الأربعاء، 30 سبتمبر، 2009

نقاش في نظريات معمر القذافي

بقلم حسين عبد الحسين - واشنطن

بعيدا عن الاثارة الاعلامية التي غالبا ما ترافق معمر القذافي اينما حلّ ورحل، لا بد من القول ان بعض ما طرحه الزعيم الليبي في خطابه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة ممتاز، وخاصة لناحية اصلاح هذه المنظمة. لكن المفارقة تكمن في ان الزعيم، الذي يحكم بلاده منذ اربعة عقود متواصلة، هو نفسه الذي وقف يطالب بتطبيق قواعد الديموقراطية على المنظمة الاممية.

فالقذافي قدّم صورة متكاملة لما يجب ان تكون عليه الامم المتحدة العصرية. الجمعية العمومية، وفيها دول العالم كافة، هي بمثابة برلمان اممي ينتخب من بين اعضائه كل اعضاء مجلس الامن دوريا، ويكون الاخير بمثابة الحكومة العالمية التي تنفذ قرارات الجمعية العمومية، لا العكس كما هو منصوص عليه في ميثاق المنظمة.

ولمتابعي "الاخ قائد الثورة" عبر موقعه، فان فكرته عن اصلاح الامم المتحدة ليست بالجديدة، بل هو قدمها في محاضرة عبر الاقمار الاصطناعية لطلبة واساتذة جامعة كامبريدج منذ حوالى العامين.

ولأن القذافي غالبا ما يقدم نفسه على انه مفكر وباحث ودارس للتاريخ، ولأن من يقوّمون افكار القذافي هم اما من الليبيين ممن يهابونه فيغدقون عليه المديح الكاذب، او من مراكز الابحاث العالمية التي غالبا ما تستلم مساعدات مادية من شركات نفطية عاملة في ليبيا، او من مثقفي السلاطين من اعدائه ممن يكيلون له الشتيمة من دون الخوض في ما يقدمه. لذا لا بد من محاولة التعاطي مع "فكر القذافي" بطريقة اكثر موضوعية.

بادىء ذي بدء، من المفيد لفت نظر "الاخ القائد" الى ان تفسيره لكلمة ديموقراطية ولمفهومها كمنظومة حكم هو تفسير خاطئ. فالقذافي – في محاضرته المذكورة – ينفرد بالتعريف الآتي: " كلمة الديموقراطية (ديموكراسي) متكونة من كلمتين، كلمات عربية، ديمو يعني الشعب، وكراسي معناها (تشيرز)، معناها الشعب على الكراسي (ديموكراسي)، الشعب دائما على الكراسي، واذا اردنا ان نطبق هذه الكلمة، ندع الشعب يجلس على الكراسي".

لا نعرف كيف توصل القذافي الى ان كلمة "ديمو" هي كلمة عربية تعني الشعب. واذا اعتبرنا ذلك صحيحا، تصبح العبارة "الشعب كراسي". قد تعني الكلمة عربيا "الادامة او الدوام"، وفي هذه الحالة، تصبح العبارة "ديمو كراسي" اي "ابقوا كراسي". وكيفما تلاعبنا بالعبارة، لن تفيد التفسير الذي يقدمه السيد القذافي.

وبما اننا نصارح حاكم ليبيا، قد يكون من المفيد ان نذكر له، ان الاجماع على تفسير هذه الكلمة في العلوم السياسية مبني على انها من اصول اغريقية، وهي مركبة من كلمتي "ديموس"، اي الشعب، و"كراتوس"، اي الحكم، فتصبح كلمة ديموقراطية، بمعناها البدائي، "حكم الشعب".

ويستنتج القذافي من تفسيره لكلمة ديموقراطية انها تعني حكما مباشرا من الشعب. ويقول في محاضرته نفسها: "الشعب هو صاحب الحق في اصدار القوانين والتشريعات وخلق اي نظام يريد، الشعب هو السيد، لا يجوز ان نختزل سيادة الشعب ونضعها في مجموعة من البشر اسمها الحكومة او اسمها النواب". ويضيف: "لا نيابة عن الشعب، والتمثيل تدجيل... كيف شخص واحد يعبر عن مئة الف، من قال ان المئة الف يريدون ما يريده هذا الشخص؟".

المشكلة هنا ان القذافي يعتبر ان تفسيره "ديمو على الكراسي" هو حكم الشعب المباشر، ويفوته ان في الديموقراطية انواعاً، منها المباشر، ومنها التمثيلي. اما في عالم اليوم، فتغلب الديموقراطية التمثيلية نظرا الى الكثافة السكانية، واستحالة الأخذ برأي كل مواطن في كل مناسبة.

وهناك مفارقة اخرى في اصرار القذافي على حكم الشعب المباشر. فمن قال ان معمر القذافي يمثل رأي الثلاثة ملايين عضو في اللجان الشعبية الليبية؟ لماذا لم ينتقل الليبيون اعضاء اللجان الى نيويورك، جميعهم، فينصبون خيمهم في ارجائها، ويقدم كل واحد منهم افكاره وتطلعاته امام الجمعية العمومية؟ كيف يعتبر القذافي ان "التمثيل تدجيل" وهو يمثل بلاده في الامم المتحدة؟

القذافي يقول ايضا في محاضرته: "(هناك) 3 ملايين ليبي منتظمون في 30 الف كومونة، كل كومونة متكونة من 100 فرد فقط، هم يضعون جدول اعمال المجتمع وسياسة المجتمع الداخلية والخارجية لمدة سنة، وبعدها يجتمعون لمدة سنة، وهكذا... لا ديموقراطية من دون مؤتمرات شعبية، والمؤتمرات واللجان في كل مكان".

السؤال هنا، من ينفذ السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية في فترة عدم انعقاد الكومونات؟ وكيف يحكم المسؤولون الليبيون باسم الشعب في فترة عدم الانعقاد؟ وماذا يحصل في حال انقسام الرأي داخل الكومونة الى 50 مع و50 ضد؟

ثم اننا لو حاولنا استبدال الديموقراطية في الولايات المتحدة – على سبيل المثال – بنظام الكومونات هذا، بعملية حسابية بسيطة، ستحتاج اميركا الى مليون و200 الف كومونة.

