثورة رسم مستقبل مشرق لسوريا التي يطمح لها الشباب سورية الديمقراطية المدنية الحرة التي تحترم حقوق الانسان و التي تساوي بين كافة امواطنيها بكل شيء دون النظر لأي شيء آخر.

إن تنظيم صفوفنا أوشك أن ينتهي و سنفاجئ العالم بنموذج جديد يفوق كل النماذج سلمية و ربما لو عاد غاندي لتبنى نموذج الثورة السورية كنموذج للثورة التي كان يطمح لها.

لأن الثورة السورية ليست ضد النظام فقط و إنما هي ثورة تطمح نحو التفوق الانساني بكل جوانبه.

السبت، 10 سبتمبر 2011

10 سنوات على 11 سبتمبر: اليوم الذي هزّ العالم وغيّر أميركا

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
جريدة الراي

في 11 سبتمبر 2001، ارتطمت ثلاث طائرات مدنية محملة بالركاب بمبنيي مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في ضواحي واشنطن في هجمات انتحارية ادت في محصلتها الى مقتل اكثر من ثلاثة آلاف شخص معظمهم اميركيون. طائرة رابعة كانت تستهدف مبنى الكونغرس ولكن ركابها صارعوا الخاطفين الانتحاريين واسهموا في اسقاطها في حقل في بنسلفانيا.
ذلك المساء لم يغمض جفن للاميركيين. صوت المزامير الاسكتلندية التي تستخدم في مراسيم العزاء كانت تسمع في المدن والاحياء طوال الليل. في اليوم التالي، كان المارة يصفقون لسيارات الاطفاء التي تجوب الشوارع وعلى جوانبها اعلام اميركية ترفرف. الاطفائيون فقدوا الكثير من رجالهم اثناء محاولات الانقاذ في نيويورك خصوصا. تملك الاميركيون الغضب، فأمروا جيوشهم المخيفة بشن حرب ضد تنظيمي القاعدة وطالبان في افغانستان في اكتوبر، وواحدة اخرى ضد ديكتاتور العراق صدام حسين في مارس 2003.
وذهب الاميركيون الى القتال، «لاننا لم نستطع ان نفكر في ردة فعل اخرى»، حسب المعلق في صحيفة واشنطن بوست ريتشارد كوهين، الذي يعتقد ان اميركا بأكملها، الغاضبة في حينه، كانت مستعدة للحرب في افغانستان كما في العراق، ولكن كوهين يأخذ على الاميركيين معاودة انتخابهم جورج بوش، الذي ساقهم الى حرب العراق، لولاية ثانية، حتى بعدما اكتشفوا عدم ارتباط صدام بهجمات 11 سبتمبر و«عدم اهلية» بوش لقيادة البلاد.
خبراء آخرون، مثل الاقتصادي الفائز بجائزة نوبل جوزف ستيغليتز، يعتقد ان تكلفة الحربين كانت باهظة جدا على الولايات المتحدة وناهزت الخمسة تريليونات دولار، من اصل 15 تريليونات دينا عاما بدأت البلاد بمراكمتها منذ تولي رونالد ريغان الرئاسة في العام 1980.
ولكن هل الصورة الاميركية بعد عقد على هجمات 11 سبتمبر قاتمة الى هذه الدرجة مع تورط البلاد في حربين يراهما الاميركيون انهما مفتوحتان الامد، وفي ظل ازمة اقتصادية ومديونية عامة يعزوها البعض الى تكلفة هذه الحروب؟ وهل تحققت نبوءة اسامة بن لادن بأنه نجح في الحاق الهزيمة باحدى القوى العظمى، اي الاتحاد السوفياتي، وتاليا ساهم في انهيارها، وانه كان في طريقه الى تحطيم القوة العظمى الاخيرة المتبقية، اي الولايات المتحدة؟
عندما يضع بعض الخبراء الاميركيين عقد 11 سبتمبر في الميزان، يتوصلون الى نتيجة مفادها ان الولايات المتحدة لم تكن نمرا من ورق كما توقع اعداؤها، فاميركا هذه برهنت انها القوة الوحيدة في التاريخ التي نجح جيشها النظامي في الحاق هزيمة محققة بميليشيات، كما في العراق، ووضع الجيش الاميركي على اثر انتصاره ذلك «دليلا» سيستخدمه من الآن وصاعدا في اي حرب ضد قوات غير نظامية كما في افغانستان.
ثم ان اميركا شبه نجحت في القضاء على تنظيم القاعدة، وقتلت او اعتقلت معظم قيادييه من اسامة بن لادن الى ابو مصعب الزرقاوي وغيرهم كثيرون. وتقول مصادر الاستخبارات الاميركية التي عملت على تحليل المواد التي تم العثور عليها في المنزل الذي تم قتل بن لادن فيه في ابوت آباد في باكستان، في مارس، ان المراسلات بين زعيم تنظيم القاعدة وقيادييه تظهر تضعضعهم وخوفهم خصوصا من الطائرات من دون طيار، التي تحولت الى كابوس حقيقي تقض مضاجعهم.
«اميركا هي الدولة الديموقراطية الوحيدة المتبقية والتي لديها جيوش نظامية تقاتل»، يقول احد المعلقين على شبكة «فوكس نيوز» اليمينية، وهذا صحيح. لم تتصرف القوات الاميركية بجبن في حروبها، بل خسرت بضعة آلاف في المواجهات التي خاضتها حول العالم، وبذلك بددت فكرة ان اميركا تخشى خسارة جنود في قتال. فكرة الجبن الاميركي هذه كان آمن بها بعض المسؤولين العراقيين ابان حرب تحرير الكويت عندما سخر وزير الخارجية العراقي آنذاك طارق عزيز من نظيره الاميركي جيمس بيكر اثناء اجتماعهما الاخير في جنيف لتفادي الحرب.
يومها قال عزيز انه في انتظار ان يرى الجيش الاميركي يقاتل العراقيين على الارض، ولكن الاميركيين لم ينزلوا يومها الى الارض، بل هزموا جيش صدام من السماء فقط، وادى ترددهم في الاندفاع باتجاه بغداد الى الاعتقاد بأن ليس بامكانهم احتمال اي خسائر بشرية.
في العامين 2001 و2003، اجتاح الجيش الاميركي افغانستان والعراق، وتكبد خسائر بشرية كانت الاولى من نوعها منذ حرب فيتنام في السبعينات، الا ان لا العراق ولا افغانستان تحولا الى مستنقع كما فيتنام من حيث عدد الخسائر، فمجموع ما خسره الاميركيون في حربي العقد الماضي بالكاد تجاوز الـ 10 في المئة مما تكبدوه في فيتنام حيث قارب عدد القتلى في صفوف الاميركيين 58 الفا.
اذناً، اميركا فازت في حربي العقد الماضي على الرغم من انها لم تنجح في «بناء الدولة» في اي من العراق او افغانستان. كما ان البلدين «لم يحملا لها اي جميل»، على حد تعبير احد المعلقين، ولم يتحولا الى دول حليفة بما فيه الكفاية. في كل الاحوال، اصبحت الحربان جزءا من التاريخ، حتى لو ابقت واشنطن على عدد يسير من القوات في اي من البلدين بعد انسحابها منهما.
ويبدو ان التقليص من نفقات الحربين هي الدافع الاول كي تقوم واشنطن بالعمل على انهائهما، اذ يتوقع «مجلس الموازنة التابع للكونغرس» ان يؤدي انهاء الحربين الى توفير تريليون و100 مليون دولار على الخزينة الاميركية في العقد المقبل. ثم ان انهاء الحربين اصبح ضرورة، على الاقل من وجهة نظر الرئيس باراك اوباما الذي قال في احد خطاباته انه «حان الوقت لنا للانصراف عن بناء الدولة في افغانستان، والتفرغ لبناء اميركا».
اميركا المنتصرة في حروبها في العقد الماضي نصبت «قيصر» الحربين الجنرال دايفيد بترايوس رئيسا لاهم وكالة حكومية هي «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي ايه)، وكل ما بقي على الاميركيين فعله هو استعادة سطوتهم المالية العالمية، التي فقدوها مع الازمة المالية في اواخر العام 2008، ولذلك على الرغم من سعة انتشار مراسم ذكرى 11 سبتمبر، الا ان هم الازمة الاقتصادية مازال يتصدر الاهتمام العام ويلقي بظلاله على الحوارات الاعلامية، خصوصا على خطب المرشحين الى الرئاسة والكونغرس للعام المقبل.
هل فازت اميركا في حربها ضد الارهاب لتجد نفوذها العالمي والاقتصادي يتراجع امام الصين؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة وقف انحدارها الاقتصادي واستعادة تفوقها؟
الاجابة لا ترتبط حتما بعقد 11 سبتمبر وحروبه، بل يعزو بعض المحللين تقهقر اميركا الى اعتقاد اقتصادي خاطئ سيطر على اهل القرار في البلاد خلال النصف الثاني من القرن الماضي. هذا الاعتقاد مفاده ان اميركا كانت وصلت الى مرحلة «ما بعد الثورة الصناعية»، وانه من الاجدى ان يتحول اقتصادها الى الخدمات، وهو ما حدا الشركات الى اقفال مصانعها الاميركية وفتحها في الصين، بحسب دراسة وضعها اخيراً الخبيران مايكل غرينستون وآدم لونلي واصدرها معهد «مشروع هاملتون».
وعلى الرغم من قرب المعهد وخطه من اليمين والحزب الجمهوري، الذي يساند بدوره الشركات واقتصاد خدمات، الا ان الدراسة اعتبرت ان عودة اميركا الى «الصناعة» هي الوسيلة الوحيدة لاصلاح اقتصادها واستعادة بريقه، وهو ما يبدو ان اوباما عكف على فعله منذ انتخابه، والدليل كان بالارباح التي حققتها شركات السيارات الاميركية اخيراً، بعد ان قاربت الافلاس لولا تدخل الحكومة الاميركية في العام 2008.
عودة الصناعة الاميركية والاصلاح في الموازنة يبدوان عنواني المرحلة في العقد التالي لعقد 11 سبتمبر، واول الغيث حدوث فائض في الموازنة اذ اظهرت الارقام انخفاضا في العجز المتوقع للعام 2011 بواقع 300 مليون دولار ليصبح تريليون و200 مليون.
قد يكون الاقتصاد الاميركي مضعضعا، وقد تكون اميركا مازالت جريحة بعد مرور عقد على هجمات 11 سبتمبر، الا ان المؤشرات تشير الى ان المارد الاميركي غلب خصومه فيما هو في طريقه الى استعادة قوته الاقتصادية. هكذا، بعد مرور عقد على هجمات
11 سبتمبر، وعلى الرغم من المزاج الاميركي القاتم والتساؤلات حول مستقبل القوة العظمى، يبدو ان المراهنة على سقوطها او انهيارها مازالا مبكرين، والاجابة مخبأة لا شك في احداث العقد المقبل.

