الأربعاء، 14 يناير، 2015

واشنطن تؤيد «أي شيء» للوصول إلى حل في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم تعد واشنطن تشعر بالحياء عند اثارة موضوع إمكانية بقاء بشار الأسد رئيسا لسورية، بل صار مسؤولو إدارة الرئيس باراك أوباما يتحدثون عن أهمية التوصل الى حل سلمي، بغض النظر عن الترتيبات المرافقة له.

هكذا، أوكلت الولايات المتحدة الشأن السوري الى روسيا، التي وعدت المعارضة السورية بإقامة مؤتمر نهاية هذا الشهر يضمن حقوق جميع الأطراف السورية. لكن المؤتمر المزمع عقده يجمع تناقضات كثيرة، أولها ان روسيا تعقده تحت شعار «ابعاد التدخلات الخارجية» عن سورية، وكأن موسكو طرفا داخليا في الأزمة المندلعة منذ أربع سنوات بين الأسد ومعارضيه.

ثم أن موسكو وعدت المعارضين السوريين بالاعتراف بتنظيماتهم، ليتبين لاحقا ان في الأمر التفافا، اذ وجهت الدعوات للمؤتمر «بشكل فردي» ومن دون ذكر الأحزاب والتيارات التي يمثلها هؤلاء، وهو ما يعتبر رفضا للاعتراف بشرعية هذه الهيئات، ويمنحها القدرة على تقليص وزن الشخصيات التي ترأس أحزابا ذات نفوذ خارج وداخل سورية، ومساواتها مع الشخصيات التي لا تتمتع بتمثيل شعبي يذكر.

عن مؤتمر موسكو، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف انه «مبادرة روسية تسلط الضوء على المفاوضات بين السوريين، ومن الواضح اننا غير مشاركين في التخطيط».

وفي تصريح بدا أقرب الى الشعر منه الى الواقع، قالت هارف: «نحن نعتقد ان أي نوع جهود يمكنها ان تقربنا من حل سياسي حقيقي يؤدي الى تقدم حيوي في التعامل مع لب المظالم ويقدم حلا مستداما يكون امرا مساعدا».

هنا، سأل أحد الصحافيين المسؤولة الأميركية ان كانت حكومتها تحض المعارضة السورية على حضور المؤتمر. وعلى عكس المرة التي ثارت فيها ثائرة وزارة الخارجية حول تقارير اشارت الى ان مسؤول الملف السوري دانيال روبنستين التقى معارضين سوريين في أوروبا الشهر الماضي لحثهم على الذهاب الى موسكو، لم تنف هارف هذه المرة الدور الأميركي في الضغط على المعارضة السورية للمشاركة، واكتفت بالقول: «يمكنني ان اسأل وأرى، وكما قلت، نحن نعتقد ان أي شيء يجعلنا أقرب الى التقدم الحقيقي هو أمر جيد».

إذا، ولت أيام «بقاء النظام» مع «رحيل الأسد»، وولت أيام السعي لانشاء سلطة سورية موقتة بين المعارضين والنظام، من دون الأسد، للإشراف على الحل النهائي ومكافحة الإرهاب. اليوم، صارت واشنطن، مثل مبعوث الأمم المتحدة الى سورية ستيفان دي ميستورا، تبحث عن «أي شيء» للتوصل الى حل، مع ما يحمل هذا الحل من إمكانية بقاء الأسد.

ويرى تايلر تومسون ان موقف الولايات المتحدة الحالي بدأ يظهر بوضوح منذ الحملة الجوية التي شنتها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) الصيف الماضي. وتومسون هو عضو في «سورية حرة موحدة»، وهي منظمة غير حكومية تتألف من اميركيين وسوريين وتدعم الثورة السورية. ويقول تومسون في مقابلة مع «الراي» ان «الإدارة تتصرف وكأن نظام الأسد لا يقوم»بقصف متواصل وتعذيب للمدنيين. ويتابع تومسون:«لدينا خيبة أمل من تقليص الولايات المتحدة لدعمها السياسي للمعارضة السورية ومن ادعائها بعدم الالمام بتفاصيل مبادرة موسكو».

ويقول تومسون، بمرارة، ان«هذه الإدارة تبدو مستعدة جدا لتسليم المشكلة السورية لروسيا وإيران، بغض النظر عن العواقب الإنسانية والجيوسياسية».

«الراي»سألت تومسون حول البرنامج الأميركي لتسليح وتدريب المعارضة المسلحة، خصوصا بعدما تبين ان الإدارة، على عكس ما تكرر من انها طلبت 500 مليون دولار من الكونغرس لهذا الغرض، طلبت فعليا 225 مليونا فقط، فأجاب انه يبدو«ان البرنامج لا يمضي قدما، ونحن نأسف ان الكثير من الموارد الإنسانية يتم الاستهتار بها، خصوصا في الجبهة الجنوبية، حيث تحتاج المجموعات المقاتلة الى دعم». وختم الناشط الأميركي بالتعليق على دور السناتور جون ماكين، خصوصا بعد تسلمه رئاسة لجنة الشؤون المسلحة في مجلس الشيوخ، فيقول:«نحن نتوقع ان يبقى السناتور ماكين صوتا لا مواربا في دعمه للمعارضة السورية في مهمتها ضد الأسد والمتطرفين، وسيلعب السناتور دورا رئيسيا في تأكيد ان الإدارة لن تتجاهل مخاوف الشعب السوري، وأنها لن تساهم في دفعهم باتجاه داعش».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008