الخميس، 19 يوليو، 2012

وزير خارجية رومني المحتمل: تدخل في سورية من دون سلاح

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

على عكس ما نشرته صحيفة «دايلي تلغراف» البريطانية من ان الولايات المتحدة لن تقدم اي معونة عسكرية الى الثوار في سورية الى
 ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل، لا يبدو ان اي ادارة أميركية ديموقراطية او جمهورية مستعدة تزويد السوريين بالسلاح او التدخل احاديا في حسم النزاع القائم للتعجيل بخروج بشار الأسد من الحكم.
في هذا السياق، قال اكثر الشخصيات المرجحة لتولي منصب وزير خارجية في حال فوز المرشح الجمهوري ميت رومني بمنصب الرئاسة ان «الازمة في سورية تتطلب تدخلا خارجيا، لكن بادوات غير الاسلحة».
ريتشارد هاس، الديبوماسي السابق ورئيس مركز ابحاث «مجلس العلاقات الخارجية» المرموق، كتب في مطالعة انه للمرة الاولى، «تصطف مصالح (أميركا) الاستراتيجية والانسانية في صف واحد» في سورية. وقال هاس: «لدى حكومات عديدة رغبة استراتيجية في خلع نظام متحالف عن قرب مع ايران وحزب الله، كما هناك رغبة انسانية للتخلص من نظام قتل 15 ألفاً، ان لم يكن أكثر، من شعبه».
لكن على الرغم من تلاقي مصالح الولايات المتحدة وموقفها الانساني ضد قتل الأسد لشعبه، يعتقد هاس ان التدخل العسكري سيشكل مهمة كبيرة، «مهمة تتطلب لا قوة جوية مؤثرة فحسب (نظرا لشبكة الدفاعات الجوية السورية)، بل الى قوات على الارض كذلك، بالنظر الى وجود فرقتين قادرتين على القتال وتستمران في ولائهما الى الرئيس بشار الأسد».
وتابع وزير الخارجية المحتمل ان طبيعة النظام السوري الطائفية غير مشجعة، ولا تضمن مهمة قصيرة لاي قوات أجنبية في سورية، بل على العكس من ذلك، يرجح ان يتطلب دخول هذه القوات بقاءها فترة طويلة قبل ان تستتب الامور حتى يمكنها الانسحاب.
واضاف هاس ان البديل هو تزويد المعارضة بالاسلحة وبأنواع دعم اخرى. «هذا يحصل حاليا لانه من السهل اقناع الجميع بضرورة مساعدة الناس في الدفاع عن انفسهم». الا ان هاس اعتبر ان في تسليح المعارضة «مخاطر اشعال حرب اهلية وتشجيع الموالين للنظام على التشبث بمواقعهم»، وان «الاسلحة التي يتم تقديمها لقتال النظام ستستخدمها الفصائل في قتال بعضها البعض اذا ما، وعندما، يسقط النظام، مما يساهم في جعل مستقبل سورية ما بعد الأسد اكثر عنفا بكثير».
وفي غياب التدخل العسكري ومخاطر تسليح المعارضة، يدعو هاس الى فرض عقوبات اقتصادية قاسية على نظام الأسد، شبيهة بتلك التي يفرضها العالم على النظام الايراني. المطلوب، يختم هاس، هو «مقاربة تساهم في التعجيل في سقوط نظام الأسد وتقلل من مخاطر تحول سورية من بعده الى حفلة انتقام وعنف وفوضى».
رأي هاس يشي بأن وصول رومني الى البيت الابيض لا يعني تدخلا عسكريا أميركيا تلقائيا في سورية، والعارفون بشخصية المرشح الجمهوري يصفونه على انه «لا يقبل على المخاطرة»، وهو ما يعني، انه في وجود اعضاء في فريقه مثل هاس، لن تكون سهلة مهمة الجمهوريين المطالبين بتدخل عسكري أميركي في سورية، من امثال السناتور المخضرم عن لاية اريزونا والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين.
اما في حال فوز الرئيس باراك اوباما بولاية ثانية وبقائه في الحكم، من غير المرجح ان تشهد سياسة واشنطن تجاه سورية اي تغييرات جذرية، فأوباما مستعد للمساهمة بكل مجهود يساهم بالاطاحة بالأسد ونظامه، طالما ان ذلك لا يعني تدخلا عسكريا أميركيا، وخصوصا تدخلا احاديا.
على ان فريق اوباما يكرر ان واشنطن مستعدة للمشاركة في اي تحالف دولي يهدف الى حسم الامور في سورية ضد الأسد. كذلك يقول اعضاء الحكومة الحالية ان الولايات المتحدة تقوم بتزويد الثوار السوريين وسائل اتصالات متطورة فيما يساهم خبراء أميركيون بالاشراف على قيام بعض الدول الاقليمية بتوزيع اسلحة على الثوار.
أميركا تساهم كذلك، يقول المسؤولون، في الاتصال بكبار اعضاء نظام الأسد وحثهم على الانشقاق، وتعمل على تقديم خطط لهم للهروب ومأوى لهم للعيش او للمشاركة في عمل الثوار وفي الاتصال بالمعارضة.
الموضوع الوحيد الذي لا تساهم فيه واشنطن حاليا هو تقديم اسلحة للثوار، والسبب داخلي أميركي اكثر منه خارجي. يقول مسؤول رفيع: «لو قمنا بتزويد المعارضة بأسلحة ووصلت بندقية واحدة الى ايدي متطرفين، سترى ذلك على الصفحات الاولى للصحف لأميركية، وهذا موضوع حساس الادارة الحالية غير مستعدة لدفع ثمنه سياسيا، على الاقل ليس قبل موعد الانتخابات (الرئاسية)».

هناك تعليق واحد:

Umzug Wien يقول...

Vielen Dank .. Und ich hoffe, Sie Mved Entwicklung und Schreiben von verschiedenen Themen :)


Since December 2008