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

نقل مباشر للثورة السورية من سهل الغاب - جمعة الحماية الدولية



نقل مباشر للثورة السورية من سهل الغاب - جمعة الحماية الدولية

خطاب كبير وآمال قليلة


حسين عبد الحسين

لم يغير خطاب الرئيس باراك اوباما في الكونغرس امس من رؤية الكثير من الاميركيين المتشائمين حيال اقتصادهم، اذ لم يكد الرئيس الاميركي ينهي خطابه حتى انبرى له اعضاء الحزب الجمهوري بالقول انه قدم خطابا من دون خطة، اذا قال اوباما في متن الخطاب ان تفاصيل رؤيته التي اعلن عنها سيكشفها يوم الاثنين المقبل. وتساءل بعضهم حول مصدر النصف ترليون دولار التي ستتكبدها الخزينة بموجب الخطة المطروحة، اذ ان اوباما لم يفصح عن كيفية تأمين هذه الاموال، بل قال انه ستكون كلها "مدفوعة بالكامل"، اي من دون اللجوء الى المزيد من الدين العام.

واذا كان موقف الجمهوريين السلبي مفهوما نظرا الى خلفيته السياسية، فان النقد لم يقتصر عليهم فحسب، بل شارك فيه ديموقراطيون. 

واعتبر الاقتصادي كلايد بريستويتز، وهو كان ممن اجتمعوا مع الرئيس الاميركي في الماضي وقدموا له حلولا للخروج من الأزمة الاقتصادية، ان انشاء مصرف تكون مهمته تمويل اعمال البنية التحتية الاميركية لا يضمن خلق وظائف في الولايات المتحدة. واشار بريستويتز الى تقرير في جريدة نيويورك تايمز في حزيران (يونيو) ورد فيه ان مدينة سان فرانسيسكو، التي كانت على وشك تشييد جسر مائي، ان الجسر تمت صناعته في الصين، وانه في هذه الحال، لن يساهم انفاق واشنطن على اعمال البنية التحتية في خلق وظائف محلية وخفض البطالة الاميركية.

وكان الاقتصادي الفائز بجائزة نوبل مايكل بنس قد صنف سوق العمل الاميركية، في دراسة نشرتها مجلة “فورين افيرز” المرموقة الشهر الماضي، الى اثنين: غير التجارية والتجارية. وحسب بنس، تتضمن الاعمال غير التجارية كل ما لا يمكن تصديره كي يعود على البلاد بربح، مثل وظائف الدولة وقطاعي الصحة والبناء، على سبيل المثال. اما الاعمال التجارية فتتضمن الهندسة والصناعة والتتصميم. ويقول بنس انه بين 1990 و2008، شهد الاقتصاد الاميركي زيادة 27 مليون وظيفة في الفئة الاولى، و600 الف فقط في الثانية، وهذا سببه تخلي اميركا عن قطاعاتها الصناعية، ونقل مصانعها الى الصين، وتحويل اقتصادها الى اقتصاد خدمات.

السبيل لعودة اميركا الى بحبوحتها، بحسب هارولد مايرسون، المعلق في صحيفة واشنطن بوست والقريب من حزب اوباما الديموقراطي، هو العودة من عهد الاقتصاد الاميركي الخدماتي، ما بعد الصناعي، الى عصر الصناعة، التي صار كثيرون يرون ان لا امل لعودة الاقتصاد الاميركي الى سابق عهده وبحبوحته من دون عودتها الى البلاد. هنا يوافق بريستويتز على ان سر التقدم الاقتصادي الاميركي يكمن في عودة الصناعة، الا ان هذا لن يحصل عبر الافكار التي قدمها الرئيس الاميركي في خطابه، بل يعتمد على قيام واشنطن بمجابهة “الاساليب” التجارية التي تستخدمها الصين، والتي تعمل دوما على حماية صناعاتها وتقديم ظروف تفضيلية لها لتنافس نظيرتها الاميركية.

