الخميس، 20 أكتوبر، 2016

هيلاري تعتبر ترامب «دمية في يدي بوتين» والجمهوري دونالد يراها... «امرأة بغيضة»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تحولت المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة الى هجمات شخصية متبادلة بين المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون ومنافسها الجمهوري دونالد ترامب، فاتهمته بأنه «دمية» بأيدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبادلها ترامب الاتهام بالقول ان بوتين تفوق عليها بالذكاء، وان الرئيس السوري بشار الأسد تفوق عليها وعلى الرئيس باراك أوباما بالذكاء ايضا. وتابع ترامب ان «الأسد رجل سيئ» لكنه ان انهار، فالبديل سيكون أسوأ.

وتميزت المناظرة الرئاسية الاخيرة بين كلينتون وترامب بسجالات عنيفة وتبادل اتهامات من العيار الثقيل وصلت اكثر من مرة بالمرشح الجمهوري الى حد تحقير منافسته لدرجة انه قال عنها «يا لها من امرأة بغيضة».

واظهرت نتائج استطلاع اجرته شبكة «سي ان ان» ومعهد «أو آر سي» لاستطلاعات الرأي، تفوق كلينتون على ترامب بحصولها على نسبة 52 في المئة من الاصوات مقابل نسبة 39 في المئة لترامب عقب المناظرة الاخيرة التي اجريت مساء اول من أمس، بينهما في جامعة نيفادا في مدينة لاس فيغاس.

ووجه المحاور سؤالا لكلينتون مستوحى من تسريبات «ويكيليكس» عن خطاب لها امام مصرف برازيلي عن قولها انها تريد ان ترى الاميركتين تعيشان مع حدود مفتوحة، فقالت انها كانت تتحدث عن مواضيع الطاقة. وتابعت: «سؤالك من ويكيليكس، الحكومة الروسية قامت بعملية جاسوسية ضد اميركيين. عملية أدارها بوتين نفسه... 17 وكالة استخبارات عندنا أكدت ذلك، ثم قام بإعطاء الوثائق لويكيليكس». واضافت: «انا اطلب دونالد باعلان انه يقف ضد تدخل روسيا في شؤوننا وجاسوسيتها ضدنا، وهو ما كان سانده في الماضي».

هنا قاطعها ترامب بالقول ان «بوتين لا يحترمك لا انت ولا اوباما»، فردت كلينتون: «لأن بوتين يريد ان يكون رئيس اميركا دمية بين يديه مثلك»، واجاب ترامب «انت الدمية»! فتابعت كلينتون: «هذه سابقة... لم يسبق ان تدخلت حكومة اجنبية في شؤون انتخاباتنا، الهجمات الالكترونية تأتي من روسيا، و(ترامب) يصدق ما يقوله بوتين ولا يصدق اجهزتنا الامنية».

وكرر المرشحان موقفيهما حول سياسة أميركا حول العالم، فقال ترامب انه يريد ان يسدد حلفاء اميركا الاغنياء مثل كوريا الجنوبية واليابان والسعودية والمانيا والحلف الاطلسي ثمن الدفاع الاميركي عنهم، وردت كلينتون بالقول انها ستستمر بسياسة أميركا الحالية القائلة بالتمسك بالحلفاء، وأكدت ان «العالم اكثر امنا بوجود تحالفاتنا ودونالد يريد التخلي عنها».

وقالت ان «لا جيش اميركيا في العراق لانه دعوة لداعش لاعادة تشكيل نفسه»، معتبرة ان «الهدف استعادة الموصل، وهو ما سيحصل الآن، ثم الدفع باتجاه الرقة في سورية».

أما المرشح الجمهوري فرأى ان الولايات المتحدة ستستعيد الموصل من «داعش»، لكن إيران هي الرابح من ذلك، وهي من سيستولي على هذه المدينة.

وكررت كلينتون اعلان افتراقها عن أوباما حول سورية، وقالت ان «سورية ستبقى مأوى للارهابيين طالما ان الحرب التي تديرها روسيا وايران مستمرة»، واضافت انها في حال وصولها الى البيت الابيض، ستعمل على اقامة منطقة آمنة وفرض حظر جوي فوق سورية لاجبار روسيا والأسد على الدخول في تفاوض.

وعندما حاول ترامب الرد باتهام كلينتون ان سبب نشوء «داعش» هي سياستها وسياسة أوباما، اجابت: «مرة اخرى، دونالد ينكر دعمه حرب العراق... اذهبوا الى غوغل واكتبوا دونالد حرب العراق». واضافت: «لماذا اقول لكم ذلك؟ لأنه لا يقول الحقيقة. الموصل مدينة سنية، وهي على حدود سورية، ونعم علينا ان نلاحق (زعيم داعش أبو بكر) البغدادي كما لاحقنا (اسامة) بن لادن».

وأوضحت انها تستغرب جدا ما قاله ترامب باعتباره ان «الحكومة العراقية وحلفاءنا شنوا معركة الموصل لمساعدتي انتخابيا».

وعن سورية، تحدث ترامب بافكار مفككة، وقال ان «قتالها الاسد، الذي اتضح انه اقوى واذكى منها ومن اوباما، وهو تحالف مع روسيا والآن مع ايران، الذين جعلناهم اغنياء لاننا اعطيناهم 1.7 مليار دولار. نحن ندعم الثوار، ولا نعلم من هم، نعطيهم مالا وكل شيء، واذا اطاحوا بالاسد سيأتي من هو اسوأ منه… الاسد رجل سيئ، ولكن البديل أسوأ».

