الجمعة، 7 ديسمبر 2012

واشنطن تعد لضربة خاطفة ضد الأسد تدمر «الكيماوي» والدفاعات الجوية

| واشنطن - من حسين عبد الحسين |

وفقا لما أوردته «الراي» في 27 اكتوبر الماضي، صار من المؤكد أن موسكو تعتقد ان انهيار الرئيس بشار الاسد ونظامه اصبح حتميا وقريبا، ما دفع بالمسؤولين الروس الى الاتصال بنظرائهم الاميركيين على وجه السرعة للتباحث في مرحلة ما بعد الاسد. 
المباحثات بين الطرفين ادت الى عقد اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيرته الاميركية هيلاري كلينتون في دبلن، اول من امس، بطلب روسي وبحضور مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الاخضر الابراهيمي.
واشارت المصادر الاميركية المتابعة الى ان «لافروف اقترح وقفا فوريا لاطلاق النار في سورية تنفيذا لاتفاقية جنيف، لتبدأ اثر ذلك العملية السياسية التي تتضمن حوارا سوريا بين الاطراف المتنازعة». بدورها، ردت كلينتون ان بلادها - كما روسيا - تؤيد الحل السياسي للازمة، ولكنها اصرت على انه لا يمكن للاسد ان يكون جزءا من هذا الحل.
واضافت المصادر انه خلافا للمرات السابقة، لم يردد لافروف ان «الحوار السوري يجب ان يتم من دون شروط مسبقة كاستبعاد الاسد من الحل، وانه هذه المرة تجاهل هذه اللازمة واقترح المباشرة في تطوير الحوار الروسي - الاميركي على مستوى وكلاء وزراء الخارجية ومساعديهم من الديبلوماسيين للتوصل الى حل في سورية. واتفق لافروف وكلينتون على عقد مساعديهما لاجتماع ديبلوماسي من هذا النوع الاسبوع المقبل».
وكانت مصادر اميركية نقلت عن مسؤولين روس التقوا الاسد انطباعهم انه بدا يائسا ومحبطا، وصار يعرف ان قواته تتراجع باستمرار، وان لا قدرة لديها على القيام بأي هجمات مضادة لاسترجاع اي من البلدات او الاحياء التي تقع في ايدي مقاتلي الجيش السوري الحر. كما نقل الروس عن الاسد شعوره انه «فات الاوان على خروجه الى المنفى» وانه «سيخوض معركته الاخيرة في دمشق وهو في قصر الرئاسة».
بيد ان المفارقة تكمن في ان حتمية انهيار الاسد صارت تفرض على الولايات المتحدة التدخل عسكريا، لا خوفا من قيام النظام الاسد اليائس باستخدام الاسلحة الكيماوية، بل لخوفهم من انهيار النظام بسرعة ووقوع هذه المواد بأيدي ميليشيات متطرفة، مثل جبهة النصرة، التي وضعتها واشنطن على لائحة المجموعات الارهابية والتي يعتقد انها ترتبط بتنظيم القاعدة».
وتقول المصادر الاميركية ان كلينتون ابلغت لافروف ان القضاء على هذه الترسانة السورية هو هدف اي عملية عسكرية لاميركا وحلفائها، وان بلادها ليست مهتمة بترجيح كفة طرف ضد آخر.
في هذه الاثناء، تتسارع وتيرة الاستعدادات العسكرية الاميركية للقيام بالعملية العسكرية المطلوبة، ويسود انطباع في العاصمة الاميركية مفاده ان التدخل سيقتصر على ضربات جوية فقط، تقوم بالقضاء اولا على دفاعات الاسد الجوية بما فيها مقاتلاته، ثم تدمر المواقع التي تخزن فيها قوات الاسد نوعين من الغاز، ايزوبروبانول وميتيفوسفونيل دايفلورايد.
يذكر ان مزج هذين الغازين يؤدي الى انتاج غاز السارين الذي يمكن وضعه داخل رؤوس متفجرة.