كما يعتبر بريستويتز ان الصين تتلاعب بالشركات الاميركية التي تحاول دخول السوق الصينية العملاقة، فتفرض شروطا تجبر تخلي الاميركيين على التخلي عن براءات اختراعاتهم، فيحصل عليها الصينيون ويباشرون في صناعات شبيهة غالبا ما تكون بأسعار ارخص من الاميركيين، فيخرجون الشركات الاميركية من الاسواق العالمية، والسوق الاميركية كذلك، وتقفل الشركات الاميركية الصناعية الواحدة تلو الاخرى، ويخسر الاميركيون اعمالهم. الصين “تفعل هذا منذ فترة طويلة، وحان الوقت لنا لنواجههم لتعديل ارضية التنافس”، يكتب بريستويتز في مجلة فورين بوليس داعيا الرئيس الاميركي الى تبني افكارا اقتصادية مجددة اكثر من التي طرحها في خطابه.

الخميس، 8 سبتمبر 2011

عزمي بشارة في حديث الثورة على قناة الجزيرة: ايران صارت ترى الخطر على نظام الاسد

في مقابلة على برنامج حديث الثورة على قناة الجزيرة اعتبر النائب السابق في الكنيست الاسرائيلي عزمي بشارة ان ايران صارت ترى الخطر يحدق ببشار الاسد.

أميركا طوت صفحة 11 أيلول والاقتصاد عنوان العقد المقبل


بقلم حسين عبد الحسين - واشنطن

انتصرت اميركا في حربها على الارهاب على ان النصر الاميركي لم يترافق وشعور القوة العظمى بتعزيز قوتها، بل على العكس، تأتي الذكرى العاشرة لهجمات 11 ايلول والاكثرية الأميركية في مزاج قاتم.
بعد مرور اقل من عقد على هجمات 11 ايلول 2001، انتصرت اميركا في حربها على الارهاب. قتلت اسامة بن لادن وعدداً كبيراً من قياديي تنظيم "القاعدة" من ابو مصعب الزرقاوي الى ابوحفص المصري وابوعمر البغدادي وغيرهم الكثيرين. حتى المواطن الاميركي من اصل يمني، انور العولقي، يعتقد المسؤولون الاميركيون ان مسألة "اصطياده" في مخبئه في اليمن هي مسألة وقت فقط. وتقول مصادر الاستخبارات الاميركية ان المراسلات التي عثرت عليها في بيت بن لادن في ابوت آباد في باكستان اشارت الى ضعضعة التنظيم، وتفكك اوصاله، وخوف قيادييه خصوصا من الطائرات من دون طيار التي تطاردهم وتغتالهم.
اذن لم تتحقق نبوءة بن لادن الذي كان يعتقد انه اسقط قوة عظمى هي الاتحاد السوفياتي وانه كان في طريقه لاسقاط الثانية، اي الولايات المتحدة الاميركية. صحيح ان اميركا دخلت في حربين طويلتين في افغانستان والعراق، الا انها نجحت في تثبيت الاوضاع نسبيا هناك من دون ان يتحول اي من البلدين الى مستنقع على غرار فيتنام، فخسارة اميركا في الحربين لم تصل الى سبعة آلاف قتيل، فيما بلغت في فيتنام، على مدى فترة زمنية بلغت حوالى عشر سنوات، ثمانية وخمسين الفا.
وفي الوقت الذي تستعد واشنطن لسحب قواتها من البلدين، حتى لو ابقت على تواجد عسكري صغير في كل منهما، يشعر الاميركيون انهم انتصروا لضحاياهم في 11 ايلول، والذين بلغ عددهم حوالي ثلاثة الاف قتيل. هذا الشعور الاميركي بالنصر دفع البيت الابيض الى التعميم على ديبلوماسييه بالابتعاد سرا وعلنا عن اي تصريحات تنم عن شعور بالزهو او الفخر لتفادي اثارة حنق الدول الاخرى في وجه اي غرور اميركي محتمل.
على ان النصر الاميركي لم يترافق وشعور القوة العظمى بتعزيز قوتها، بل على العكس، تأتي الذكرى العاشرة لهجمات 11 ايلول والاكثرية في مزاج قاتم وشعور بتراجع النفوذ الاميركي حول العالم امام تمدد النفوذ الصيني. سبب الشعور الاميركي هذا يأتي طبعا من "الركود الكبير" الذي اصاب البلاد في ايلول 2008، وتباطؤ النمو الاقتصادي مع بداية هذا العام، وارتفاع في البطالة والدين العام الى حوالى خمسة عشر تريليون دولار، في وقت تشهد الصين نمواً سنويا مستمرا يناهز التسعة في المئة، وفائضا في الميزانية يبلغ حوالى ثلاثة تريليونات، ما ادى الى انتزاعها من اليابان المركز الثاني لاكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة العام الماضي.
وعلى الرغم من ان حجم الاقتصاد الاميركي يبلغ اليوم حوالى ثلاثة اضعاف نظيره الصيني، الا ان الخوف من استمرار الصعود الصيني، وسط الضعف الاميركي، حل محل الخوف من "الارهاب" في الادبيات السياسية الاميركية. واذا كان العقد الماضي هو عقد "الحرب على الارهاب"، فلا شك في ان عنوان العقد المقبل اميركيا سيكون "الاقتصاد".
وفي الولايات المتحدة مدرستان تقدمان وجهتي نظر مختلفتين حول كيفية استعادة البلاد عافيتها الاقتصادية، الاولى هي "الحزب الجمهوري" المناصر لمصالح الشركات الكبرى. هذه المدرسة محافظة تقليدية، يبدو معظم مناصريها كأنهم خرجوا للتو من كتب التاريخ، فالفئة المعروفة منهم بـ "حزب الشاي" تبنت هذا الاسم نسبة الى حادثة العام 1773 التي اشعلت لاحقا الثورة الاميركية ضد البريطانيين. وهؤلاء يتبنون شعارات سطحية وشعبوية يتصدرها مبدأ "الحرية الفردية" (liberty) الذي يعارض دور الحكومة في حياة الافراد والمجتمعات والتشريع، ويدعو الى تقليص دورها واناطته بالقطاع الخاص. هؤلاء يعتقدون ان هذا هو السر الذي ادى الى تحول اميركا الى قوة عظمى.
مبدأ "الحرية الفردية" هذا يتناسب مع مصالح الشركات الكبيرة التي تحاول دوما التحرر من رقابة القوانين الفيديرالية التي تحمي المستهلك والطبيعة والمصلحة العامة وتعاقب الاحتكار. وبعد ان اصدرت المحكمة العليا، في كانون الثاني 2009، حكمها المثير للجدل في قضية "مواطنون متحدون ضد الهيئة الفيديرالية للانتخابات" قضت بموجبه بجواز قيام الشركات، حتى من دون الافصاح عن هويتها، بتسديد تبرعات مالية للمرشحين، اصبح رأس المال الاميركي يلعب دورا اكبر في تحديد الفائز في الانتخابات الاميركية، وهو ما ساهم كثيرا على الارجح في الفوز الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس العام الماضي.
الجمهوريون، والشركات، وقناة فوكس التي تساندهم، مثلهم مثل المرشحين الجمهوريين الحاليين الذين يتصدرهم محافظ تكساس ريك بيري ومحافظ ماساتشوستس السابق ميت رومني، لا افكار جديدة لديهم للنهوض بالاقتصاد غير الافكار المستهلكة نفسها التي اطلقها للمرة الاولى الرئيس الراحل رونالد ريغان في العام 1980، وسار بموجبها كل من تبعه من رؤساء: الجمهوريان جورج بوش الاب والابن وحتى الديموقراطي بيل كلينتون. هذه الافكار مبنية على "تحفيز القطاع الخاص" عبر خفض الضرائب، والغاء التشريعات، و"ترشيق" القطاع العام، وتحجيم دور النقابات العمالية وقدرة القضاء على حماية الموظف او المستهلك في حال وقوع ضرر عليه.
المدرسة الثانية تتبع للحزب الديموقراطي، وهي تؤمن بضرورة اعادة اميركا من عصر اقتصاد "ما بعد الصناعة"، اي الخدمات، الى عهد الصناعة التنافسية. هذه المدرسة تتشارك والنموذج الاقتصادي الصيني القائل باستخدام مزيج من "اليد الخفية" للسوق و"يد الحكومة" الظاهرة، وهي سيطرت على ادارة الرئيس باراك اوباما منذ انتخابه، فقامت واشنطن، على سبيل المثال، بشبه استملاك لشركات السيارات الاميركية التي كانت على وشك الافلاس، ومدتها برأس المال، وعينت لها مديرا تنفيذيا، فقام بوضع خطة بالتنسيق والاتفاق مع النقابات العمالية، قبل ان يعيد طرح اسهم الشركات للعموم. وحققت الشركات ارباحا واعادت اموال الحكومة، وساهمت في خلق وظائف.
ويبدو ان انتخابات 2012 ستتحول استفتاءً حول خيار الاميركيين واحدة من المدرستين الاقتصاديتين، وفي حال عادت اميركا الى عهدها في الصناعة والتصدير ونجحت في العودة الى البحبوحة، تكون قد كرست موقعها كقوة عظمى خصوصا بعد انتصارها على اعداء 11 أيلول.
ولكن هناك احتمال ان يختار الاميركيون مدرسة ريغان لاقتصاد الشركات، خصوصا مع قوة رأس المال الهائلة المتوقعة في الانتخابات المقبلة. ساعتذاك، قد تأخذ الولايات المتحدة وقتا اطول لعودتها الى صدارة القوى العالمية، وقد لا تعود ابدا.