ان رؤية القذافي للشعب منقوصة وتعتبر الشعب وحدة عضوية متكاملة. فالشعب، كل شعب، ليس من رأي واحد، ولا صاحب قول واحد، بل هناك اراء متعددة ومختلفة وقد تكون متناقضة داخل كل شعب، ونظرا الى استحالة الاخذ برأي كل الآراء المتناقضة، كان لابد من دعوة الاكثرية الى اختيار صاحب الخيار الأفضل برأيها لمدة معلومة، يقرر الشعب نفسه التجديد للشخص المختار او استبداله في الدورة الانتخابية المقبلة، وهذا ما يفرض مبدأ النيابة والديموقراطية التمثيلية.

ان على السيد القذافي احاطة نفسه بعدد من المستشارين – بدلا من المصفقين – ممن يمكنهم اجراء نقاشات جدية في الامور الفكرية التي يطرحها، ليصار تبني ما يثبت صحته، والتخلي عما يجافي المنطق، وهذا ليس عيبا او انتقاصا من صورة الزعيم، بل تزكية لصورة المثقف، فالفكر لا يستقيم بالعافية والاكراه وفرض اجهزة الاستخبارات.

ثم ان الديموقراطية لا تستقيم من دون حقوق الانسان وحرية الرأي، والا تتحول ديكتاتورية الاكثرية، وهذه معضلة تفوت معظم سياسيي وقادة العالم العربي. فالقادة في قليل من دول العرب التي تتمتع بنوع من الديموقراطية، غالبا ما يصرون على هرطقة الديموقراطية التوافقية، اي اعطاء الاقلية حق تعطيل الحكم في وجه الأكثرية. ان محاربة ديكتاتورية الاكثرية، داخل الديموقراطيات، مبنية على حفظ الحريات والحقوق لجميع المواطنين الافراد، بغض النظر عن رأيهم المعارض، لا على اعطاء كل الكتل البرلمانية حقوقا متساوية في ادارة شؤون البلاد.

وبما اننا بيّنا قصورا في فهم القذافي - وبعض السياسيين العرب - للديموقراطية الغربية، والتي يبدو ان القذافي يحصرها بكلمة واحدة ومبدأ بسيط، بدلا من الاحاطة بالانواع المختلفة للديموقراطيات وتاريخ نشوئها وقيام الجمهوريات، فلا ضير من لفت نظر "الاخ القائد" الى مغالطات اخرى يتبناها.

ان فكرة الوطن الواحد للعرب واليهود في فلسطين هي فكرة قديمة بقدم تاريخ بدء الصراع بينهما، وقد تبناها في الماضي مفكرون كبار ابرزهم ادوارد سعيد وآخرون. هذه الفكرة، والكتاب الابيض الذي الفه القذافي هو لتقديمها، ليست جديدة ولا مبتكرة، مع انه لا ضير في ان يتبناها الزعيم الليبي.

ان الزعيم الليبي مشكور على حرصه على اصلاح الامم المتحدة وجعلها اكثر ديموقراطية، ومشكور كذلك على خوضه في نقاشات فكرية، وبما انه حريص على النقاش الفكري والديموقراطي، فلا بد ان يكون صدره واسعا لما قد نراه تصويبا لفكره، او دعوة الى تعديل في ممارساته وممارسات قادة عرب آخرين، فقليل منا فقط ممن يعتقدون ان في ليبيا حكما شعبياً حرا، بل اجهزة استخبارية قمعية تشبه شقيقاتها في دول عربية اخرى وايران، ولا بد من فتح النقاش حول مصيرها جميعا، إن في وجود حصار امبريالي على ليبيا او غيرها، او من دونه.

( صحافي مقيم في واشنطن وزميل زائرفي معهد تشاتهام هاوس البريطاني)

الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

واشنطن لدمشق: تطبيع العلاقات لن يستأنف في غياب حكومة لبنانية

واشنطن - من حسين عبد الحسين

أججت أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، التوتر في العلاقة الأميركية السورية المتوترة اصلا، ففضلا عن صرف النظر عن تعيين سفير أميركي في دمشق حتى اشعار آخر، اذ ان الموضوع صار «مكلفا سياسيا» بالنسبة إلى الادارة في مواجهة الكونغرس، بسبب التصرفات السورية، علمت «الراي» ان واشنطن ابلغت دمشق، ان لا وفود أميركية - لا مدنية ولا عسكرية - ستزور سورية ما لم تتألف حكومة في لبنان.

إلا ان واشنطن مازالت مستمرة بمحاولة اقناع دمشق بـ «تغيير سلوكها»، وهو ما سيسمعه نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، الذي بدأ امس، زيارة للعاصمة الأميركية. وقالت مصادر رفيعة المستوى، ان حتى قبل اسبوعين، لم تكن سورية متورطة في عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية، الا انها اصبحت كذلك بعد شبه الانهيار الذي شهدته العلاقة الأميركية السورية.

وتعتقد ان قبل دخول سورية على الخط، كان مصدر عرقلة تشكيل الحكومة، «حزب الله»، والى حد ما إيران. وتضيف: «هناك ضمانة يطلبها الحزب في موضوع معين، حاول (رئيس حكومة لبنان المكلف) سعد الحريري تقديم ضمانات اثناء لقائه الاخير الامين العام لحزب الله (السيد) حسن نصرالله، الا ان الأخير اعتبر ان ما قدمه الحريري لا يكفي وخرج على الملأ ليحذر من عواقب في هذا الامر او ذاك».

وتشرح المصادر ان «حلفاء سورية في لبنان عبروا دوما عن نيتهم تسهيل التشكيل، حتى جاء تكليف الحريري مرة ثانية بعد اعتذاره بعد شهرين ونصف الشهر من تكليفه الاول، فانقلب الموقف السوري». وبالنسبة للنائب ميشال عون، تعتقد المصادر، انه «يدير العرقلة باسم حزب الله، وهو لن يتوقف حتى لو تم توزير صهره (جبران باسيل) واعطائه حقيبة الاتصالات، إلى ان يطلب منه حزب الله ذلك».

التغيير في الموقف السوري، جاء لاعتبارات «غير لبنانية»، حسب المسؤولين الأميركيين، «فسورية تقف على قدمها الخلفية في مواجهة شبح محكمة دولية اخرى تطالب بها الحكومة العراقية، وعلاقتها مع واشنطن تتأزم، والقاهرة ما زالت حانقة على (الرئيس بشار) الأسد، ودور قطر الاقليمي بدأ يتراجع بطلب أميركي، فلم يبق لسورية غير تركيا».

«حتى انقرة»، تقول المصادر، «لا تساند الشعارات السورية بالمطلق وتحض دمشق دوما على تغيير تصرفاتها والانفتاح على الغرب... اما الوساطات التي تقودها تركيا باسم سورية في مواجهة دول العالم، فهذه ليست من دون شروط، والشروط لا تعجب السوريين عادة».

