الجمعة، 3 يونيو، 2011

«جيش الثورة السورية» الإلكتروني قهر النظام إعلاميا

| انطاليا (تركيا) - من حسين عبدالحسين |

جريدة الراي

اسمه الحقيقي اسامة محمد، وهو لا يخشى ان يكشف هويته من انتقام نظام الرئيس السوري بشار الاسد. اسامة هو واحد من اكثر من 10 مجموعات سورية غير مرتبطة ببعضها البعض، تتألف من سوريين في الداخل والخارج، ارهقت النظام السوري اعلاميا واطاحت بجميع محاولاته لحجب ما يحدث داخل سورية عن انظار العالم.

«الراي» التقت اسامة على هامش «مؤتمر التغيير في سورية» الذي انعقد يومي الاربعاء والخميس الماضيين.

يقول اسامة انه واصدقاؤه قاموا بانشاء شبكة «فلاش سورية» او «فلاش نيوز نتويرك اف ان ان، بعد ايام على اندلاع الثورة السورية في 15 مارس». ويضيف: «دعني اشدد، نحن لا ننتمي الى اي حزب او تيار او مجموعة سياسية، نحن شباب سوريون مستقلون».

بيد ان استقلالية اسامة لا تعني ان الشباب لا مواقف سياسية لديهم.

ويتابع: «نحن نريد اسقاط نظام بشار الاسد. اما الدافع خلف اقامة شبكة اخبارية فسببه قيام النظام بمنع عمل وسائل الاعلام المستقلة والدولية داخل سورية».

يضيف اسامة ان فريق عملهم مؤلف من نحو 30 شخصا، كلهم يعملون تطوعا، وقد قتل الامن السوري 3 منهم يعملون داخل سورية. هؤلاء الشباب السوريون يقسمون انفسهم الى فرق. اسامة نفسه مهندس اتصالات وخبير بشؤون الكمبيوتر، «لكن لدينا محررين واعلاميين في الداخل والخارج».

وحسب الناشط السوري، فان اعضاء الشبكة في الداخل ينتشرون في انحاء سورية ويقومون بتحميل الفيديوات، وهناك فرق دعم في الخارج. يقول اسامة: «نحن تقريبا نتوزع على 8 فرق داخل وخارج سورية، ونعمل على مدار الساعة لتأمين صورة الثورة السورية كي تصل الى العالم». ويختم اسامة ان عدد الصفحات المشابهة يبلغ نحو 10، وان التنسيق بين فرق هذه الصفحات قائم.

مساء، جلس احمد رعد في البهو الخارجي لفندق «فاليز»، حيث انعقد المؤتمر، وحوله فريقه، ودعوا المشاركين الى اجتماع موسع لسماع آرائهم حول اداء «صفحة الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011» على موقع «فيسبوك». هذه الصفحة هي الاكثر شعبية اذ يبلغ عدد منتسبيها 200 الف، وما زال الرقم في تصاعد. وتشكل الصفحة العصب الرئيسي والمصدر لمعظم وكالات الانباء ووسائل الاعلام حول العالم.

يشرح احمد طريقة عمل فريقه، المؤلف ايضا من اكثر من 30 شخصا داخل سورية وحول العالم. يستلم الفريق عدد كبير من الفيديوات عن طريق هواة ومتظاهرين داخل سورية. «نقوم بتدقيق الفيديو للتأكد من صحة مكان حدوثه، ثم نقوم بحذف مقاطع معينة يرد فيها كلمات نابية او انفعالية من الشباب الذين يصورون اصدقاءهم او اقاربهم المتظاهرين وهم يسقطون برصاص الامن امام اعينهم».

تعترض مشاركة على «النبرة الاسلامية للصفحة» وعلى فيديوات فيها اناشيد اسلامية، فيجيب احمد ان في الصفحة ايضا اغنية سميح شقير حول الثورة في درعا واغنية راب وغيرها. «لا يوجد اي توجه سياسي ابدا لدى فريق العاملين في «صفحة الثورة السورية ضد بشار الاسد 2011».

اقتراح آخر هو ان تعلن صفحات «الثورة السورية» اوقاتا معينة للتحديث، مثلا على رأس الساعة وكل عشر دقائق بعدها في الايام التي تكون فيها الاحداث بطيئة. «اما في ايام الجمعة عندما تخرح التظاهرات، مثلا، فيتم التحديث فور وصول الاخبار».

يستمع احمد وفريقه ويدون الملاحظات. يذهب احمد ابعد من دوره كمدير صفحة على موقع «فيسبوك»، ويحث الحاضرين، خصوصا المغتربين من بينهم، على تنظيم انفسهم وكتابة ايميلات الى برلمانات الدول التي يعيشون فيها من اجل دعم السوريين لاسقاط نظام الاسد. كذلك يحث احمد المشاركين على التظاهر بشكل دوري في عواصم العالم. «اذا استمرت روسيا في الفيتو على قرارات مجلس الامن حول سورية، علينا ان نتظاهر امام السفارات الروسية حول العالم لحض روسيا على تغيير موقفها»، يقول احمد.

يتدخل احد الحاضرين ليقول ان نشاط الجالية السورية في استراليا «دفعها الى الطلب لاحالة بشار الاسد واركان نظامه الى المحكمة الجنائية الدولية». يعلو التصفيق والهتاف.

اذن، تتمتع الثورة ضد الاسد في الداخل بدعم سوري من الاغتراب على شكل جيوش الكترونية هزمت النظام السوري وواصلت، ولا تزال تواصل بعد اكثر من شهرين، صورة الانتفاضة الى العالم. كذلك، ينظم السوريون في المغترب انفسهم للمرة الاولى على شكل لوبيات تعمل وتتظاهر في عواصم العالم لحثها على دعم التغيير في سورية.

لكن النظام السوري، ورغم تقهقره الكترونيا، لم ينهزم بعد.

«لدى بشار (الاسد) جيش الكتروني اخترق بعض مواقعنا، لكننا نجحنا ايضا باختراق مواقع تلفزيون الدنيا ومجلس الشعب والوكالة السورية للانباء سانا، ونجحنا في حمل فايسبوك على اغلاق صفحتهم وصد الهجمات على صفحاتنا»، حسب اسامة.

سألنا اسامة عن مصير صفحة «فلاش سورية» في حال رحيل الاسد، فاجاب: «لا اعرف، ولكننا قد نتحول الى وكالة انباء اعلامية تعمل في ظل سورية الديموقراطية والحرة والتي تسمح لجميع وسائل الاعلام بالعمل على اراضيها».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008