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

أوباما «المتهالك» شعبياً يكافح للبقاء

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |
جريدة الراي

على بعد 14 شهرا من موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، يقف مساء اليوم الرئيس باراك اوباما، المتهالك شعبيا، امام جلسة مشتركة في الكونغرس، في اطلالة نادرة، للادلاء بخطاب خصصه لمعالجة ازمة البطالة المستشرية في البلاد، والتي تفوق التسعة في المئة. وكان استطلاعان للرأي اظهرا تراجعا كبيرا في شعبية الرئيس الاميركي، واحتمال فشله في الفوز بولاية ثانية.
الاستطلاع الاول، اجرته شبكة «ان بي سي» بالاشتراك مع صحيفة «وال ستريت جورنال» وجاء فيه ان اوباما «لم يعد في طليعة المرشحين للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة»، وان «42 في المئة فقط يعتقدون انه يمتلك مواصفات قيادية».
وفي سيناريو متصور، اظهر الاستطلاع انه «لو اجريت الانتخابات غدا»، لتمكن اوباما من الحاق الهزيمة بالمرشح الجمهوري حاكم ولاية تكساس ريك بيري بـ 47 مقابل 42 في المئة، كذلك اظهر السيناريو فوز اوباما على المرشح الجمهوري الآخر ميت رومني بـ 46 مقابل 45 نقطة. بيد ان الاستطلاع اظهر ايضا ان هامش الفارق لمصلحة اوباما تقلص بواقع خمس نقاط مئوية منذ شهر يونيو الماضي.
الاستطلاع الثاني اجرته صحيفة بوليتيكو بالتعاون مع جامعة جورج واشنطن، واظهر ان اكثرية الاميركيين باتوا لا يوافقون على كيفية تعاطي اوباما مع المشاكل التي تواجهها الولايات المتحدة. وجاء في الاستطلاع ان 50 في المئة لايعتقدون ان الرئيس الاميركي يبلي بلاء حسنا وهو في الحكم، فيما يعتقد 45 في المئة انه يفعل ذلك.
بيد ان الاستطلاع نفسه اظهر ايضا ان اكثرية 74 في المئة من الاميركيين «يوافقون على اوباما كشخص»، وهذه النسبة هي الاعلى للرئيس الاميركي منذ فترة انتخابه، ما يعني انه على الرغم من ابداء الاميركيين لامتعاضهم من طريقة ادارة اوباما للازمة الاقتصادية، الا انهم ما زالوا يؤمنون بشخصه، وعلى الأرجح يميلون الى اعادة انتخابه.
في الحالتين، يبدو ان «صورة انتخابات 2012 مقلقة جدا لاوباما وحزبه الديموقراطي، وانما ليس ميؤوسا منها بعد»، حسب استاذ العلوم السياسية في «جامعة جورج واشنطن» كريستوفر ارترتون، الذي اعتبر ايضا انه «على الديموقراطيين ان يشنوا هجوما ساحقا على شكل حملة دعائية واعلانية سلبية ضد خصومهم الجمهوريين لتحسين موقعهم في الانتخابات المقبلة».
وسيحاول الديموقراطيون ابقاء اوباما في البيت الابيض، والمحافظة على الاكثرية في مجلس الشيوخ، وفي الوقت نفسه، انتزاع الاكثرية في مجلس النواب من الجمهوريين.
الا ان المحافظة على مجلس الشيوخ قد يكون مهمة صعبة للديموقراطيين، اذ ان 21 من مقاعدهم مطروحة لاعادة الانتخاب، في مقابل 10 مقاعد جمهورية فقط، ما يجعل عدد المعارك الانتخابية في دوائر الديموقراطيين اكثر، وفرصة محافظتهم على الاكثرية اقل.
اما في مجلس النواب، فيحتاج الديموقراطيون الى انتزاع 25 مقعدا في الانتخابات التي تشمل المقاعد جميعها والبالغ عددها 435، وهو امر معقول ولكنه يعتمد على مدى شعبية اوباما في وقت الانتخابات في نوفمبر 2012.
ويجمع النقاد على ان الموضوع الفصل الذي سيرجح كفة اي من الحزبين في الانتخابات المقبلة سيكون موضوع الاقتصاد الاميركي، فان ابدى هذا تحسنا، يعطي فرصة لاوباما للبقاء في منصبه وربما لحزبه ليستعيد اكثرية الكونغرس. اما في حال استمرار الركود الحالي او تدهور الاوضاع اكثر، فان حظوظ اوباما والديموقراطيين ستتقلص وستسنح ربما الفرصة امام الجمهوريين لاقتناص اكثرية مجلس الشيوخ، واضافتها الى اكثرية مجلس النواب، واخراج اوباما من البيت الابيض، واستبداله برئيس جمهوري، رغم ان المرشحين الجمهوريين للرئاسة غير مقنعين شعبيا حتى الآن ومازالوا يظهرون ضعفا وعدم اهلية لمنصب الرئاسة.
وتعتبر الباحثة الاستراتيجية في الحزب الديموقراطي سيليندا لايك، ان «نقاط قوة اوباما مازالت متوافرة، وهي تتمثل بتأييد الطبقة الوسطى له، ونجاحه في حماية اميركا من الارهاب... كذلك نجاحه في كيفية التعاطي مع موضوعي الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي».
واظهرت احداث الخطاب الذي ادلى به اوباما في ديترويت، ميشيغان، بمناسبة عيد العمل يوم الاثنين، ان الحاضرين، ومعظمهم عمال واعضاء في النقابات العمالية، يهتفون له مرارا «اربع سنوات اضافية... اربع سنوات اضافية»، وهو ما يشير الى انه على الرغم من تردي الاوضاع الاقتصادية، فان الرئيس الاميركي مازال يتمتع بدعم النقابات العمالية بشكل عام.
وقالت لايك ان اوباما «يتعادل في الاستطلاعات مع الجمهوريين في موضوعي سوق العمل والاقتصاد، ولكن للرئيس افضلية في هذا المضمار بين اصوات المستقلين»
حسبما تظهر الاستفتاءات الخاصة التي تجريها ماكينة الحزب الديموقراطي الانتخابية.
الا ان الجمهوريين يصرون على ضعف اوباما. «الراي» سألت احد المقربين من «ثعلب» الحزب الجمهوري والمستشار الرئاسي السابق كارل روف، عن حظوظ اعادة انتخاب الرئيس الحالي، فزودنا برسم بياني يظهر مقارنة في معدل 
الاستطلاعات بين اوباما والرؤساء الثلاثة الذين سبقوه، اي جورج بوش الاب وبيل كلينتون وجورج بوش الابن. ويظهر الرسم انه في خمسة حقول هي «القبول بشكل عام» و«الرضا» و«الموافقة على الاداء الاقتصادي» و«الموافقة على الاداء في السياسة الخارجية» و«انتخابه رئيسا»، يتأخر اوباما عن هؤلاء الرؤساء في ارقام شهر اغسطس الذي يسبق الانتخابات بعام.

