الاثنين، 12 سبتمبر، 2016

أداء أوباما الاقتصادي يعزز شعبيته

حسين عبدالحسين - واشنطن

تحولت حادثة تأخر الصينيين بتزويد طائرة الرئيس الأميركي باراك أوباما بدرج لنزوله منها لدى وصوله بها إلى مطار مدينة هانغجو لحضور قمة مجموعة العشرين، إلى مصدر تهكم للبرامج الفكاهية الأميركية، فيما كرّر المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب أن الصين أذلّت الرئيس الأميركي والولايات المتحدة، وعلى الأميركيين ألا يقبلوا ذلك.

لكن بعيداً عن الألاعيب الصبيانية، نجح أوباما منذ توليه الرئاسة عام 2009، في قلب المزاج الأميركي الذي كان سائداً ويعتبر أن الصين في طريقها للتفوق على الولايات المتحدة والحلول مكانها كأكبر اقتصاد عالمي، وتالياً أقوى قوة عسكرية وسياسية.

وأظهرت الأرقام أن خلال عام 2015، أضافت الصين 26 تريليون دولار إلى ديونها، أي ما يعادل مرتين ونصف مرة حجم اقتصادها، في وقت نجحت الولايات المتحدة في الحد من تفاقم مشكلة دينها العام الذي قارب 20 تريليون دولار. ونجحت واشنطن في خفض عجز موازنتها السنوي إلى مستويات غير مسبوقة، ولم يأت ذلك بفضل التقشف الحكومي وحده، وإنما بفضل زيادة في الواردات الحكومية نتيجة تحسّن النشاط الاقتصادي.

ويبدو أن تأكيد الولايات المتحدة تفوقها، دفع بعض المسؤولين الصينيين إلى ارتكاب أخطاء بروتوكولية بحق أوباما، لكن ذلك لم يذلّ الرئيس الأميركي، الذي تظهر استطلاعات الرأي أن نسبة غير مسبوقة من الأميركيين يعتبرون أنهم عاشوا حياة رغيدة خلال رئاسته.

ونشر معهد «غالوب» دراسة أظهرت أن 55.4 في المئة من الأميركيين يعتبرون أنهم يعيشون حياة رغيدة اليوم، في مقابل 51.6 في المئة عام 2009، وأن 51 في المئة منهم يوافقون على أداء أوباما في الحكم. ويبدو أن التأييد الأميركي لأوباما يعززه نجاح حكومته في إيجاد 10 ملايين وظيفة منذ توليه الحكم، ما أدى إلى انخفاض البطالة إلى 4.9 في المئة، وهي من النسب الأدنى تاريخياً.


سوق العمل

وأظهرت بيانات العمل أن عدد الوظائف المتاحة هي الأعلى منذ 15 عاماً، وأن القدرة الشرائية للعامل الأميركي ارتفعت 4.4 في المئة، فيما ارتفعت أرباح الشركات 152 في المئة منذ العام 2009، وانخفضت كميات النفط المستوردة 53 في المئة بسبب زيادة الإنتاج الأميركي 83 في المئة، فيما تضاعفت كمية إنتاج الطاقة الشمسية والهوائية أربع مرات، كما انخفض العجز التجاري 24 في المئة، وارتفعت الصادرات 27 في المئة.

وعلى رغم أن معدل النمو استقر عند اثنين في المئة، وهي النسبة ذاتها المسجلة خلال تولي جورج بوش الابن الرئاسة، إلا أن إجماعاً بين الاقتصاديين الأميركيين صار يعتبر أن شيخوخة الأميركيين وخروج عدد كبير منهم إلى التقاعد هو السبب الرئيس في طرح واحد في المئة من نسبة النمو، ما يعني أن لو كانت نسبة النمو السكاني أفضل، وهو أمر خارج عن سيطرة الحكومة، لكان معدل النمو في فترة حكم أوباما بلغ ثلاثة في المئة، وهو المعدل ذاته المسجل خلال رئاسة بيل كلينتون، الذي دخل نادي كبار الرؤساء الأميركيين بسبب البحبوحة الاقتصادية التي شهدتها البلاد أثناء حكمه بين عامي 1993 و2001.

وترافق التحسن الاقتصادي الأميركي مع تحسينات اجتماعية واقتصادية، مثل انخفاض عدد غير المضمونين صحياً من 15 مليون شخص إلى 11 مليون، وتراجع نسبة اللاجئين غير الشرعيين بين أربعة وتسعة في المئة بسبب سياسة الترحيل ومراقبة الحدود التي فرضها أوباما وأدت إلى انخفاض عدد الوافدين غير الشرعيين عبر الحدود بنسبة 53 في المئة.

ولم ينجح أوباما في تحقيق كل البرنامج الاقتصادي الذي وعد به الأميركيين، فالموازنة ما زالت تعاني خللاً بسبب تضخم الإنفاق على برامج الرعاية الصحية والاجتماعية والتقاعدية، ولم تتضاعف الصادرات بحلول عام 2014، كما كان وعد أوباما، بسبب التباطؤ الذي أصاب كبرى الاقتصادات العالمية وأسواقها.

لكن على رغم الخيبات، أظهر السجل الاقتصادي لأوباما أنه نجح في قلب المزاج الأميركي من يائس وخائف من تفوق الصين ودول أخرى، إلى مزاج واثق من القدرة الأميركية على الاستمرار في النمو الاقتصادي، حتى وسط تقهقر عالمي، ما يعزز شعبيته ويرفع من حظوته لدى الأميركيين، الذين لم يروا في حادث سلم الطائرة ما يجعلهم يعتقدون بأن رئيسهم حوّل الولايات المتحدة إلى قوة خائرة أو ضعيفة أو ذليلة، وفق زعم ترامب.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008