الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

الأميركيون يحملون إلى السوريين عرضا أخيرا... إما نحن وإما الإيرانيون

فيلتمان: لن نبادل سيادة لبنان بأي صفقة مع سورية... والمحكمة الدولية ستنهي حقبة الإفلات من العقاب

واشنطن - من حسين عبدالحسين

تضاربت المعلومات التي تناقلتها المصادر في العاصمة الاميركية عن احتمال زيارة وفد رفيع المستوى دمشق الاسبوع المقبل. وفيما رجح البعض ان يكون مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان يستعد للقيام بزيارته الثالثة للعاصمة السورية منذ مطلع هذا العام، نفى آخرون علمهم بالزيارة، واعتبروا ان واشنطن ابلغت السوريين «ان لا زيارات اميركية رسمية قبل تشكيل حكومة في لبنان».

وعلمت «الراي» ان دمشق استدعت سفيرها في واشنطن عماد مصطفى، على وجه السرعة، في ما بدا وكأنها تحضيرات لاستقبال زوار اميركيين.

وكان فيلتمان ادلى، اول من امس، بشهادة امام اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الادنى وجنوب آسيا، برئاسة عضو الكونغرس عن ولاية نيويورك الديموقراطي غاري اكرمان، وصف فيها التقدم في العلاقة بين بلاده وسورية بـ «المتواضع». وقال: «نحن نعتقد انه هناك مجال لعلاقة اميركية - سورية ايجابية وبناءة، لكن لتحقيق ذلك، نريد ان نرى سورية تعالج مصادر القلق لدينا من سياساتها الاقليمية، مثل دعم المنظمات الارهابية مثل حزب الله وحماس».

جلسة الاستماع تأخرت نحو الساعة، اذ انشغل اعضاء الكونغرس بالتصويت لاقرار قانون فرض عقوبات على شركات النفط، التي تصدر نفطا مكررا الى ايران.

وعلى وقع تصعيد الكونغرس في وجه طهران، قالت مصادر اميركية ان «الوفد الاميركي المحتمل ذهابه الى سورية الاسبوع المقبل سيحمل الى السوريين عرضا اخيرا: اما نحن واما الايرانيون». واضافت ان «واشنطن ستعطي دمشق فرصة اخيرة لان التصعيد في وجه ايران بدأ، وعلى السوريين اختيار على اي ضفة، سيقفون».

اما جلسة الاستماع المخصصة للاوضاع في المنطقة، فابرزت الخطوط العريضة للسياسة الخارجية الاميركية التي بدأت تتبلور منذ مطلع الشهر الجاري. ووفقا لما اوردته «الراي» امس، فقد تصدرت ايران اهتمامات اعضاء الكونغرس الاميركيين، تلتها عملية السلام الفلسطينية - الاسرائيلية، فالوضع في لبنان وسورية من باب ارتباط دمشق و«حزب الله» وحماس بايران.

اما كلمة فيلتمان، فارتكزت على اعتبار السلام منفصلا عن الاحداث الاخرى في المنطقة، فيما اظهر تبويب مطالعة الديبلوماسي الاميركي الاولويات على الشكل التالي: ايران، ثم العراق، ثم «سورية ولبنان»، ثم «الشركاء الاقليميون».

وتولى اكرمان والنائبان الجمهوريان دانا روهراباشر ودان بارتون، الهجوم على ايران. وقال اكرمان في كلمته الافتتاحية: «الايرانيون يعملون على اثارة المشاكل، او المحافظة على مقدرتهم لفعل ذلك في افغانستان والعراق ولبنان والاراضي الفلسطينية ومصر واليمن والبحرين والكويت والمغرب».

وسأل اكرمان: «اين الرد الاميركي المواجه؟ اين سياسات ترومان القاضية بالتزامنا دعم حلفائنا في صراعهم للبقاء احرارا من التهديدات»؟ وقال رئيس اللجنة انه لا يقترح حربا باردة مع ايران، لكنه يعجب من «التباطؤ الاميركي في التعاطي معها واعطائها الفرصة لتحويل مجريات الاحداث لمصلحتها».

