الخميس، 12 أبريل، 2012

تقرير / الجمهوريون يدفعون في اتجاه ضربة ضد إيران... وأوباما متردد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تدور مواجهة سياسية قاسية بين الحزبين الديموقراطي، بقيادة الرئيس باراك اوباما، ومنافسه الجمهوري حول كيفية التعامل مع ملف ايران النووي. وفيما يصر الجمهوريون على ضرورة توجيه ضربة عسكرية لتفادي ما يرونه حتمية التعايش مع ايران واسلحتها النووية، يعتقد اوباما ان امامه متسعا من الوقت لوقف الزحف النووي الايراني، على خلفية ان زعماء طهران لم يقرروا حتى الساعة مباشرة برنامجهم التسليحي.
ابرز الاسباب التي تدفع اوباما الى تأخير شن ضربة هو السبات المعهود الذي تعيشه واشنطن في سنتها الانتخابية الرئاسية كل اربع سنوات، اذ يخشى اوباما، لا ان تتحول عملية عسكرية اميركية «جراحية» واستباقية ضد الايرانيين الى حرب مفتوحة، بل من مغبة تأثير هذه المواجهة على اسعار النفط العالمي، الذي يعيق بدوره، في حال ارتفاع اسعاره بسبب المواجهة العسكرية، النمو الهزيل للاقتصاد الاميركي.
كذلك يعتقد اوباما ان من شأن اي ضربة عسكرية ان تؤدي الى انفراط عقد التحالف الدولي الذي يفرض عقوبات اقتصادية، اصبحت موجعة لايران بحسب معظم المراقبين حول العالم. في هذا المضمار، يكرر المبعوث الرئاسي السابق، وباني التحالف الدولي ضد ايران، دينيس روس ان شن اي ضربة عسكرية ضد المنشآت النووية الايرانية قد يؤدي الى زعزعة التحالف ونهاية العقوبات، وقد يولد تعاطفا مع النظام الايراني عالميا وداخل ايران.
لذا، يقول روس ان الضربة العسكرية تأتي فقط حينما يتأكد العالم من ان ايران تراوغ، وان في نيتها صناعة سلاحا نوويا. ويعتقد روس ان جولة المحادثات المقبلة، التي لم يتحدد زمانها او مكانها بعد، ستكون الاخيرة والحاسمة، فاما تتعامل ايران بايجابية وتنهي طموحاتها النووية بشكل يمكن تأكيده دوليا، ما يؤدي الى انفتاح في المقابل عليها وانهاء العقوبات، واما تستمر طهران في سلبيتها، فتدفع اميركا نحو شن ضربة عسكرية.
بيد ان الباحث الاميركي من اصل ايراني في «معهد كارنيغي للسلام» كريم سادجادبور يعتقد ان مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي مصمم على التوصل الى انتاج السلاح النووي. وويقول سادجادبور انه خصوصا بعد المثال الليبي، اي بعدما تخلى معمر القذافي عن برنامجه النووي في مقابل انفتاحا عالميا عليه، لم يمنع ذلك من انهيار نظامه فيما بعد، لا بسبب الانتفاضة الداخلية المطالبة بانهاء حكمه فحسب، بل بسبب تدخل «التحالف الاطلسي» جويا والذي ساهم، الى حد كبير، في حسم المواجهة لمصلحة الثوار.
لكن اوباما وفريقه مصران على تأجيل اي مواجهة، على الاقل الى ما بعد الانتخابات المقررة في نوفمبر. اوباما يعلم ان التأجيل لن يأتي من دون تكلفة سياسية داخلية، خصوصا في مواجهة الضغط الجمهوري ومطالبة اللوبي الموالي لاسرائيل بتوجيه ضربة على وجه السرعة، لذا قام الفريق الرئاسي بشن حملة سياسية تهدف الى اقناع الرأي العام الاميركي بأن موضوع ايران مازال تحت السيطرة، وبأن الرئيس مهتم بالتوصل الى حل سلمي مع الايرانيين.
على هذه الخلفية، قام الصحافي في صحيفة «واشنطن بوست» دايفيد اغناتيوس المعروف بقربه من ادارة اوباما بكتابة مقالة، لم يضمنها الكثير من الاسرار، وانما لفت الى قيام الرئيس الاميركي بالطلب من رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان، اثناء لقاء الاثنين في سيول، بحمل مبادرة حل الى خامنئي.
