السبت، 31 يوليو، 2010

أوباما يمدد العقوبات على مسؤولين سوريين ولبنانيين

واشنطن - من حسين عبد الحسين

مدد الرئيس باراك اوباما، لسنة اضافية، صلاحية القرار التنفيذي الرقم 13441، والقاضي بفرض تجميد الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لمسؤولين سوريين، ولبنانيين موالين لسورية، على خلفية التقارير الواردة عن قيام سورية بتمرير السلاح الى «حزب الله».

ويشكل قرار التمديد استمرارا للتعثر في سياسة الانخراط مع سورية، منذ اغسطس الماضي، رغم مرور 20 شهرا على انتخاب اوباما الذي وعد بالانفتاح على دمشق.

وكان جورج بوش، اصدر القرار للمرة الاولى بتاريخ الاول من اغسطس 2007، بهدف «تجميد ممتلكات الاشخاص الذين يقوضون سيادة لبنان ومؤسساته الديموقراطية». ووقع الرئيس السابق على تمديد القرار في اغسطس 2008، ليتولى خلفه اوباما التمديد للسنة الثالثة، في العام 2009، والسنة الرابعة، امس.

وفي بيان صادر عن البيت الابيض، علل اوباما قرار التمديد الذي اصدره، بالقول انه «رغم بعض التطورات الايجابية في العلاقة السورية - اللبنانية، فان الاستمرار في تمرير السلاح الى حزب الله بما فيها اسلحة ذات انظمة متطورة تساهم في زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وتستمر في تشكيل خطر فوق العادة على الامن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

واضاف: «لهذه الاسباب، رأيت ان من الضروري تمديد (حال) الطوارىء الوطنية التي اعلنت في اول اغسطس 2007، ردا على هذا التهديد».

ويعتبر التعليل الذي قدمه اوباما، هذا العام، اكثر تفصيلا من الذي قدمه لتمديد قرار العقوبات نفسه، العام الماضي، عندما اورد في متنه انه «رغم بعض التطورات الايجابية العام الماضي، بما فيها اقامة علاقات ديبلوماسية وتبادل سفراء بين لبنان وسورية، تستمر افعال بعض الاشخاص في المساهمة بزعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان والمنطقة، مما يشكل خطرا على الامن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة».

وكانت وزارة الخزانة قامت، بتاريخ 5 نوفمبر 2007 وبناء على صدور القرار قبل اشهر، بادراج اسماء كل من النائب اللبناني اسعد حردان، والوزير السابق وئام وهاب، والمسؤول في الاستخبارات السورية المقدم حافظ مخلوف، وهو ابن خال الرئيس بشار الاسد، والمسؤول الامني المخضرم محمد ناصيف خيربك، على لائحة المسؤولين المطلوب تجميد اموالهم وحظر تعامل الاميركيين ماليا معهم.

وعلل وكيل وزارة الخزانة ستيورات ليفي استهداف المسؤولين السوريين واللبنانيين، في حينه، بالقول ان «سورية استخدمت كل الوسائل التي بحوزتها من الرشوة الى التهديد والعنف لتقويض العملية الديموقراطية في لبنان». واضاف ان «هناك اعتقادا بأن النظام السوري يقوم بتهديد اللبنانيين ممن يدعون لاقامة محكمة دولية لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري».

كذلك تستمر العقوبات المفروضة على رجل الاعمال السوري رامي مخلوف، وهو ايضا ابن خال الاسد، بموجب قرار تنفيذي آخر يحمل رقم 13460، واصدره بوش في 13 فبراير 2008، مستندا الى قرار سابق يحمل رقم 13338 وصادر في 11 مايو 2004، وهذا بدوره يفرض عقوبات اقتصادية مختلفة على دمشق، كان اوباما قام بتجديدها لعام اضافي في مايو الماضي.

وحاولت «الراي» الاستفسار عن الموقف الاميركي تجاه سورية، فقال مسؤول رفيع المستوى رفض الافصاح عن اسمه، ان اوباما «يحاول ارسال اشارات ايجابية، ومباشرة الحوار مع دمشق، منذ انتخابه، الا ان السوريين جعلوا من هذا الانفتاح موضوعا معقدا، فلم يبادروا الى تقديم ما من شأنه تسهيل مهمة الرئيس في اقناع الكونغرس في الانفتاح على سورية».

وفي ضوء التعثر الرئاسي، حاول اللوبي السوري في العاصمة الاميركية، والذي يقوده السناتور الديموقراطي المقرب من البيت الابيض جون كيري، تمرير تعيين الادارة لروبرت فورد سفيرا اميركيا في دمشق للمرة الاولى منذ سحبت واشنطن سفيرتها في سورية مارغريت سكوبي اثر اغتيال الحريري في فبراير 2005.

ويقول المسؤول ان «الجمهوريين في مجلس الشيوخ طوقوا محاولات الديموقراطيين في اعادة السفير الى دمشق».

ويمكن للرئيس الاميركي القيام بفرض تعيين فورد اثناء عطلة الكونغرس التي تمتد لشهر اغسطس، الا ان المسؤول يستبعد ان يقوم اوباما بذلك معتبرا ان تعيين فورد اثناء هذه العطلة فيه تكلفة سياسية كبيرة، «خصوصا بالنظر الى انعدام المردود، والى احتلال الموضوع السوري مرتبة متدنية في سلم اولويات الادارة الاميركية».

اما «تجديد العقوبات، للمرة الثانية هذا العام والرابعة منذ انتخاب اوباما، فيأتي قبل ساعات من زيارة لبيروت قام بها امس، الرئيس السوري بشار الاسد، وعلى خلفية استمرار دمشق في لعب دور سلبي عموما»، وهو ما اشار اليه الناطق باسم الخارجية فيليب كراولي قبل ايام، داعيا دمشق الى «الانصات» الى كلام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي زار دمشق، الاسبوع الماضي، وكسر تحالفها مع طهران.

