السبت، 30 يناير 2016

مذكرة أميركية: روسيا تلمّح إلى قدرتها على استبدال الأسد في أي وقت

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تداولت الاوساط الحكومية الاميركية مذكرة ورد فيها تقييم للعلاقة المباشرة التي تسعى حكومة روسيا اقامتها مع ضباط في «الجيش العربي السوري» التابع للرئيس بشّار الأسد. وتضمنت المذكرة سيناريوات افتراضية لنجاح الحملة العسكرية الروسية، المستمرة منذ 30 سبتمبر الماضي، في فرض سطوة القوات الحكومية على غالبية الاراضي السورية، ومرحلة ما بعد الانتصار.

وتشير المذكرة الى ان المسؤولين الروس يكررون التلميحات، اثناء لقائهم نظراءهم الاميركيين، الى ان موسكو نجحت في اقامة علاقات وثيقة بكبار ضباط الأسد، وانه يمكن لروسيا ان تستبدل الأسد بأحد اركان نظامه في اي ساعة تشاء.

وتعكف الاوساط الاميركية على دراسة سيناريوات ما بعد توقف القتال في سورية، وتعتقد غالبية المسؤولين الاميركيين انه حتى لو قيض للأسد الانتصار، من شبه المستحيل عودة الامور الى ما كانت عليه قبل العام 2011، اي عودة الرئيس السوري الى السيطرة المطلقة والانفراد بالقرار داخل سورية.

كما يعتقد المسؤولون الاميركيون أن صراعا خفيا بين روسيا وايران، للسيطرة على سورية، يتطور منذ فترة. ويقول أحد المسؤولين الاميركيين، على شرط عدم ذكر اسمه، ان المشاركين في التحالف «روسيا وايران والأسد يقفون اليوم في صف واحد لأنهم يعتقدون انهم في خطر وأن المرحلة تتطلب الحاق الهزيمة بالمعارضة السورية اولا».

لكن من الواضح انه في حال انتصر الأسد والتحالف المؤيد له، فان صراعا سينشأ بين الاطراف المنخرطة في هذا التحالف، حسب المصادر الاميركية التي تضيف: «ستسعى ايران الى تثبيت دور الميليشيات التي عملت على انشائها، وسوف تحاول دفع الميليشيات لتكون لها اليد العليا على حسب الأسد ونظامه».




ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان ضباطا من النخبة من الدولتين، ايران وروسيا، يشرفون على القتال ضد المعارضة السورية ويشاركون فيه وفي توجيهه، ولو انتصر تحالف الأسد، سيعتبر كل من الطرفين، اي ايران وروسيا، انه خلف الانتصار، و«سينشأ حتما صراع خفي بينهما في محاولة كل منهما للسيطرة على سورية وفرص النفوذ بعد توقف القتال».

واثناء اشراف الضباط الروس على مجريات المعارك في محافظتي اللاذقية وادلب، والتنسيق مع نظرائهم السوريين في اماكن اخرى من البلاد، يبدو ان علاقة قوية نشأت بين ضباط في جيش الأسد وموسكو.

في الظروف العادية، تقول المصادر الاميركية، يمكن لأي من الضباط السوريين الذين يمكن ان يشكلوا تهديدا لزعامة الأسد «ان يموتوا في حوادث ما»، لكن الأسد يعرف ان حياة هؤلاء الضباط الذين يعملون لديه تحميها موسكو، وان التخلص منهم قد يكلفه الكثير في علاقته مع الروس التي لا يمكنه الاستغناء عنها.

ويبدو أن واشنطن تسعى منذ سنوات لتحديد طبيعة العلاقة بين روسيا وايران والأسد، خصوصا على ارض القتال. ويعتقد المسؤولون الاميركيون انه من الصعب ان تكون العلاقة مركزية محصورة بنظام الأسد وحده، اذ ان اشراف الروس على القتال يحتم اتصالا مباشرا بين ضباط موسكو وضباط «الجيش العربي السوري» من دون المرور بالتراتبية العسكرية او بالقنوات الرسمية للنظام، وكذلك الأمر بالنسبة للضباط الايرانيين ونظرائهم السوريين.

ويسعى المسؤولون الاميركيون الى معرفة من هم الضباط في الجيش السوري ممن تدعي موسكو انهم صاروا محسوبين عليها.

ويضيف هؤلاء المسؤولون: «منذ اندلاع الحرب السورية، تشير التقارير الواردة من ساحات المعارك ان التوتر يشوب العلاقة بين جيش الأسد، من ناحية، والميليشيات الشيعية المؤيدة لايران مثل حزب الله اللبناني ولواء ابو الفضل العباس العراقي، من ناحية اخرى».

وتتابع المصادر الاميركية ان حالات من التوتر بين قوات الأسد والقوات الشيعية المتحالفة معها كانت واضحة جدا في بعض الحالات. وتضرب المثل بالقول انه «كان حزب الله ينخرط في مفاوضات مع المعارضين السوريين المسلحين من دون مشاركة النظام، وكان الحزب احيانا يعطي وعودا، مثل وقف اطلاق النار لفترة معينة، ثم تقوم قوات الأسد بقصف المناطق المتفق على وقف اطلاق النار فيها لتقويض مصداقية الحزب».

وفي وقت ما زالت الدوائر الاميركية تسعى لتحديد التراتبية داخل التحالف الروسي - الايراني مع الأسد، تقول المصادر انه خارج الجيوش النظامية واقنية التنسيق الرسمية المعروفة بينها، يصعب التنسيق خصوصا بين مجموعات ذات مرجعيات مختلفة واهداف مختلفة في القتال، وفي سورية «يسعى كل طرف - الروس والايرانيون والأسد - الى اثبات انه المرجع الاعلى داخل هذا التحالف».

وتختم المصادر الاميركية بالقول: «حتما سمعنا من كل واحد من اطراف التحالف المذكور انه صاحب قرار هذا التحالف، لكن يبدو لنا ان الاكثر سورية بينهم (الأسد) هو الحلقة الاضعف، وانه لم يعد يتمتع بقرار يذكر، ما يجعل عملية استبداله بغيره من داخل التحالف عملية خاضعة لحسابات موسكو وطهران، او واحدة من هاتين العاصمتين دون الاخرى».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008