الجمعة، 13 يوليو، 2012

قرع طبول الحرب بشكل مفاجئ في واشنطن



| واشنطن - من حسين عبدالحسين |
جريدة الراي

حركة غير طبيعية تسود اروقة القرار الاميركية وتنذر باستعداد واشنطن لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية في مكان ما من الشرق الاوسط، انطلاقاً من انباء عن نية اميركية لتحريك حاملة طائرات اضافية من ميناء نورفولك العسكري في ولاية فيرجينيا باتجاه الخليج لتصبح الثالثة من نوعها والثانية التي تتوجه الى المنطقة في اقل من ثلاثة اشهر، بعد حاملة الطائرات ابراهام لينكولن في ابريل الماضي.
ومع نهاية يونيو، كانت اميركا عززت عدد قطع اسطولها الخامس المرابط في البحرين بارسالها اربع سفن كاسحة للالغام متخصصة بابقاء الطرق المائية مفتوحة، ربما تحسبا لمحاولة ايران اغلاق مضيق هرمز الذي هدد مسؤولوها باقفاله امام الملاحة الدولية مرارا.
«الراي» حاولت الاستفسار عن سبب التعزيزات العسكرية الاميركية المتواصلة في الخليج، فجاءت الاجابة هي نفسها التي يكررها المسؤولون علنا: «اجراءات روتينية».
لكن تواجد 3 حاملات طائرات، تحمل كل واحدة منها اكثر من 60 مقاتلة، اضافة الى عشرات السفن المرافقة من مدمرات وفرقاطات وكاسحات الغام، تنذر بأن الامر هذه المرة قد يتعدى الروتين.
هل هو استعداد اميركي لحرب ضد ايران؟
تشير المعطيات في العاصمة الاميركية الى ان المفاوضات بين مجموعة دول خمس زائد واحد وطهران حول ملف الاخيرة النووي، والتي تستمر على مستوى خبراء، متعثرة في الوقت الحالي، وان انفراط عقدها تماما يعني ان مواجهة ما تلوح في الافق.
لكن هل يعني ذلك بالضرورة مواجهة عسكرية، خصوصا في ضوء كثرة التسريبات من ادارة الرئيس باراك اوباما الى الاعلام الاميركي والقائلة ان واشنطن نجحت في إلحاق الهزيمة ديبلوماسيا ومن ناحية فرض عقوبات على طهران، وانه في ظل هذا النجاح، لا حاجة لاي عمل عسكري؟
في خضم الحديث عن مواجهة مع ايران، ورد من اروقة وزارة الخارجية انباء مفادها ان عددا كبيرا جدا من ارفع المسؤولين الاميركيين سيصلون الى تل ابيب الاسبوع المقبل للتباحث في شؤون المنطقة. ومع ان جلسة المحادثات هذه هي جزء من لقاء روتيني لما يعرف بـ «المشاورات الاستراتيجية» بين البلدين التي تنعقد مرة كل ستة اشهر، الا ان اللافت في الموضوع هو قيام ارفع المسؤولين بالمشاركة في هذه الجولة. واضافة الى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي تصل اسرائيل الاثنين المقبل، من المتوقع ان يقود مستشار الامن القومي توم دونيلون وفدا من كبار الضباط والديبلوماسيين، وان يصل الوفد العاصمة الاسرائيلية الاسبوع المقبل ايضا. ويتوقع الاميركيون ان يستقبلهم نظير دونيلون الاسرائيلي الجنرال يعقوب اميدرور.
الخطوط الاميركية العسكرية الساخنة مفتوحة ايضا مع انقرة. يقول عدد من المسؤولين الاميركيين انهم ونظراءهم الأتراك يعتقدون ان الروس اشرفوا في شكل مباشر على قيام الدفاعات الجوية السورية، الروسية الصنع، باسقاط مقاتلة «اف 4» التركية فوق البحر المتوسط في 21 يونيو الماضي. هذا يعني، حسب بعض المسؤولين الاميركيين، ان «الروس متورطون مباشرة في احداث سورية اكثر مما يعتقد كثيرون».
وهذا ما يملي على الاميركيين، يضيف المسؤولون، بالاستعداد لمواجهة هذا التورط الروسي.
ويشير المسؤولون الاميركيون كذلك الى انه منذ سقوط المقاتلة التركية بالنيران السورية، افادت التقارير الواردة من انقرة بارسال القوات التركية مقاتلات «اف - 16» اكثر من ثماني مرات حتى الآن للتصدي لمروحيات سورية كانت تحلق على مقربة من المجال الجوي التركي. وينقل المسؤولون الاميركيون انه «لدى الطيارين الأتراك تعليمات بفتح النار فورا واسقاط اي مروحية او مقاتلة سورية قد تتعدى المجال الجوي التركي».
وينقل المسؤولون الاميركيون ايضا ان «انقرة عززت وحداتها العسكرية على الحدود مع كل من سورية وايران».
ختاما، سألت «الراي» حول «الاماكن الساخنة» الاخرى في منطقة الشرق الاوسط، مثل الحدود اللبنانية - الاسرائيلية، واحتمال انفجار الوضع فيها في حال حدوث مواجهة في الخليج العربي، وهنا تضاربت الروايات. بعض المسؤولين الاميركيين، ربما نقلا عن نظرائهم الاسرائيليين، يعتقدون ان «الوضع بين حزب الله واسرائيل متوتر اصلا، وهناك مخاوف دائمة من اندلاع مواجهة».
على ان مسؤولين آخرين يستبعدون نشوب اي مواجهات يتورط فيها لبنانيون، ويقول هؤلاء انه «عندما تتحول المواجهة مباشرة بين السعودية وايران مثلا، او بيننا وبين ايران، تتراجع امكانية الحروب الاصغر التي تجري بالواسطة، وتبقى الدول الاصغر مثل لبنان خارج سياق اي مواجهة كبرى».
فهل تقترب منطقة الشرق الاوسط من الحرب؟ ام ان واشنطن، التائهة في سنتها الانتخابية وهمومها الاقتصادية، تقوم بعرض قوة فقط لتظهر دعمها لحلفائها في انقرة والرياض والعواصم الشرق اوسطية الاخرى؟ الاجابات في الايام والاسابيع المقبلة.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008