وقبل اختتام الحملة الجوية، تقوم مقاتلات واشنطن وحلفائها بتدمير اهداف عسكرية حساسة للأسد، مثل مراكز «القيادة والسيطرة» في قيادة الاركان، والقصر الجمهوري، ومقار الاستخبارات، واهداف عسكرية اخرى.
وتتحدث الاوساط العسكرية عن ان الضربة الجوية الاميركية لن تتجاوز الاربع والعشرين ساعة، على غرار افتتاح الولايات المتحدة للحملة الجوية التي شنها «تحالف الاطلسي» ضد قوات معمر القذافي، مع فارق ان الحملة الجوية في سورية ستتوقف مع نهاية الغارات الاميركية هذه المرة.
وفيما انضم وزير الدفاع ليون بانيتا الى كل من كلينتون والرئيس باراك اوباما في تهديد الاسد والعاملين بامرته من عواقب استخدامهم للاسلحة الكيماوية، تواترت الانباء من داخل مجلس الشيوخ عن ان اعضاءه من الحزبين يعملون على مواكبة قرع طبول الحرب.
وكان السناتور الجمهوري جون ماكين قدم يوم الاثنين اقتراح قانون طلب بموجبه من وزارة الدفاع تقديم «تقييم» للعمل العسكري في سورية، وحاز الطلب على تأييد 96 من اصل 100 عضو في مجلس الشيوخ. 
ويوم اول من امس، عقد ماكين وزملاؤه الجمهوري ليندسي غراهام، والمستقل جو ليبرمان، والديموقراطي كريس كونز مؤتمرا صحافيا عبروا فيه عن «دعم حزبيهما» لاي قرار يتخذه اوباما للقيام بعمل عسكري ضد الاسد. وقال الشيوخ انه من غير المستبعد ان يقوم الاسد «الذي قتل حتى الآن اكثر من 40 الفا من شعبه باستخدام اسلحة كيماوية لقتل المزيد».
وفي وقت لاحق، انضم السناتور الديموقراطي ورئيس اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الاوسط بوب كايسي الى المجموعة المطالبة بتوجيه ضربة عسكرية، مطالبا بتدمير سلاح جو الاسد. واعتبر كايسي اثناء حديثه في مؤتمر «جمعية الدفاع عن الديموقراطيات»، اول من امس، انه يمكن لواشنطن تدمير مقاتلات الاسد وهي جاثمة على الارض بصواريخ «توما هوك».
ودعا كايسي الى ممارسة الضغط على بغداد لوقف شحنات الاسلحة الايرانية الى دمشق، كما طالب بمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء من اجل تحديد توجهات المجموعات الثورية المقاتلة، وتقديم الدعم المالي للمعارضين داخل سورية.
وفي المؤتمر نفسه، تحدث السفير الاميركي في سورية روبرت فورد، الذي قال ان «ايام الاسد معدودة». واعتبر فورد ان القتال على طريق مطار دمشق الدولي يشي بأن المعركة اقتربت من الحسم، وان على الاسد «قراءة الكتابة على الحائط» التي تشير الى قرب انهيار نظامه. 
واعتبر فورد ان مليون ونصف المليون من اصل 23 مليون سوري هم في عداد اللاجئين اليوم، وان بلاده حثت على تشكيل «الائتلاف الوطني السوري» في الدوحة، وهي تعمل معه على التخفيف من الازمة الانسانية الناتجة عن المعارك الدائرة.
ويوم امس، تواترت انباء عن قيام اعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين بتدارس سبل تمويل اي عمل عسكري اميركي في سورية ورصد الاموال اللازمة له. ومن المعلوم ان لدى وزارة الدفاع الاميركية مبالغ سنوية يتم رصدها لنشاطات غير منظورة او غير مخطط لها مسبقا، لكن الشيوخ يعملون على ضمان ان الاموال المرصودة كافية للعمل العسكري المطلوب للعملية المحتملة في سورية.

هناك تعليقان (2):


Since December 2008