الخميس، 22 يوليو، 2010

انتخابات الكونغرس... والنتائج الشرق أوسطية

بقلم حسين عبد الحسين – واشنطن

قبل نحو مئة يوم من انتخابات الكونغرس المقررة في 2 تشرين الثاني المقبل، يستمر نزيف الحزب الديموقراطي في مقابل مكاسب يحققها خصمه الجمهوري. وعلى الرغم من ان الصورة النهائية لم تكتمل بعد، الا ان اكثر التوقعات ترجح خسارة الديموقراطيين مجلس النواب وحفاظهم على مجلس الشيوخ، وهو ما سيفرض تعديلات على بعض سياسات الرئيس باراك اوباما.

يطلق على هذه الانتخابات تسمية "النصفية"، لا لأنه يتم انتخاب نصف الاعضاء، اذ ان الاميركيين سينتخبون اعضاء مجلس النواب كافة والبالغ عددهم 435، بالاضافة الى 34 من اصل 100 من الشيوخ. تسمية "النصفية" مردها الى ان موعد الانتخابات يأتي في منتصف ولاية الرئيس الاولى. هكذا، يحاول البعض تحويلها الى استفتاء على نسبة التأييد الشعبي للرئيس بعد سنتين على انتخابه.

في الارقام، يشغل الديموقراطيون حاليا 256 مقعدا، متقدمين بـ 77 مقعدا على الجمهوريين الذين يشغلون 179. اما في مجلس الشيوخ، فيتمتع الحزب الديموقراطي باكثرية 59 مقعدا، مخلفا وراءه 41 لغريمه الجمهوري.

في الاستطلاعات، يظهر حتى الان ان الديموقراطيين سيخسرون 30 مقعدا لمصلحة الجمهوريين، الذين يحتاجون بدورهم الى 39 مقعدا لاستعادة الاكثرية في مجلس النواب، التي خسروها في العام 2006 عندما امتطى الديموقراطيون الموجة الشعبية العارمة لمعارضة الحربين في العراق وافغانستان، ولتأييد اوباما، الذي بدا في اوجه زعيما ملهما للاميركيين وللعالم.

موجة اوباما انحسرت اليوم. الاستطلاعات تظهر تقهقر تأييده الشعبي. المراقبون يتوقعون ان تتدنى شعبية الديموقراطيين اكثر فيخسرون الـ 39 مقعدا، وتاليا الاكثرية، ومركز رئيس مجلس النواب، الذي تشغله نانسي بيلوسي.

وسيحاول الجمهوريون، الذين لا يتمتعون بشعبية كافية لكنهم يستفيدون من تململ شعبي من الديموقراطيين، إلحاق هزيمة بخصومهم في مجلس الشيوخ حيث يحتاج الحزب الجمهوري إلى اقتناص تسعة مقاعد لاستعادة الاكثرية، على ان الترجيحات تشير الى احتمال انتزاع الجمهوريين ستة مقاعد فيتقلص بذلك التفوق الاكثري الحالي للديموقراطيين.

الجمهوريون يدركون ان استعادة تسعة مقاعد، في انتخابات واحدة، هو امر بعيد المنال، وان يكن غير مستحيل. على انهم سيحاولون في كل الاحوال إلحاق ما يعتبرونه "هزيمة معنوية" بالديموقراطيين في مجلس الشيوخ، وهذه تكمن بإزاحة زعيم الاكثرية الحالية السناتور عن ولاية نيفادا هاري ريد المترنح شعبيا. ثم سيحاول الجمهوريون اقتناص المقعدين الذين كان يشغلهما كل من اوباما، في ولاية ايلينوي، ونائبهجو بايدن، في ولاية ديلاوير. وعلى الرغم من ان حظوظ المرشحين الديموقراطيين في هاتين الولايتين تحسنت أخيراً، الا ان الاستطلاعات ما زالت تشير الى تأخرهم.

خسارة الحزب الديموقراطي لمجلس النواب تمثل تكراراً لما واجهه الرئيس السابق بيل كلينتون، الذي وصل الى البيت الابيض على ظهر موجة شعبية عارمة، اطلق عليها الخبير تشارلي كوك في حينه تسمية "تسونامي"، وساهمت في فوز حزبه بأكثرية الكونغرس. الا ان كلينتون، كما اوباما، لم تسعفه شعبيته المتهالكة بعد سنتين من انتخابه، اي في العام 1994، في الحفاظ على الاكثرية.

واذا ما تكرر سيناريو كلينتون، الذي فاز بولاية ثانية بسهولة في العام 1996، فان اوباما سيبقى في الحكم حتى 2016، حتى لو اقتنص الجمهوريون الاكثرية في تشرين الثاني المقبل، وحافظوا عليها او عززوها في انتخابات 2012.

وهناك اعتقاد سائد بأن خسارة الديموقراطيين للكونغرس تكون عموما من مصلحة اعادة انتخاب رئيسهم في 2012، اذ – على عكس اليوم – حيث يحمل الاميركيون الديموقراطيين المسؤولية كاملة عن تردي الاوضاع الاقتصادية، سوف ينال الجمهوريون نصيبهم من اللوم، في الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد عامين، في حال استعادتهم الاكثرية.

اما في اسباب الهزيمة المحتملة للديموقراطيين، يجمع الخبراء على ان استمرار الضعف الاقتصادي وزيادة العجز – وتاليا الدين العام – يشكلان السببين الرئيسيين للغضب الشعبي في وجه الحزب الديموقراطي.

ويقول الخبراء انه على الرغم من ان اوباما، والكونغرس الذي رافقه، قاما بتشريع اكبر عدد من القوانين للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي في الخمسمئة يوم الاولى من حكم اوباما، الا ان الاميركيين ينتظرون تحسنا فوريا لاوضاعهم الاقتصادية، وذلك لم يحصل بالقياس الى ان نسبة البطالة ما زالت تقارب 10 في المئة.

