السبت، 17 سبتمبر، 2016

ترامب «يلحق» بكلينتون في استطلاعات الرأي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

عادت المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون الى نشاطها الانتخابي، بعد اجازة قسرية فرضها المرض ودامت اربعة ايام، لتجد ان شعبيتها تتداعى حسب استطلاعات الرأي، وان منافسها الجمهوري دونالد ترامب حقق تقدما كبيرا بعدما اظهرت الاستطلاعات انه صار يتساوى في الشعبية مع وزيرة الخارجية السابقة.

ويعزو الخبراء الاميركيون التقدم الذي حققه ترامب الى عدد من العوامل، اولها تعثر كلينتون امام الكاميرا وانهيارها وهي في طريقها للخروج من احتفال ذكرى ١١ سبتمبر، يوم السبت الماضي. ويعتقد الخبراء ان ظهور كلينتون بمظهر الضعيفة والمتوعكة صحيا قد يكون أثّر سلبا في شعبيتها. وبسبب غيابها عن النشاط الانتخابي للراحة، انفرد ترامب في الساحة، وتسلطت الاضواء عليه، وربما يكون ذلك ساهم ايضا في دفعه لتقليص الفارق في استطلاعات الرأي مع منافسته الديموقراطية.

كما يعتقد الخبراء ان «عبقرية» مديرة حملة ترامب التي عينها الشهر الماضي، كيلي آن كونواي، في لجمه واجباره التزام نصوص متفق عليها مسبقا في كل اطلالاته وتصريحاته الصحافية، جعله يبدو بمظهر جديد اكثر «رئاسية».

هكذا، اظهر استطلاع للرأي اجرته «سي بي اس - نيويورك تايمز» ان كلينتون تتقدم على ترامب بنقطتين مئويتين، لكن الفارق ينعدم لدى اضافة المرشحين الآخرين، «الليبرتاري» غاري جونسون ومرشحة «حزب الخضر» جيل ستاين، فتنل كلينتون ٤٢ في المئة من اصوات المستفتين، وينال ترامب النسبة نفسها.

جونسون، الذي اثار سخرية واسعة يوم اجاب على سؤال على الهواء مباشرة حول الأزمة السورية بسؤال «ما هي حلب»، يبدو انه ينتزع اصواته من بين مؤيدي كلينتون. وعلى رغم ان جونسون أعلن ترشيح نفسه لتفادي وصول ترامب للبيت الابيض، الا ان وجوده في السباق يؤدي حتى الآن الى نتيجة معاكسة.

على ان ارتفاع حظوظ ترامب يبدو انه اشعر المرشح الجمهوري بالثقة المتجددة، فتفلّت من النصوص المكتوبة له، وجاءت اول عودة لترامب الى طبيعته في اثارته زوبعة رفضه الاعتراف بأن الرئيس باراك أوباما مولود في الولايات المتحدة (وهو ما يطعن بشرعية رئاسته اذ ينص الدستور على ضرورة ولادة الرئيس في أميركا).

وفور عودتها الى نشاطها الانتخابي، تلقفت كلينتون هفوة ترامب، وطالبته بالاعتذار من أوباما، وتحول تشكيك ترامب الى عنوان رئيسي لمحطات الاخبار الاميركية. وامام الضغط الذي احدثه تصريحه، اصدرت حملة ترامب بيانا قالت فيه ان «ترامب يعتقد ان أوباما ولد في الولايات المتحدة»، فيما يبدو انها محاولة لتدارك الضرر الذي احدثه تصريح ترامب غير المنضبط.

ويبدو ان حملة كلينتون تعتقد انها بحاجة الى تحفيز الفئات الشبابية لدى قاعدة الحزب الديموقراطي، وهو ما دفع حملتها الى اللجوء الى سلاحها الثلاثي الابرز في هذا المضمار، فخرج أوباما للمشاركة في حشد الشباب الذين مازالوا يؤيدونه بنسب مرتفعة، وكذلك فعل السناتور والمرشح السابق بيرني ساندرز، والسناتورة اليزابيث وارن، والاخيرين يعتبران من اقصى اليسار في الحزب، واقصى اليسار هو الذي يتمتع بتأييد واسع بين الشباب.

بدورها، اعتبرت زعيمة الديموقراطيين في الكونغرس نانسي بيلوسي، ان التقارب في استطلاعات الرأي من شأنه ان يثير الذعر في نفوس الديموقراطيين، وان عنصر الخوف لديهم من امكانية وصول ترامب الى البيت الابيض، قد يكون المحرك الابرز لدفعهم للذهاب الى مراكز الاقتراع والادلاء باصواتهم، لا لكلينتون فحسب، بل لكل مرشحي الحزب على مستوى الكونغرس والولايات.

اما «شيخ الاستطلاعات» نايت سيلفر، فاعتبر انه على رغم تحسن ارقام استطلاعات الرأي في شكل طفيف لمصلحة ترامب، الا ان الارقام لا تشير الى تغيير جذري في مجرى السباق، وان اي من المرشحين لا يمكنة الاطمئنان الى ان الانتخابات، المقرر اجراؤها في ٨ نوفمبر، محسومة لمصلحته.

ويبدو انه على رغم تحسن ارقامه، مازال ترامب يعاني من عدم تخطيه عتبة ٤٢ في المئة من التأييد بين الاميركيين، وهي نسبة بعيدة عن الخمسين في المئة المطلوبة نظريا للفوز بالرئاسة. ويقول الخبراء انه في مثل هذا الوقت في الانتخابات الماضية، كان المرشحان الجمهوريان للرئاسة جون ماكين وميت رومني يتمتعان بتأييد شعبي يتخطى ٤٥ في المئة، ما يعني انه رغم تحسن حظوظه، مازال ترامب بعيدا عن تقديم اداء يلاقى لأن يكون رئاسيا.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008