الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

بكين وعدت واشنطن بالتزام أي عقوبات دولية في حال لم تستجب طهران إلى عروض الحوار

واشنطن - من حسين عبد الحسين

على عكس الانطباع السائد بان الولايات المتحدة وضعت طهران في اسفل قائمة اهتماماتها، تظهر الحركة السياسية في العاصمة الاميركية اهتماما كبيرا بالموضوع النووي الايراني، بعيدا عن عيون الاعلام. ومع ان اغسطس، هو بمثابة العطلة السنوية للسياسيين الاميركيين، ينقطع خلالها الكونغرس ولجانه عن الانعقاد، الا ان اهمية الموضوع الايراني طغت على اجازات السياسيين وسيطرت على نشاط الكثيرين منهم.

وكشف رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس هاورد بيرمان، ان واشنطن تتوقع «عودة طهران الى طاولة الحوار الجدي في شأن برنامجها النووي مع مطلع الخريف المقبل». وقال بيرمان، الذي عاد نهاية الاسبوع الماضي من رحلة الى الصين على رأس وفد من الكونغرس، ان «في حال لم تستجب طهران للعروض الاميركية للحوار، فلا مفر من قيام المجتمع الدولي بفرض عقوبات اقسى عليها».

كلام بيرمان، جاء اثناء جلسة خاصة عقدها مع ديبلوماسيين اميركيين بحضور صحافيين، تحدث فيها عن نتائج زيارته للصين وتايوان.

وسبق للمسؤول الاميركي ان اعلن ان بكين وعدت واشنطن «بالتزام اي عقوبات دولية قد يفرضها مجلس الامن على ايران»، الا ان شركات صينية وقعت بعد ذلك عقودا نفطية مع الحكومة الايرانية قاربت قيمتها ملياري دولار، وهو ما دفع الاميركيين الى تكثيف ديبلوماسيتهم مع الصين، بما فيها سفر وفد الكونغرس الى هناك، يترأسه بيرمان.

واعتبر مسؤولون اميركيون رفيعو المستوى، من الحاضرين في جلسة بيرمان، ان «العقود الصينية مع ايران لا تؤثر بالالتزام الصيني نحو فرض عقوبات على ايران، فالصين معنية ايضا بعدم حصول ايران على سلاح نووي، وحكومتها وعدت بالسير في العقوبات في حال استمرار ايران في برنامجها النووي الحالي».

اما السبب الاساسي خلف العقود الصينية، يقول الاميركيون، «فهي محاولة بكين زيادة السعر الذي تطلبه من الولايات المتحدة لقاء التعاون معها في الموضوع الايراني».

وعلى اساس ذلك، اوعز الاميركيون الى وفدهم الى الصين بزيارة تايوان والتأكيد على العلاقات الثنائية بين واشنطن وتايبه. وعلق المسؤول الاميركي اثناء جلسة بيرمان بالقول: «لكل دولة مصالح ونقاط ضعف، وعلى الدول الكبرى ان تعلم اننا لسنا الدولة الوحيدة التي تسعى خلف مصالحها».

لكن بيرمان، تدخل ليعطي انطباعه عن رحلته الى بكين. وقال ما مفاده ان «الصين ملتزمة العقوبات رغم المناورات السياسية»، واضاف ان «الصينيين يعلمون ان الكونغرس مقبل على المصادقة على القانون 2194، وهو يمنع كل الشركات الاميركية من التعامل مع اي شركة حول العالم تقوم بتصدير نفط مكرر الى ايران».

ومعلوم ان الصين هي اكبر شريك تجاري للولايات المتحدة حول العالم.

على صعيد مواز، يبدي المسؤولون الاميركيون انزعاجا كبيرا من حجم التبادل التجاري الاوروبي - الايراني، الذي بلغ اكثر من 14 مليار دولار سنويا. وتشير مصادر اميركية الى ان «في طليعة الدول الاوربية التي تعقد صفقات تجارية مع طهران تأتي المانيا، ثم ايطاليا، ثم فرنسا. وتلعب سويسرا دورا تجاريا مع ايران كذلك».

ويعتبر المسؤولون، ان «من سخرية القدر ان تقوم اجهزة الامن الايرانية بالتنصت على المتظاهرين الاصلاحيين الايرانيين باستخدام اجهزة سيمينز الالمانية الحديثة، التي استوردتها ايران من المانيا». الا انهم يرون ان «حلفاءهم الاوروبيين سينضمون، في اخر المطاف، الى المجتمع الدولي لفرض عقوبات قاسية على ايران».

من جانب ثان، اشارت مصادر اميركية متابعة الى ان «حظوظ الضربة الاسرائيلية ضد ايران صارت اكبر من اي وقت مضى». وحددت «خريف العام المقبل موعدا محتملا للضربة الاسرائيلية ضد المواقع النووية الايرانية»، كاشفة ان «اسرائيل تعمل حاليا على زيادة مخزونها من القنابل الخارقة للتحصينات، وهذه اشارة الى ان صبر الاسرائيليين من تسوية دولية مع ايران بدأ ينفد».

بكين وعدت واشنطن بالتزام أي عقوبات دولية في حال لم تستجب طهران إلى عروض الحوار

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008