المزاج الشعبي لا يعكس كثافة نشاط اوباما وكثرة القوانين التي سنها مع الكونغرس، خصوصا الاصلاحات في القطاعين الصحي والمالي، اذ من المتوقع ان تساهم هذه بنمو الاقتصاد الاميركي في الارباع الاربعة من العام 2011. كما يتوقع الخبراء من الحزبين ان تنخفض نسبة البطالة الى 8 ونصف في المئة مع نهاية العام المقبل، وهو ما سيضمن للرئيس الحالي ولاية ثانية. ولسوء حظ اوباما والديموقراطيين، فإن نتائج اصلاحاتهم لم تنعكس تحسنا في الاقتصاد بعد، وهو ما يعرضهم لخسارة اكثرية الكونغرس في تشرين الثاني.

اوباما، بدوره، يبدو انه عقد سلامه مع هزيمة ديموقراطية مرجحة، فهو انتصر في السنتين الاوليتين من حكمه في معارك تشريعية ضارية مع الجمهوريين لم تكن ممكنة لولا حيازته الاكثرية. ويقول مقربون من الفريق الرئاسي ان اوباما نجح بتمرير القوانين "الاكثر ثورية" و"اليسارية" في سني حكمه الاولى تحسبا من انقلاب المزاج الشعبي فيما بعد وخسارة الاكثرية.

اما وقد نجح الرئيس الاميركي في اقرار التشريعات اللازمة من اجل "عودة البلاد الى المسار الصحيح"، فهو مستعد الان "للحكم من الوسط"، وهذا سيكون له التأثير الاكبر في السياسة الخارجية لاوباما، وخصوصا ان فاز الجمهوريون بالاكثرية في الكونغرس. فاوباما، اثناء حملته الانتخابية، اجتاح العاصمة الاميركية بأفكار صنفها كثيرون في خانة "انعدام خبرته" خارجيا، منها فكرة ارساله لوزيري الخارجية والدفاع للقاء نظيريهما الايرانيين، ومباشرة الحوار مع سوريا وكوبا والدول الاخرى التي تصنفها واشنطن في خانة "غير الصديقة"، وتصنيفه المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية بـ" غير الشرعية" وطلب ايقاف تمددها.

لكن الواقع جاء مختلفا، فمهاجمة المستوطنات من دون الضغط على اسرائيل ادت الى نسف المفاوضات التي كانت تحصل قبلا على الرغم من النشاط الاستيطاني. اما طهران، فلم تتلقف اليد الاميركية، بل زادت من شروطها. بدورها، لم تقدم دمشق للرئيس الاميركي ما يمكنه استخدامه في مواجهة الجمهوريين في الكونغرس.

بعد اعادة تمركز اوباما الى الوسط، خرج رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو من اجتماعه الاخير في البيت الابيض وقد "حصل على كل ما يريده"، حسب المتابعين. اما في الملف الايراني، فعطلت طهران الحوار لتبدأ رحلة المواجهة الطويلة التي كانت اولى بوادرها عقوبات أممية واميركية واوروبية على القطاع النفطي الايراني. وفي الملف السوري، صار اقصى طموح اوباما اعادة ارساله السفير الى دمشق، وحتى هذا الطلب المتواضع، قد ينسفه الجمهوريون، وخصوصا ان استعادوا سطوتهم في الكونغرس.

(باحث عراقي)

ابرامز وميلر ينضمان إلى تأكيد أن لا حرب إسرائيلية ضد «حزب الله»

واشنطن - من حسين عبدالحسين

باستثناء مقالة سفير اميركا السابق لدى اسرائيل دان كيرتزر، والتي تنذر باندلاع حرب بين اسرائيل و«حزب الله» اللبناني وتدعو الى حوار اميركي مع سورية لتفاديها، يسود شبه اجماع بين الخبراء والمسؤولين السابقين في واشنطن بان لا حرب مقبلة في المنطقة.

اليوت ابرامز، عضو مجلس الامن القومي السابق والباحث حاليا في «مركز العلاقات الخارجية»، الذي اصدر مقالة كيرتزر الاسبوع الماضي، قال: «لا اعتقد انه سيكون هناك مواجهة بين اسرائيل وحزب الله».

ابرامز، والذي يعتبر من اصدقاء اسرائيل في العاصمة الاميركية، قال في محاضرة القاها في «مركز آسبن» للابحاث، اول من امس، انه «بالنظر للوضع الايراني النووي، وبالنظر الى ان هناك امكانية ضربة عسكرية (ضد ايران)، من المصلحة الايرانية عدم استخدام حزب الله في الوقت الحالي وابقائه كقوة ردع».

وشبه ابرامز، في المحاضرة التي رعتها «مؤسسة نهضة لبنان»، الحوار الاميركي مع سورية بالفيلم السينمائي الصامت. وقال انه «كل ما كان يهم (الرئيس السوري الراحل حافظ) الاسد الاب و(الرئيس السوري بشار) الاسد الابن هو ان يظهرا ان الوفود الاميركية تتقاطر الى دمشق للقاء معهما».

واضاف: «لا يهتم السوريون بما نقوله لهم، فقط يريدون ان يرونا نذهب اليهم كي نعزز شعورهم الخاطئ باهمية دورهم في المنطقة».

واعتبر ابرامز ان الرئيس باراك اوباما كان صادقا في سياسة انفتاحه على سورية، «ولكن السوريين لم يقدموا له شيئا، ففشلت سياسة الانخراط مع سورية تماما كما فشلت سياسة (الرئيس السابق جورج) بوش في الحوار مع سورية، والتي شهدت في حينه زيارة وزير الخارجية السابق كولن باول ونائبه ريتشارد ارميتاج الى دمشق، ولكن لم يخرج عن ذلك اي نتائج».

وختم بالقول انه لن يكون هناك سلام بين سورية واسرائيل لان الاسرائيليين يشترطون انهاء دمشق تحالفها مع طهران لاعادة هضبة الجولان، «اما السوريين، فهم بالتأكيد لن يتخلوا عما يرونه قوة عسكرية ونووية واقليمية صاعدة في ايران... طبعا لو كانت ايران تتقهقر، لكان قد يكون للسوريين موقف مختلف».

بدوره، وافق آرون ميلر، وهو من اشد الداعين الى الحوار مع سورية و«حزب الله» وحركة «حماس» ان «لا حرب بين اسرائيل وحزب الله تلوح في الافق».

