الجمعة، 14 مارس، 2014

مسؤول أميركي لـ «الراي»: «الإخوان» لا يشكلون خطراً على واشنطن

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تنضم اللائحة السعودية للتنظيمات الارهابية الى لوائح كثيرة سبقتها في اميركا واوروبا والامم المتحدة. والهدف من هذه اللوائح هو مكافحة هذه التنظيمات حول العالم لممارستها العنف المتعمد، وملاحقة اعضائها ومموليها، ومحاسبة الداعمين لها، وهو ما يتطلب تعميم اللوائح بين الحكومات الصديقة والمتحالفة.

وفي الآونة الاخيرة، صنفت كل من السعودية ومصر «الاخوان المسلمين» تنظيما ارهابيا، فيما اختفى تنظيم «جبهة النصرة»، الذي صنفته السعودية ارهابيا، عن اللائحة الاميركية، في وقت تراقب واشنطن الفصائل المسلحة في سورية من دون ان تضع ايا منها، سنية مثل «النصرة» و«الجبهة الاسلامية»، او شيعية مثل «لواء ابو الفضل العباس» العراقي و«الجيش الشعبي» التابع لبشار الاسد، على لائحة الارهاب.

اما التنظيمات المقاتلة الوحيدة في سورية التي تحوز على لقب «ارهابية» اميركياً فهي «حزب الله» اللبناني وفرع القاعدة المعروف بـ «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، والتنظيمان حازا على تصنيفيهما قبل اندلاع الثورة السورية في مارس 2011.

عن التباين في لوائح الارهاب، يقول مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الاميركية لـ «الراي» ان بلاده لم تتسلم حتى الآن اي اشعار أو طلب من حكومات السعودية او الامارات او البحرين لوضع «الاخوان المسلمين»، او غيرها من التنظيمات، على اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية.

ويشرح المسؤول الاميركي عملية التصنيف التي تعتمدها بلاده بالقول انها مبنية على «اربع آليات». الاولى هي مراجعة للمعلومات السرية والعلنية يقوم بها «مكتب مكافحة الارهاب» في وزارة الخارجية، ثم يقدم طلب التصنيف الى وزارتي الخزانة والعدل للمزيد من المراجعة والموافقة. بدورها، يمكن للوزارات الاميركية مثل الخزانة او العدل، او غيرها من الوكالات الحكومية، ارسال طلبات تصنيف تنظيمات او افراد غير اميركيين حتى تعمل وزارة الخارجية على مراجعة ملفاتهم.

ويقول المسؤول انه بحسب الآلية الثالثة، تقوم البعثة الدائمة للولايات المتحدة في الامم المتحدة بارسال بلاغات حول اي تنظيمات تضعها المنظمة الاممية على لائحتها لمكافحة الارهاب. وقتذاك تدرس الحكومة الاميركية الخطوة الاممية وتتبناها باضافة التنظيم المذكور الى اللائحة الاميركية.

اما الآلية الرابعة، فتتضمن قيام حكومات حليفة او صديقة للولايات المتحدة بطلب وضع تنظيمات تعتبرها هذه الحكومات ارهابية على اللائحة الاميركية، اي انه كان ممكنا للحكومة المصرية الموقتة، التي صنفت «الاخوان المسلمين» تنظيما ارهابيا في ديسمبر الماضي، او السعودية، التي صنفت الاخوان ارهابيين قبل اسبوع، ارسال طلب الى واشنطن حتى تحذو الحكومة الاميركية حذوهما وتضع الاخوان على اللائحة الاميركية للارهاب.

ويقول المسؤول الاميركي انه بعد ان تتسلم واشنطن طلبا من حكومة اجنبية، او بعد ان تبدأ واشنطن من تلقاء نفسها عملية تصنيف تنظيم ما، تستغرق العملية وقتا يتراوح بين اربعة اشهر وسنة، ويتم خلاله مراجعة تفصيلية لكل المعلومات المتوفرة لتحديد ان كان التنظيم موضوع البحث تنطبق عليه المواصفات الاميركية للتنظيمات الارهابية.

هذه المواصفات، حسب المسؤول الاميركي، تشترط ان يكون التنظيم اجنبيا غير اميركي، «فنحن في وزارة الخارجية لا نتعامل مع تنظيمات داخلية من هذا النوع»، بل هي تحت سلطة «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (اف اب آي).

الشرط الثاني هو ان ينطبق على التنظيم موضوع الشكوى البند 140 د-2 من «قانون تفويض العلاقات الخارجية» للعام 1989، والذي ينص على ان «الارهاب هو كل فعل عنفي متعمد، دافعه سياسي، ترتكبه مجموعات من غير الدول، او عملاء سريين، ضد اهداف غير مقاتلة».

اما الشرط الثالث فيقضي بأن يهدد الارهاب «امن مواطنين اميركيين، او الامن القومي (الدفاع، العلاقات الخارجية، المصالح الاقتصادية) للولايات المتحدة».

ويبدو ان الشرط القاضي بتهديد اميركيين او مصالح اميركية هو الذي ابقى غالبية التنظيمات المقاتلة في سورية خارج لائحة التنظيمات الارهابية الاميركية، فـ «لواء ابو الفضل العباس» العراقي، مثلا، لا يستهدف اميركا، بل يعلن ان هدفه هو الدفاع عن المقدسات الشيعية داخل سورية.

وفي السياق نفسه، بقي تنظيم «الجبهة الاسلامية» الذي يقوده سني على مذهب السلفية يدعو لاقامة دولة اسلامية في سورية، خارج اللائحة الاميركية.

ويشرح المسؤول الاميركي غياب «جبهة النصرة» عن اللائحة الاميركية للتنظيمات الارهابية الاميركية بالقول ان وزارة الخارجية وضعت التنظيم اول الامر على اللائحة عندما كان فرعا من «تنظيم القاعدة» العراق لان «القاعدة» تنظيم ارهابي سبق ان قتل اميركيين، او استهدف مصالح اميركية، او ينوي فعل ذلك مستقبلا. اما بعد تباعد «النصرة» عن «القاعدة»، تنافت اسباب بقاء الاولى على لائحة الارهاب الاميركية.

على ان المسؤول الاميركي قال لـ «الراي» ان «النصرة» وعشرات التنظيمات المسلحة الاخرى في سورية مازالت تحت المراقبة الاميركية، ويمكن اضافتها للائحة في اي وقت يثبت ان لديها نوايا عدوانية ضد الولايات المتحدة.

هنا، يصبح السؤال، هل يمكن ان تضيف واشنطن «الاخوان المسلمين» الى لائحتها للتنظيمات الارهابية، لتصبح الاجابة انه يمكن لواشنطن النظر في الامر، مع ما يعني ذلك من ضرورة ترحيل اي اعضاء او متعاطفين مع التنظيم عن اميركا وتجميد ممتلكاتهم واموالهم، في حال وضعت وزارة الخارجية الاخوان على لائحتها للارهاب.

اما السؤال الثاني فهو هل يؤذي «الاخوان المسلمون» اميركا او مصالحها؟ الاجابة قيد الدرس، وكلمة مصالح مطاطة ويمكنها ان تتسع للكثير، لكن عملية التصنيف في واشنطن لم تبدأ بعد، ما يعني ان الولايات المتحدة لا تعتقد حتى الآن ان هذا التنظيم يشكل اي خطر يذكر على مواطنيها او مصالحها حول العالم.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008