الأربعاء، 21 يناير، 2015

واشنطن تتوسّط بين إيران وإسرائيل لمنع تفاقم المواجهة بعد ضربة القنيطرة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

سرت انباء مفادها ان واشنطن تواصلت مع طهران عبر قنواتها المفتوحة، السرية والعلنية والمباشرة وغير المباشرة، للتأكيد للإيرانيين ان مقتل ستة من ضباطهم ومسؤولين في «حزب الله» في غارة شنتها إسرائيل ضد موكب سيارات في منطقة القنيطرة في الجولان السوري، قبل أيام، «لم تكن مقصودة»، وان إسرائيل اعتقدت ان الهدف المتحرك كان لمقاتلين من مرتبات وسطى او متدنية.

وجاءت هذه الأنباء، بعد تقارير أفادت ان إسرائيل سارعت، عبر قنوات سرية وعلنية، الى ابلاغ إدارة الرئيس باراك أوباما ان قيامها بتصفية ستة من مسؤولي «حزب الله» وإيران في الغارة المذكورة لم يكن عملا استخباراتيا مقصودا، بل جاء عن طريق المصادفة. وقالت المصادر الأميركية «ان الإسرائيليين كانوا يتعاملون مع الوضع بشكل روتيني، وانهم لم يكونوا على علم من في داخل السيارة».

وأضافت المصادر الأميركية ان إسرائيل لا تعتقد ان «جهاد عماد مغنية هو هدف ذو أهمية كما كان والده، فالابن كان ما زال حديث العهد، ولا يعرف عنه امتلاكه مهارات او خبرات عسكرية او استخباراتية معينة عدا كونه ابن القائد السابق» لحزب الله.

اما عن المسؤولين الآخرين، وخصوصا الجنرال في «الحرس الثوري الإيراني» محمد علي الله دادي، فينقل الاميركيون عن الإسرائيليين قولهم ان لا سبب معين لدى الإسرائيليين لاستهداف الضابط المذكور.

ومع ان الاميركيين ينقلون عن الإسرائيليين حرصهم على عدم اشعال مواجهة مع إيران، خصوصا بهدف عدم عرقلة مجهود المفاوضات بين مجموعة دول خمس زائد واحد وإيران حول ملف الأخيرة النووي، الا انهم يقولون أيضا ان «إسرائيل عبرت لواشنطن عن مخاوفها من النشاط المتزايد للإيرانيين على مقربة من حدود إسرائيل الشمالية».

وتقول المصادر الأميركية ان «الضحايا الستة لم يكونوا في نزهة»، وان «الإسرائيليين يعتقدون ان وجودهم في القنيطرة كان بهدف استطلاع الحدود مع إسرائيل او زرع شبكات مقاتلة او قواعد صاروخية، وكل هذه الاحتمالات تثير قلق تل ابيب من إمكانية نقل حزب الله نشاطه المعادي لإسرائيل من جنوب لبنان الى جنوب سورية».

وتابعت المصادر الأميركية ان «تل ابيب أبلغت واشنطن انها وضعت قواتها في حالة تأهب». واضافت ان واشنطن ردت على الإسرائيليين بالقول ان «الولايات المتحدة متمسكة بحق إسرائيل الدفاع عن نفسها، وان اميركا مستعدة لتقديم الدعم اللازم في حال وجدت إسرائيل نفسها في وسط مواجهة عسكرية من أي نوع».

ويخشى بعض المراقبين الاميركيين من ان تجد إيران الفرصة سانحة لإشعال حرب مع الإسرائيليين تقدم مخرجا للإيرانيين من المفاوضات النووية، التي وصلت الى خاتمتها وتنظر فقط موافقة الإيرانيين عليها. ويقول المتابعون الاميركيون ان واشنطن رصدت قيام طهران اخيرا «بخطوات استفزازية»، مثل الإعلان عن نيتها بناء منشأتين نوويتين اضافيتين، في وقت يسعى العالم الى التوصل الى اتفاق حول المنشآت الحالية المثيرة للجدل أصلا.

ويختم المسؤولون الاميركيون ان «المسؤولين الإسرائيليين لم يخفوا غبطتهم بعد اكتشاف هوية الضحايا، لكنهم في الوقت نفسه لا يريدون ان يتطور الوضع الى مواجهة أوسع مع إيران او حزب الله»، وهي رسالة حملتها وساطات وقنوات دولية متعددة الى الإيرانيين على مدى الأيام الماضية.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008