الأربعاء، 1 يونيو، 2011

صعود الشباب السوري في أنطاليا وانقسام حول انتخاب هيئة تمثيلية

| انطاليا (تركيا) - من حسين عبدالحسين |

جريدة الراي

في سورية، كما في مصر وقبلها تونس، ثورة يقودها الشباب. وفي مؤتمر انطاليا للمعارضة، الذي يختتم اعماله اليوم، يتصدر الشباب كذلك. الاعلام الغربي والعربي يلاحقهم، فآخر الاخبار من داخل سورية بحوزتهم، وهم يرون قصص المواجهات ويعرفون ادق التفاصيل. وهم مثاليون، يبتعدون عن الاعيب السياسيين، ويصرون على مضيهم في ثورتهم حتى نجاحها.

يقول عمر المقداد، الناشط الشاب، الذي غادر درعا منذ اسابيع قليلة ويشارك في المؤتمر، ان محافظة درعا هي خارج سيطرة نظام الرئيس بشار الاسد حاليا. ويروي لـ «الراي» ان لا وجود للمؤسسات الحكومية او لمقار حزب البعث او الامن السياسي او المخابرات في المحافظة.

«نظام الاسد موجود فقط بدبابته وعناصر الجيش التي تتصرف بمثابة احتلال في الشوارع، لذا قمنا بمناصرة حماة الديار (اي الجيش) بأن يتخلى عن النظام وينحاز الى المتظاهرين»، على حد قوله.

هذه واحدة من قصص كثيرة تغيب عن الاعلام ويرويها لنا عمر، الذي خدم في الجيش واكمل دروسه في قسم العلوم السياسية في جامعة دمشق. «كثيرون مثلي يريدون حريات وحقوقا سياسية، ولذلك خرجنا نطالب بالتغيير».

يقول عمر ان الشباب السوري اثبت حنكة تفوق فيها على اجهزة الامن. «قطعوا ارسال الخليوي، فصرنا نستخدم شبكة زين الاردنية... قطعوا الكهرباء، صرنا نرمي ببطاريتين في كوب ماء ثم نصل الكوب الى الخليوي فيتم تعبئة بطاريته لاستخدامها في التصوير وتحميل الصور والتواصل مع العالم الخارجي».

يتابع ان هناك الكثير من الاساليب التي يستخدمها الشباب في الداخل، والتي لن يفضحها امام الاعلام كي «لا يحرقها» وكي «يسمح للشباب بالاستمرار باستخدامها في تنظيمهم المستمر للتظاهرات المطالبة بتنحي بشار (الاسد)».

يتوقع عمر ان تنجح «الثورة السورية حتى لو اخذت المزيد من الوقت»، ففي «مصر قالوا انه من غير الممكن الاطاحة بنظام لديه مليوني عنصر مخابرات، ولكن المصريين نجحوا، ونحن في سورية سننجح، والتظاهرات الاسبوعية ستستمر وسيزداد عدد المتظاهرين».

عمر يستبعد نشوب حرب اهلية. «انا خدمت في الجيش خدمتي الالزامية... اكثرية الجنود هم من الشعب، ولن يستمروا باطلاق النار على اهلهم، حتى لو اصر بعض الضباط على ذلك». ويقول عمر انه رأى اوامر بعض الجنود، وهي «أمرتهم باطلاق النار على اسرائيليين او ارهابيين، وعندما لم يجد الجنود الا اهلهم امامهم في الشوارع، رفضوا اطلاق النار، فتمت اعدامات بحقهم».

ويضيف: «بعض الجنود فروا وتم اطلاق النار عليهم اثناء فرارهم، ووصلوا الى بيوت آمنة وتمت معالجتهم وهم في اماكن آمنة وبعيدة عن ايدي النظام». كما ينفي وجود «اي طابع طائفي او ديني»، ويقول: «جاء مسيحيون كثر وقضوا معنا ليلة ما قبل التظاهرات في المساجد... كما فتحوا كنائسهم لنختبئ فيها وقاموا بمعالجتنا».

اسامة، الذي يتجنب ذكر اسم عائلته، يقول ان «بعض الحركات السياسية، ومنها الدينية، تحاول ان تصورنا وكأننا جزء منها». ويضيف: «هذا غير صحيح، هذه الحركات في واد، ونحن في واد آخر... هم ديناصورات وقد التصق بهم الغبار».

ويروي اسامة ان في احد اجتماعات المؤتمر المخصصة للشباب، حاول البعض من غير الشباب المشاركين «القوطبة علينا... لم نسكت له، فلا صغير ولا كبير بيننا، كلنا مواطنون ولنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات».

اسامة، الذي يعمل بجد منقطع النظير في احدى ابرز «وسائل اعلام الثورة» على موقعي «فايسبوك» و«يوتيوب»، يقول: «خسرنا ثلاثة شباب منا في الداخل بعد ان كشفهم الامن واعتقلهم وقام بتعذيبهم ثم قتلهم».

ويقول الشباب انهم لا يمانعون من اشراك «الخارج» في ثورة الداخل، «لذا نشارك في هذا المؤتمر، ونعلم ان كثيرين داخل سورية يعولون عليه وينتظرون نتائجه». لكن «الاساليب تختلف اليوم عن الماضي»، حسب عمر واسامة، و«المطلوب ثورة بمواصفات حديثة كالتي يقوم بها الشباب والشابات السوريون حاليا، ثم مجموعة عصرية لتقود المرحلة الانتقالية بعد رحيل بشار (الاسد)، ثم حكومة سورية منتخبة وعصرية على حجم تطلعاتنا».

بيد ان بعض المعارضين قد يكونون متخلفين عن اللحاق بشبابهم وبمن يقودون ثورتهم داخل سورية ومشغولين بأمور شكلية.

وفي هذا السياق، علمت «الراي» ان انقساما وقع ولم يتم حسمه بعد بين المؤيدين لانتخاب المؤتمر لهيئة منبثقة عنه، وبين المعارضين لها. وفي الاسباب ان المؤيدين للانتخاب وعدوا بتوقيع وثيقة تقضي بعدم مشاركتهم في حكومة انتقالية بعد الاسد، فيما اعتبر المعارضين للانتخاب ان هذا الترتيب ما زال مبكرا الحديث عنه، وان الانتخاب قد تشوبه مشاكل تقضي في تحديد من يحق له الانتخاب. بالاضافة الى ان اي عملية انتخابية ممكن ان تؤدي الى انشقاقات او توتر بين المشاركين.

وفي الوقت الذي كثف فيه المشاركون مباحثاتهم من اجل التوصل الى حل لقضية التصويت والنص النهائي للبيان الختامي، واصل الشباب والشابات لقاءاتهم، ومعظمهم يلتقون وجها لوجه للمرة الاولى بعد معرفة عبر الانترنت، وعكف المنظمون والممولون المشاركون على تأمين المساحة الاكبر لهؤلاء الشباب وشؤونهم.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

بارك الله فيكم وربط بين قلوبكم لنصرة دينكم واعلاء كلمة الحق في وجه الظالمين ونحن معكم حتى النهايه.


Since December 2008