المصادر الأميركية تعتبر ان «الظروف العالمية والاقليمية دفعت الأسد إلى موقع لا يحسد عليه، وعلى غير عادته، لا يحمل بيده الكثير من الاوراق، فاستمرار تثبيت الأمن في لبنان، هو وعد سوري للفرنسيين، وفي العراق صارت اي نشاطات سورية محط اهتمام دولي إثر دعوة العراقيين إلى محكمة دولية، أما المجموعات التي يحثها السوريون على مواجهة اسرائيل، فهي مرتبطة اكثر بإيران وتربط اي مواجهة مقبلة ستخوضها بالملف النووي الإيراني، لا بوضع دمشق الدولي».

بناء عليه، «بدأت العرقلة السورية الفعلية في وجه تشكيل حكومة في لبنان، ثم طار الأسد إلى الرياض ليظهر استعدادا لحل الازمة اللبنانية، في مقابل سترة نجاة ترميها اليه المملكة العربية السعودية، بدورها، أبدت استعدادا كاملا لاحتضان سورية، شرط تشكيل الحكومة اللبنانية».

ويقول مسؤول أميركي: «أما نحن فلم نطلب من السوريين المساهمة في حل المشكلة في لبنان، لان هذا يشكل دعوة إلى التدخل في الشؤون اللبنانية، لكننا أعلمناهم ان تطبيع العلاقات بيننا لن يستأنف في غياب حكومة لبنانية، مع اننا لن تخلى عن الحوار معهم كذلك». ويضيف: «يمكن لحلفاء سورية الافتراق عن حلفاء إيران وفرض تشكيل حكومة في لبنان... اي افتراق كهذا، يشي بان السوريين في طريقهم إلى الابتعاد عن المحور الإيراني في المنطقة واقترابهم من السعودية والولايات المتحدة».

وتختم المصادر بالقول: «لا عداء بين الولايات المتحدة وسورية، والأمور العالقة بين البلدين سهل حلها... السوريون يعلمون ما يتوقعه العالم منهم في لعبهم دور ايجابي في المنطقة كجزء من تحسين الاوضاع في لبنان والعراق والاراضي الفلسطينية، هذه الادارة بادرت إلى الانفتاح على سورية، ولم نر أي تغيير حتى الآن من الجانب السوري، وهو ما يجعل موقف الادارة صعبا داخل واشنطن على هذا الصعيد، وهذا ما سنحاول تكراره أمام السيد المقداد».

المقالة في جريدة "الراي"

الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

«خدمة أبحاث الكونغرس»: سورية تريد السيطرة على سياسات لبنان الداخلية وهي متهمة بالتورط في اغتيال الحريري وأربعة أعضاء في البرلمان

واشنطن - من حسين عبد الحسين

«اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري العام 2005، والذي يعتقد كل الخبراء تقريبا ان تنسيقه تم على اعلى المستويات داخل الحكومة السورية، ادى الى تأخير تصديق الاتحاد الاوروبي على اتفاقية الشراكة مع سورية، واغضب فرنسا، واغضب كذلك السعودية... وادى الاستياء الدولي الى صدور سلسلة من القرارات في مجلس الامن ادت الى انشاء لجنة تحقيق مستقلة، ثم محكمة خارج لبنان لمحاكمة المسؤولين عن جريمة الحريري».

بهذه الكلمات يصف تقرير «خدمة ابحاث الكونغرس»، الذي حصلت «الراي» على نسخة منه، علاقة العالم بدمشق اثر اغتيال الحريري.

يذكر ان التقرير، الذي يعد خصيصا من اجل اطلاع اعضاء ولجان الكونغرس عليه، صدر قبل الانتخابات اللبنانية والايرانية، في وقت كانت بدأت الوفود الاميركية بالتقاطر على دمشق، على عكس انقطاعهم عنها أخيرا، حسبما اظهرت زيارة مبعوث السلام جورج ميتشيل الاخيرة الى المنطقة.

وعلمت «الراي» ان «خدمة ابحاث الكونغرس» في صدد اصدار نسخة محدثة عن التقرير مع نهاية العام الحالي.

يتصدر التقرير، الواقع في 24 صفحة، خلاصة مفادها انه «على رغم ضعف جيشها وضحالة اقتصادها، لا تزال سورية تلعب دورا في جيوبوليتيكيا الشرق الاوسط. فنظام (الرئيس السوري بشار) الاسد يضع يديه في كل واحدة من مناطق الصراع او المقبلة على الصراع الاربع في المنطقة، اي لبنان - واسرائيل فلسطين، والعراق وايران».

ويضيف التقرير: «في المشرق، يهدف القادة السوريون الى السيطرة على سياسات لبنان الداخلية، وتم اتهامهم بالتورط في اغتيال اربعة اعضاء في البرلمان (اللبناني) ورئيس الحكومة السابق رفيق الحريري».

وعن لبنان ايضا يقول التقرير: «قاوم نظام الاسد المحاولات الاميركية والفرنسية لدعم حكومة فؤاد السنيورة الموالية للغرب، معتقدا (نظام الاسد) ان باستطاعته ان يخفف من عاصفة الضغوطات الاميركية مع الوقت».

ويتهم التقرير سورية بعرقلة السلام في المنطقة «اذ تقوم احيانا بدور المفسد برعايتها للمسلحين الفلسطينيين وتسهيلها اعادة تسليح حزب الله».

ويعتبر ان ابتعاد دمشق عن واشنطن على مدى العقد الماضي، دفع بسورية الى تعزيز علاقتها مع ايران، ويشكل هذا «مصدر قلق للاستراتيجيين الاميركيين». كما يتحدث التقرير عن انقسام بين المحللين الاميركيين اذ «يدعو بعضهم صانعي السياسة الاميركيين الى جذب زعماء سورية بعيدا عن ايران، في ما يعتقد البعض الاخر انه على الادارة ان تذهب ابعد مما هي عليه في الضغط على الحكومة السورية، وان تبحث في تطبيق عقوبات اقتصادية اكبر عليها».

المقالة في جريدة "الراي"

الأربعاء، 23 سبتمبر، 2009

أوساط أميركية ترسم سيناريو لحل مشكلة 400 ألف لاجئ في لبنان

واشنطن - من حسين عبد الحسين

وفقا لما نشرته «الراي» مطلع الشهر الجاري، نقلا عن مصادر اميركية مقربة من مبعوث السلام جورج ميتشيل، فان القمة الثلاثية بين الرئيس باراك اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك، اول من امس، تصدرتها دعوة اوباما، الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي الى «اعادة اطلاق مفاوضات الحل النهائي».