لكن ميلر دعا الى الحوار مع سورية، واشار الى ان رئيس حكومة لبنان سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط زارا دمشق «على الرغم من الاشارات تدل على احتمال تورط سوري بمقتل والديهما».

واعتبر ميلر ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هي احدى الزوابع المقبلة على البلاد، بالاضافة الى امكانية فشل عملية السلام «او نجاحها من دون سورية وحزب الله»، والى تضخم ترسانة هذا الحزب.

وحاولت «الراي» الوقوف على رأي مسؤولين اميركيين وباحثين للاستفسار عن انفراد كيرتزر بتحذيره من حرب اسرائيلية مقبلة ضد «حزب الله»، الامر الذي تلقفه جنبلاط في بيروت وحاول ابرازه كحقيقة واقعة، فأشار خبير رفض الافصاح عن اسمه الى انه «عندما يجري السناتور جون كيري جلسات استماع لحث الادارة على الانفتاح على سورية، فهو يستقدم اصدقاء دمشق، وفي الجلسة الاخيرة رأيناه يدعو كيرتز والباحث في مجموعة الازمات الدولية روب مالي للادلاء برأيهم».

وما مصلحة اصدقاء دمشق في اثارة بلبلة بالتحذير من حرب اسرائيلية ضد «حزب الله»، اجاب الخبير: «بالضبط كما سمعنا اليوت يقول اليوم، سورية تريد ان توحي لنفسها وللآخرين انها مفتاح الحل والربط في المنطقة، او انها مركز العالم العربي، وهو ما يدفعها الى الايعاز للبعض بالتحذير من حرب، والدعوة الى مباشرة الحديث مع سورية لتفاديها».

ويختم الخبير ممازحا: «تقرير كيرتزر جزء من الفيلم الصامت الذي اشار اليه اليوت لا اكثر».

الأربعاء، 21 يوليو، 2010

سورية مازالت في دائرة الاتهام في مقتل رفيق الحريري

واشنطن من حسين عبد الحسين

«سورية مازالت في دائرة الاتهام في اغتيال رئيس حكومة لبنان السابق رفيق الحريري، ومن المستغرب ان تتصرف دمشق وحلفاؤها في لبنان وكأن القرار الظني او حكم المحكمة قد صدر فعلا، وانها خارجه». هذه هي الانطباعات الاولية لدى مصادر اميركية رفيعة، مكلفة متابعة ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حول الجدال القائم حاليا، في لبنان وسورية.

تقول المصادر الاميركية انها لاحظت «وجود حملة سورية منظمة، في بيروت وفي عواصم العالم، لاظهار وكأن القرار الظني في مقتل الحريري سيتهم حتما حزب الله وحده بارتكاب الجريمة». وتضيف: «نحن، كما السوريين واللبنانيين واطراف معنية اخرى، لا نعلم ما يجول في بال المدعي العام دانيال بيلمار، ربما يتهم دمشق وحزب الله معا، ربما احدهما، او ربما طرف ثالث».

وتؤكد المصادر الاميركية ان كل ما يثار عن «معرفة القرار الظني قبل صدوره هو محض تكهنات، بل حملات اعلامية سورية لبنانية تقصد استباق المحكمة لنسفها».

هذه المصادر المكلفة متابعة كل ما يتعلق بالمحكمة منذ ما قبل انشائها، «فالولايات المتحدة هي اكبر دولة مانحة لعمل المحكمة»، تقول: «كان هناك معارضة سورية لبنانية ضد التحقيق الدولي منذ يوم ارتكاب الجريمة، ثم ما لبثت دمشق ان شعرت ان عدم تعاونها مع العدالة الدولية سيضعها فورا في دائرة الاتهام، فتراجعت عن موقفها، وتعاونت الى حد ما، متأملة في ان يستطيع حلفاؤها، داخل لبنان، تعطيل العدالة».

وتضيف: «حاولت دمشق ولبنانيون، في البدء، مقايضة الموافقة السورية اللبنانية بقبول تحويل المحكمة الى جنائية، اي اسقاط صفة الارهاب عن الجريمة».

وكان مجلس الامن وصف الجريمة بالارهابية يوم ادانته لاغتيال الحريري في 14 فبراير 2005، وهو ما يلقي المسؤولية، لا على المنفذين والمخططين فحسب، بل على من ساهم في اتخاذ القرار السياسي في تصفية الحريري، «اي الحكومات والانظمة».

تقول المصادر: «عندما فشل السوريون وحلفاؤهم في تحويل المحكمة الى جنائية، عطلوا لبنان بالكامل، واقفلوا مجلس النواب، وذهبوا الى حروب محلية واقليمية، والى محاولة دفع حكومة (الرئيس فؤاد) السنيورة الى الانهيار، قبل ان يتوصلوا الى التهديد بالتصفية الجسدية المباشرة لمؤيدي العدالة في جريمة الحريري، كما حصل في مايو 2008».

وتتابع القول: «اقفال لبنان في وجه المحكمة كان خطأ ارتكبته سورية وحلفاؤها، اذ ان اقرار المحكمة بالفصل السابع للامم المتحدة، يعني انها خرجت تماما من ايدي السوريين واللبنانيين، حتى التمويل يستمر في حال توقف حكومة لبنان عن دفع الجزء المترتب عليها».

وتتذكر المصادر انه اثناء المفاوضات على اقرار المحكمة في مجلس الامن في صيف 2007، «عندما رأت سورية ان تعطيلها او نفي صفة الارهاب عنها بات امرا غير ممكن، حصلت دمشق عن طريق روسيا على تنازل قضى باستثناء رؤساء الدول من عمل المحكمة، «ما يعني ان (الرئيس السوري بشار) الاسد لن تطاله العدالة الدولية، حتى لو ثبت تورط نظامه».

بعد توقيع اتفاق الدوحة في صيف 2008، صار التكتيك السوري في مواجهة المحكمة مبنيا على مسارين، حسب المصادر. «اولا، استقطاب المؤيدين للمحكمة للانقلاب عليها سياسيا، تحت وطأة التهديد الجسدي والتذكير بعنف مايو، والتفكير السوري السائد هنا ان افضل طريقة لمواجهة اي حكم دولي هو الاشارة الى ان هناك اجماعا لبنانيا على رفضه».

