الاثنين، 15 يوليو 2019

الأميركيون يرون أن غياب إيران أثبت ضعف روسيا في شمال سورية

واشنطن - من حسين عبدالحسين

شهدت نهاية يونيو الماضي، تطورين دفعا المسؤولين والخبراء في العاصمة الاميركية إلى اجراء عملية تقييم شاملة للوضع في سورية، وهي عملية تمحورت حول محاولة الاجابة عن سؤال وحيد: هل انتصر الرئيس بشار الأسد في الحرب السورية؟ 
التطوران تمثلا في قيام المقاتلات الاميركية والاسرائيلية، في يوم واحد، بشن غارات ضد اهداف في الاراضي السورية على نحو غير المعتاد. أميركا استهدفت موقعا في إدلب في الشمال، تعتقد انه يعود الى مقاتلين منضوين تحت لواء تنظيم «القاعدة»، الذي تصنفه واشنطن إرهابيا. أما في الجنوب، فهاجمت المقاتلات الاسرائيلية، بضراوة لم تقم بها منذ مايو 2018 حسب تقديرات الخبراء، مواقع يعتقد الاسرائيليون انها تعود لـ«الحرس الثوري الايراني»، والميليشيات التابعة له، ومنها «حزب الله» اللبناني. 
وكانت روسيا أعلنت الشمال السوري منطقة مغلقة جوياً على أي مقاتلات غير روسية او سورية، إلا ان الاختراق الاميركي مثّل ضرورة أجبرت الاميركيين على تسديد ضربتهم من دون طلب اذن مسبق من الروس، وبالاكتفاء بأخطار قبل عشر دقائق من الغارة. كذلك في الجنوب، أخطرت اسرائيل الروس، قبل نحو ربع ساعة من غاراتها، وبقيت منظومة الدفاع الجوي التي زودتها موسكو الى دمشق «اس 300»، والمتمركزة في قاعدة مصياف، صامتة تتفرج، فيما راح الاسرائيليون يدكون المواقع الايرانية في الجنوب السوري. 
عكس التطوران ما تعتقده الولايات المتحدة انحسار سيطرة الأسد وسيادته على معظم سورية. ويقدّر الباحث في «معهد الشرق الاوسط» تشارلز ليستر، ان الأسد وحلفاءه يسيطرون على 62 في المئة فقط من إجمالي الاراضي السورية، فيما تسيطر اميركا وحلفاؤها على 28 في المئة، وتتحكم تركيا وحلفاؤها بالعشرة في المئة المتبقية. 
ومن علامات ضعف الأسد، حسب المتابعين الاميركيين، فشله في اجتياح الجيب الشمالي الواقع تحت النفوذ التركي، والذي يشمل محافظة ادلب وبعض اجزاء حلب. ويشير الخبراء الاميركيون الى ان الأسد عزز صفوفه شمالاً، وشن جولة من القصف الشديد شاركت فيها مقاتلاته والمقاتلات الروسية والدبابات والمدافع. لكن ورغم التفوق الناري الرهيب، لم تنجح قوات الأسد في احراز أي تقدم يذكر بعد 10 اسابيع من القتال ومشاركة تشكيلات النخبة، مثل «قوات النمر» والحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، بل ان القوات السورية والروسية خسرت مئات القتلى، وعشرات الدبابات والمدرعات. 
ويقول ليستر انه «لا دليل افضل من هذا على ان نظام سورية لا يتمتع بالاعداد المطلوبة لاستعادة السيطرة والاحتفاظ ببقية البلاد». 
ومما كشفه فشل روسيا والأسد في ادلب، ان الاعداد التي قدمتها ايران في الحرب السورية كانت حاسمة في القضاء على معارضين الأسد، وانه بلا طهران، لا يمكن للرئيس السوري ولا لموسكو، السيطرة على الجيب الذي الأسد عليه، منذ اندلاع الثورة ضد حكمه في العام 2011. 
ويعزو المسؤولون الاميركيون عدم مشاركة إيران في قتال ادلب الى اسباب متعددة، اولها ان لا أهمية استراتيجية للشمال السوري لدى الايرانيين، وان طهران تفضّل ارضاء انقرة، بعدم انتزاع محافظة ادلب منها، اكثر مما تعنيها صورة الأسد أو هيبة الروس. وتعود العلاقة الجيدة بين ايران وتركيا على طهران بفوائد جمّة، يتصدرها رفض انقرة الامتثال لكل العقوبات الاميركية المفروضة على ايران، ومساعدة الاتراك للجمهورية الاسلامية في اختراق عددا لا بأس به من هذه العقوبات القاسية. 
ثم ان اهتمام ايران في سورية ينحصر في الابقاء على خط طهران - بغداد - بيروت مفتوحاً، وهو ما يتطلب سيطرة إيرانية على وسط سورية، فضلا عن الاولوية الايرانية القاضية بإنشاء بنية عسكرية تحتية في المناطق السورية المحاذية لمرتفعات الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل، وهو أمر تفترق فيه عن موسكو، صديقة الاسرائيليين، التي تحاول إقناعهم بأنها قادرة على ضبط الجنوب، وربما طرد ايران منه، في حال سعت اسرائيل لدى اميركا والغرب بفك العزلة الدولية عن الأسد، والافراج عن أموال اعادة الاعمار، والتي تقدر بـ 800 مليار دولار. 
ويتداول المسؤولون والخبراء الاميركيون في وضع المناطق السورية التي استعاد الأسد السيطرة عليها، ويشيرون الى انها مناطق تغرق في الركام، وغياب الخدمات، وغياب الأمن، وان جزءا لا بأس به من مقاتلي المعارضة ممن سلّموا سلاحهم في تسوية مع النظام، عادوا الى شن هجمات ضده، خصوصا بسبب اصرار الأسد على تجنيدهم في صفوف قواته، وهو ما يجبر الروس في الغالب على منع الأسد من اثارة السكان المحليين ضده بوقفهم ممارساته، التي يعتقدونها مثيرة للغضب، والتي تجعل من استمرار سيطرته على الاراضي التي تمت استعادتها عملية مكلفة أكثر، مالياً وبشرياً.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008