الأحد، 21 أغسطس، 2016

تخبّط ترامب يُنذر بخسارة الجمهوريين ... الرئاسة ومجلس الشيوخ

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم يعد تأخر المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب عن منافسته هيلاري كلينتون، حسب استطلاعات الرأي، وحده المشكلة التي يواجهها الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة والكونغرس المقررة في ٨ نوفمبر، بل صارت شعبية ترامب المتهالكة تنذر بخسارة جمهورية فادحة، بما في ذلك خسارة مجلس الشيوخ، الذي استعاده الجمهوريون من الديموقراطيين قبل عامين فقط.

ومشكلة ترامب هي في صميم النظام الاميركي التي لطالما عانى منها المرشحون من الحزبين، ففي الولايات المتحدة نظامان يتعايشان جنبا الى جنب: الأول محلي على صعيد الولاية والحزب، والثاني فيديرالي على صعيد البلاد. هذا يعني انه يمكن لمرشح من اقصى اليمين ان يكون الاكثر شعبية في ولايته فيفوز في انتخابات المحافظ او يقتنص مقعد الولاية في الكونغرس، لكن ما ينطبق على الولاية لا ينطبق على عموم البلاد، خصوصا مع التغييرات الديموغرافية التي تطال أميركا منذ عقود، والتي شهدت ضمورا في حجم الكتلة الناخبة بين البيض، من نحو ٨٠ في المئة في العام ١٩٨٠، الى قرابة ٧٠ في المئة اليوم.

مشكلة المرشحين الجمهوريين انهم حتى يفوزون في انتخاباتهم المحلية او الحزبية، حيث الاكثرية الساحقة من البيض، يحتاجون الى تبني خطاب يتناسب مع طموحات وآراء هؤلاء البيض، لكن في الانتخابات على صعيد الولايات المتحدة، لا يكفي البيض وحدهم، بل المطلوب هو الانفتاح على الاقليات والحصول على دعمهم.

والقى المرشح الجمهوري خلال تجمع انتخابي في دايمونديل في ولاية ميشيغن، أول من أمس، خطابا توجه فيه الى الاميركيين السود في محاولة لتوسيع قاعدته الانتخابية، مؤكدا ان حزب منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون والرئيس باراك اوباما تخلى عن ناخبيه السود.كذلك، يعاني الخطاب الابيض، الى جانب تحييده الاقليات من غير البيض، من انحياز للرجال ضد النساء. هذا الانحياز للرجال البيض سمح للمرشح الجمهوري للرئاسة في العام ٢٠١٢ ميت رومني بالتفوق على منافسه الرئيس باراك أوباما بـ ٢٧ نقطة مئوية عند هذه الفئة. لكن أوباما عوّض هذا النقص بتفوقه على رومني في كل المجموعات الجندرية والعمرية والعرقية الاخرى.

على ان ترامب يعاني من مشكلة اكبر من رومني، اذ تظهر استطلاعات الرأي ان تأييده ينحصر بين الرجال البيض من غير حملة الشهادات الجامعية. حتى بين البيض من غير الجامعيين، يعاني ترامب من تقهقر يعتقد الخبراء ان اسبابه متعددة، وتتراوح بين احجام رجال بيض مسيحيين عن تأييده لاعتقادهم ان اخلاقه «ليست مسيحية»، من قبيل انه يشتم خصومه علنا، وتخلي آخرين عنه بعد المعركة التي خاضها ضد عائلة خان المسلمة التي خسرت ابنها اثناء قتاله في صفوف الجيش الاميركي في العراق.

والانهيار شبه التام الذي يعانيه ترامب في شعبيته انعكس على شعبية الحزب الجمهوري عموما، اذ ان مناصري الحزب راحوا يعلنون عزوفهم عن الاقتراع، فراحت استطلاعات الرأي تشير الى ان عشرة سناتورات جمهوريين ممن سيخوضون معركة بقائهم في مجلس الشيوخ يواجهون خطر الخسارة.

وينتخب الاميركيون ثلث اعضاء مجلس الشيوخ كل سنتين. هذا العام، يختار الاميركيون ٣٤ سناتورا جديدا، فيما يحافظ ٦٦ على مقاعدهم، منهم ٣٤ ديموقراطيا و٣٠ جمهوريا. من بين المقاعد التي ستشهد انتخابات، يضمن الديموقراطيون فوزهم في ٩، فيما يضمن الجمهوريون ١٤، ما يعني ان ١١ مقعدا يصعب التكهن بهوية الفائز فيها، فتشتد عليها المعارك. من هذه المقاعد، ١٠ للجمهوريين وواحد فقط للديموقراطيين. ولأن الديموقراطيين يكفيهم اقتناص ٦ مقاعد من ١١ المفتوحة للمعارك، تصبح امالهم كبيرة في استعادة الغالبية في مجلس الشيوخ من الجمهوريين، الذين يسيطرون على المجلس حاليا بـ ٥٤ مقعدا من مئة.

ولأن بقاء ارقام استطلاعات الرأي على ما هي عليه تنذر باكتساح كلينتون الرئاسة، لا فوزها على ترامب فحسب، ولأن هذا النوع من الانتصار يعزز امكانية استعادة الديموقراطيين مجلس الشيوخ، وربما عدد من محافظي الولايات والمجالس المحلية، شدد الجمهوريون الضغط على ترامب من اجل محاولة تدارك الوضع وتغيير الاتجاه لحفظ ما يمكن حفظه من ماء الوجه سياسيا.

لكن ترامب لا يستمع للجمهوريين كثيرا. وحده ادائه السيئ في استطلاعات الرأي هو الذي اجبره على اجراء سلسلة تغييرات جذرية في قيادة حملته الانتخابية، وهي المرة الثانية التي يغير فيها ترامب طاقم مستشاريه هذا العام.

على ان المفاجأة جاءت في هوية القادة الجدد، فالقيادة الجمهورية تعتقد ان على ترامب تخفيف جنوحه نحو اليمين المتطرف والعودة الى الوسط لتجديد آماله بالفوز. لكن ترامب طرد بول مانفورت، مدير حملته ومستشاره الذي حاول عبثا تلطيف ترامب، والزامه النص المكتوب، واعادته الى الوسط او الى شكل لائق يمكن تسويقه لدى فئات متنوعة من الاميركيين، ووظّف بدلا منه ستيفن بانون، الرئيس التنفيذي لموقع «برايتبارت» الاخباري.

في الايام القليلة التي تلت التغييرات في حملة ترامب، أطل الاخير في خطاب مكتوب، اعتذر بموجبه عن الاهانات التي وجهها الى بعض الاميركيين، وعزا تصرفاته الى حماوة المعركة الانتخابية التي تدفع المرشحين عادة الى التفوه بما من شأنه ان يحملهم على الندم في وقت لاحق.

واخاف وجه ترامب اللائق الجديد كلينتون، التي حذرت مناصريها من الوقوع في فخ الكلام المعسول الذي قد يتفوه به ترامب حتى يوم الانتخابات، وقالت ان ترامب الذي رأيناه منذ اعلانه ترشيحه هو ترامــــب الحقيــقي.

فهل ينجح ترامب في الاسابيع السبعة المتبقية للانتخابات في قلب صورته، وتاليا استطلاعات الرأي، او على الأقل انقاذ الحزب الجمهوري في معركة مجلس الشيوخ ومعارك المحافظين، ام ان المرشح الجمهوري للرئاسة سيستمر في التخبط في حملته المرتبكة حتى ينهار هو و الجمهوريون امام اكتساح ديموقراطي صار مرجحا؟

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008