الاثنين، 3 يونيو، 2013

واشنطن بدأت اتصالات من أجل بناء تحالف يمكنه توجيه ضربة جوية لقوات الأسد

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اشارت التقارير المتواترة في العاصمة الاميركية الى ان الرئيس باراك اوباما طلب من وزارة الدفاع (البنتاغون) اعداد خطة فرض حظر جوي على قوات بشار الاسد، واطلاعه على هذه الخطة فور جهوزها. 
وفي اتصال مع «الراي»، رفضت مصادر في وزارة الدفاع «تأكيد او نفي» تقارير اعداد الخطة المطلوبة لفرض حظر جوي، والتي وردت للمرة الاولى في صحيفة «ذا دايلي بيست». وقال المسؤولون في الوزارة ان «القوات الاميركية هي دائما على جهوزية تامة لتنفيذ اي مهمات توكل اليها».
بيد انه صار من شبه المؤكد ان واشنطن انجزت «بنك الاهداف» التي تنوي ضربها لدى قوات الاسد في حال القيام بعملية جوية. 
ويبدو ان تحديد هذه الاهداف والاطلاع على كيفية التعامل مع الدفاعات الجوية السورية كان محور اللقاءات التي عقدها جون برينان، رئيس «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي)، اثناء زيارته اسرائيل، بعيدا عن الانظار، مطلع هذا الشهر. 
وتترافق التحضيرات الحكومية الاميركية مع سرعة غير مسبوقة داخل اللجان في مجلس الشيوخ التي تتسابق في اقرار مشروع قانون قدمه رئيس لجنة الشؤون الخارجية روبرت مينينديز ويحمل عنوان «قانون دعم العملية الانتقالية» في سورية، وتتضمن بنوده الطلب الى ادارة الرئيس اوباما تزويد الثوار بامكانيات «قتالية فتاكة»، على شرط التأكد من هوية والانتماءات السياسية لمجموعات الثوار من السوريين التي ستتسلم هذه الاسلحة.
ويعكف السناتورالجمهوري المخضرم والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين، منذ عودته من زيارة مفاجئة قام بها الاسبوع الماضي الى اراض سورية تحت سيطرة الثوار، على الاستمرار في حملته السياسية والاعلامية التي تهدف الى «حشد الرأي العام والضغط على ادارة الرئيس باراك اوباما من اجل بدء عملية تزويد الثوار السوريين بأسلحة فتاكة»، حسب قول العاملين في صفوف فريقه.
ومنذ وصوله واشنطن، عمل فريق السناتور الاميركي على الاتصال بوسائل الاعلام كافة، واطل ماكين على شبكات التلفزيون الاميركية الرئيسية، وفي وقت لاحق عقد جلسات دردشة متتالية مع صحافيين وزملاء له في الكونغرس، من الحزبين.
وترتكز مطالعة ماكين التي يكررها اعلاميا وفي لقاءاته السياسية انه «تأثر جدا» عند رؤيته الدمار الذي لحق بالقرى السورية التي زارها، وانه شعر ان «الثوار السوريين لا يفهمون لماذا لم نهب الى نجدتهم حتى الآن، وهم يقاتلون منذ سنتين، والآن «المعركة تحتدم اكثر مع دخول مقاتلي حزب الله اللبناني للمشاركة في المعارك».
ويشدد المسؤول الاميركي على ان لا احد من الثوار يتوقع او يريد ان يرى جنودا اميركيين على الارض السورية، وان الدعم الاميركي ينبغي ان «يقتصر على تزويد الثوار بالسلاح بما فيها المضادة للدروع»، وعلى «تدمير قدرات الاسد الجوية وانشاء مظلة حماية باستخدام صواريخ باتريوت المنتشرة على الحدود التركية والاردنية، والتي يمكنها ان تؤمن المجال الجوي على بعد بضعة اميال من الحدود في اتجاه الداخل السوري».
وكانت الاقتراحات الاولية اشارت الى امكانية ادخال هذه الصواريخ الى داخل الاراضي السورية من اجل توسيع المظلة، الا ان المشككين بهذا السيناريو اعتبروا ان تشغيل الصواريخ يتطلب خبرات غير متوفرة لدى الثوار، ما سيتطلب وجود جنود غير سوريين على الاراضي السورية لتشغيلها، وهو ما يستلزم اما قرارا لتنظيم الاحتلال من مجلس الامن، او اتفاقا مع حكومة سورية معترف بها.
ويعتقد الخبراء العسكريون الاميركيون ان غطاء جويا فوق الحدود السورية من شأنه ان يعرقل مجهود تزويد ايران وروسيا للأسد وقواته بالاسلحة، والذي يتم في مجمله جوا، وهو ما من شأنه المساهمة في قلب الوضع على الارض لمصلحة الثوار.
وعند سؤاله حول هوية الثوار وانتماءاتهم السياسية، يصر ماكين على ان كل الذين قابلهم «ليسوا متطرفين، بل هم سكان محليون يدافعون عن قراهم ويقاتلون من اجل التحرر من ديكتاتورية عمرها اكثر من اربع عقود». 
لكن ماكين لم ينف وجود متطرفين اسلاميين، وقال ان «عدد هؤلاء يبلغ سبعة في المئة من مجمل عدد الثوار الذي يقدر بمئة الف مقاتل». 
وكرر ماكين الاشادة باللواء سليم ادريس، رئيس اركان «الجيش السوري الحر»، ووصفه بأنه «مقاتل محترف ويعرف ماذا يفعل». 
واعتبر السناتور الاميركي ان ادريس ومقاتليه «هم الايدي الصحيحة التي ينبغي ان يصلها السلاح».
وكان ادريس ارسل قبل اسابيع رسالة الى وزير الخارجية جون كيري طالبا من الحكومة الاميركية مساعدة الثوار، حسب تقارير صحافية في العاصمة الاميركية.
وفي وقت يستمر ماكين في حشد الرأي العام والدعم السياسي من اجل تزويد الثوار بالسلاح وتوجيه ضربة جوية الى اهداف قوات الاسد، تستمر التقارير المتواترة حول ازدياد في النشاط لدى ادارة الرئيس اوباما لناحية التحضيرات العسكرية، والاتصال مع الحلفاء الاوروبيين والعرب والاتراك، او ما صار يعرف بـ «مجموعة الدول الاحدى عشرة» المنبثقة عن «مجموعة اصدقاء سورية»، من اجل بناء تحالف دولي يمكن له القيام بهذه المهمة، وفي نفس الاثناء العمل على ايصال المزيد من الاسلحة الى الثوار السوريين.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008