الخميس، 4 يوليو، 2013

الأسد بدأ خطوات عملية لإقامة منطقة نفوذ ذات غالبية علوية وشيعية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم تمنع التطورات المتسارعة في مصر المعنيين في الشأن السوري في العاصمة الاميركية من متابعة المعارك الدائرة وتقديم تقاريرهم الدورية الى كبار المسؤولين حول تطورات الاوضاع، خصوصا في مدينة حمص.
وعلمت «الراي» من مصادر اميركية، رفضت كشف هويتها، ان المعلومات المتوافرة عن الوضع في سورية تشير الى انه صار من شبه المؤكد ان الرئيس بشار الاسد يسعى لاقامة منطقة نفوذ ذات غالبية علوية وشيعية تصل الشمال الغربي للبلاد بالعاصمة دمشق، وتكون متصلة بالبقاع اللبناني والجنوب وبيروت. 
وفي هذا السياق، أكدت المصادر ان «قوات الاسد عمدت الى نقل عدد من السكان المدنيين العلويين من الشمال الغربي الى بلدة القصير التي استعادتها أخيرا من الثوار، وسمحت للعلويين بنهب الممتلكات، والاقامة في المنازل الفارغة للسنة المهجرين، كجزء من عملية تطهير عرقي منظمة». 
كما ابدت المصادر قلقها من تقارير تحدثت عن قيام قوات الاسد باحراق مبنى السجل العقاري في حمص، مع سندات الملكية في داخله، فيما يبدو انها محاولة لطمس اثباتات الملكية للسوريين السنة، ونقلها بقوة الامر الواقع الى العلويين.
واعتبرت المصادر الاميركية ان «تغيير الديموغرافيا من شأنه، في المدى القريب، ان يحل مشكلة النقص في عدد القوات المطلوبة للسيطرة على المساحات التي تستعيدها قوات الاسد من الثوار».
واضافت ان القوات التي خاضت المعركة في القصير انتقلت الى حمص، وان «هذه القوات مؤلفة من خمسة الاف مقاتل لحزب الله، وهم يقودون الهجوم بسبب فاعليتهم، يرافقهم عدد مشابه من قوات الجيش الشعبي الاقل تدريبا، فيما ترابض قوات الاسد النظامية في الخلفية حيث تقدم الاسناد الناري حسب الطلب».
على ان الخبراء يعتقدون ان الثوار يبدون اداء متميزا في صمودهم في حي الخالدية وحمص القديمة. 
ويقول الخبير بيتر كليفورد: «رغم استمرار الحملة الهائلة التي يشنها نظام الاسد على الاحياء السنية في حمص، من اربع جهات، يبدو ان الامور وصلت الى طريق مسدود بعدما نجح الثوار في المحافظة على مواقعهم لليوم الخامس على التوالي»، رغم كثافة النيران.
ويضيف كليفورد ان «حي الخالدية وحمص القديمة، على وجه الخصوص، تتعرض لكثافة نيران على شكل صواريخ وقذائف، فيما يبدو ان القوات الحكومية تحاول تكرار ما فعلته في القصير عندما قصفت الثوار الى درجة اجبرتهم على الاستسلام».
ويعتقد الخبراء، ومسؤولون في الامم المتحدة، ان قرابة 2500 من المدنيين عالقين في المناطق المحاصرة في حمص. وكانت الكتلة الاوروبية في مجلس الامن، المتمثلة باللوكسمبورغ والنمسا، قدمت مشروع بيان رئاسي يدعو جميع الاطراف في سورية للسماح للمدنيين بالخروج الآمن من مناطق القتال. 
في هذه الاثناء، تدور الاشتباكات الضارية بين قوات المعارضة، من جهة، وفصائل «الجيش الشعبي» و«حزب الله»، من جهة اخرى، على اطراف الخالدية وحي باب هود، حسب الخبراء. وينقل هؤلاء عن ناشطين ان خسائر «حزب الله» والقوات الموالية للأسد بلغت 32 مقاتلا في اول يومين من حصار حمص.
التقارير الاميركية تحدثت في الوقت نفسه عن تقدم كبير احرزه الثوار في كل من ادلب وحلب، حيث هاجموا اوتوستراد حلب - اللاذقية على بعد 10 كيلومترات غرب بلدة اريحا، ونجحوا بتدمير دبابتين تابعتين لقوات الاسد في محيط المنطقة نفسها، وفي تدمير جسر بسنقول الذي يربط حاجز المعصرة بقرية ارم الجوز.
وفي حلب، تواصل قوات «الجيش السوري الحر» هجومها على الضواحي الغربية، التي مازالت تحت سيطرة حكومية. في هذه المعارك، اوقع الثوار خسائر في صفوف الاسد بلغت 10 قتلى وتدمير عربة مصفحة ناقلة للجند في خان العسل، فيما استمرت الفرقة التاسعة لـ «الجيش الحر»، والتي تم تشكيلها حديثا وهي اكثر تدريبا واحسن تسليحا من القوات الاخرى، في قصف مواقع قوات الاسد في مناطق مختلفة من حلب.
اما في اعزاز، التابعة لحلب، فلاحظ الخبراء تمردا للمدنيين السوريين ضد مجموعة «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، والتي حاولت ان تفتتح مقرا لها في المنطقة. وكانت تقارير مصورة من اعزاز اظهرت سوريين وهم يرفعون لافتات كتبوا عليها «جئتم لتحمونا لا لتحكمونا»، و«نرحب بالجهاديين في جبهات القتال فقط».
ختاما، لفتت التقارير من دمشق الى احتمال مقتل 13 عنصرا من «حزب الله» والميليشيات العراقية في عمليات قنص استهدفت محيط ضريح السيدة زينب، في اليومين الماضيين، فيما تتضارب المعلومات حول مصير ضاحية جوبر، والتي كانت «وكالة الانباء السورية الرسمية» (سانا) اشارت الى انها اصبحت في يد قوات النظام، لتكذب هذه الاخبار تقارير من معارضين تظهر الثوار وهم ينسفون دبابة تابعة لقوات النظام.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008