ثانيا، تعتبر المصادر الاميركية ان الموقف السوري انقلب في هذه الفترة: «في الماضي، كانت اجابات الاسد العلنية تربط المحكمة الدولية بحرب اهلية في لبنان، ولكنه ربما شعر ان هكذا تصريح يشي بتدخل سوري ما او خوف من العدالة، فصار يصر على البراءة السورية». وكان الاسد قال في مقابلة اجراه معه الصحافي تشارلي روز في مايو الماضي «لقد كنا متعاونين جدا مع وفود التحقيق في جريمة الحريري، ولقد ظهر برهان اليوم ان سورية غير متورطة». وعندما قاطع روز الاسد ليلفت نظره ان التحقيق في جريمة الحريري لم ينته بعد، اجاب الرئيس السوري: «لا، لا، لم ينته، ولكننا كنا اكيدين (من براءتنا)، ولكن اليوم الشعب اللبناني يعرف هذه الحقيقة، ان سورية غير متورطة في الاغتيال».

هكذا، تقول المصادر الاميركية، انه «بينما يهدد مسؤولو حزب الله بحرب اهلية في حال صدور القرار الظني، يتصرف الاسد وكأنه استحوذ على صك براءة من السياسيين اللبنانيين الذين يزورون دمشق».

بيد ان الحقيقة في دمشق عكس ذلك. تشير مصادر اميركية الى ان المحكمة الدولية «ما زالت تقلق الاسد، ومعلوماتنا تشير الى انه تعاقد مع ابرز مكاتب المحاماة الدولية للدفاع عنه».

لكن في هذه الاثناء، «بينما يتصرف الاسد بهدوء ويحاول الايحاء بالثقة، يوعز الى حلفائه اللبنانيين بمحاولة قلب الطاولة والتهديد بحرب اهلية في حال لم تدن الاطراف اللبنانية كافة المحكمة، وتصفها بالمسيسة، وتنتقص من مصداقيتها».

هذه الخطة السورية بدأت منذ ما قبل انتخابات مجلس النواب اللبناني في يونيو الماضي عندما «سربت اوساط دمشق اللبنانية الى الصحافي في مجلة دير شبيغل الالمانية اريك فولاث، وهذا غالبا ما يتباهى بصداقته مع الاسد، ان حزب الله هو المتورط في مقتل الحريري، وان سورية بريئة».

وتعتبر المصادر انه كان هناك محاولة اخيرا في الاعلام اللبناني، مصدرها سوري في واشنطن، «الايحاء وكأن المسؤولين الاميركيين يوافقون على البراءة السورية، في محاولة لحث الحريري على حذو ما يفترض اننا صرحنا به».

ويعتبر مسؤولون اميركيون رفيعو المستوى ان الهدف من نشر القصة في مجلة «دير شبيغل» كان محاولة من سورية وحلفائها «لوضع (رئيس حكومة لبنان سعد) الحريري امام مفترق طرق، اما يدين المحكمة لاتهامها الحزب، واما يوافق على تورط الحزب، ما يضعه في موقف مواجهة معه».

الحريري رفض التعليق، الصيف الماضي، على تقرير المجلة الالمانية، معتبرا انه واحد من عدد كبير من التكهنات الاعلامية. «اليوم»، تقول المصادر، «تحاول دمشق وحلفاؤها اكثر فاكثر انتزاع موقفا ضد المحكمة من الحريري».

المصادر الاميركية ختمت بالقول: «لا يمكن للحريري ايقاف المحكمة... حتى (النائب وليد جنبلاط)، قد تطلب المحكمة حضوره بصفته ادلى بشهادة ووقع عليها تفيد ان الاسد هدد رفيق الحريري قبل اغتياله... نعم يمكن لجنبلاط تغيير موقفه السياسي، ولكن تغيير شهادته قد ينقلب ضده وتعتبره المحكمة محاولة تضليل للعدالة».<>

الأربعاء، 14 يوليو، 2010

لا حرب إسرائيلية مقبلة مع «حزب الله»

واشنطن من حسين عبد الحسين

قلبت زيارة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو، اخيرا، لواشنطن، الصفحة... لا تصعيد سياسيا او كلاميا جديا بين الاسرائيليين، من جهة، ومسؤولين في «حزب الله»، من جهة اخرى، ولا حروب متوقعة في المدى المنظور، بل تعبئة سياسية اميركية - اسرائيلية على نطاق واسع من اجل تسويق تسوية سلمية بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

تأتي اجواء التهدئة هذه، بعدما قال الرئيس باراك اوباما الاسبوع الفائت، عندما اطل على الجمهور الاسرائيلي عبر القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، انه لا يتوقع ان تفاجئ تل ابيب واشنطن بشنها ضربة ضد مواقع ايران النووية، ما قطع الطريق على التأويلات التي كانت تجزم بنية اسرائيل على القيام بعمل عدواني يؤدي الى مواجهة شاملة في المنطقة.

ويعتقد مسؤولون اميركيون ان الوسيلة الانجع للتعاطي مع الملف النووي الايراني هي انهاء المشاكل الاخرى العالقة في المنطقة التي تحاول ايران دائما الاختباء خلفها. في طليعة هذه المشاكل يأتي الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، وحروب اسرائيلية ممكنة ضد «حزب الله» في لبنان او «حماس» في غزة.

«الراي» سألت المسؤولين الاميركيين عن ماهية الضمانات التي تدفعهم الى الاعتقاد ان «حزب الله» لن يبادر الى الهجوم ويجبر اسرائيل على الرد. تقول المصادر الاميركية: «الحرب مكلفة وتؤدي الى زعزعة البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية لحزب الله الذي يستثمر اموالا طائلة من اجل محو آثار حرب 2006، وهناك اعتقاد ان هذا الحزب لن يذهب الى مواجهة في المدى المنظور».

وسألت «الراي» ايضا عن التصعيد غير المسبوق بين اسرائيل وخصومها في الاشهر القليلة الماضية، مثل اتهام اميركا للحزب بتسلم صواريخ سكود متوسطة المدى من سورية، وتوجيه واشنطن تحذيرا لدمشق من مغبة هكذا خطوة.