وفيما تكشف مصادر متابعة للعملية السلمية لـ «الراي»، ان «الاخبار الجيدة تكمن في اننا نمضي قدما في العملية السلمية، رغم التشكيك المتواصل فيها»، والى امكان تطويق مشكلة اصرار اسرائيل على الاستيطان، يشير مسؤولون اميركيون الى مسألتين عالقتين، فقط: «اللاجئون والقدس»، ويوضحون ان «هناك 400 الف لاجئ في لبنان هم في لب المشكلة... بعضهم سيعود الى داخل اسرائيل، والبعض الآخر الى داخل الدولة الفلسطينية، والجزء الثالث سيمنح حق اختيار الهجرة الى كندا أو استراليا».

محاولة تخطي خطوات بناء الثقة، اي فرض السلطة الامن في مقابل تجميد النشاط الاستيطاني، حسب ما تمليه خطة «خريطة الطريق»، هي من بنات افكار الرئيس المصري حسني مبارك، والذي دعا، علنا وخلال اجتماعه مع نظيره الاميركي اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن الشهر الماضي، الى توقيع حل نهائي تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية، ليصار بعدها الى حل المشكلات العالقة بين الدولتين، بطريقة تختصر «من يفعل ماذا، وفي اي وقت، على طريق الوصول الى قيام دولة فلسطينية، لان في هذا الكثير من العرقلة الممكنة حسب الاوضاع السياسية السائدة في حينه».

وتلفت مصادر اميركية الى صواب السيناريو المصري، بالقول: «معظم المشاركين في محادثات السلام من الفلسطينيين والاسرائيليين ما زالوا هم نفسهم منذ نحو العقد، فنتنياهو كان في مفاوضات واي العام 1998، وكذلك ابو مازن، اما (وزير الدفاع الاسرائيلي) ايهود باراك و صائب عريقات، فكانا من بين الموقعين على مذكرة شرم الشيخ في العام 1999، وهناك ايضا ياسر عبد ربه من الجانب الفلسطيني».

«كل المفاوضين»، حسب المصادر، «يعرفون بعضهم البعض وناقشوا كل الامور العالقة مرارا وتكرارا وصاروا يعرفون مواقف بعضهم البعض، وهو ما يجعل من اقتراح الرئيس المصري في ان نبدأ المفاوضات من النتيجة ثم العودة الى التفاصيل اقتراحا منطقيا». لذا، تقول، ان اوباما شدد على استئناف «مفاوضات الحل النهائي» فورا، و«هو يتوقع احراز تقدم فعلي مع حلول منتصف الشهر المقبل».

ميتشيل، بدوره ليس غريبا عن الصراع بين الطرفين، فهو صاحب التقرير الشهير الذي صدر اثر اندلاع «انتفاضة الاقصى» في سبتمبر 2000. يومها، اوصى بوجوب فرض السلطة للامن، في مقابل تجميد الاستيطان، والعودة سريعا الى طاولة المفاوضات، كحل لانهاء العنف الذي بلغ ذروته في تلك الاثناء.

ولا شك ان اولى تصريحات ميتشيل اثر تعيينه مبعوثا للسلام في يناير الماضي، ركزت على موضوع تجميد حركة الاستيطان، وهي عبارة وردت في خطاب اوباما الشهير في القاهرة في يونيو، وكررها معظم المسؤولون في الادارة الاميركية. الا ان حكومة اسرائيل رفضت وقف الاستيطان.

تقول مصادر متابعة لـ «الراي»، ان «الاخبار الجيدة تكمن في اننا نمضي قدما في العملية السلمية، رغم التشكيك المتواصل فيها». وتشرح ان «الناس تفضل الاخبار السيئة. عندما زار نتنياهو واشنطن، تصدرت العناوين الاخبارية، عدم نطقه بكلمة حل الدولتين... اليوم صار هذا الموضوع من الماضي لاننا توصلنا الى حل في شأنه، وصار هناك اجماع على حل الدولتين».

الا ان المشكلة الوحيدة، حسب المصادر، «اضطرار نتنياهو لاسباب سياسية داخلية، الى المضي في شعارات التوطين، فأثناء توقيع واي، لم يتنازل عن بناء مستوطنة ابو غنيم، وهو يكرر السيناريو نفسه اليوم، مع ان الرخص المعطاة للاستيطان اخيرا، هي في معظمها لوحدات موجودة اصلا، وهدفها الرأي العام الاسرائيلي اكثر من غيره».

وسألت «الراي» ان كانت واشنطن ترغب في رؤية تحالف بقيادة رئيسة حزب «كاديما» المعارض تسيبي ليفني، وان كان تحالف من هذا النوع يجعل عملية السلام اسهل، فاجابت المصادر: «نحن لا نتدخل في السياسة الداخلية الاسرائيلية، وسنتعامل مع رئيس الحكومة بغض النظر عن هويته». اما عن تطويق مشكلة اصرار اسرائيل على الاستيطان، فتقول المصادر انها ممكنة: «الرئيس (اوباما) حض الاسرائيليين على تحويل نقاشهم بخصوص تجميد الاستيطان مدة 6 او 9 اشهر الى سياسة فعلية... ونحن نعتقد ان الاسرائيليين سيفعلون ذلك، وان ضمنيا، وسنقوم نحن بتقديم ضمانات للفلسطينيين بهذا الخصوص».

لكن الحل المطروح لتجميد الاستيطان، حسب مسؤولين اميركيين، «هو عبارة عن افكار ما زالت قيد التداول، مع اننا اعتقدنا منذ اسابيع قليلة انها اصبحت في حكم الناجزة». ويضيف المسؤولون: «الاهم ان نقوم بالاشارة الى الامور الايجابية التي تقدمها اسرائيل، فهي اقدمت على تفكيك اكثر من 140 حاجزا اسرائيليا في الضفة الغربية».

ويقولون كذلك: «نحن نعلم ان هناك مئات الحواجز الاسرائيلية الاخرى، لكن اسرائيل تعمل على تفكيكها واعطاء الفلسطينيين المزيد من الحريات، ولا ننسى ان الوضع الاقتصادي في تحسن مضطرد في الضفة الغربية، حيث توقع صندوق النقد الدولي ان تبلغ نسبة النمو فيها 7 في المئة لهذا العام».

