الأربعاء، 4 أبريل، 2012

لندن تقود «المواجهة» ضد المجازر التي ترتكبها قوات الأسد بحق المدنيين

| واشنطن من حسين عبدالحسين |

قالت مصادر اميركية متابعة للوضع في سورية ان «بريطانيا تتقدم بين دول العالم لقيادة ردة الفعل العالمية تجاه المجازر التي ترتكبها قوات (الرئيس السوري بشار) الاسد في حق المدنيين السوريين المطالبين بانهاء حكمه». وتعزو المصادر القيادة البريطانية الى تراجع اميركي وفرنسي، ربما بسبب الانتخابات الرئاسية المقبلة في باريس الاسبوع المقبل وفي واشنطن في نوفمبر.
وتضيف المصادر ان بعض الدول العربية المعنية صارت في مراحل متقدمة من التنسيق مع البريطانيين لما يمكن للندن ان تقدمه لقلب الميزان العسكري داخل سورية لمصلحة الثوار، وفي اسرع وقت ممكن.
على صعيد متصل، توصل عدد من المراقبين الاميركيين الى نتيجة مفادها ان ادارة الرئيس باراك اوباما لا تنوي التورط في سورية ابدا، ولا هي وضعت، منذ اندلاع الثورة المطالبة بانهاء حكم الاسد، اي خطط للتعاطي مع كيفية الخروج من الازمة، او التعامل مع نتائجها.
ولأن سياسة اوباما تجاه سورية تقضي بالجلوس والتفرج، فان مسؤولي الادارة الاميركية يرتجلون المواقف التي تتراوح في تناقضها بين الجزم بقرب انهيار الاسد، وبين الحديث عن استمرار تماسك النظام واجهزته العسكرية والامنية.
اسباب اصرار اوباما البقاء بعيدا عن الشأن السوري غير واضحة كذلك. في بدايات الثورة، كثر الحديث عن تأييد اللوبي الاسرائيلي في العاصمة الاميركية لبقاء الاسد ونظامه خوفا من تبعثر ترسانة الاسد من الاسلحة الكيماوية، ووصولها الى ايدي ارهابية. كذلك صدرت مواقف ضمنية موالية لاسرائيل تحذر من مغبة وقوع صواريخ ستريلا الروسية المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات الى الايدي المعادية لاسرائيل نفسها.
بيد ان مواقف لاحقة من مؤيدي اسرائيل الاميركيين اظهرت ان لا خوف من الترسانة الكيماوية التي لا يمكن تحريكها من مخازن اسلحة الجيش السوري بعيدا عن اعين الاستخبارات، فضائيا وارضيا، لضخامتها. اما الصواريخ المضادة للطائرات، فهناك اعتقاد ان ايران تملك مخزونا منها، زودت منها في الماضي ومازالت متسعدة لتزويد «حزب الله» اللبناني لعرقلة التفوق الجوي الاسرائيلي في حال اندلاع مواجهة بين الطرفين، وان اسرائيل قادرة على التعامل معها.
مع ظهور اللامبالاة الاسرائيلية تجاه احتمالات انهيار الاسد او بقائه، اطل المسؤولون الاميركيون بمجموعة مستحدثة من التحذيرات، تصدرها موضوع الانقسامات الطائفية لمرحلة ما بعد الاسد، وخوف الاقليات، واحتمال اندلاع حرب اهلية طويلة الامد. وفي مرحلة لاحقة، اضاف المسؤولون في ادارة اوباما تحذيرات من القوة العسكرية للأسد التي تتضمن، حسب قائد الاركان مارتن ديمبسي، جهازا للدفاع الجوي يتفوق على نظيره الليبي بخمسة اضعاف.
لم تقنع مخاوف ادارة اوباما من القوة العسكرية السورية احدا من المراقبين او السياسيين الاميركيين، فشن السناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين حملة لاقناع الادارة بضرورة تقديم المعونة العسكرية للثوار وتوجيه ضربة جوية الى قوات الاسد تصل الى حد فرض حظر جوي على حركة قواته. وفي وقت لاحق، قام ماكين وزملاؤه الجمهوري ليندسي غراهام والمستقل جو ليبرمان بتقديم مشروع قانون امام مجلس الشيوخ للتصديق عليه، يقضي بدعوة اوباما رسميا للتدخل عسكريا في سورية.
