الخميس، 15 سبتمبر، 2016

البيت الأبيض: أوباما سيستخدم الفيتو ضد «جاستا» لأنه يعرّض مصالحنا في العالم... للخطر

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

«رابطة العالم الإسلامي»: القانون الأميركي سابقة خطيرة في علاقات الأمملم يستمع مشرعو الكونغرس، من الحزبين، الى التحذيرات التي وردتهم من الادارة الحالية ومن كبار المسؤولين السابقين من الادارات السابقة من مغبة إقرار «قانون محاسبة رعاة الإرهاب» المعروف اختصارا بـ «جاستا»، الذي يسمح لأي مواطن أميركي او غير اميركي بمقاضاة اي حكومة حول العالم بتهم الارهاب، والمطالبة بتعويضات مادية ومعنوية، رغم ان البيت الأبيض أكد أن الرئيس باراك أوباما سيستخدم حق النقض «الفيتو» ضد مشروع القانون.

القانون الذي حرّكه وتابعه عدد من اهالي ضحايا هجمات 11 سبتمبر، بدأ رحلته في الكونغرس الخريف الماضي. وفي مايو الماضي، أقرّ مجلس الشيوخ القانون بإجماع اعضائه المئة، والاسبوع الماضي، أقرّ مجلس النواب المشروع باجماع اعضائه الـ 435، وهو ما يحرم أوباما - الذي كان وعد بممارسة حق النقض ضده - من صلاحية نقض القانون، ويجبر الرئيس على توقيعه حتى يصبح نافذا.

ولكن حتى وان استخدم اوباما الفيتو، فان هذا لا يعني تلقائيا ان القانون لن يرى النور، اذ يمكن للكونغرس ان يتخطى «الفيتو» الرئاسي ويصدر القانون رغما عن ارادة اوباما اذا ما اقره مجددا مجلسا الشيوخ والنواب بغالبية الثلثين هذه المرة، وهو امر ليس مستبعدا في ظل هيمنة الجمهوريين على المجلسين. واذا ما تحقق هذا السيناريو وانكسر «الفيتو» الرئاسي بغالبية ثلثي اعضاء الكونغرس، يكون اوباما مني بانتكاسة كبيرة في الاشهر الاخيرة من عهده اذ لم يسبق لاي من «الفيتوات» العشرة التي استخدمها خلال ولايتيه الرئاسيتين ان سقط بتصويت مضاد.

ويسقط «جاستا» ما يعرف بـ «الحصانات السيادية» التي تتمتع بها حكومات الدول.

وكانت أميركا أقرت العام 1976 عددا من التشريعات لحماية سيادات حكومات العالم من امكانية ملاحقتها امام المحاكم الاميركية، وتم استثناء الدول التي تصنّفها الحكومة الأميركية على انها «داعمة للارهاب»، التي يمكن ملاحقتها قضائيا امام المحاكم الاميركية.

ومنذ الثورة الايرانية في 1979 وقيام واشنطن بتجميد ارصدة طهران في المصارف الاميركية وتصنيفها الجمهورية الاسلامية على انها داعمة للارهاب، قام عدد من الاميركيين ممن عانوا من ممارسات ايرانية، مثل الديبلوماسيين المخطوفين السابقين في طهران او اهالي ضحايا تفجيرات السفارة الاميركية في بيروت والكويت، بمقاضاة طهران، وكسبوا الدعاوى، وحكمت لهم المحاكم بتعويضات كبيرة، لكن الحكومة الاميركية لم تحسم المبلغ المطلوب من الارصدة المجمدة، التي استعادتها ايران بالكامل مع توقيعها الاتفاقية النووية، العام الماضي.

وسعت الادارة الاميركية لدى المشرعين الديموقراطيين لاقناعهم بالتصويت ضد القانون، وقالت ان المصادقة عليه تفتح الباب، ليس امام توتر العلاقات بين أميركا وبعض حلفائها فحسب، بل ان اسقاط أميركا الحصانة السيادية عن حكومات العالم يسمح لحكومات العالم بالمعاملة بالمثل، واسقاط السيادة الممنوحة لديبلوماسيين وعسكريين ومسؤولين اميركيين، ويفتح باب اعتقالهم ومحاسبتهم امام محاكم غير اميركية.

