الجمعة، 27 مايو، 2016

صور جنود أميركيين قرب الرقة تثير مخاوف من تورط على طريقة فيتنام

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

وجود «القاعدة» في إيران معروف و«خلية خراسان» التي ضربت في سورية كانت تتخذها مقراًأثارت الصور التي تناقلتها وكالات الانباء وظهر فيها جنود اميركيون، في شمال سورية الشرقي يتجولون في ناقلات مدنية تابعة لقوات سورية الديموقراطية، عاصفة من ردود الفعل الغاضبة في الكونغرس والاوساط المتابعة للسياسة الخارجية.

ومازالت صور جنود اميركيين في العراق او سورية تثير ذعر الرأي العام الاميركي، خصوصا مع اعلانات أوباما المتكررة عن زيادات في عدد «المستشارين العسكريين» في كلا البلدين. ويطلق الاميركيون تسمية «مهمة تتسلل» على الحروب التي تبدأ بعدد قليل من الجنود الاميركيين، وما تلبث ان تتوسع وتجبر أميركا على التورط اكثر فأكثر، على غرار ما حصل في حرب فيتنام.

ووصل التشنج حدود الشجار بين الصحافيين، من جهة، والناطق باسم وزارة الدفاع (البنتاغون) بيتر كوك، من جهة اخرى، بعدما رفض تقديم تفاصيل عن طبيعة المهمة الاميركية في سورية، وأصر على الالتزام بالقول ان دور الجنود الاميركيين الموجودين في سورية يقتصر على «تقديم المشورة والمساعدة»، موكدا ان «عدد المستشارين العسكريين الاميركيين ازداد خمسة اضعاف ليصل الى 250».

لكن الصحافيين ألحوا في اسئلتهم، ولفتوا نظر المسؤول العسكري إلى ان الصور اظهرت القوات الاميركية على بعد 32 كيلومترا فقط من الرقة، وهذا يظهرهم وكأنهم في الخطوط الامامية لا في الثكنات يرسمون خططا ويراقبون عن بعد. ثم ان ناقلات «البيك آب» العسكرية السورية كانت مجهزة بمدافع رشاشة وقاذفات، ما يشي بان الاميركيين يشاركون مع المقاتلين الاكراد السوريين على ارض المعركة، في وقت تكرر الادارة ان «لا حل عسكريا في سورية»، ويجد الثوار السوريون العرب انفسهم وحدهم في مواجهة جحيم نظام الأسد العسكري.

ووسط تكاثر التكهنات في العاصمة الاميركية، التزم مسؤولو الادارة الصمت، في وقت تعرض فريق الرئيس باراك أوباما الى المزيد من الهجوم السياسي، هذه المرة بسبب توافد تقارير متعددة تؤكد التعاون بين ايران و «طالبان» في افغانستان وباكستان. التقرير الاول اشار الى ان زعيم «طالبان» الملا أختر منصور، الذي اغتالته القوات الاميركية قبل ايام في المثلث الايراني - الافغاني - الباكستاني، كان يحمل جوازا مزيفا باسم وليد محمد، وان جوازه كان يحمل تأشيرة دخول ايرانية مع اختام دخول وخروج الى ايران.

وشن معارضو الرئيس أوباما، خصوصا من الجمهوريين في الكونغرس، هجوما واسعا ضد سياسة الرئيس الاميركي تجاه ايران، معتبرين ان لا الاتفاقية النووية ولا محاولات الانفتاح الاميركية الاخرى تبدوان انهما تجديان نفعا مع الايرانيين.

التقرير الثاني نشرته مجلة «فورين بوليسي» وجاء فيها ان ايران تتعاون مع «طالبان» بهدف احتواء تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، الذي يبدو ان محاولات تمدده داخل افغانستان جارية على قدم وساق.

واعتبرت مصادر الجمهوريين ان التعاون بين ايران و «طالبان» لا يمكن ان يكون وليد الساعة، فهذا النوع من العلاقات تنسجها الاستخبارات على مدى سنوات. وقالت المصادر لـ «الراي» ان «ادارة أوباما في مأزق، فهي اما كانت غافلة عن التعاون الايراني مع طالبان وتنظيم القاعدة، عدونا الأول، ما يجعله فشلا استخباراتيا اميركيا كبيرا، واما ان الادارة كانت تعلم بوجود تعاون بين ايران والارهابيين في افغانستان وباكستان، واشاحت بنظرها عنه بهدف عدم تعكير العلاقة مع الايرانيين».

وتابعت المصادر الجمهورية ان «وجود تنظيم القاعدة في ايران معروف منذ زمن، وكانت آخر المجموعات التي اجبرت قواتنا على توجيه ضربات لها شرق الفرات (في سورية) معروفة بخلية خراسان نظرا لاتخاذ ارهابييها من ايران مقرا لهم».

وبين الانحياز للقوات الكردية السورية ضد تركيا وحلفاء اميركا من الدول العربية التي ترعى فصائل سورية مقاتلة غالبا ما تتعرض لهجمات كردية، وبين الانحياز لايران رغم تعاونها مع «طالبان» و «القاعدة»، يعتقد الجمهوريون وبعض الخبراء المستقلين ان سياسة أوباما الخارجية، خصوصا في الشرق الاوسط، «هي عكس السياسة الاميركية التقليدية على مدى العقود الماضية».

ويقول الجمهوريون ان أوباما يخطئ عندما يتخلى عن حلفاء أميركا بسهولة، اذ ذاك سيخسر ثقة اي حلفاء في المستقبل.

ويأتي الحنق الجمهوري ضد أوباما في وقت يشتد صراع الكونغرس الجمهوري مع الادارة الديموقراطية على خلفية تمنع ادارة أوباما عن اتخاذ اي موقف من قيام روسيا بنقل انظمة صواريخ «اس - 300» للدفاع الجوي الى ايران. ومنذ 7 ابريل، عمد عدد من المشرعين الى توجيه رسائل الى الادارة للاستفسار عن موقفها حول الموضوع، حيث ينص القانون الاميركي على وجوب فرض عقوبات على طهران في حال ثبت استيرادها «اسلحة نوعية».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008