واضاف: «اذا انهار الأسد فسيأتينا لاجئون سوريون (الى أميركا) ويكونون مع داعش ويكونون حصان طروادة».

وكان ترامب اثار قلق كل المعلّقين الاميركيين بعدما أصر على عدم قطع اي وعد لناحية احترامه نتائج الانتخابات الرئاسية المقررة في 8 نوفمبر، رغم اصرار المحاور، وهو اعلامي من شبكة «فوكس» اليمينية، على القول لترامب انه بعدم اعترافه بالانتخابات يطيح بالتقليد الاميركي المعروف لناحية تنازل الخاسر للفائز وتهنئته.

وعلقت كلينتون بالقول ان «عقلية دونالد ان كل شيء مزور ضده، وهذا شيء مضحك لكنه خطير». وقالت انه على مدى «240 سنة، اقامت الولايات المتحدة انتخابات نزيهة، وكلنا قبلنا النتائج، ولا يجب ان نقبل بطعن في مصداقية ديموقراطيتنا».

وعن الشؤون الداخلية، قالت انها ستسعى الى تعيين قضاة حتى تصبح «محكمة عليا تناصر الاميركيين ضد اصحاب المصالح الكبرى والاغنياء».

واعتبرت كلينتون، ان الملياردير المثير للجدل هو المرشح الرئاسي «الاكثر خطرا» على الاطلاق في التاريخ الاميركي المعاصر، واتهمته كذلك بالتمييز على أساس الجنس وكراهية النساء.

وفي ما يتعلّق بموقفها من السلاح الفردي، أكدت انها تدعم التعديل الثاني من الدستور، الذي يسمح لكل اميركي حمل السلاح الفردي. وقالت: «عشت في اركنسا 18 عاما ومثلت نيويورك الشمالية، وانا افهم تقاليدنا. ولكن ذلك لا يعني اني ادعم قيام البعض بقتل الآخرين. نحتاج الى عملية تمحيص في هوية من يشترون المسدسات، والتأكد من صحتهم العقلية... لا ارى تضاربا بين التعديل الثاني وسن قوانين للسلاح».

وحول الموضوع الثاني الشائك الذي ينقسم حوله الاميركيون، قالت كلينتون: «انا ادعم قانون الإجهاض الذي يعطي المرأة حرية الخيار، وانا سأدافع عن هيئة تخطيط الاسرة التي تساعد الكثير من النساء في مواضيع صحية متعددة». واضافت: «دور حكومة الولايات المتحدة ليس التدخل في خيارات المرأة الحامل وما يتعلق بصحتها». بدوره، دعا ترامب الى «القضاء على القانون الذي يسمح بالإجهاض»، وقال: «نقضي (عبر المحكمة العليا) على القانون (الحالي) ويصبح من صلاحية كل ولاية القرار حول موضوع الإجهاض».

وفي شأن موضوع اللاجئين غير الشرعيين، قالت كلينتون ان في أميركا «11 مليون مهاجر غير شرعي لديهم 4 ملايين ولد اميركي، وإخراج 15 مليون شخص من اميركا بشكل جماعي يحتاج الى عملية معقدة من منزل الى منزل ومن حي الى حي، وهذا لا يمثل مبادئ شعبنا او دولتنا». واضافت: «انا اؤيد ترحيل اي شخص غير شرعي وضبط الحدود. عندما ذهب ترامب الى الرئيس المكسيك، اختنق ولم يطالبه بتسديد ثمن الجدار كما كان يطالب، ثم دخل في حرب على تويتر معه عما جرى في اللقاء».

واتهمت كلينتون ترامب باستغلال «العمال غير الشرعيين لبناء ابراج ترامب». وقالت: «أنا اريد تشريع وجودهم حتى لا يمكن استغلالهم فترتفع اجورهم واجور الاميركيين عموما».

ورد ترامب: «هي تريد اصدار عفو عام للمهاجرين غير الشرعيين، وهو امر سيّئ جدا». وقال: «يدخل المهاجرون ويقتلون اميركيين ويدخلون معهم مخدرات وجريمة… أكبر مشكلة في ولاية نيوهامبشير هي الهيرويين، اذن، علينا اغلاق الحدود، وعلينا بناء الجدار على حدود المكسيك. بعد ذلك نقرر ما نفعله بالمهاجرين غير الشرعيين في الداخل».

وتخللت الحوار اتهامات المرشحين لبعضيهما بعدم الكفاءة، فقالت كلينتون ان ترامب «هو اول مرشح في آخر 40 عاما لم يقدم بياناته الضريبية، لذا فلا يمكننا التحقق من اعماله الخيرية بسبب غياب البيانات». واضافت: «انا سعيدة بمقارنة خبرتي على مدى 30 عاما بـ 30 سنة من عمره… انا عملت للاطفال والنساء، وشاركت في الاشراف على عملية (قتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة) بن لادن، فيما هو كان يشارك في حلقات تلفزيون الواقع ذي ابرنتيس».

وعندما حاول ترامب توجيه سهام نقده الى «جمعية كلينتون» لتقاضيها اموالا من حكومات اجنبية، اجابت المرشحة الديموقراطية: «يسعدني ان اقارن جمعية كلينتون بجمعية ترامب، وهي جمعية خيرية تنفق اموالها على شراء صورة عملاقة لترامب، من يفعل ذلك؟».

وعلى متن الطائرة التي اعادتها الى نيويورك ليلا، اكدت كلينتون انها تشعر «بالارتياح»، وعبرت عن اسفها لان «خصمها يحاول إلقاء مسؤولية حملته على الآخرين».

اما ترامب، فقد توجه الى اوهايو حيث استأنف التجمعات الانتخابية اعتبارا من امس.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008