تقول المصادر الاميركية: «دمشق كانت تحاول الايحاء انها مازالت شريكا في قرار الحرب والسلم في المنطقة بالتلويح بتزويد الحزب بصواريخ سكود سورية».

اما عن الازمة الناشبة أخيرا بين «اهالي» قرى في جنوب لبنان وقوات يونيفيل التابعة للامم المتحدة المتواجدة هناك، فاعتبرت المصادر الاميركية ان سببين يكمنان خلف اختلاق هذه الازمة: «اولا، في ظل تقلص فرص الحرب، يحاول حزب الله اثارة ازمات اعلامية دائمة للتذكير بوجوده كقوة مقاتلة، وثانيا، يرتبط التحرش بالقوات الدولية بمحاولة اقناع المجتمع الدولي بثني المحكمة الدولية (الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وآخرين) عن المضي في عملها».

في هذه الاثناء، يقول وزير شؤون الاقليات في الحكومة الاسرائيلية الحالية افيشاي برايفرمان، الذي يزور واشنطن ونيويورك ويعود الى بلاده غدا، ان «خطاب اوباما في القاهرة (في يونيو الماضي) اثار شعورا لدى الاسرائيليين باهمال الرئيس الاميركي لهم ولمصالحهم»، ما ادى الى تدهور شعبيته في اسرائيل لمصلحة الفئات اليمينية المتطرفة. لكن اوباما اليوم يعمل على استقطاب الاسرائيليين وحثهم على السلام.

ويتحدث برايفرمان، في مجلس خاص، عن ازمة اخرى، اي تلك التي نشبت اثر شن عناصر في الكوماندوس الاسرائيلي هجوما على اسطول مرمرة التركي، الذي كان ينوي كسر الحصار الاسرائيلي على غزة وايصال مساعدات انسانية اليها، وادى الى مقتل تسعة اتراك. ويعتبر برايفرمان ان تركيا قامت بهندسة الازمة لحساباتها السياسية الخاصة، وان اسرائيل وقعت في الفخ.

المطلعون على محادثات نتيناهو والمسؤولين الاسرائيليين، مثل برايفرمان، مع نظرائهم الاميركيين في واشنطن، يؤكدون التوجه العام نحو التهدئة بين اسرائيل وخصومها في المنطقة، وتفادي اثارة اي مشاكل لتأمين افضل ظروف من اجل نجاح محادثات السلام. وينقل هؤلاء عن برايفرمان قوله ان الفرصة مواتية «لمفاوضات سلام مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين».

ويقول برايفرمان: «هذه المفاوضات ستنصب على مواضيع الحل النهائي اي الحدود واللاجئين والقدس... يعرف الجميع ما هي الحلول لهذه الامور، والشيء الوحيد المطلوب هو ان يقوم الزعماء المعنيون، نتنياهو و(الرئيس الفلسطيني محمود عباس) ابو مازن، بغطاء من اوباما والزعماء العرب، بقبول هذه الحلول والابتعاد عن التكتيكات السياسية الصغيرة الموجهة الى ناخبيهم داخليا».

وتؤكد المصادر الاميركية تفاؤل برايفرمان، وتجزم بان «عباس ونتنياهو سوف يشاركان في مفاوضات سلام مباشرة في وقت قريب جدا».

برايفرمان بدوره يبلغ محدثيه انه في حال التوصل الى اتفاق سلام بين الطرفين، فان «نتنياهو سيستبدل حلفاءه من اليمين المتشدد داخل التحالف الحكومي بحزب كاديما المعارض للحكومة حاليا والمؤيد للتوصل الى سلام مع الفلسطينيين».

ويتأمل الاميركيون والاسرائيليون ان تساهم شعبية اوباما المتصاعدة داخل اسرائيل بتزويد نتنياهو بالرصيد السياسي المطلوب للمضي في السلام، وربما اجراء التغييرات الحكومية اللازمة.

هكذا، وبعد اشهر من التصعيد الكلامي والسياسي بين اسرائيل وخصومها، وبعد جفاء لا سابق له بين واشنطن وتل ابيب، وبعدما قاربت مفاوضات السلام الانهيار التام، تنعكس الصورة السياسية والامنية، فتتجه الامور نحو هدوء تام وابتعاد عن الحروب، فيما تأمل الولايات المتحدة ان يؤدي الهدوء المستجد الى «اختراقات» في عملية السلام، على حد تعبير معظم مسؤوليها.

الجمعة، 9 يوليو، 2010

واشنطن: «البترول الكويتية» قد تتأثر إذا زودت الطائرات الإيرانية بالوقود

واشنطن - من حسين عبدالحسين

لم تطلب الولايات المتحدة حتى الساعة من الكويت، او من اي من دول العالم، الامتناع عن تزويد الطائرات الايرانية التي تمر بمطاراتها، بالوقود، لكن من المتوقع ان تقوم واشنطن بذلك في المستقبل القريب، فور انجازها «الآليات المطلوبة للتنفيذ الكامل لقرار محاسبة وفرض العقوبات على ايران»، الصادر حديثا عن الكونغرس، على حد تعبير مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاميركية.

مصادر في واشنطن، كشفت ان الادارة استكملت وضع الاحصاءات عن حجم التجارة الاجنبية، خصوصا النفطية، مع ايران. وقالت لـ «الراي» «ان حجم الاستثمارات الكويتية في قطاعات ايران لايتعدى المليون دولار، لذا لن تجد نفسها في موقع الاختيار بين الاستجابة او عدمها لتنفيذ قرار العقوبات على ايران».