ثم ان في انتخابات 2012 عنصرا لم يكن متوافرا في جميع الانتخابات الرئاسية في تاريخ الولايات المتحدة من قبل، وهو امكان تقديم الشركات التجارية تبرعات مالية للحملات الانتخابية من دون سقف، ومن دون اجبار الشركات المتبرعة على كشف هويتها. هذه السابقة، التي جاءت بحكم من المحكمة الفيديرالية العليا صدر في يناير 2009، بعد اقل من اشهر قليلة على وصول اوباما الى الرئاسة، قد تشكل عنصرا حاسما في الانتخابات المقبلة، خصوصا ان الشركات المتمكنة ماليا غالبا ما تدعم حملات الجمهوريين الانتخابية.
كل هذه العوامل تقف في وجه اعادة انتخاب باراك اوباما وحزبه، واذا ما فشل الرئيس الاميركي في احداث تغييرات ملموسة على صعيد البطالة والوضع الاقتصادي في البلاد عموما، فان حظوظ اعادة انتخابه تبدو ضعيفة.

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2011

في رحيل كمال الصليبي

حسين عبد الحسين

عندما طلب مني المؤرخ اللبناني الكبير كمال الصليبي، الذي وافته المنية عن 82 عاما يوم الخميس الماضي، ان اكتب مقدمة آخر كتاب اصدره، تملكتني فرحة عارمة. كان الكتاب عبارة عن مجموعة من المحاضرات التي ادلى بها عن نظريته في ان احداث العهد القديم وقعت في منطقتي الحجاز وعسير، لا فلسطين كما هو متعارف عليه.

في اليوم التالي، تحادثت معه عبر سكايب، كعادتنا، وحاولت اقناعه ان كتابا كالذي كان ينوي طبعه يحتاج الى مقدمة يضعها اكاديمي لا صحافي مثلي، فقال لي: “العلم لا يسير بالالقاب، وانت من المتابعين لتفاصيل نظريتي وافضل من يمكنه الدفاع عنها”. في ذلك اليوم، احسست اكثر بتواضع ذاك الرجل صاحب العقل المعقد والقلب البسيط.

لم يكن الصليبي، صاحب كتب “التوراة جاءت من جزيرة العرب”، و “تاريخ (الجزيرة) العربية”، و “منطلق تاريخ لبنان”، و “بيت بمنازل كثيرة” عن تاريخ لبنان ايضا، و “تاريخ سورية تحت الاسلام”، و “تاريخ الاردن”، و “حروب داود”، و “من كان يسوع”، معلما لي ولكثيرين فحسب، بل كان حكيما. احب التقاليد الاجتماعية وعاش بموجبها، ولكنه كان دوما ثائرا في فكره ومجددا في كتاباته.

اكسبته كتاباته عداوات كثيرة ترواحت بين الحركة الصهيونية ومؤيديها من المؤرخين، الى كنيسة المشرق المارونية وبعض الحكومات العربية. كان مثقفا بما في الكلمة من معنى، لم يرتزق على باب سلطان ولم يتصرف بشعبوية ولم يطلب شهرة. “التاريخ للتاريخ”، كان يقول لي دائما، وهذا ما يعني انه كان دوما يكتب ما يعتقده صحيحا من دون مجاملة للقوي او ملاطفة للضعيف.

كان موسوعيا في معرفته، يتحدث في التاريخ والشعر العربي كما في الطب او العلوم الاخرى، ويتقن لغات محكية كالانجليزي والعربي والفرنسي والالماني، وقديمة شبه مندثرة كالآرامي والسرياني والعبراني واليوناني القديم.

في شبابه، سافر الصليبي الى ارجاء دول منطقة الشرق الاوسط، وعاشر قبائلها، وتحدث الى مسنّيها. كانت خارطة المنطقة بجغرافيتها وساكنيها مطبوعة في ذهنه المتقد دوما حتى آخر يوم من حياته.

كنت قبل ان اهجر بيروت ازوره يوميا، وابقيت على هذه العادة حتى بعد هجرتي واثناء زياراتي الى لبنان، وفي المهجر كنت اتحدث معه عبر سكايب وفايسبوك، الموقع الذي انتسب اليه وهو في الثمانين من عمره. في كل حوار، كان لي دروس كثيرة. غالبا ما كان يقف ويستدير الى مكتبته ليتأكد من معلومة اسأله عنها. كنت ارسل اليه مقالاتي قبل وبعد النشر، غالبا ما كنا نناقشها.

بعد اندلاع الثورات في الجمهوريات العربية، ارسل الي يحثني على الكتابة عن الموضوع. قال لي: “ان ما يحدث في العالم العربي ذو ابعاد تاريخية.. انا قد لا يكون لي فرصة كبيرة في ان اشهد على نتائجها، ولكن فرصتك قد تكون اكبر”. اذ ذاك طلبت منه ان ادون رأيه في تلك الاحداث في مقابلة للمجلة، فوافق بسرور، وكانت آخر مقابلاته.

