الجمعة، 9 أكتوبر، 2015

أزمة الحزب الجمهوري الأميركي تشتدّ ... وتهدّد النظام السياسي

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اشتدت الأزمة التي تعصف بالحزب الجمهوري الأميركي المعارض مع الإعلان المفاجئ لمرشح الحزب لرئاسة الكونغرس كيفين ماكارثي، أول من أمس، انسحابه من السباق.

ويسيطر الحزب على الكونغرس بغرفتيْه، منذ انتخابات العالم الماضي، ولكنه شهد أخيراً اضطرابات وخلافات داخلية عنيفة أطاحت برئيس الكونغرس جون باينر ودفعته الى الاستقالة قبل أسابيع. وعملاً بالتقاليد الحزبية المتَّبعة، يرث رئيس الكونغرس عادة زعيم الغالبية، وفي حالة الجمهوريين اليوم كيفين ماكارثي، الذي أعلن ترشيحه قبل أسبوع وبدأ حشد الأصوات. وحتى صباح، أول من أمس، كان ماكارثي لا يزال يؤكد ترشيحه، الى أن فجّر مفاجأة مع حلول الظهر بانسحابه، وسط دهشة الاميركيين من الحزبيْن.

ويبدو ان سبب انسحاب ماكارثي هو كتلة من النواب اليمينيين المتطرِّفين، يتراوح عدد أعضائها بين 30 و40 وتطلق على نفسها اسم «كتلة الحرية»، حيث أعلنت ترشيح واحد من افرادها لرئاسة الكونغرس هو العضو الجمهوري عن ولاية فلوريدا دانيال وبستر لينافس ماكارثي.

ولأن الغالبية الجمهورية تتألف من 247 نائباً مقابل 188 عضواً ديموقراطياً، قد يؤدي تصويت 30 عضواً جمهورياً ضد ماكارثي الى خسارته غالبية «النصف +1»، المطلوبة لفوزه برئاسة الكونغرس، وقد يضطر الى الاستعانة بأصوات أعضاء ديموقراطيين للفوز، وهو ما من شأنه ان يتسبّب بإحراج بالغ له امام مناصري الحزب وقاعدته.

وإذا كان ماكارثي، ابن مؤسسة الحزب الجمهوري والذي تسلّق المناصب حتى وصل الى موقعه، غير قادر على حيازة غالبية «النصف + 1»، فمن هو القادر على الحصول على غالبية وقيادة الجمهوريين بعد خروج باينر؟

هذا السؤال هو الذي يقلق الجمهوريين، اذ يبدو ان المتطرِّفين اليمينيين هم في طريقهم الى شق الحزب، على الأقل فعلياً إن لم يكن شكلياً.

ومشاكل الجمهوريين هذه من شأنها ان تنعكس على أداء النظام السياسي الأميركي بأكمله. فصحيح ان انتخاب الرئيس مقرر بكل الأحوال في 29 الجاري، إلا ان انتخاب رئيس لا يتمتّع بإجماع من شأنه ان يعطّل عملية إقرار القوانين، خصوصاً تلك التي يموّل الكونغرس بموجبها الحكومة الفيديرالية.

ومن المقرر ان يصوّت الكونغرس، منتصف مارس المقبل، على رفع سقف الاستدانة، وهو أمر يعارضه اليمين المتطرِّف بحزم، وهو تصويت إن تعذّر او تعثّر، فمن شأنه ان يجبر الحكومة على التخلّف عن سداد ديونها، وهو ما يؤدي بدروه الى اهتزاز الثقة المالية العالمية بواشنطن ويرفع تالياً تكلفة خدمة الدين العام.

وكتب عضو الكونغرس الديموقراطي السابق براني فرانك ان ظاهرة اختطاف اليمين المتطرف للكونغرس، وتهديده الحكومة، هي ظاهرة جديدة نسبياً وبدأت مع حلول العام 2010 عندما اكتسح الجمهوريون الانتخابات واستعادوا الغالبية في مجلس النواب.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008