الجمعة، 23 أكتوبر، 2015

حملة هيلاري كلينتون الرئاسية... تنتعش

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بعد إعلان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن نيّته العزوف عن الترشح للرئاسة، وعقب أدائها اللافت في ندوة المرشحين الديموقراطيين، ومع انقلاب مقتل سفير أميركا في العام 2012 في بنغازي من مشكلة عدم كفاءة كلينتون الى مشكلة فساد سياسي عند الجمهوريين، وجدت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون نفسها في موقع جيد نسبياً، قبل مئة يوم من بدء الانتخابات التمهيدية لدى الحزبين، ليحدد كل منهما مرشحه للرئاسة في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر 2016.

وكانت استطلاعات الرأي تشير بداية هذا العام الى تقدم كلينتون بفارق شاسع عن أقرب منافسيها، الديموقراطيين كما الجمهوريين. لكن مع مرور الأسابيع، وإعلان السيناتور عن ولاية فيرمونت، بيرني ساندرز ترشحه، وبعد تفاعل مشكلة إيميلات كلينتون اثناء عملها وزيرة خارجية بسبب استخدامها ايميلاً خاصاً بدلاً من ايميل الوزارة، بدت كلينتون مرشحة رئاسية مهزوزة، وراحت شعبيتها تتراجع، حسب استطلاعات الرأي، التي راحت تشير الى تصدر ساندرز في ولايتي نيوهامبشير وايلينوي، مع نجاحه في تقليص الفارق في آيوا.

ويفتتح الحزب الديموقراطي انتخاباته التمهيدية في آيوا في الأول من فبراير، تليها نيوهامبشير في التاسع منه. ومن نافل القول ان حملتي كلينتون وساندرز تخوضان مواجهة عنيفة في هاتين الولايتين اذ يرغب كل منهما في اقتناصهما لافتتاح حملة الترشيح بانتصار من شأنه أن يؤدي الى توليد طاقة إيجابية تساهم في دفع الترشيح قدماً.

وبعد تراجع كلينتون امام ساندرز، قدم الجمهوريون أول هدية للوزيرة السابقة عندما عقد عضو القيادة الجمهورية في الكونغرس كيفين ماكارثي مؤتمراً صحافياً أراد خلاله اعلان ترشيحه لرئاسة الكونغرس وخلافة جون باينر. في مؤتمره الصحافي، قال ماكارثي انه قاد حملة استجوابات في الكونغرس خصيصاً لتحطيم صورة كلينتون، ما ولّد إجماعاً في الولايات المتحدة ان ماكارثي ارتكب خطأ فظيعاً ما لبث ان اجبره على العزوف عن الترشح، اذ ان انشاء لجان للتحقيق في حادثة بنغازي وعقد جلسات استماع كلّف الخزينة ملايين الدولارات، وهي تكلفة هدفها تحديد المسؤوليات ومعالجة الثغرات للمستقبل، لا استخدام المال للمناكفات الحزبية والسياسية.

وبعدما بدا جلياً ان الجمهوريين يستخدمون بنغازي لتحطيم كلينتون، انقلبت القضية من مشكلة لها الى مشكلة للجمهوريين، الذين انكفأوا عن الهجوم السياسي المباشر ضد كلينتون اثناء جلسة الاستماع التي عقدها الكونغرس وخصّصها لحادثة بنغازي، أول من أمس، بمشاركة الوزيرة السابقة.

واعتبر بعض المراقبين ان الجمهوريين اسدوا كلينتون خدمة اذ انهم دفعوها الى الأضواء في جلسة الاستماع مع خشية الانقضاض عليها كلياً خوفاً من ان ينظر إليهم الاميركيون كساعين لتصفية حسابات بدلاً من الحرص على المشاعر الوطنية التي تأججها حوادث مثل بنغازي، والتي شهدت مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز.

حتى اثارة قضية فشل إدارة أوباما في منع مقتل ستيفنز انقلبت من ورقة بأيدي الجمهوريين الى ورقة بأيدي خصومهم الديموقراطيين، بعد نجاح إدارة الرئيس باراك أوباما في إلقاء القبض على المتهم الرئيس في الهجوم، الليبي احمد ابوختالة، اثناء عملية نفذتها القوات الأميركية الخاصة في ليبيا في يونيو 2014، وقادته معتقلاً الى الولايات المتحدة حيث تتم محاكمته حالياً.

ومع تراجع قضية بنغازي وخروج قضية ايميلات كلينتون من الاعلام، بعد ان كشفت عن الآلاف من مراسلاتها العامة والخاصة، وبعد تفوقها في الأداء على ساندرز في الندوة الرئاسية التي استضافتها شبكة «سي إن إن»، عادت كلينتون الى تصدر استطلاعات الرأي، وهي صدارة إن حافظت عليها قد تمكّنها من اقتناص ترشيح حزبها.

ويبدو ان فرص كلينتون دخول البيت الأبيض في يناير 2017 مرتفعة، خصوصاً مع الضعضعة التي يشهدها الحزب الجمهوري، والتي تشبه الانقسام بسبب تمرد الجناح اليميني المتطرف على القيادة، واخراجه باينر من رئاسة الكونغرس، ومع ضعف منافسي كلينتون في العموم، وقد لخّص أحد المعلقين عودة كلينتون الى الصدارة بالقول ان «هيلاري كلينتون على الطريق الصحيح».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008