مات الصليبي، معلمي وصديقي، ولكن فكره سيعيش في داخلي وفي داخل كثيرين.

.

السبت، 3 سبتمبر 2011

غرور العسكر في مصر- القضاء العسكري: مايكل نبيل متهم بسب إهانة القوات المسلحة وليس بتهمة رأي

كيف تصبح مصر دولة ديموقراطية في غياب ثقافة الديمقراطية وعدم فهم كيفية عمل القضاء؟
 في الخبر الوارد ادناه، يقول القضاء العسكري المصري انه يحتجر مايكل نبيل بصفة "متهم" لا بصفة "مدان"، والمشكلة ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته. حتى لو اضطر القضاء الى توقيفه على ذمة التحقيق، فان ذلك يجب ان ينحصر في جرائم ذات طابع جزائي مثل القتل او اختلاس المال العام. ولكن السجن بتهمة "سب واهانة" هو توقيف وسجن بسبب رأي ولا مبرر له. هذا في الشكل.
اما في المضمون، ما الفرق بين "السب والاهانة" و"الرأي"؟ طالما ان مايكل لم يعتدي جسديا او ماديا على احد فكل تهمة توجه اليه تطال من حرية رأيه. ثم ان القوات المسلحة تحكم مصر حاليا وهي يجب ان تكون مستعدة لكل انواع الاراء ضدها.
لا ديموقراطية في مصر من دون حرية رأي. الحرية لمايكل نبيل وكفانا غرور الزعماء، عسكر او غير عسكر.
الاهرام اليومي - 3 سبتمبر: أكد مصدر فى القضاء العسكري اليوم أن المواطن مايكل نبيل متهم فى القضية 18 لسنة 2011 " جنح عسكرية - ادارة المدعي العسكري " بتهمة سب وإهانة القوات المسلحة ، وليس بتهمة رأي.
وأفاد المصدر المسؤول ان ما ذكره نبيل على موقعه عبر الانترنت لا يمت بالرأي بصلة، وانه تجاوز كل حدود السب والقذف واختلاق الاكاذيب على القوات المسلحة الامر الذي يوقعه تحت طائلة القانون. واشار المصدر الى ان نبيل طالب ايضا عبر الانترنت برفض التجنيد الاجباري .
وأوضح المصدر انه من حق مايكل نبيل المتواجد حاليا فى سجن المرج التابع لوزارة الداخلية التقدم بطلب تعجيل من خلال محامية امام المحكمة العليا للطعون العسكرية لنقض الحكم .
وكانت منظمة "مراسلون بلا حدود" قد دعت في بيان لها اليوم السلطات المصرية إلى الإفراج الفورى عن مايكل نبيل سند لأسباب إنسانية.

تحليل اخباري في جريدة النهار اللبنانية: لا فرص لنجاة نظام الاسد

إنقاذ سوريا لا النظام
بقلم محمد ابرهيم
نسبت مصادر اميركية الى السفير السوري في واشنطن ان بلاده بحاجة الى بضعة اسابيع للخلاص من "المجموعات المتطرّفة"، يعود بعدها العالم الى التعامل مع النظام كما اضطر الى التعامل مع الصين بعد قمع الحركات الإحتجاجية عام 1989.
ما نسب الى السفير السوري يعبر الى حد بعيد عن طريقة تفكير النظام في سوريا. فأكثر من مرة قال الرئيس السوري، ان سوريا استوعبت درس التغيير في دول المعسكر السوفياتي، وانه ما ان يبدأ الإصلاح، المرِضيّ عنه خارجيا، حتى تبدأ عملية لا تنتهي إلا بسقوط النظام.
من هنا اتخذ النظام قراره بمقاومة الضغوط الخارجية في 2003 ابان غزو العراق، وفي 2005 عندما فرض عليه الإنسحاب من لبنان، وفي 2011 في اطار الإنتفاضات العربية الجارية. والتجربة تقول إن النظام نجح في 2003 و2005 في تجاوز الضغوط الخارجية دون أي تعديل في صيغة امساكه بالوضع الداخلي، وهاتان السابقتان هما مصدر الأمل بنجاح ثالث ينقذ "آلة النظام" ولو مع اصلاح لا يطبق منه إلا ما متوافق مع عمل "الآلة".
هذا المنطق يتجاهل ان تهديد 2003 كان في ظل انقسام عالمي، غربي اساسا. وان ما افشل التهديد هو التعثر الأميركي في العراق. اما في 2005 فالمطروح كان التأثير في السياسات الخارجية السورية، لا التغيير. اما اليوم فالوضع الدولي مختلف، والجانب الأضعف فيه هو المتفهم للنظام. هو الأضعف ليس "ماديا" فقط وانما ايضا لاضطراره التسليم بالأساس الأخلاقي لموقف خصومه.
اما مراهنة النظام على إخماد الداخل بما يجفف منابع الخارج، فإنها تتجاهل، التغذية المعاكسة من الخارج للداخل. فحركة الإحتجاجات تستمد زخمها من المواقف الدولية غير المرشحة للتبدل قريبا.
تاريخيا لم يتمتع النظام في سوريا بدعم داخلي حقيقي الا في مطلع السبعينات من القرن الماضي، عندما كان برنامجه المتقدم على برنامج بعث الستينات يستوعب فئات اجتماعية جديدة داخل "النظام". مذذاك والإستياء الداخلي يتعاظم إلا انه كان مسدود الأفق... خارجيا. فالعامل الدولي لعب دائما لمصلحة النظام. لذلك يصعب تصور وضع يخمد فيه الداخل رغم القرار الدولي الواضح بالتغيير في سوريا.
مراهنة النظام غير الواقعية تقابلها مراهنة واقعية للمعارضة على تآكل الموقف الدولي الداعم له. وهو تآكل جار امام عيون من يقارن المواقف الدولية منذ بداية الأحداث الى اليوم. من هنا لا يزال الخيار الواقعي امام النظام هو بين تآكله التدريجي تحت ضغط محور الداخل-الخارج، او تولّي رأسه قيادة عملية التغيير التي لن تنقذ النظام بالتأكيد، لكنها قد تنقذ سوريا.