أما عن نقاط الحل النهائي المطلوب من الفلسطينيين والاسرائيليين الاتفاق عليها، فتقول المصادر ما يلي: «الامن امسكت به السلطة اجمالا، الحدود... اعطت اسرائيل كل غزة، ومستعدة للتنازل عن اكثر من 90 في المئة من الضفة... الخلاف في الضفة محصور بما نسبته 8 ونصف في المئة من اجمالي المساحة، وهو ما ستناقشه الدولتان بعد توقيع اتفاقية السلام بينهما، ونكون حينها انتهينا اصلا من مواضيع السيادة».

وتضيف: «مع حلول مارس 2000، كانت اسرائيل انسحبت من نحو 39 في المئة من اراضي الضفة وسلمتها للسلطة الفلسطينية، ونحن لا نرى اي مانع من العودة الى هذه النسبة - على وجه السرعة - عملا معقدا».

تبقى مسألتان عالقتان، حسب المسؤولين الاميركيين، «اللاجئون والقدس. في الموضوع الاول، هناك 400 الف لاجئ في لبنان هم في لب المشكلة، سيعود بعضهم الى داخل اسرائيل، والبعض الاخر الى داخل الدولة الفلسطينية، والجزء الثالث سيمنح حق اختيار الهجرة الى كندا او استراليا». وتختم المصادر بالقول: «اذا ما تمكنا من تذليل كل هذه العقبات، تصبح الحلول حول مدينة القدس اسهل نسبيا، وهناك افكار عدة نناقشها في حينها».

المقالة في جريدة الراي

الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

«شهر العسل» في العلاقات الأميركية السورية انتهى وواشنطن صرفت النظر عن فكرة إعادة السفير إلى دمشق

واشنطن - من حسين عبد الحسين

وصل الغضب الاميركي على سورية، ذروته مع اعلان فريق مبعوث السلام جورج ميتشل، ان جولته في المنطقة لن تشمل دمشق، فيما علمت «الراي» ان الادارة الاميركية صرفت النظر عن فكرة اعادة السفير الاميركي الى دمشق، بعد اقل من 100 يوم على اعلانها ذلك.

وتقول مصادر في العاصمة الاميركية، «ان شهر العسل في العلاقات الاميركية السورية، الذي بدأ بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا، انتهى اليوم، وان الاسابيع المقبلة تنذر بتصعيد خصوصا من جانب واشنطن».

وتعزو المصادر انهيار مشروع اعادة العلاقات الى عهد ما قبل اغتيال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري في فبراير 2005، بالقول ان «السوريين لا يعرفون الفرق بين التطبيع في العلاقات، وتصرف دمشق وكأنها هزمت اميركا في حرب عالمية».

وتضيف بنبرة عالية ان «(الرئيس بشار) الاسد بدأ يعد البيض الاميركي في سلته قبل ان يقدم لنا اي شيء في المقابل». وتقول ايضا: «يطلق الاسد صاروخاً من هنا او هناك، ويتوقعنا ان نهرول اليه... هذا النوع من الابتزاز الامني لم يعد ينطلي على الولايات المتحدة».

أما القشة التي قسمت ظهر البعير بين واشنطن ودمشق، حسب مسؤولين اميركيين رفيعي المستوى، فهي التصرفات السورية اثر زيارة ميتشل الاخيرة ولقائه الاسد في يوليو الماضي.

ويقول هؤلاء: «اثناء اللقاء بين ميتشل والاسد في دمشق، طلب الرئيس السوري من المبعوث الاميركي ان يشرح له بنود العقوبات على سورية، حينذاك، تناول ميتشل مسودة العقوبات وقرأها بندا بندا، وشرحها بالتفصيل للاسد، واستغرق ذلك اكثر من ساعة ونصف الساعة». ويضيفون: «ختم ميتشل حديثه بشرح آلية وضع العقوبات ورفعها، وابلغ الاسد ان مراجعتها تتم سنويا، وان رفعها ممكن في حال توافرت الشروط اللازمة لذلك».

بيد ان الجانب السوري، المستعجل دوما تصوير علاقته مع واشنطن على انها في طريق حتمي الى الانفراج، سرب عن قصد، او عن طريق الخطأ، ان الولايات المتحدة وعدت برفع العقوبات المفروضة على سورية. وقبل ان تحط طائرة ميتشل في مطار دالاس الدولي في واشنطن، في طريق عودتها من الشرق الاوسط، كانت موجة غضب عارمة تجتاح اروقة القرار في واشنطن. فوزارة الخارجية لم تزود ميتشل باي تعليمات توحي بأنها تنوي رفع العقوبات. كذلك جن جنون عدد كبير من اعضاء الكونغرس الذين قاموا باستدعاء ديبلوماسيين من الخارجية، على وجه السرعة، للوقوف على ما دار بين المبعوث الاميركي والاسد.

الا ان ميتشل قدم محضر الاجتماع مع الاسد الى زملائه في الخارجية، والى زملائه السابقين في الكونغرس «عندما قرأنا ما حصل فعلا بين الرجلين، توصلنا الى قرار وحيد، هو ان الاسد يحاول دوما التلاعب بنا، وانه علينا ان نبرهن له ان مشاريع واشنطن في المنطقة لا تتوقف عليه»، حسب مصدر اميركي رفيع المستوى.

وتضيف المصادر ان «عرقلة تشكيل الحكومة اللبنانية، والتي يتهم البعض سورية وحلفاءها في لبنان بالوقوف وراءها، لا تعني الولايات المتحدة كثيرا، فنحن لا ندخل في هذه التفاصيل وهي شأن لبناني».

لكن ما اثار حفيظة الادارة الاميركية، حسب المصادر، «ان بعد اشهر على الحوار معه (الاسد)، لم يعدل قيد انملة في سلوكه، ولم يقدم لنا اي شيء مما نطلبه، بل يسألنا دوما عما يمكن ان نقدم له نحن، تحت رحمة الابتزاز ووقوع حوادث في المنطقة... اميركا لن تخضع للابتزاز السوري».

