الاثنين، 11 مايو، 2015

غياب خادم الحرمين عن قمة كامب ديفيد يربك إدارة أوباما

واشنطن - من حسين عبدالحسين

وقعت إدارة الرئيس باراك أوباما في المأزق الذي كانت تتخوف منه بعد إعلان خادم الحرمين الشريفين العاهل سلمان بن عبدالعزيز عزوفه عن المشاركة في قمة كامب ديفيد، المقررة ان تبدأ اعمالها غدا في البيت الأبيض، على ان يلي ذلك جلسة ثانية في منتجع كامب دايفيد الرئاسي بعد غد.

وسيشارك في القمة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حين اعلنت مصادر رسمية في المنامة ان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة لن يحضر القمة وسيمثله ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة.

كما سيمثل سلطان عمان قابوس بن سعيد نائب رئيس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد. اما الامارات فسينوب عن رئيسها الشيخ خليفة بن زايد ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد آل نهيان.

وحاول مسؤولو الإدارة التقليل من أهمية الإعلان السعودي بالقول ان الرياض ستشارك. لكن البيان السعودي، الذي أعلن عزوف الملك وترؤس ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف سلمان الوفد السعودي بمشاركة ولي ولي العهد وزير الدفاع محمد بن سلمان، دفع كبار المسؤولين الاميركيين الى قطع عطلة نهاية الأسبوع وعقد لقاءات متأخرة في الليل لتدارس الموقف وتداعياته. وحاول المسؤولون الاميركيون تحديد اسباب الخطوة السعودية.

وعلمت «الراي» ان بعض المسؤولين اعتبروا ان إدارة الرئيس باراك أوباما كانت تحسبت للأمر، «الذي لم يأت على شكل مفاجأة بالكامل». وقال هؤلاء المسؤولون ان «الخطوة السعودية هي بمثابة تتمة لاعتذار الرياض عن شغلها مقعدا موقتا فازت به في مجلس الأمن» في أكتوبر 2013.

وبسبب التخوف الأميركي من عدم حضور العاهل السعودي، دأبت الإدارة على تسريب تصريحات حول استعداداتها تقديم أكبر عدد من الضمانات الأمنية لدول مجلس التعاون الخليجي في مقابل مساندة الخليج للاتفاقية المزمع التوصل اليها مع إيران حول ملف الأخيرة النووي.

وفي وقت لاحق، عمد مسؤولون في الإدارة الى تسريب مسودة البيان الختامي لقمة كامب دايفيد عبر صحافيين. ومع ان المسودة المذكورة لم تخرج عن سياق ما تداول في شأنه وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير واتفقا حوله، على مدى الأسبوعين الماضيين، حسب مصادر في الخارجية الأميركية، الا ان المسؤولين الاميركيين يعتقدون ان عبارة واحدة قد تكون هي التي نسفت الحضور السعودي.

والعبارة التي أزعجت السعودية، حسب مسؤولين اميركيين، هي القول ان «المجتمعين في كامب دايفيد يرون في التوصل الى اتفاق شامل مع إيران قابل للتحقق من صدقيته، في ما يتعلق ببرنامجها النووي، هو مصلحة مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة».

وسألت «الراي» مصادر من الحزب الجمهوري في الكونغرس رأيها حول الخطوة السعودية، فأجابت ان «الإدارة لا تقول الصدق ان قالت انها توقعت مسبقا الخطوة السعودية»، مضيفة ان «ما لا تعرفه الإدارة هذه هو انه بسبب رعونتها وتهورها في السياسة الخارجية، وصلنا الى هذه المرحلة التي نقاطع فيها نحن حلفاءنا وهم يقاطعوننا».

وقالت مصادر الكونغرس انه «منذ الإعلان عن تفاهم لوزان نهاية الشهر الماضي، لم يتسن للرئيس (أوباما) ان يجتمع مع أي زعيم من الدول الحليفة لنا»، في إشارة الى القطيعة السائدة بين أوباما ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، التي تليها غدا مقاطعة العاهل السعودي المشاركة في قمة كامب دايفيد.

ونقلت مصادر الكونغرس عن مسؤولين في إدارة أوباما انهم كانوا، حتى «نهاية الأسبوع مساء الجمعة يغدقون على أنفسهم المديح حول اللقاء الثنائي الذي كان مقررا عقده بين الرئيس (أوباما) والملك سلمان في المكتب البيضاوي في البيت الابيض».

وتابعت المصادر الجمهورية ان مسؤولي أوباما «تفاجأوا من دون شك، فهم أرادوا الحصول على توقيع السعودية على اتفاقية ما زالت غامضة...حتى إيران لم تعلن انها وافقت عليها».

من جهته، أعلن الجبير ان الملك سلمان سيغيب عن القمة «بسبب موعد القمة والجدول الزمني لوقف اطلاق النار في اليمن وتدشين مركز الملك سلمان للاغاثة الانسانية»، حسب ما جاء في بيان السفارة السعودية.

وشدد على حرص العاهل السعودي على «تحقيق الأمن والسلام في اليمن، وعلى سرعة تقديم المساعدات الاغاثية والانسانية للشعب اليمني».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008