هنا بدأت ادارة اوباما بالتهويل من العواقب السياسية للتدخل العسكري الاميركي، واطل وزير الدفاع ليون بانيتا ليقول ان التدخل في سورية يحتاج الى التنسيق مع حلفاء واشنطن والى بناء تحالف دولي واسع، وهو ما يحتاج الى وقت، ربما الى ما بعد نوفمبر المقبل موعد الانتخابات الاميركية.
متابعون يقولون ان السناتور ماكين، لدى سماعه حديث بانيتا عن الحاجة الى تحالف دولي كشرط مسبق للتدخل الاميركي العسكري في سورية، علق ساخرا، «هل يحتاجون (ادارة اوباما) الى اكثر من 70 دولة» في اشارة الى اجتماع «اصدقاء سورية» الذي انعقد في تونس اولا، وفي اسطنبول ثانيا.
وتترافق حملة ماكين لحضّ اميركا على التدخل عسكريا مع بلوغ التغطية الاعلامية الاميركية للوضع السوري ذروتها، للمرة الاولى منذ اندلاع الثورة قبل عام، اذ يندر ان تخلو نشرة تلفزيون اخبارية او اي من الصحف الرئيسية الاميركية من اخبار وتحليلات للوضع السوري، حتى ان الصحف الكبرى، مثل «واشنطن بوست»، تبنت في اكثر من افتتاحية موضوع توجيه ضربات اميركية جوية لقوات الاسد، وتسليح الثوار لحسم الموقف لصالحهم.
لكن في ضوء اصرار اوباما على تجاهل احتمال اي تدخل دولي عسكري في سورية، وهو غير ممكن من دون قيادة اميركية على الاقل في المراحل الاولى كما حصل في ليبيا، لا يبدو ان اي من الدعوات السياسية والصحافية داخل واشنطن ستلقى آذانا صاغية لدى الرئيس الاميركي الذي يصب كل اهتمامه على حملة اعادة انتخابه رئيسا.
وحتى يتغير موقف اوباما، سيستمر مسؤولوه باطلاق المواقف والتحليلات وعكسها، فنرى سفير اميركا لدى سورية، المقيم في واشنطن حاليا لاسباب امنية، يكرر عدم نية العالم التدخل العسكري في سورية، ويحذر من مغبة الحرب الاهلية، ويطالب بحصر الحلول بموافقة الاسد طوعيا التخلي عن السلطة، او حتى مشاركتها مع معارضيه، وفق جدوله الزمني الذي يرتضيه، في خطة لا تبدو مختلفة بتاتا عن الخطة الروسية التي تطالب الاسد باجراء اصلاحات شكلية وتمنع اي تدخل عسكري في سورية.
وفيما يدعو فورد الى الحوار بين المعارضة والاسد، تكرر كلينتون في اسطنبول اصرار بلادها على رحيله، فيما يكرر مسؤولون آخرون تأييد بلادهم لخطة مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي انان، والتي لا تتحدث عن رحيل الاسد على عكس ما اعلنته كلينتون.
«خسرنا 5 آلاف جندي، وانفقنا اكثر من تريليوني دولار، ومكثنا عقدا من الزمن في العراق، واليوم تأتي ادارة اوباما لتقول لنا ان علينا مراعاة وضع (رئيس حكومة العراق نوري) المالكي ومراعاة علاقاته الضرورية جدا مع ايران»، يقول مسؤول رفيع المستوى في الحزب الجمهوري من المعارضين لما يسميها «اللاسياسة الخارجية لاوباما». واذا كانت حال سياسة اميركا في العراق، الاهم بكثير استراتيجيا من سورية، حسب المسؤول نفسه، «على هذا الشكل المزري، فماذا نتوقع من سياسة اوباما في سورية»؟

هناك تعليق واحد:


Since December 2008