ومن شأن اسقاط الحصانة السيادية ان يدفع الحكومات التي تخشى مقاضاتها الى سحب ايداعاتها من المصارف الاميركية وكذلك تصفية استثماراتها في الولايات المتحدة خوفا من ان تضع المحاكم الاميركية ايديها على هذه الاموال وتحسم منها اي تعويضات تمنحها للمتضررين.

وكتب السفير السابق لدى الامم المتحدة جون بولتن في صحيفة «وال ستريت جورنال» ان «اسقاط الحصانة السيادية يسمح لأي كان بمقاضاة الحكومة الاسرائيلية امام محاكم اميركية، وهو ما يجبر المسؤولين الاسرائيليين بدورهم على تفادي زيارة أميركا وتقليص العلاقات معها».

واعتبر بولتن ان محاكمة الارهابيين تعني ان أميركا لا تنوي ان تشن حربا ضدهم، وهو علاج لا يبدو انه صائب لنوع المشكلة المطروحة.

وقال الناطق باسم البيت الابيض جوش ارنست ان «الرئيس ينوي فعلا استخدام الفيتو ضد هذا القانون»، مشيرا الى ان الرئيس لم يتسلم بعد من الكونغرس نص القانون الذي اعربت دول الخليج عن «بالغ قلقها» إزاءه. وأضاف «هذه ليست طريقة ناجعة للرد على الارهاب».

وأكد ارنست ان رفض اوباما للقانون لا ينبع فقط من حرص واشنطن على عدم توتير علاقاتها مع دولة واحدة بل لانه يعرض مصالح الولايات المتحدة في العالم اجمع للخطر.

وقال: «قلقنا لا ينحصر بالتداعيات التي يمكن ان تنجم عن هذا (القانون) على علاقتنا بدولة واحدة وانما بدول العالم اجمع»، مشيرا الى ان القانون يتعارض ومبدأ الحصانة السيادية التي تتمتع بها الدول، ما يعني ان مس الولايات المتحدة بهذا المبدأ يجعلها عرضة للملاحقة القضائية في العالم باسره. وأضاف ان هذا القانون يضع العسكريين والديبلوماسيين الاميركيين في الخارج في وضع حساس اذ يسقط عنهم الحصانة التي يتمتعون بها حاليا ويجيز تاليا مقاضاتهم. وأكد ارنست ان اوباما ما زال يأمل بأن يتمكن من اقناع عدد من اعضاء الكونغرس بصوابية رأيه، في تلميح الى ان بعض البرلمانيين قد يكونون صوتوا الى جانب القانون بدافع انتخابي بحت.

إلى ذلك (وكالات)، أعربت رابطة العالم الإسلامي والهيئة العالمية للعلماء المسلمين في الرابطة عن «بالغ القلق» لإصدار الكونغرس الأميركي «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، وذلك «لمخالفته الواضحة والصريحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، باعتبار هذا التشريع مخالفاً لأسس العلاقات الدولية، القائمة على مبادئ المساواة في السيادة، وحصانة الدولة، والاحترام المتبادل، وعدم فرض القوانين الداخلية لأي دولة على الدولة الأخرى».

وأكد أمين الرابطة رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام الشيخ محمد بن عبدالكريم العيسى، أن «إصدار مثل هذا القانون سيهدد استقرار النظام الدولي، ويُلقي بظلال الشكوك على التعاملات الدولية، إضافة إلى ما قد يُحدثه من أضرار اقتصادية عالمية، وسيكون له تبعات سلبية كثيرة، وسيُشكل سابقة خطيرة في علاقات الأمم».

وأعرب عن أمله «بألا تعتمد السلطات التشريعية الأميركية هذا التشريع الذي سيفتح الباب على مصراعيه للدول الأخرى، لإصدار قوانين مشابهة، ما سيؤثر سلباً على الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب(...)».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008