الثلاثاء، 28 سبتمبر، 2010

الكويت ليست من الدول الموقّعة على ميثاق الحد من انعدام الجنسية

نيويورك - من حسين عبد الحسين

دفعت المادة الثامنة من «ميثاق الامم المتحدة للحد من انعدام الجنسية» للعام 1961 ممثلين عن بريطانيا الى اثارة قضية نزع الجنسية الكويتية عن ياسر الحبيب امام مسؤولين من دائرة الشؤون القانونية في الامم المتحدة.

وتنص المادة المذكورة على انه «لا يحق لأي دولة حرمان اي شخص من الجنسية في حال ثبت ان هذا الحرمان سيحوله إلى شخص عديم الجنسية».

وكانت الحكومة الكويتية اقرت، الاسبوع الماضي، نزع الجنسية عن الحبيب، المقيم في لندن، بموجب المادة 13 من «قانون الجنسية» للعام 1959، بعد ان اثارت تصريحاته في شؤون دينية موجة من الانتقادات في البلاد.

«الراي» توجهت بالسؤال عن قانونية الخطوة الكويتية الى المسؤولين في الامم المتحدة، الا ان هؤلاء اشاروا الى «تعذرهم عن الاجابة عن اي موضوع يتعلق باداء الدول الاعضاء، وقالوا: «يحق لنا موظفي الامم المتحدة ابداء الرأي في البرامج التي تشرف عليها منظمتنا حصرا، اما المسائل بين الدول، فهي شأن مجلس الامن اوالجمعية العمومية».

الا ان اوساطا في الامم المتحدة اشارت همسا الى «ان الكويت ليست من بين الدول الموقعة على ميثاق الامم المتحدة للحد من انعدام الجنسية، والذي لم توقعه حتى الان الا حكومتان عربيتان هما تونس وليبيا، وهذا ما يعفي الحكومة الكويتية من الالتزام باي مادة من مواد الميثاق». وقال خبير قانوني رفيع في المنظمة، على شرط عدم الافصاح عن اسمه، انه حتى بموجب هذا الميثاق، «هناك استثناءات عديدة، لا اعلم ان كان اي منها ينطبق على الحبيب».

بعض «الاستثناءات التقنية»، حسب الخبير، تتضمن امورا تتعلق «بعدم اقامة الشخص الذي تم سحب جنسيته في البلد المذكور لفترة ما يحددها القانون، او ان يكون المدعو قد حاز على جنسيته عن طريق التزوير». واضاف ان استثناءات اخرى لمنع اسقاط الجنسية، بحسب ميثاق الامم المتحدة، تتعلق بشؤون «مصلحة الدولة الفلانية... مثلا ان يقوم مواطن ما بتقديم خدمات لدولة اخرى، او ان يقسم الولاء لدولة اخرى».

واشار الخبير الى ان «الباب (ألف) من الفقرة الثالثة من المادة الثامنة ينص على جواز اسقاط الجنسية عن كل مواطن ممن يثبت ان تصرفاته تؤذي جديا المصالح الحيوية للدولة». واعتبر انه «حتى لو كانت الكويت موقعة على ميثاق الامم المتحدة للحد من انعدام الجنسية، فان الاستثناءات في الميثاق تعطي الحرية للحكومة صاحبة السيادة في تحديد ما اذا كانت تصرفات هذا المواطن او ذاك مؤذية للمصالح الحيوية للبلاد، وتاليا موجبة لاسقاط الجنسية عنه او عنها».

ويوافق مدير «دائرة التدوين في مكتب الشؤون القانونية» للامم المتحدة، فاكلاف ميكولكا، على فكرة «سيادة الحكومات في تحديد منح او حرمان الجنسية للاشخاص».

وفي مطالعة، كتب ميكولكا، وهو الرئيس السابق للجمعية التشيكية للقانون الدولي، انه «لا يعود للقانون الدولي بل للقوانين المحلية المرعية الاجراء في كل دولة ان تقرر من هو مواطن ومن هو ليس مواطنا».

واضاف: «ان حرية حق الدولة في قرارات منح الجنسية او حجبها ممكن تحديدها بناء على الاتفاقيات الثنائية مع الدول الاخرى او توقيع معاهدات دولية، ما يجعل من صلاحيات الدولة تحت سيطرة القانون الدولي».

وتابع متسائلا: «ولكن الى اي حد ممكن ان يتدخل القانون الدولي؟ وهل يمكن له ان يتدخل في توزيع الافراد بين الدول لمنع انعدام الجنسية او ازدواجيتها؟» ليجيب ان الكلمة الفصل تبقى في يد الحكومات، وان دور الاتفاقيات هو في الاغلب «تحديد العلاقات بين الدول، لا بين الدول والافراد».

العلاقة بين الدول حول منح او حرمان الجنسية للافراد، حسب المواثيق الدولية، هي التي «دفعت البريطانيين الى استشارة الامم المتحدة في موضوع قانونية نزع الحكومة الكويتية لجنسية الحبيب المقيم في لندن».

وعلى طريقة ابداء المشورة في قانونية الخطوة، نصحت اوساط الامم المتحدة بريطانيا «بالالتزام بالنتائج التقنية للموضوع، اي منح الحبيب اللجوء السياسي كما هو متعارف عليه في حالات مشابهة».

الا ان أوساط الامم المتحدة نفسها اشارت الى «تسرع كويتي في نزع جنسية الحبيب»، اذ كان الاجدى حسب هذه الاوساط ان تطلب الكويت من بريطانيا ترحيله ليصار الى محاكمته في الكويت، «وفي حال رفضت لندن تسليمه خوفا على محاسبة الحبيب لرأيه السياسي او الديني، وقتذاك، تتحمل بريطانيا مسؤولية بقاء الحبيب لديها لاجئا سياسيا على اراضيها حتى اشعار آخر».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008