الأربعاء، 6 فبراير، 2013

إعلام أميركا الرسمي.. “ميت”


حسين عبدالحسين

استفاق مدير مكتب الزميلة “العربية” في واشنطن الصديق هشام ملحم على اتصال من البيت الأبيض. “هل أنت مستعد لإجراء مقابلة مع شخصية رفيعة المستوى؟” سأله المتحدث. في الأيام القليلة التي تلت، أصبح ملحم أول من يجري لقاء إعلاميا مع الرئيس باراك أوباما، الذي لم يكن مضى على توليه الحكم أسابيع قليلة في مطلع العام 2009.

اختيار أوباما لفضائية “العربية” لم يكن من باب المصادفة، بل جاء على اثر اطلاع فريقه على ارقام استطلاعات الفضائيات العربية، التي يجريها دوريا “مجلس أمناء البث” التابع لوزارة الخارجية. ويبدو أن الأرقام أظهرت أن فضائية “العربية” في الطليعة، وبما أن أوباما كان ينوي التوجه الى الشعوب العربية، فوقع اختيار فريقه على الفضائية المذكورة.
والمفارقة هنا هي أن الدور الرئيس لـ”مجلس أمناء البث” هو الإشراف على عمل شبكات الاعلام التي يمولها الكونغرس الأميركي بحوالي 750 مليون دولار سنويا.

هذه الشبكات تبث بلغات متعددة على الراديو والتلفزيون والانترنت، ومنها “قناة الحرة” الفضائية الناطقة بالعربية، وشقيقتها شبكة “راديو سوا”.

هكذا، بدلا من أن يمنح أوباما ذاك السبق الصحافي لقناة “الحرة”، على غرار ما فعله سلفه الرئيس السابق جورج بوش، الذي اطلقت مقابلته القناة يوم 14 فبراير (شباط) 2004، اختار “العربية”، وهو بمثابة اعتراف من ادارة اوباما بأن اعلامها الناطق بالعربية متأخر عن الشبكات المنافسة.

أسباب تخلف إعلام واشنطن العربي كثيرة، منها انعدام الرقابة التي تنحصر بـ”مجلس أمناء البث”، وهو هيئة مستقلة مؤلفة من ثمانية أشخاص، أربعة جمهوريين وأربعة ديمقراطيين، يعينهم الرئيس الأميركي لمدة عامين، ويوافق عليهم الكونغرس، ويترأس المجلس وزير الخارجية أو من ينوب عنه، وغالبا ما يقوم بالدور مساعد الوزير “لشؤون الدبلوماسية العامة”.

لكن الأعضاء الثمانية هؤلاء يعملون بدوام جزئي، وهم غالبا ليسوا من الاعلاميين، ما يجعل من الأمور في فضائية مثل “الحرة” مسيبة وتحت سيطرة افراد ومصالح ضيقة، فرئيس مجلس ادارة “الحرة” و”سوا”، على سبيل المثال، بريان كونيف، مستمر في منصبه منذ عام 2006، وكذلك مدير الأخبار دانيال ناصيف. اما استمرارهما في منصبيهما فيبدو انه مفتوح لأمد وغير مرتبط بأي أداء أو تقييم أو مهلة زمنية. أما الأطرف، فهو أن أيا من الرجلين لم يسبق أن عمل في مجال الإعلام قبل وصولهما إلى منصبيهما.

إذا، أولى مشاكل إعلام أميركا الرسمي العربي هي عدم اختيار الرجل المناسب للوظيفة المناسبة، وانتشار ثقافة المحسوبية في التوظيف والاستمرار في المنصب.

للخروج من الأزمة، عمدت وسائل الإعلام هذه، باللغات المختلفة، الى توظيف كادر اعلامي غير سياسي للتخفيف من الأخبار والبرامج السياسية واستبدالها ببرامج ترفيهية علها تجذب مشاهدين ومستمعين أكثر، وكان “ردايو سوا” السباق، الذي بدأ يبث الأغاني العربية المحبوبة. ثم اطلت الحرة ببرنامجها “اليوم”، والذي يغطي 3 ساعات من وقت الذروة عربيا كل يوم، والذي يبتعد قدر المستطاع عن التغطية الجدية، ويتناول مواضيع تتراوح بين فوائد البصل ومحاسن اليوغا.

ولأن أوباما كان يبحث عن وسيلة اعلام جدية ولديها عدد كبير من المشاهدين، أطل عبر “العربية” بدلا من “الحرة”.
“لقد تخلينا عن حلبة البث، ومجلس أمناء البث لدينا عمليا ميت ولا مقدرة لديه أن يقدم أي رسالة الى العالم”، قالت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في آخر اطلالة لها امام الكونغرس الأسبوع الماضي.
هذا الفشل الإعلامي الأميركي هو الذي دفع المعلق في صحيفة “واشنطن بوست” جاكسون ديل الى القول إن اصلاح هذا القطاع سهل. “المطلوب إنشاء هيكل اداري يفهم في موضوع الإعلام، وينوي السماح للاعلاميين بالقيام بعملهم”، يختم ديل.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008