وجاء في الحل الاميركي المطروح، بحسب اغناتيوس، ان اوباما اقترح على خامنئي حفط ماء الوجه الايراني بالسماح لطهران دوليا بتخصيب اليورانيوم الى درجات منخفضة لا تتجاوز 4 في المئة، والتخلي عن التخصيب العالي الذي يتجاوز 20 في المئة، وتسليم المجتمع الدولي مخزون اليورانيوم العالي التخصيب الذي في حوزة الايرانيين حاليا، والاتفاق على مراقبة البرنامج دوليا بشكل شفاف.
في المقابل، تعهد اوباما برفع العقوبات الدولية والاميركية وبدء بسياسة انفتاح على طهران.
الا ان تصريحات اردوغان التي تلت زيارته خامنئي اظهرت عنادا ايرانيا وفشلا ذريعا للمبادرة، مما دفع بفريق اوباما الى الانتقال الى الخطوة التالية، فتصدرت الصفحة الاولى في «واشنطن بوست» مجددا مقالة مفادها ان الرئيس السابق جورج بوش كان اول من امر بتعزيز جمع المعلومات الاستخباراتية حول ايران كخيار ثالث للضربة او للاحتواء، وان التعزيز يتضمن تكثيف صور الاقمار الاصطناعية، وصور طائرات شبح التجسسية من دون طيار، والتنصت على جميع خطوط الاتصال الايرانية، والاستعانة بكادر بشري من الجواسيس داخل ايران.
وذكرت الصحيفة ان الدائرة المولجة مراقبة ايران داخل «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي ايه) انفصلت عن «مكتب الشرق الادنى» وتحولت الى وحدة منفصلة اطلق عليها اسم «بيت فارس»، وتمت زيادة عدد الخبراء العاملين على الموضوع الايراني من عشرات الى مئات، كما عمدت الوكالة الى زيادة الموازنة المرصودة لعملهم اضعافا مضاعفة.
وحسب الصحيفة، التي نسبت معلوماتها الى مسؤولين رفيعين في ادارة اوباما، فان تحسن المعلومات حول ايران ادى الى التوصل الى نتيجة مفادها ان القيادة الايرانية لم تقرر حتى الآن الانتقال ببرنامجها من المدني الى العسكري، وانه حتى لو قررت ذلك، فان واشنطن ستعلم وسيكون امامها متسعا من الوقت، ستة اشهر على الاقل، لتوجيه ضربة ضد المنشآت تعيد البرنامج الى نقطة البداية.
لم يعجب الجمهوريون رأي مسؤولي اوباما، ووصفوا التسريبات الى «واشنطن بوست» بـ «المناورة السياسية الرخيصة»، وتصدى عدد من خبرائهم في مراكز الابحاث للمقالة وعمدوا الى تفنيدها. وكان ابرز الجمهوريين الذي تولوا الرد نائبة رئيس «اميريكان انتربرايز انستيتيوت» دانيال بليتكا، التي قللت من اهمية معلومات الاستخبارات الاميركية، وقالت ان الوكالة اخطأت مرارا، وانها غالبا ما تدلي بآرائها لاهداف سياسية، عادة للدفاع عن الرئيس وادارته. 
واتهمت بليتكا الـ «سي آي اي» بالفشل في المعرفة المسبقة بالتجارب النووية الهندية، وفشلها في كشف شبكة خان الباكستانية للمبيعات النووية الدولية، وفي كشف البرنامج النووي السوري، والعراقي، والكوري الشمالي، وفي فشلها في تنبوء وقوع هجمات 11 سبتتمبر، والثورة الايرانية، والربيع العربي.
ووصفت بليتكا مقالة الـ «واشنطن بوست» على انها جزء «من حرب معلومات يشنها اوباما ضد... اسرائيل». 
وقالت بليتكا ان ما تعرفه واشنطن عن منشآت ايران النووية يفيد بأنها تحت طبقات من الاسمنت المقوى، وانه ليس بوسع طائرات التجسس من دون طيار ومناظيرها العاملة بأشعة ما تحت الحمراء اختراق هذه الطبقات

Since December 2008