وتوجه اكرمان الى فيلتمان بعدد من الاسئلة عن لبنان، فسأل اذا ما كانت الولايات المتحدة «ستدفع ثمن سلام اسرائيلي - سوري بنقود لبنانية»، فأجاب فيلتمان: «لن نبادل سيادة لبنان باي صفقة مع سورية». ثم سأل اكرمان: «المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هل هي محور صفقة، ام هل ستنهي عملها حتى آخره»؟ فأجاب الديبلوماسي الاميركي: «نحن ملتزمون بعمل المحكمة الدولية وحريصون على عدم التدخل في شؤونها لابقائها بعيدة عن السياسة... ستجلب المحكمة العدالة وستنهي حقبة الافلات من العقاب».

وكان فيلتمان اثار في مطالعته مواضيع متعددة تتعلق بلبنان. وقال: «نأمل في ان نرى حلا سريعا للتحديات التي عرقلت تشكيل حكومة... هذه عملية على اللبنانيين القيام بها وفقا لدستورهم وبعيدا عن التدخل الخارجي. في انتخابات يونيو، ارسل اللبنانيون رسالة واضحة تدعم استقلال لبنان».

واضاف: «التوقعات مرتفعة بانه سيتم الاعلان عن حكومة في الايام المقبلة، ونحن بالتأكيد نأمل بأن يكون الامر كذلك. نحن نثني على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والرئيس ميشال سليمان على مجهودهما اثناء التشكيل، ونكرر ان دعمنا لسيادة لبنان لن تقيضه سياسة الانخراط مع اي فريق».

وقال ردا على سؤال: «الانتخابات حصلت في يونيو، ونحن اليوم في نوفمبر، نأمل في ان يتم التشكيل في اسرع وقت ممكن، حزب الله و(النائب) ميشال عون عطلوا الحكومة في الماضي، لكن لبنان تصالح مع نفسه. هناك معادلة حكومية (متفق عليها)، ونأمل في ان يترك اللبنانيون لوحدهم».

واكد: «نحن لا نزال قلقين جدا بسبب دور حزب الله في لبنان، خصوصا حيازته ترسانة واسعة من الاسلحة التي تزداد تطورا. كما اننا قلقون قلقا عميقا لعمليات حزب الله خارج لبنان بما في ذلك نشاطاته في مصر وفي اذربيجان، حيث صدر أخيراً حكم بسجن عنصرين من حزب الله 15 سنة».

وكرر فيلتمان ان «سياسة الانخراط « الاميركية مع كل من ايران وسورية ليست «مفتوحة» حتى اشعار آخر.

بدورهم، تطرق النواب الديموقراطيون جيري كونولي، روس كارنهان، جيم كوستا، روبرت وكسلر، بوب انغليس، شيلي بيركلي، وبراد شيرمان الى مواضيع متعددة، تصدرها «الخطر النووي الايراني»، وعملية السلام.

وحضت بيركلي الدول العربية على «انهاء المقاطعة السخيفة لدولة اسرائيل»، كما حضت الدول العربية على القيام بدور اكبر للتوصل الى سلام «ضمن اطار الدولتين».

شيرمان، وهو رئيس اللجنة الفرعية المتخصصة بـ «الارهاب ومنع انتشار الاسلحة النووية»، سأل فيلتمان عن مصير مليونين ونصف المليون دولار قدمتها الحكومة الاميركية «للمساعدة على نشر الديموقراطية في سورية». وتوجه الى فيلتمان بالقول: «هل يمكنك التأكد من ان هذا المال لن يصل الى يد الرئيس (بشار) الاسد او عائلته... او انه لن يستعمل في بناء عيادة الاسد الطبية في حلب»؟

اما كارنهان، فتحدث عن زيارة قام بها لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وسأل فيلتمان عن مصير هؤلاء، فأجاب المسؤول الاميركي بان «هناك حساسيات في لبنان تجاه موضوع اللاجئين الفلسطينيين، وعلى العالم الادراك ان لا سلام مع اسرائيل سيأتي على حساب لبنان» في هذا الشأن.

المقالة في جريدة "الراي"

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008