«مؤرخ لبنان» كمال الصليبي سطّر حروفه الأخيرة... ورحل

واشنطن - من حسين عبد الحسين
جريدة الراي

عندما دخلت على كمال الصليبي للمرة الاولى في اثناء محاضرته عن تاريخ الجزيرة العربية، لم اكن اعرف ان علاقة التلميذ بأستاذه ستمتد الى اكثر من 15 عاما.
يومها، اذهلني الرجل بتصرفاته، واناقته في المظهر واسلوب الحوار، ومعرفته التي قل مثيلها.
ولأنه مؤرخ، ولأن اسم عائلتي لا يظهر انتماء عشائريا او عائلة لبنانية معروفة، حاول ان يكتشف جذوري. «ابي من بغداد»، قلت له، لكنه وقف محتارا. «جواد علي عم الوالد»، اضفت. حينها، ابتسم ورحب بي وابدى اعجابه بجواد علي، مؤلف موسوعة «تاريخ العرب قبل الاسلام» واحد اكبر مؤرخي العالم العربي.
منذ ذلك اليوم، لم ننقطع كمال الصليبي وانا عن الحديث يوما.
ولد كمال سليمان الصليبي في بحمدون العام 1929، وانتقلت عائلته الى بيروت وهو طفل. استأجر والده شقة في الطابق الرابع في المبنى الذي يقع فيه «مطعم سقراط» المقابل لـ «الجامعة الاميركية».
«يومها كانت البناية الاعلى في رأس بيروت وكنا وكأننا على الطابق مئة»، قال لي يوما.
علاقته برأس بيروت هذه استمرت دهرا، وكان يصفها «بأجمل مكان على الارض». لكنه كان يشتاق ايضا الى عهدها السابق، وكان يردد، «عندما كنت تمر في شوارعها، كنت تشتم عطر الياسمين من حدائق البيوت». ويتحدث عن حنينه لعادات اهلها في الماضي:
«كنت صغيرا واستفقت في الليل على صوت غناء جميل، وعندما نظرت من النافذة، رأيت شيخا يؤذن بحلول صلاة الفجر من المسجد القريب (مازال قائما)».
تلقى الصليبي علومه في مدرسة «انترناشونال كولدج»، وكانت يومها تعرف بالـ «مدرسة التحضيرية» التابعة لـ «الجامعة الاميركية في بيروت»، التي درس فيها ايضا. ثم انتقل الى بريطانيا ونال شهادة دكتوراه من «جامعة لندن». كان استاذه الذي اشرف له على رسالة الدكتوراه مؤرخا يهوديا مشهورا، وهو ما زال حيا اليوم ويبلغ من العمر 95 عاما ويعيش في الولايات المتحدة: برنارد لويس، الذي كتب عن طائفة الحشاشين، وفيما بعد اصبح احد اكثر المثقفين نفوذا في الغرب عن الاسلام وعن سياسة اميركا الخارجية تجاه العالم الاسلامي.
كان الصليبي يختلف مع آراء لويس، لكنه كان يرفض ان يذكره بسوء. «هذه عاداتنا»، كان يردد دوما. تلك العادات ادت بالصليبي احيانا الى خسارات مالية كبيرة. كان الصليبي جمع ما تقاضاه من كتبه الكثيرة، وحدث ان مر به السياسي العراقي، الذي درّس يوما في «الجامعة الاميركية في بيروت» احمد الشلبي. اقنع الشلبي الصليبي في ايداع تحويشة عمره في احد مصارفه المتعددة، والتي افلست جميعها بسبب فساد الشلبي وعائلته.
حاول الصليبي استرجاع امواله، وقصد آل الشلبي بحثا عن احمد ومطالبا بماله، فلم يجد احمد. الا ان الاخير زار الصليبي يوما في شقته في رأس بيروت، ولم يبادر الصليبي الى الحديث عن موضوع امواله المسروقة. يعلل الصليبي ذلك بالقول: «كان الشلبي يومها 
ضيفي وفي بيتي، وعاداتنا تأمر باحترام الضيف، ولم اكن لاباشر معه الحديث عن الموضوع الا لو فاتحني هو».
على ان العادات لم تعن يوما للصليبي التزام الفكر السائد، فكتبه كثيرة، ومعظمها اثار زوابع في التاريخ والسياسة. اولى اعماله كانت عن المؤرخين الموارنة في جبل لبنان، وتلك كانت اطروحته للدكتوراه باشراف لويس. يعتقد الصليبي انه لاسباب سياسية، قام بعض الموارنة، ربما بتشجيع من كنيستهم، بتعديل تاريخهم. فالموارنة بدأوا كطائفة شرقية، فيما بعد ادعى بعضهم انهم من الطوائف الغربية من الاساس.
يكفي ان المؤرخ الابرز، البطريرك اسطفان الدويهي الذي عاش في القرن الثامن عشر، كتب ان مار مارون هو ابن اخت شارلمان الامبراطور الفرنسي الالماني الشهير، مع ان مارون عاش في القرن الرابع او الخامس، وشارلمان في القرن التاسع.
هذه الكتابات اثارت حنق الكنيسة المارونية ضد الصليبي. لكن «التاريخ للتاريخ».
كان مبدأه، عندما تدخل الاعتبارات السياسية او الاجتماعية، او عندما ننظر الى التاريخ كدرس للحاضر، يصبح عرضة للتلاعب حتى يتناسب مع غاية واهداف كاتبيه وظروفهم والاوقات التي يعيشونها.
هذا التجرد من الحاضر دفع الصليبي الى اصدار كتابه الابرز، «التوراة جاءت من جزيرة العرب»، العام 1982 ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان وحصارها بيروت.
يعتبر الصليبي ان اسماء المدن والقرى الواردة في العهد القديم، موجودة وتتطابق جغرافيتها بشكل اكبر في منطقتي الحجاز وعسير في الجزيرة العربية، بدلا من فلسطين.
هذه النظرية اثارت زوبعة علمية، خصوصا من مناصري الصهيونية والقائلين ان فلسطين كانت دوما مسرح الاحداث المذكورة في التوراة والانجيل. ومع صدور كتابه هذا، اكتسب المؤرخ الراحل عددا اكبر من الحانقين عليه وعلى اعماله. ثم عمل الصليبي على اصدار كتب لاحقة مبنية على نظريته حول ارض التوراة، ومن هذه الكتب «حروب داود»، وقراءات في صموئيل الاول والثاني»، و«من كان يسوع».
هذه الكتب كانت تحتاج الى ذكاء فطري ومعرفة عامة وامكانات اكاديمية قلما اجتمعت في شخص واحد، فالصليبي من القلائل ممن صالوا وجالوا في المنطقة وكان يعرف جغرافيتها بدقة عالية، وزار اماكن في الجزيرة العربية مازالت عصية على كثيرين.
اضف الى ذلك، موهبة لغوية جعلته واحدا من قلائل من اصحاب المقدرة على استخدام اللغات السامية القديمة، كالآرامي والسرياني والعبري القديم، بالاضافة الى اليونانية، وهو ما مكنه من اجراء مقارنات بين اسماء القرى والاشخاص واعادة كتابة النصوص التوراتية بشكل كان برأيه يتناسب اكثر ومقصد واضعيها الاوليين.
واخيرا وليس آخرا، كتب الصليبي عن تاريخ لبنان، في ثلاثة كتب، وعن تاريخ سورية تحت الحكم الاسلامي والاردن.
ومع تطور الاحداث في الحرب الاهلية اللبنانية، وسيطرة الميليشيات على بيروت، وجد الصليبي من الصعب استمرار العمل الاكاديمي مع البلطجة السائدة، وخصوصا بعدما صار اصحاب العصابات يترددون على الجامعة الاميركية التي امضى عمره يدرس فيها مطالبين بشهادات دكتواره بالاكراه. عند ذاك، انتقل الصليبي من بيروت الى عمان حيث استضافته الاسرة الهاشمية، ووضعت في تصرفه امكانات، فترأس «المعهد الملكي للدراسات» الذي كان متخصصا بقضايا الحوار بين الاديان. وامضى الصليبي عقدا او اكثر متنقلا بين بيروت وعمان حتى عاد الى لبنان ليكتب مذكراته في كتاب «طائر على سنديانة» وليترأس «مؤسسة التراث الدرزي» لفترة، قبل ان يتقاعد ويمضي اعوامه الاخيرة في رأس بيروت التي احب.
ولأنه كان دوما طليعيا، انشأ حساب «فيسبوك» وآخر على «سكايب». يومذاك، سألني كل من يعرفنا ان كنت انا من ادير له «فيسبوك»، ولم يصدقني كثيرون للوهلة الاولى ان الصليبي، وهو قارب الثمانين وقتذاك، كان هو من يدير حسابه.
كنت امضي كل ليلة ازور فيها بيروت على شرفته، نتحدث في التاريخ والسياسة والاجتماع. ومن واشنطن، كنت استشيره في ما اكتب واحدثه عما اقرأ. «لماذا تلكلخ وحيدة في محيطها وفي ثورتها ضد نظام بشار الاسد»؟ سألته، فأخذني في جولة في التاريخ، وقال: «تلكلخ كانت حصنا على الطريق الممتد الى مرفأ طرابلس ايام الفتوحات الاسلامية، ما جعلها تتمايز بمذهب اكثرية سكانها عن محيطها في وادي النصارى، وهي ابان الانتداب الفرنسي، رفعت علم فيصل ورفضت الانضمام الى الدولة العلوية».
ثم اسأله عن مصدر الاسم فلان، بالارامي، وعلاقة كلمة كذا العربية بجذرها السامي، وعن بشير الجميل وآل جنبلاط، وهو يحدثني من دون انقطاع، ويسألني عن احوالي وعائلتي.
قبل اشهر قليلة، وبعد نجاح الثورتين في تونس ومصر وانطلاق ثورات اليمن وليبيا وسورية، كتب اليّ يحضني على الكتابة عن الثورات العربية. وقال لي: «ما يحدث هو تغيير تاريخي اعتقد ان فرصك لكي تعيشه وتراه هي اكبر من فرصي». وتحدثنا مطولا عن «ربيع العرب»، الذي اسعده.
كان انسانا كبيرا، حكيما، محبا ومتواضعا. من بعده لن تكون حياة كثيرين كما كانت عليه من قبل.