وسألت «الراي» المسؤولين الاميركيين عن اي دور عربي لتقريب وجهات النظر بين واشنطن ودمشق، فردوا بأن «مصر حانقة على الاسد وتشاركنا وجهة النظر في ان لا فائدة من الحوار مع النظام السوري، اما السعودية، فراقبناها تقدم التنازل للاسد تلو الآخر - في لبنان وغير لبنان - ولم نر نتائج تذكر حتى الآن». ويضيف المسؤولون ان «اسرائيل صارت اليوم بعيدة عن فكرة استقطاب الاسد بعيدا عن ايران اكثر من اي وقت مضى». لكن الرئيس السوري، حسب هؤلاء، حاول استخدام ورقة المفاوضات السورية غير المباشرة مع اسرائيل - عن طريق تركيا - ليصل الى واشنطن، «لكن اسرائيل رفضت عرض سورية وعرابتها تركيا رفضا قاطعا».

وتشير المصادر الاميركية الى تخبط في خطاب الاسد كذلك، اذ «يدعونا يوما الى السلام، ثم يتحدث عن وحدة الصف العربي، لنسمعه يصدر تصريحات عن تحالف سوري - تركي - ايراني - عراقي. فاذا كان الاسد راغباً بالسلام مع اسرائيل وباعادة علاقاته مع محيطه العربي، ضد من سيوجه التحالف الذي يقترحه مع تركيا وايران والعراق؟».

التوتر الاميركي السوري في طريقه الى التصعيد، حسب الاجواء السائدة في العاصمة الاميركية، فيما وجهة النظر التي يبدو ان معظم السياسيين الاميركيين يتشاركونها، مفادها بأن «سورية هي اللاعب الاضعف في التحالف مع ايران وممكن استقطابها، لكن ايضا بحكم كونها الشريك الاضعف، فان عزلها ونسيانها هو اسهل بكثير».

وتختم المصادر بالقول: «ذهبنا الى الاسد لاننا نعتقد انه الحلقة الاضعف في التحالف المعادي لنا في الشرق الاوسط، لكنه يتصرف كأنه الحلقة الاقوى ويضع الشروط علينا بدلا من اغتنام الفرصة والانفتاح، ووسط هذا التباين، كان لا بد من العودة الى الاختلاف وممكن الانقطاع النهائي».

القشة التي قسمت ظهر البعير «التسريبات المضللة» عن نتائج لقاء ميتشل والأسد في يوليو

الأحد، 13 سبتمبر، 2009

ديبورا جونز: لقد كان الله كريماً عندما خلق الكويت ... خلق حقل برقان النفطي فوق خزان من المياه الجوفية المالحة

واشنطن - من حسين عبد الحسين

فات السفيرة الاميركية في الكويت ديبورا جونز ان «فور كاتس» او «اربع قطط» هو اسم استعاره اصحاب الدعابة الكويتيون من فريق الغناء اللبناني، الذي يحمل هذا الاسم، للاشارة الى النائبات الاربع اللواتي دخلن البرلمان الكويتي في الانتخابات الاخيرة، فتساءلت عن سر اطلاق هذه التسمية عليهن، لتستنتج بسؤال على شكل دعابة هو ان كانت النائبات «قطط»، فهل النواب الذكور «كلاب»، على وقع ضحك الحاضرين من صحافيين وخبراء وديبلوماسيين كويتيين.

لكن ما بدا انه دعابة سمجة من جونز، لم يكن الا عبارة عن «سوء تفاهم ثقافي وحضاري»، حسب عدد من الديبلوماسيين في وزارة الخارجية الاميركية الذين عرضت عليهم «الراي» تصريحات زميلتهم جونز. فكلمة «كلب» التي غالبا ما تستخدم للتحقير والازدراء في الدول العربية، لا تستخدم كذلك في الولايات المتحدة، حيث تؤوي الغالبية الساحقة من سكانها كلابا وقططا في منازلها.

والمتابع لنص المحاضرة التي القتها السفيرة الاميركية في «معهد الشرق الاوسط» في واشنطن في 27 اغسطس، لا بد من ان يلاحظ ان النبرة الايجابية التي استخدمتها جونز في وصف الكويت وديموقراطيتها، على الرغم من ان السفيرة اعتبرت ان البلاد تعيش في زمن متأخر. وقالت: «الى طلبة التاريخ من بينكم... لا يحصل شيء في الكويت (اليوم) مما لم يكن يحصل في اوروبا في القرن التاسع عشر».

الا ان جونز اشادت بالديموقراطية الكويتية بشكل عام، ووصفتها بالـ «مذهلة»، واعتبرت انها نوع من الديموقراطية التي تتطور حسب الحاجة المحلية، مثل «ديموقراطية اثينا والديموقراطية داخل كنائس نيوانغلاند (اسم كان يطلق على مناطق المستوطنين الاوائل شمال شرقي الولايات المتحدة) في الماضي».

واشارت الى حرية الرأي في الكويت، حيث يوجد «اكثر من 17 جريدة»، وقالت ان في البلاد اكثر من الف ديوانية لعدد سكان يبلغ مليونا ومئة الف نسمة، «وهذه نسبة كبيرة». ووصفت الديوانيات على انها اماكن تنتشر فيها الحوارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما وصفت الكويتيين بالـ «راقين سياسيا».

واضافت: «هناك حوار داخل المجتمع الكويتي نفسه عما هو ضروري لابقاء النظام يعمل... لدى الناس نزعة الى الابتعاد عن تعديل الدستور... ولكن في الوقت نفسه كيف تتعامل مع التوتر الناتج عن وجود عائلة حاكمة، وحكومة منتخبة، ولا احزاب».

جونز لخصت العلاقة الاميركية الكويتية، التي وصفتها بالشراكة الاستراتيجية، في ثلاثة محاور هي الشراكة الامنية، وملف النفط، والشراكة التجارية.

عن الموضوع الامني، قالت السفيرة الاميركية ان الكويت تزود الجيش الاميركي فيها بنحو مليار و200 مليون دولار من الحاجات اللوجستية سنويا «لعملية حرية العراق... ولاشياء اخرى نفعلها في المنطقة». وقالت ان الشركات الكويتية التي تزود الجيش الاميركي حاجاته ستنتقل ربما مع هذا الجيش بعد انسحابه من العراق، «الى افغانستان وربما الى مقر القيادة الافريقية».

اما عن الشراكة التجارية، فقالت جونز ان مبيعات شركة جنرال موتورز في الكويت، خلال الثلاثين عاما الماضية، تجاوزت حجم المبيعات العسكرية الاميركية الى الكويت. ولفتت الى ان مركز صيانة جنرال موتورز في الكويت هو الاكبرفي العالم.

