الخميس، 5 فبراير، 2015

الباحث الأميركي فيليب سمايث لـ «الراي»: انقلاب الميليشيات الشيعية على واشنطن مسألة وقت



واشنطن - من حسين عبدالحسين
جريدة الراي

بدأت أصوات في العاصمة الاميركية تتعالى في الدعوة لمواجهة ما تعتبره تعامي ادارة الرئيس باراك أوباما عن الخطر الذي تمثله الميليشيات الشيعية في منطقة الشرق الاوسط، التي تمولها وتدربها ايران، على غرار «حزب الله» اللبناني، و«لواء ابو الفضل العباس» السوري، و«منظمة بدر» و«عصائب اهل الحق»، و«كتائب حزب الله» العراقية.

وأصدر «معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى» دراسة مفصلة، قدمها الباحث في جامعة ميريلاند فيليب سمايث، بعنوان «الجهاد الشيعي في سورية وتأثيراته الاقليمية». وفي ثمانية فصول، ألقى سمايث الضوء على ما اعتبره «تطور الرواية» الشيعية في تقديم اسباب التدخل في سورية من الدفاع عن القرى الشيعية هناك، الى الدفاع عن المقامات الشيعية، الى مواجهة التكفيريين السنة في مناطق لا تتواجد فيها لا قرى شيعية ولا مقامات بحجة مواجهة التكفيريين في مناطقهم، قبل ان يزحفوا الى المناطق الشيعية.

ثم عرض الخبير الأميركي للفتاوى الصادرة عن رجال الدين الشيعة، فاعتبر انه لم يصدر فتوى مباشرة عن مرشد الثورة الاسلامية علي خامنئي تدعو الى القتال في سورية. اما القطب الشيعي الآخر، اي المرجع علي السيستاني في النجف، فاعتبر سمايث ان ما صدر عنه كان يعارض تدخل الشيعة في سورية. بيد ان الباحث الاميركي يلفت الى ان الاعلام الموالي لإيران يحاول بشكل متواصل اخراج تصريحات السيستاني من اطارها، ووضعها في أطر تصورها وكأنها تدعو للجهاد في سورية. كذلك، يقول سمايث ان الاعلام الموالي لايران غالبا ما يصور، على عكس الواقع، وكأن السيستاني يبايع خامنئي كمرجع وحيد للشيعة.

رجال الدين الاقل وزنا من السيستاني وخامنئي، من أمثال كاظم الحائري العراب السابق لمقتدى الصدر، أفتوا بضرورة انضمام الشيعة من دول العالم الى القتال في سورية، حسب الدراسة التي تصدر اليوم ويقدمها المؤلف في جلسة حوار مع خبراء آخرين في مركز المعهد في العاصمة الاميركية.

ويعتقد سمايث ان الحشد الديني والاعلامي والاجتماعي الشيعي، أطلق حملة عالمية ساهمت في توافد الشيعة من دول العالم، على غرار السنة، للقتال في الساحة السورية. وكتب سمايث ان «مقاتلين شيعة من غير الدول المتعارف عليها للحشد، اي لبنان والعراق، ساهموا في تكريس فكرة ان الانضمام للقتال في سورية هو جهاد شيعي عالمي». واضاف: «في الولايات المتحدة وكندا، تم رصد حالات وجد فيها حزب الله مقاتلين وقادة لحملته في سورية، ففي مارس 2014، اعتقل (مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي اي) اميركيا شيعيا، وتم توجيه الاتهامات اليه بمحاولة الانضمام الى حزب الله والقتال في سورية».

وكتب سمايث ان حسان اللقيس، وهو من المنظمين الاساسيين في اللوجستيات وفي تعبئة «حزب الله» للقتال في سورية، اغتاله مجهولون في ديسمبر 2013. اما فوزي ايوب، وهو لبناني كندي في صدارة لائحة «اف بي آي» لاكثر الارهابيين المطلوبين في العالم، مات في القتال في سورية في مايو 2014.

حتى في الخليج، يقول سمايث، خرج شيعة للانضمام للقتال في سورية، مثل عدنان القراووش، العضو في «حزب الله الحجاز» والذي قتل في معارك حمص في مايو 2013. على ان ندرة اسماء الخليجيين الشيعة المقتولين في معارك سورية يشي، حسب المؤلف، بالصعوبة التي تواجهها طهران في استقطاب شباب شيعة في دول ذات غالبية سنية مناوئة لايران.

«الراي» تحدثت الى سمايث حول دراسته، فقال ان واشنطن تعاني من مشكلة تركيزها على المقاتلين غير السوريين من السنة في سورية وتجاهلها المقاتلين غير السوريين الشيعة. وقال سمايث ان تعيين المسؤول في «منظمة بدر» محمد الغبان وزيرا للداخلية يظهر الى اي مدى تعمل ايران، من خلال وسائل ديموقراطية وغير ديموقراطية، على احباط المجهود الاميركي في العراق. ويقول سمايث ان تعيين الغبان احبط المحاولات الاميركية لاقامة حكومة عراقية تمثل جميع اطياف الشعب العراقي.

ويتابع ان «تعيين الغبان سيؤدي الى المزيد من العرقلة لاقامة حرس وطني بين السنة لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)»، مضيفا ان «تطوير ايران ونشرها الميليشيات الموالية لها في العراق وسورية يهدد المصالح الاميركية بطريقة اخرى: انتشار هذه الميليشيات يعطي انطباعا لدى حلفاء الولايات المتحدة من العرب السنة وكأن واشنطن توافق على الأمر الواقع وعلى اهداف ايران الطائفية الاقليمية».

ويعتقد سمايث ان على واشنطن ان ترسم خطة لمجابهة «رسالة الميليشيات الشيعية» على غرار المجهود الذي تقوم به لمواجهة «رسالة المتطرفين السنة».

ويقول الباحث الاميركي ان الروايات الشيعية التي تقدمها هذه الميليشيات «ليست فقط ضد الولايات المتحدة بطبيعتها، بل تحمل اميركا مسؤولية نمو داعش، وبما ان الشيعة يقدمون الدعم لهذه الميليشيات التي يعتقدون انها تدافع عنهم في وجه داعش، تصبح رواياتها المعادية لاميركا مقبولة عند المجموعات الشيعية في العراق والمنطقة، مع ما يعني ذلك من نتائج سلبية على السياسات الاميركية».

ويختم سمايث: «ان الميليشيات الشيعية والمجموعات السياسية المتعاونة معها اثبتت فعاليتها في بث عقيدة ايران وقوتها في المنطقة، وما هي الا مسألة وقت قبل ان ينتقل اهتمام هذه الميليشيات من مواجهة الخصوم السنة من غير الدول في سورية والعراق الى تعطيل مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الاقليميين وحول العالم».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008