وينص قرار العقوبات 2194، الصادر عن الكونغرس والذي وقعه الرئيس باراك اوباما، في اول يوليو الجاري، على منع الشركات الاميركية والوكالات الحكومية، من التعامل مع اي شركة او حكومة حول العالم تتعامل نفطيا مع ايران بمبلغ يفوق المليون دولار. بيد ان انعدام الاستثمارات الكويتية في القطاع النفطي الايراني، لا يعفي الكويت من المسؤوليات التي تفرضها القرارات الدولية. هنا يشير مسؤول اميركي رفيع المستوى الى موضوع تزويد الطائرات الايرانية بالوقود. ويقول: «عندما تحط طائرات مدنية ايرانية في مطارات العالم، فإن الشركات المزودة للوقود قد تقوم بتزويدها، ولكن ان تعدى المليون دولار فسيعرض هذه الشركات الى عقوبات، ويمنعها من التعامل مع الاسواق الاميركية والاوروبية».

ويلفت الى ان مطار الكويت الدولي يستقبل 18 طائرة ايرانية في الاسبوع. «هذه الطائرات تابعة لثلاث شركات طيران ايرانية، هي الطيران الايراني، وآسمان، وماهان، وهي تعمل على خط 8 مدن ايرانية، بينها مشهد وشيراز واصفهان، وشهركرد، واهواز، ولامرد». ويضيف «ان ابعد رحلة هي بين مشهد والكويت وتستغرق ساعة و40 دقيقة... طائرة بوينغ 727 التي بحوزة الايرانيين، مثلا، باستطاعتها التحليق في الجو لمدة تقريبية تبلغ 8 ساعات، هكذا باستطاعة الطائرات الايرانية التزود بوقود قبل اقلاعها من ايران يكفي رحلتها ذهابا الى الكويت وايابا منها، ما يعني انه يمكن للطائرات الايرانية الاستمرار بتسيير رحلاتها الى مطار الكويت من دون الاضطرار الى اعادة التزود بالوقود قبل العودة».

الا ان من المتوقع ان تعاني السوق الايرانية قريبا من نقص حاد في مادة الوقود، «وهو ما قد يدفع الايرانيين الى طلب شراء الوقود لطائراتهم في مطار الكويت من الشركة الكويتية، كافكو، التابعة لمؤسسة البترول الكويتية». وتابع: «اذا قرر الايرانيون التزود بالوقود في مطار الكويت فان ذلك يعني ان على كافكو تحصيل مبالغ تفوق المليون دولار من الايرانيين، وهذا خرق لقرار الكونغرس، وسيجبر واشنطن والعواصم العالمية التعميم على وزارتها وشركاتها ضرورة مقاطعة مؤسسة البترول الكويتية».

ولفت المسؤول إلى أن مؤسسة البترول الكويتية تملك كيو 8، ولهذه مصالح كبيرة في اوروبا، اذا قد يرتد تزويد الكويت الطائرات الايرانية بالوقود سلبا على مصالح الكويت في السوق الاوروبية». واضاف: «هذا هو مبدأ عقوبات مجلس الامن واميركا واوروبا المفروضة حديثا على ايران، ونحن في طور تحديد آلية تنفيذها على النموذج الذي سردته لك اعلاه، وفور حصول ذلك، سنعممه على الدول التي نتمتع بعلاقات تجارية نفطية معها».

مصادر اميركية اشارت الى ان حجم العقود العالمية في تطوير القطاع النفطي الايراني، او بيع او شراء منتوجات نفطية الى او من ايران، يبلغ نحو 180 مليار دولار، وهذا المبلغ يتضمن مشاريع قيد التنفيذ، واخرى في مرحلة المفاوضات بين الحكومة الايرانية وجهات عالمية. «ان هدف قرار مجلس الامن 1929، وقانون محاسبة ايران، والقوانين الشبيهة الصادرة عن حلفائنا الاوروبيين، هو وقف التعاطي المالي العالمي مع ايران في ما خص قطاعها النفطي،» تقول المصادر. وتشير الى ان الصين تتصدر الدول في حجم التعاطي المالي النفطي مع ايران اذ يبلغ 82 مليار دولار، تليها ماليزيا بـ 40 مليارا. بين دول الخليج، تتصدر الامارات بمشاريع تقدر بـ 3 مليارات مخصصة لاستيراد الغاز الايراني. تلي الامارات قطر، التي تستثمر اكثر من نصف مليار دولار في تطوير حقل اصفنديار النفطي.

يقول المسؤول الاميركي ان الدول التي اعلنت معارضتها للعقوبات التي فرضها مجلس الامن، «فعلت ذلك على خلفية سياسية فقط، فتركيا سحبت اكثر من 9 مليارات من اصل استثماراتها النفطية البالغة 11 مليارا، اما استثمارات البرازيل النفطية في ايران فلا تتعدى نصف المليار بكثير».

ويعبر المسؤول عن ارتياحه لتجاوب حكومات العالم والشركات النفطية مع العقوبات. «ان السوق الاميركية والاوروبية اكبر بكثير من سوق ايران، لذا على الشركات الضخمة ان تختار بين السوقين، واعتقد ان معظمها بدأ يتراجع عن استثماراته في ايران ويسحبها». ولفت الى ان «الشركة التركية انسحبت في ابريل من تطوير حقل جنوب بارس للنفط والغاز، وفي مايو، انسحبت شركتا توتال الفرنسية وشل الهولندية، وفي يونيو انسحبت شركتا انغلو دتش شل وريبسول الاسبانية».

وختم «ان الانسحابات العالمية من السوق النفطية الايرانية جارية على قدم وساق، وسيليها اغلاق الثغرات تماما فور جهوز آلية اميركية - اوروبية مثل منع الطائرات الايرانية بالتزود بالوقود وفرض حظر على انواع اخرى من النشاطات النفطية... قلنا سابقا ان هذه العقوبات سيكون لها اسنان، واليوم نعمل على تطبيقها بالكامل».<>

الخميس، 1 يوليو، 2010

الاستخبارات العسكرية الأميركية تدعو إلى حوار مع «حزب الله» و«حماس»... «الانتهازيين»

واشنطن - من حسين عبد الحسين

انضمت الاستخبارات العسكرية التابعة لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الاميركي، الى مجموعة مؤيدي مباشرة الحوار مع «حزب الله» وحركة «حماس»، حسب تقرير صادر اخيرا عن هذه الاستخبارات.

