الخميس، 24 مارس، 2011

من سمير قصير الى الشعب السوري العظيم

انه يوم سورية.

اخرجوا يا اعزاء الى الشارع. اكتبوا الفصل الاخير من نصف قرن من الحكم البعثي الطويل والشاحب. قولوا وداعا لاجيال من اليأس والبطالة والفساد والرشوة والخوف من فروع المخابرات. قولوا وداعا لفرع فلسطين وسجن المزة والامن السياسي وسرايا الدفاع والمخابرات.

سورية لكم يا اعزاء. سورية ليست ملكا لشخص ولا لعائلة. سورية ليست سورية الاسد. سورية للسوريين. سورية لكم. البعث العربي الاشتراكي يهتز. الاسد مذعور. انتم كثر، وهم عصابة صغيرة مجرمة خائفة. لا تدعوهم يمنونكم باقالة محافظين اوزيادة رواتب اولجان ودراسات صدأة لا جدوى منها. قولوا لا لنفاقهم، وطالبوا بحقوقكم كاملة، الحرية والديموقراطية وتداول السلطة.

لن تبقى سورية وحيدة في ظلمة الاستبداد. ستلحق بمصر وتونس وباقي الشعوب العربية الحرة، فالاستبداد ليس قدرا.

الشعب السوري لا ينذلّ، والشعب السوري ليس بجبان. سورية هي سورية الكواكبي، حبيبي، الذي كتب في ذم الاستبداد وطبائعه. سورية التاريخ والحضارة، سورية اصدقائي. سورية محمد الماغوط وعمر اميرالاي، لا سورية بشار وماهر الاسد، ولا سورية رامي مخلوف، ولا بثينة شعبان ولا "الدكتور" رستم غزالة.

قوموا يا احباب، تباهوا امام شعوب العالم بان السوريين يصبرون على الظلم، ولكنهم اقوياء ويعشقون الحرية ولا يهابون الموت.

طاب الموت من اجل سورية كما طاب من قبلها من اجل لبنان، فلا حرية في لبنان من دون ديموقراطية في سورية. كرامتنا في لبنان من كرامتكم في سورية. حريتنا واحدة، ومعركتنا واحدة، وديكتاتورنا واحد. نحن قلنا لا ورحلنا. انتم قولوا لا كي يحيا بناتكم وابناؤكم احرارا كما يناضل بناتنا وابناؤنا لحريتهم من عسس المقاومات الزائفة التي تختبئ تحت اقدام شعوبها عند كل غزو، ثم تتبارى ببطولات الهية كاذبة.

قوموا من اجل سورية. قوموا من اجل تلكلخ التي ابت ان ترفع غير العلم العربي وقالت لا للانتداب الفرنسي. قوموا من اجل حلب الشهباء ودمشق الابية. قوموا من اجل جبل العرب، وجبل الكرد، ووادي النصارى. انظروا الى قبلة الثورات، درعا الجميلة الحرة العزيزة. انتفضوا على نظام البعث الحاقد.

لن يعيش الشعب السوري في السجن ولا ظلامه. لن يرضى بحميد السرّاج ووحدته العربية الجائرة. لن يبقى نجيب الريس وحده في سجنه يكتب القصائد. لن يتحول فخري البارودي الى اسم في الغناء وطلاسم قدود.

لن يرحمنا التاريخ يا احباء كما لم نرحم نحن آباءنا الذين اورثونا الاستبداد والبعث والوحدة وناصر والهزائم وصدام في حفرة.

قوموا يا احباء، اذهبوا الى الشارع، فربيع العرب قريب، وقريب جدا، وهو عندما يزهر في دمشق انما يعلن اوان الورود في بيروت.

********

سمير قصير هو اكاديمي وصحافي لبناني عربي كتب في مواجهة الاستبداد السوري واللبناني، في لبنان وفي سورية. كان من اول المساهمين في اطلاق "انتفاضة الاستقلال" في بيروت، ولم يتراجع على الرغم من التهديدات من مجرمي نظام البعث فقتلوه في 2 حزيران 2005 في بيروت.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008