وتحدثت جونز عن نفط الكويت، ووصفته بالـ «ثروة الوطنية الوحيدة»، وصنفت الكويت على انها صاحبة رابع او خامس اكبر احتياطي نفط في العالم. وقالت: «انا غالبا ما ادعو العالم الى النظر الى الكويت على انها طفل ولد وفي رصيده المصرفي 100 الف دولار، ويقول له عمه انظر، هذا هو، لن يكون بامكانك العمل، عليك ان تسحب مالا من المصرف ومالهم هو نفطهم وعليك ان تستخدم الثروة ليس لك فقط، وانما لاولادك، واولاد اولادك».

واضافت ان العم يوصي الطفل: «لذا عليك ان تحرص على ما لديك لانه يوم تصرف اخر قرش من هذا الحساب، لن يعود لديك ما تنفقه».

كذلك تحدثت جونز عن صندوق الأجيال، ووصفته بالمحافظ، وقالت ان هذا منعه من تلقي ضربة كبيرة اثناء الازمة العالمية العام الماضي، وقدرت حجمه بـ 220 مليار دولار.

وتحدثت عن فشل الصفقة بين الكويت وشركة «داو جونز» للكيماويات، وقالت ان الاسف ليس على حجم الصفقة التي كانت مقررة بواقع 17 مليارا و200 مليون دولار، بل ان فشل الصفقة حرم الكويتيين من اقامة «مركز ابحاث» كان من الممكن ان يساهم في تطوير «الرأسمال البشري الكويتي، حيث نسبة التعليم تصل الى 97 في المئة».

واشارت جونز الى «صندوق التنمية الكويتي»، واشارت الى انه انفق منذ انشائه ما يقارب الـ 15 مليار دولار في مشاريع تنموية حول العالم، وهو دليل في «وجه من يتهمون الكويت بانهم بخلاء في حق العراق» وبقية دول العالم.

وختمت بالحديث عن السياسة الاقليمية، وقالت ان هدف بلادها هو الوصول الى «مصالحة» كويتية مع العراق. اما عن الموضوع الايراني، فاشادت جونز بالسياسة الكويتية وقالت انه «عندما تكون صغير الحجم في مدرستك، فانك عادة لا تستفز من هم اكبر حجما منك، وتصادق زملاء غيرهم كبيري الحجم».

المقالة في جريدة الراي

السبت، 5 سبتمبر، 2009

محكمة الحريري ستظهر الحقيقة في غضون 12 شهرا

نيويورك - من حسين عبد الحسين

أكدت مصادر تعمل عن كثب على موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ان حجر العثرة يكمن في صعوبة استدعاء شهود للتحقيق، قد يثبت لاحقا تورطهم ويتم الادعاء في حقهم، في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، لكنها شددت في المقابل، على ان المحكمة «تتقدم في عملها وتشارف على كشف كل خيوط الجريمة، ما ادى الى توتر بعض الاطراف المعنية للمرة الاولى منذ سنوات»، وان «في غضون 12 شهرا، ستظهر الحقيقة الى الملأ، حتى لو اضطرت المحكمة الى اصدار القرار الظني غيابيا».

وقالت المصادر ان «المطلوب قضائيا قبل اصدار قرار ظني في حق هذا الشخص او ذاك، ان يتم استدعاء الشخص اولا بصفة شاهد والتحقيق معه، وان ظهرت امكانية تورطه، يصار الى توجيه تهم الادعاء في حقه، من دون احتجازه على ذمة التحقيق، لكن مع وضعه تحت برنامج حماية الشهود خوفا على حياته».

بعد ذلك، تقول المصادر، يتم اصدار القرار الظني كاملا وتبدأ محاكمة المتهمين حضوريا. ولان الملف المتوافر في ايدي المحكمة، يشير الى امكانية تورط افراد مرتبطين باحزاب لبنانية نافذة، فان المدعي العام القاضي دانيال بلمار، قام بتدبيج مسودة اتفاق مع الحكومة اللبنانية تلحظ آلية استدعاء شهود لبنانيين.

«الا ان تعذر الاتفاق بين المحكمة الدولية وحكومة لبنان، التي تواجه صعوبات اصلا في فرض سلطتها على بعض اراضي الجمهورية، حيث يعتقد وجود بعض الشهود او المتهمين، جعل من غير الممكن المتابعة في العمل على اصدار القرار الظني»، حسب المصادر.

وتضيف ان بعد ان تمت عرقلة عمل المحكمة الدولية من خلال القنوات الرسمية المعتمدة، «استشارت المحكمة اجهزة امنية لبنانية في امكانية مؤازرة قوة دولية لاعتقال بعض الشهود وجلبهم الى العدالة، على غرار عملية القبض على الضباط الاربعة».

الا ان الاجهزة الامنية اللبنانية «رفضت مؤازرة اي عمليات من هذا النوع في ضاحية بيروت الجنوبية، او الجنوب، او البقاع».

حينذاك، تقول المصادر، «عاد القيمون على المحكمة الى الشرعية الدولية، من دون المرور بالاجهزة اللبنانية، فوقعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتفاقية مع البوليس الدولي، الانتربول، الذي يؤمل في ان يتمكن من القبض على مطلوبين ونقلهم الى لاهاي، حيث مقر المحكمة، ليصار التحقيق معهم، واما الافراج عنهم وإما اصدار اتهامات في حقهم وسوقهم الى المحاكمة».

المصادر نفسها لفتت الى ان لدى «الانتربول» آلية تعامل مع الجمهورية اللبنانية، بموجب اتفاقات دولية موقعة في الماضي، وهو ما يؤمن الاطار القانوني المطلوب لعملية جلب الشهود او المتهمين.

وأكدت المصادر ان، على عكس ما يعتقد البعض، فان «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لم تتوقف عن العمل ولم تتقاعس، بل هي تعمل بسرعة كبيرة وجدية فائقة». وقالت: «في غضون 12 شهرا، ستظهر الحقيقة الى الملأ، حتى لو اضطرت المحكمة الى اصدار القرار الظني غيابيا». وتكشف ان، لسبب او لآخر، «لم تؤثر التغييرات في الحكومات الغربية او سياساتها القاضية بالانفتاح على بعض الانظمة في المنطقة على جديتها في دعم العدالة الدولية». وتضيف «ان اكبر الداعمين لوصول المحكمة الى خواتيمها هي ادارة الرئيس باراك اوباما، فالحكومة الاميركية تسعى الى تمتين العدالة الدولية وحصر سياستها الخارجية بالعمل من خلال مؤسسات الامم المتحدة».

وقبل اشهر من رحيلها، كانت الادارة السابقة طلبت زيادة المساهمة الاميركية المالية في عمل المحكمة الدولية من 14 مليونا الى 21 مليون دولار، ووردت الزيادة في موازنة السنة الحالية التي اقرها الكونغرس، لتصبح واشنطن اكبر مساهمة في التبرعات للمحكمة.