وعملت اخيرا مصادر في العاصمة الاميركية على تسريب اجزاء من التقرير السري، الذي تم اعداده في 7 مايو الماضي، تحت عنوان «ادارة (ملف) حزب الله وحماس»، بعد ايام على تصريح نائب الامين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم لـ «وكالة اسوشيتد برس للانباء» بان حزبه لن يباشر اي حوار مع واشنطن قبل ان تغير من تصرفاتها.

وكانت «الراي» اوردت في عددها الصادر في 3 يونيو، ان جهات اميركية عمدت الى «تدارس سيناريوات الحوار مع حزب الله في اجتماعات عقدتها مع مواطنين اميركيين مقربين من الحزب». تلى ذلك جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، لتدارس الموضوع، ودعا فيها ديبلوماسيون سابقون الى مباشرة هكذا حوار، فيما استند باحثون ادلوا بشهادتهم الى تقارير «الراي»، للاشارة الى مقدرات الحزب العسكرية.

في تقرير الاستخبارات العسكرية ورد، ان «دور الولايات المتحدة في تقديم المساعدة الى قوة دفاع لبنانية يكون من ضمنها حزب الله، والتدريب المستمر لقوات الامن الفلسطينية في كيان فلسطيني تكون حركة حماس (مشاركة) في حكومته، سيكون اكثر فعالية من تقديم المساعدة الى جهات مثل حكومة لبنان وفتح اللتين تمثلان جزءا فقط من اللبنانيين والفلسطينيين». واضاف انه «رغم تبني حزب الله وحماس سياسات متشددة في رفض اسرائيل»، الا ان المجموعتين «عملانيتان وانتهازيتان» ويمكن الحوار معهما.

واقتبس التقرير من كتاب للباحث آرون دايفيد ميلر، وهو من مجموعة من الغربيين ممن يتمتعون بعلاقة ممتازة مع «حزب الله» على غرار عميل الاستخبارات البريطانية السابق المقيم في بيروت اليستير كروك، وجاء في الاقتباس ان «حزب الله وحماس اصبحا لاعبين سياسيين يتمتعان باحترام في شوارع العواصم العربية، وفي المنطقة ككل»، وان «تدميرهما لم يكن يوما خيارا، وتجاهلهما قد لا يكون خيارا كذلك».

التقرير يعارض التوجه الاسرائيلي القائل بتشابه «حزب الله» و«حماس»، والداعي الى مواجهتهما بالعنف، ويعتبر ان «الفشل في الاعتراف بالمظالم والاهداف المختلفة لدى كل منهما، سيؤدي الى استمرار في الفشل في دفع تصرفاتهما الى الاعتدال».

وكان مستشار الرئيس الاميركي لشؤون الارهاب جون برينان، الذي لفت الانظار بحضوره لقاء باراك اوباما ورئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في واشنطن في مايو الماضي، اعتبر في وقت سابق ان على بلاده المساهمة في دفع العناصر المعتدلة في «حزب الله» الى الواجهة من اجل مباشرة الحوار معها.

التقرير حاول التقليل من اهمية ارتباط «حزب الله» بايران، واستند الى خطاب قال فيه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، انه اذا حدث ان تضاربت مصالح ايران ولبنان في يوم من الايام، فان الحزب سيختار المصلحة اللبنانية، وتابع «ان نشاطات حزب الله تعكس في شكل متزايد حاجاته وطموحاته في لبنان، في مواجهة مصالح داعميه الايرانيين».

كما انتقد التقرير، حرب يوليو العام 2006 بين اسرائيل والحزب، وذكر ان الحرب قد تكون ادت الى نتائج عكسية وساهمت في توثيق الاواصر بين «حزب الله» وايران.

وحاول التقرير الاشارة الى اوجه شبه بين الحزب «والجيش الجمهوري الايرلندي، الذي شارك في نهاية الامر في عملية السلام في ايرلندا الشمالية، وهو ما قد يشكل نموذجا لاستراتيجية تعامل الولايات المتحدة مع حزب الله».

كما اشار الى القرار البريطاني بمباشرة الحوار مع «حزب الله» في العام 2009.

واردف: «بالطريقة نفسها التي لعبت فيها الولايات المتحدة دورا قياديا في محادثات السلام مع ايرلندا الشمالية، يمكن للبريطانيين ان يقودوا حوارا للاندماج بين الجيش اللبناني وحزب الله في لبنان».

مع انضمام الاستخبارات العسكرية الى فريق «شؤون الارهاب» التابع للرئيس الاميركي، والى اعضاء في الكونغرس وديبلوماسيين متقاعدين، من امثال السفير السابق لدى العراق ريان كروكر، في الدعوة الى مباشرة حوار مع «حزب الله»، تقف وزارة الخارجية وحيدة في معارضتها لهكذا حوار.

ويعزز من موقف الخارجية انها الوحيدة المخولة في تصنيف التنظيمات الارهابية، وهو موقف زاد صلابة بعد ما اصدرت المحكمة الفيديرالية العليا قرارا، الشهر الماضي، شمل حتى الجمعيات الاميركية غير الحكومية، وحظر الاتصال او تقديم اي نوع من المساعدة «حتى المدنية» منها، الى التنظيمات المصنفة ارهابية مثل «حزب الله» و«حماس». الا ان الالتفاف حول الخارجية وقرار المحكمة العليا، ومباشرة الحوار مع «حزب الله» و«حماس»، صار يبدو ممكنا من خلال حلفاء اميركا، البريطانيين، وهو ما يبدو ان الاستخبارات العسكرية الاميركية صارت تدركه، وتدعو اليه في تقاريرها السرية.

يساند الدائرة المؤيدة للحوار مع التنظيمين، والآخذة بالاتساع، مجموعة كبيرة ومقربة جدا من «حزب الله»، فيها امثال عميل الاستخبارات البريطاني السابق كروك، واميركيين من امثال ميلر، والباحث العسكري مارك بيري، ونجله مراسل شبكة «سي ان ان» المقيم في بيروت كال بيري، وعدد كبير غيرهم من المقربين من الحزب او من طهران، او من الاثنين معا، المقيمين في بيروت او في واشنطن.


Since December 2008