الأحد، 1 مايو، 2011

العقوبات الاميركية ستطال الرئيس السوري في حال استمرار القمع والعنف بحق السوريين

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

جريدة الراي

هبت الولايات المتحدة الى ادانة الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه، ولمساندة المتظاهرين وحقوقهم في التعبير، فاصدر الرئيس باراك اوباما امرا تنفيذيا مدد فيه العقوبات الاقتصادية الاميركية المفروضة على دمشق بموجب قانون «محاسبة سورية وسيادة لبنان»، الصادر عام 2003، واضاف الى المسؤولين المجمدة ارصدتهم، ماهر الاسد، شقيق الرئيس السوري، وعاطف نجيب، قريبه ومسؤول الامن في درعا، وعلي مملوك، رئيس جهاز الاستخبارات العامة.

يذكر ان الدفعة الاولى من المسؤولين المجمدة اموالهم المنقولة وغير المنقولة بموجب الامر التنفيذي نفسه تتضمن، رجل الاعمال رامي مخلوف، ابن خال الاسد، اضافة الى مسؤولين لبنانيين من ضمنهم الوزير السابق ميشال سماحة.

في هذه الاثناء، اصدرت كل من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والسفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سوزان رايس، بيانات اشادت فيها بقرار «مجلس حقوق الانسان» ادانة الحكومة السورية، والعزم على القيام بتشكيل لجنة تقصي حقائق اممية لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب اعمال قتل بحق السوريين منذ 15 مارس الماضي.

وجاء في بيان كلينتون: «اضافة الى القمع الحالي في سورية وعلى الاتهامات بخرق حقوق الانسان، اوقفت وزارة التجارة العمل بتراخيص تصدير تجارية متعلقة بطائرات يستخدمها مسؤولون كبار في الحكومة السورية».

وقالت كلينتون عقب اجتماعها مع نظيرها الياباني تاكياكي ماتسوموتو، الجمعة، (يو بي اي) إن «العقوبات التي أعلنا عنها تهدف للإظهار للحكومة السورية بأنها ستحاسب على سلوكها وتصرفاتها ستخضع للمحاسبة وعليهم البدء باتخاذ خطوات للاستجابة لتطلعات شعبهم المشروعة واحترام حقوقه».

وأضافت أن الإدارة الأميركية «تدين بأشد العبارات الإجراءات المؤسفة للغاية» التي تتخذها الحكومة السورية ضد شعبها. وتابعت: «يجب إنهاء العنف فوراً. ونحن نبلغ ذلك على الصعيد الثنائي والمتعدد الطرف من أجل الإيضاح في شكل تام ما هو متوقع من الحكومة». حتى صديق الاسد، السناتور الديموقراطي جون كيري، طالب ادارة اوباما - في بيان - بممارسة المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على دمشق «حتى يفهم الرئيس الاسد ان عليه ان ينهي العنف ويتبنى الاصلاح».

وتتوقع واشنطن ان يقوم الاتحاد الاوروبي باعلان رزمة مماثلة من العقوبات على سورية تتضمن عقوبات تجارية وتجميد الاموال المنقولة وغير المنقولة لكبار المسؤولين في النظام. وفي حال صادقت اوروبا على العقوبات، فإن هذه العقوبات ستكون اكثر فاعلية بكثير من العقوبات الاميركية، اذ ستخسر سورية بموجبها نحو ربع حجم تجارتها السنوية.

واخيرا وليس آخرا، قامت واشنطن بسلسلة من الاتصالات مع حكومات عالمية، من ضمنها روسيا والصين، للسعي الى عقد جلسة لمجلس الامن لمناقشة تقرير وكالة الطاقة الذرية الذي اعتبر ان سورية بنت مفاعلا نوويا، في منطقة الكبر دمرته المقاتلات الاسرائيلية في ما بعد، عملت من خلاله على انتاج البلوتونيوم. ومن شأن جلسة من هذا النوع ان تؤدي الى فرض مجلس الامن عقوبات على سورية ان لم تتعاون دمشق مع الوكالة وتفتح امام المفتشين الدوليين الاماكن كافة التي تطالبها المنظمة الموجودة في فيينا بكشفها.

بيد ان بعض الاعلاميين شككوا بجدية واشنطن في حماية المدنيين السوريين وتظاهراتهم السلمية في ضوء استثناء الاسد من العقوبات. الا ان مسؤولا اميركيا رفض الافصاح عن هويته، قال ان «العقوبات ستطال الرئيس السوري في حال استمرار القمع والعنف بحق السوريين».

وعلمت «الراي» ان نقاشا دار داخل «مجلس الامن القومي» حول كمية العقوبات التي كانت واشنطن تستعد لفرضها، وان مسودة العقوبات الاولية تضمنت الرئيس السوري، الا ان كيري عمل على اقناع الادارة «باعطاء الاسد فرصة اخيرة لتبني الاصلاح قبل ان تطاله العقوبات الاميركية والاوروبية». وقالت مصادر مطلعة ان المسؤولين الاميركيين «يدركون محدودية العقوبات المتاحة لهم في وجه نظام الاسد»، لذا عمدوا الى «اجراء جردة كاملة بهذه العقوبات والى تقسيمها الى دفعات حتى يصار الى فرضها اسبوعا بعد اسبوع مع كل تصاعد في العنف بحق المتظاهرين السوريين».

اما العقوبات المتبقية فهي تتضمن، اضافة الى فرض عقوبات على الرئيس السوري، «سحب السفير الاميركي روبرت فورد من دمشق، ثم «طرد السفير السوري في الولايات المتحدة» عماد مصطفى، يلي ذلك «قطع العلاقة الديبلوماسية بالكامل مع دمشق، واغلاق السفارة الاميركية فيها، والطلب من الحلفاء الاوربيين فعل الشيء نفسه، واغلاق سفارات سورية في عواصم هذه الدول».

في الاثناء نفسها، تستمر الديبلوماسية الاميركية في محاولة اقناع مجلس الامن بمناقشة «الازمة في سورية بهدف فرض عقوبات اممية قاسية جدا».

وعندما سألت «الراي» عن امكانية استمرار لبنان في معارضة اي تحرك اممي في وجه دمشق، قالت المصادر «ان الوقت المتبقي للبنان في المجلس صار قصيرا»، وان واشنطن تأمل ان تصل مع «روسيا خصوصا الى اتفاق حول كيفية التعاطي مع الشأن السوري وحماية المدنيين»، وان «موسكو وعدت بالايجابية في حال استمر العنف من قبل نظام الاسد بحق مواطنيه».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008