اما «ثاني اكبر الداعمين معنويا وسياسيا وماليا لكشف جريمة الحريري ومحاكمة مرتكبيها»، فهي باريس، حسب المصادر نفسها، رغم التقارب السياسي بين العاصمة الفرنسية وعاصمة عربية معنية بالمحكمة الدولية.

وسألت «الراي» عن سبب توتر هذه العاصمة العربية ودفعها بكل وجوهها وسياسييها الى مهاجمتها، رغم ان الامر العالق حاليا هو صعوبة استدعاء شهود لبنانيين فقط، فأجابت المصادر ان «العاصمة العربية المذكورة لا تعرف ما تعرفه المحكمة عمن اصدر الامر ومن سهل عملية الاغتيال، حتى لو كانت هذه العاصمة نفسها لم تضغط على زر التفجير».

وتختم المصادر بان المحكمة «لا تراوح مكانها، بل تتقدم في عملها وتشارف على كشف كل خيوط الجريمة، ما ادى الى توتر بعض الاطراف المعنية للمرة الاولى منذ سنوات، بعد ما اعلنت هذه الاطراف نفسها مرارا في الماضي، ان المحكمة الدولية لا تعنيها».

وتتوقع المصادر نفسها ان يؤثر تقدم عمل المحكمة على السياسة داخل لبنان وفي المنطقة، «لكن العكس لن يكون صحيحا، اذ لن يؤثر الوضع السياسي اللبناني في مسار المحكمة، وهي تم تصميمها بطريقة تكون فيها بعيدة عن السياسة او عن تأثير الاطراف داخل لبنان او خارجه، خصوصا بعدما تم اقفال مجلس النواب اللبناني في وجه المصادقة على انشائها، ما جعلها اداة للعدالة مستقلة عن السياسة والسياسيين».

المقالة في جريدة "الراي"

الأربعاء، 2 سبتمبر، 2009

اتفاق إسرائيلي - فلسطيني على تجميد الاستيطان مقابل تجديد اعتراف السلطة بوجود الدولة العبرية وبالاتفاقات

واشنطن - من حسين عبد الحسين

وسط تكتم شديد يلف مهمة مبعوث السلام الاميركي، توقعت مصادر اميركية مطلعة ان ينجح جورج ميتشل، خلال زيارته للمنطقة الاسبوع المقبل، في جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، في لقاء يعلن فيه الرجلان نيتهما استئناف العملية السلمية.

وقالت المصادر لـ «الراي»، ان سبب التكتم حول طبيعة عمل ميتشل، سببه رغبة المسؤول الاميركي في الابتعاد عن الاعلام «لتفادي المزايدات السياسة من الطرفين». الا انها اكدت انه «سينتج عن اللقاء، اعلان اسرائيلي لتجميد المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، يقابله تجديد اعتراف السلطة الفلسطينية بوجود دولة اسرائيل وبالاتفاقات الموقعة في الماضي».

وتفيد الاوساط المتابعة للعملية السلمية، بان «هذا الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي، تم التوصل اليه منذ اسابيع، الا ان توقيت اعلانه تم تصميمه، بحيث يسبق بدء اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك منتصف هذا الشهر، حيث من المتوقع عقد قمة ثلاثية اميركية فلسطينية اسرائيلية».

ومن المتوقع عقد القمة الثلاثية في نيويورك في 22 سبتمبر الجاري.

اما الخطة الاميركية للسلام، فهي طي الكتمان كذلك، لكن الاوساط المطلعة تقول انها «تستلهم بعض جوانبها مما سبق ان ادلى به الرئيس المصري حسني مبارك، ومما كرره امام المسؤولين الاميركيين اثناء زيارته الى العاصمة الاميركية قبل اسبوعين».

وحسب مسؤولين اميركيين، فان رؤية مبارك مبنية على فكرة مفادها «بان كل المواضيع المطروحة على طاولة المفاوضات تمت مناقشتها على مدى العقد الماضي، وصارت كل الاطراف تدرك مواقف بعضها البعض».

لذا، يرى الرئيس المصري ان الحل الانسب بين الفلسطينيين والاسرائيليين هو «توقيع حل نهائي يسمح بقيام الدولة الفلسطينية، ويسمح بتنفيذ المبادرة العربية، بما فيها توقيع معاهدات سلام عربية اسرائيلية، ثم يصار بعد ذلك الى تذليل العقبات بين دولتي فلسطين واسرائيل».

وقالت المصادر الاميركية ان السيناريو المصري اعجب الطرف الاميركي، وهو ما دفع ميتشل الى تبني فكرة البدء بعملية وقف الاستيطان والتطبيع مع الدول العربية اولا، ثم البحث في بنود السلام، وهو ما عارضته السعودية، التي تتمسك بمبادرة السلام العربية القاضية بالتطبيع مع اسرائيل بعد السلام وقيام الدولة الفلسطينية.

بيد ان ما وافقت عليه السعودية هو دعم السلطة ماليا، فقامت بارسال مئات الملايين من الدولارات الى الفلسطينيين بطلب اميركي، على طريق اقامة دولة فلسطينية، وان قبل التوصل الى حل للبنود الاخرى واهمها القدس والحدود.

وتلقفت السلطة الفلسطينية الوجهة الجديدة لعملية السلام، فطرح رئيس الحكومة سلام فياض فكرة انشاء دولة امر واقع، وهو ما لم يلاق اعتراضا اسرائيليا يذكر.

وتقول المصادر الاميركية ان «السلام بالمقلوب، اي على عكس الطريقة التي كان يدار فيها في السابق، هي خطة الرئيس باراك اوباما، الذي يمتنع وادارته عن وصفها بخطة متكاملة بغية عدم الافراط بالتفاؤل وتفادي الاصطدام بعراقيل قد تؤدي الى انهيارها وتاليا الى الوصول الى طريق مسدود». وتضيف ان «فرص النجاح للسلام اكبر في حال كانت الامال المعقودة متواضعة اكثر».

وتختم المصادر بان خطة اوباما، التي يرفض ان يطلق عليها اسم خطة، ستكون بمثابة جهد مركز من خلال الامم المتحدة.

اتفاق إسرائيلي - فلسطيني على تجميد الاستيطان مقابل تجديد اعتراف السلطة بوجود الدولة العبرية وبالاتفاقات


Since December 2008