الأربعاء، 1 سبتمبر، 2010

دانين: بعد 20 عاما من المفاوضات... وصلنا إلى الخاتمة

واشنطن من حسين عبدالحسين

عشية بدء المفاوضات المباشرة بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو في واشنطن، اعرب روبرت دانين عن تفاؤله، وقال انه بعد عقدين من المفاوضات، وصلت الامور الى خاتمتها، معتبرا ان الشروط المطلوبة للتوصل الى اتفاق سلام متوافرة حاليا.

وكان دانين عمل في القدس مديرا لمكتب الرباعية الدولية التي يرأسها رئيس حكومة بريطانيا السابق توني بلير. وقبل توليه منصبه هناك، عمل دانين مساعدا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.

اليوم، يشغل دانين منصب باحث في «مركز الشؤون الدولية»، وهو قال اثناء دردشة مع الصحافيين حضرتها «الراي»، ان «الظرف ليس مثاليا للتوصل الى سلام، ولكن لن يكون هناك يوما ما ظروفا مثالية، بل ان الشروط السلام متوافرة حاليا».

عن انعكاسات تأثير انتهاء مفاعيل قرار تجميد بناء المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية في 26 سبتمبر، قال ان ادارة الرئيس باراك اوباما ارادت ان تبدأ المفاوضات قبل انتهاء مفاعيل التجميد «لانه من الاسهل التعاطي مع هذا الموضوع والتوصل الى حلول له وجها لوجه على طاولة المفاوضات».

واضاف: «هناك عدد من الافكار للالتفاف حول موضوع التجميد، مثلا ان يبقي نتنياهو التجميد فعليا وان من دون اعلانه، او ان يتبنى الطرفان فكرة الوزير (الاسرائيلي) دان مريدور، الذي اقترح القيام بتجميد البناء في الاراضي الجانبية التي يعتقد انها ستصبح جزءا من الدولة الفلسطينية، في مقابل الاستمرار في البناء في اراض محسوم انها ستبقى داخل دولة اسرائيل، مثل الكتل الاستيطانية الكبرى».

دانين اعترف بانه لم يتم تحديد جدول اعمال لهذه المفاوضات، معتبرا انه ممكن النظر الى هذا الترتيب ايجابيا على انه يمنح الحرية للطرفين لاثارة اي مواضيع يعتبرونها اساسية بالنسبة لهم.

تفاؤل دانين يبقى يتيما في واشنطن حيث يجمع الباحثون على التشكيك بآفاق المفاوضات، وامكانية نجاحها.

حسين ايبش، كبير الباحثين في «اميريكان تاسك فورس فور بالستاين»، قال في مقابلة اجرتها معه «الراي» ان «من غير الواضح ان كان لدى الولايات المتحدة خطة بديلة في حال فشل المفاوضات».

واضاف: «يبدو ان الادارة تفترض ان دينامكية ما ستنتج عن المفاوضات المباشرة، ولكن ان لم يحصل ذلك، لا تبدو واضحة الخطوة الاميركية المقبلة».

وتابع: «من غير المرجح حصول اي تقدم على الصعيد الديبلوماسي الرفيع نظرا لضعف القيادة لدى الجهتين، وللاختلاف الهائل بينهما حول مفاصل في الحل النهائي، وخصوصا مستقبل القدس». وعن بيان «الرباعية» الصادر قبل بدء المفاوضات، قال الباحث العربي الاميركي ان البيان لعب «دورا اساسيا في عودة المفاوضات، خصوصا في الالتفات الى مخاوف الفلسطينيين، وتحديد مهلة زمنية بدلا من ترك المفاوضات مفتوحة زمنيا».

الا ان البيان، حسب ايبش، ورد فيه انه «بامكان المفاوضات، عوضا عن القول انه يجب على المفاوضات، ان تصل الى نتيجة في غضون سنة من بدئها، وهذا ما يشكل تمنيا لتوصل المفاوضات الى نتيجة في غضون سنة، بدلا من اعطائها مهلة زمنية محددة».

وقال: «تسلم الفلسطينيون ضمانات متعددة، مكتوبة وشفهية، من دون ان يتم الاعلان عنها، ولكن لا يبدو ان الفلسطينيين حصلوا على آلية للتطبيق على الارض ما يتم التوصل اليه اثناء المفاوضات».

وبالحديث عن الاطار السياسي الذي يرافق هذه المفاوضات، قال ايبش انه حتى الان، «نجح نتنياهو عموما بالتوفيق بين مطالب تحالفه اليميني وبين توقعات واشنطن المبنية على مصالح الولايات المتحدة».

واضاف: «لكن اذا لعب الفلسطينيون اوراقهم بطريقة صحيحة، سيجعلون من الصعب على نتنياهو الاستمرار في عملية التوفيق هذه، وسوف يظهر ان موقف منظمة التحرير الفلسطينية تجاه الحل النهائي اقرب الى الاميركيين من الموقف الاسرائيلي، وهذا سيكون موقفا جديدا وغير اعتيادي، مع انه لا يقوض من العلاقة الخاصة بين اسرائيل والولايات المتحدة».

واعتبر انه على رغم عدم توقعه لتقدم كبير في المراحل الاولى للمحادثات، فإنه «من غير المتوقع كذلك ان نشهد انهيارا سريعا، اذ لا يرغب اي من الطرفين الظهور بمظهر الطرف الذي نسفها».

وختم بأن «القاء الملامة لفشل المفاوضات (على احد الطرفين) سوف يكون اكبر ورقة بيد الولايات المتحدة، على الرغم من انها ستتردد جدا في استخدامها، خصوصا في وجه اسرائيل».

ويجمع الباحثون ان الفلسطينيين سيدخلون المفاوضات في اصرار على ترسيم حدود الدولة الفلسطينية اولا، اذا ان الترسيم يحل تلقائيا ازمة بناء المستوطنات، خصوصا تلك التي سيظهر انها ستكون داخل حدود فلسطين، وسيجعلها عرضة للتفكيك الاكيد مستقبلا على غرار التفكيك الذي شهدته مستوطنات سيناء وغزة في الماضي.

ويجمع الباحثون كذلك ان الاسرائيليين سيحاولون التهرب من موضوع الحدود النهائية، والتركيز على ملف الامن.

ويعتبر الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى» دايفيد ماكوفسكي ان «نتنيناهو عبر عن نيته ترسيم الحدود كجزء من التوصل الى اتفاق حول الامن، اذ يرغب نتنياهو في التأكيد ان التهريب، الذي يحصل في غزة، لن يتكرر في الضفة الغربية». واضاف ماكوفسكي ان «هذ السيناريو الذي يطرحه نتنياهو لا يحمل الكثير من التفاؤل اصلا».

وقال ان ملفين اخرين سيأخذان حيزا من المفاوضات، مع ان التفاؤل بشأنهما ادنى حتى من التفاؤل بالتوصل الى اتفاق حول الحدود بين الدولتين. الملفان، حسب ماكوفسكي، هما «القدس واللاجئون».

ختاما، انتقد الباحث الاميركي «طموح» الادارة الاميركية في التوصل الى اتفاق في غضون سنة، ووصف الجدول الزمني المطروح على انه غير واقعي.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008