الخميس، 1 سبتمبر 2011

تشيني: كان بإمكاننا أن نفعل أكثر بكثير لدعم طموحات شعب لبنان

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |


«كان بامكاننا ان نفعل اكثر بكثير لدعم طموحات شعب لبنان الى الديموقراطية... لولا لم يستهلك مجهودنا غير الواقعي لحل الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني ذلك الحجم من اهتمامنا»، حسب نائب الرئيس السابق ديك تشيني في كتابه «في وقتي»، الصادر 
امس.
الكتاب يعطي القارئ الانطباع بأنه لو قيض الامر لنائب الرئيس السابق، لشن عددا من
 الحروب اكثر بكثير من التي قامت بها ادارة بوش، فهو يقول انه اقترح على الرئيس السابق جورج بوش قصف مفاعل سورية النووي في الكبر قبل ان تقوم اسرائيل بتدميره في العام 2007، وانه كان من المؤمنين بتبني خط اكثر تشددا في مواجهة ايران وكوريا الشمالية.

وقال تشيني ان وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس كانت مصممة، مع حلول العام 2007، على التوصل الى «اتفاقية حول شؤون الحل النهائي هدفها انهاء المشكلة الاسرائيلية الفلسطينية الممتدة على عقود». واضاف: «مع انه من الواضح ان هذا الهدف جدير بالثناء، لم يكن اي من الطرفين ولا عدد كبير من الخبراء يعتقدون انه ممكن في الوقت المتبقي لنا في الادارة (ان نتوصل الى حل)، نظرا لمجموعة من الامور المعقدة، والكراهيات المستشرية، والعنف المتواصل، وسيطرة حماس على الحكومة في غزة».

ويعتقد نائب الرئيس السابق ان اطلاق الادارة ما اسماه «المجهود الجدي» في سياق عملية السلام «كان له تأثيرا كبير على اولوياتنا في السياسات الاخرى». وكتب تشيني ان تصميم رايس على اطلاق عملية سلمية متعددة الاطراف «جعلها تعتقد ان عليها ان تأتي بالسوريين الى الطاولة كي يشاركوا».

هذا كان يعني «تجاهل مجهودهم في بناء مفاعل نووي سري»، حسب تشيني. كذلك، كتب تشيني ان دعوة السوريين الى مؤتمر السلام في انابوليس في العام 2007 كان يعني تجاهل تدفق «المقاتلين الاجانب من سورية الى العراق لقتل اميركيين».

وتابع: «اما انا فكان رأيي انه علينا ان نحاسب السوريين، لا ان نوجه لهم رسالة شخصية من الوزيرة رايس تدعوهم الى مؤتمر انابوليس للسلام في الشرق الاوسط».
تشيني اعتبر ان «مد رايس يدها الى الدكتاتور السوري بشار الاسد جاءت في وقت صعب لشعب لبنان، الذي كان يحاول تشكيل حكومة منتخبة ديموقراطيا، ووضعته سورية، التي احتلت لبنان قرابة ثلاثين عاما، تحت ضغط هائل». واضاف: «بعد اغتيال رئيس حكومة لبنان الاسبق رفيق الحريري في العام 2005، ادت الانتفاضات الشعبية في لبنان الى سحب قواتها (من لبنان)، لكن السيارات المفخخة وعمليات 
اغتيال السياسيين المعارضين لسورية والمثقفين استمرت».

في نفس الاثناء، يقول تشيني، «كانت ايران تعمل على تقويض استقرار لبنان، بطريقة
 اساسية عن طريق رعياتها للمجموعة الارهابية حزب الله، الذين كان اعضاؤها يطالبون باضطراد بدور اكبر في الحكومة». ويعتبر تشيني انه «بعد ان اطلق حزب الله صواريخ» على اسرائيل و»هاجم واختطف جنود اسرائيليين» اندلعت حرب يوليو 2006، وان «حزب الله نجا من هذه الحرب... ومع نهاية 2007، اصبح وبالاشتراك مع حليفته سورية وراعيتها ايران، متفوقون في لبنان». واضاف: «»كان بامكاننا ان نفعل اكثر بكثير لدعم طموحات شعب لبنان الى الديموقراطية، وكنا بذلك ساعدنا على مواجهة النفوذ الاقليمي المتنامي لايران وسورية، لو لم يستهلك مجهودنا غير الواقعي لحل الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني ذلك الحجم من اهتمامنا».

عن المواجهة مع ايران، قال تشيني انه بعد تعيينه بقليل واثناء زيارة قام بها الى المملكة العربية السعودية، قام وزير الدفاع روبرت غايتس بابلاغ العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز ان من شأن شن اي هجوم عسكري على ايران ان يؤدي الى «اقالة الرئيس بوش». وكتب تشيني: «لم يكن الرئيس قد قرر شكل الخطوات المقبلة في وجه ايران، لذا لم يكن لائقا ان يقوم مسؤول اميركي رفيع، لا علنا ولا مع حلفاء مقربين، بالقول ان خيارات الرئيس محدودة... وكان علينا ان نقول للسعوديين ان الوزير غايتس كان يتحدث عن نفسه، ولم تكن كلماته تمثل اي سياسة اميركية في هذا المضمار».

Since December 2008