الخميس، 25 مايو، 2017

جولة ترامب الخارجية لم تنجح في تشتيت الانتباه عن «روسيا غيت»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

رغم المظهر الرئاسي المهيب الذي اسبغته عليه زيارته الى الرياض ولقاؤه قادة العالمين العربي والاسلامي، ورغم أن زيارته حائط البراق (المبكى عند اليهود) صنعت التاريخ لكونها اول زيارة يقوم بها رئيس أميركي اثناء ولايته، لم ينجح الرئيس دونالد ترامب في تشتيت انتباه الاميركيين عن فضيحة «روسيا غيت»، التي تلاحقه ومستشاريه منذ أشهر.

آخر التطورات في مسلسل «روسيا غيت» تمثل في ما فجّرته صحيفة «واشنطن بوست» في نقلها عن مسؤولين رفيعي المستوى ان ترامب كان طلب شخصيا من كل من مديري «الاستخبارات القومية» دان كوتس و«الأمن القومي» مايكل روجرز ان يعلنا ان لا ترامب ولا اركان حملته الانتخابية متورطون في علاقة مع موسكو لاختراق حسابات البريد الالكتروني التابعة لقياديي الحزب الديموقراطي المعارض.

وأول من أمس، مثل كوتس امام لجنة الشؤون المسلحة في مجلس الشيوخ، التي يترأسها السيناتور الجمهوري المخضرم جون ماكين، الذي لم يتأخر في الطلب من كوتس توضيح ان كان صحيحا ان ترامب طلب منه اعلان «عدم وجود تورط له» مع الروس. كوتس اجاب بالقول انه يتحدث في شكل متكرر مع الرئيس بحكم موقعه، وانه لا يمكنه ان يقدم تفاصيل عن فحوى أي من هذه الاتصالات. لكن عدم نفي كوتس لطلب ترامب اثار حفيظة مسؤولي الادارة، الذين كانوا يودون لو ان المسؤول الاستخباراتي نفى التقرير الاعلامي لوأد القصة في مهدها، وهو ما لم يحصل.

وعلى الجانب الثاني في الكونغرس، أطل جون برينان المدير السابق لـ «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) ليقول - للمرة الاولى منذ تركه الوكالة - انه اثناء عمله على رأسها، كان يخشى ان موسكو تعمل «لتجنيد» عدد من مستشاري ترامب والعاملين في حملته الانتخابية. وسبق لمحكمة اميركية ان كشفت ان احد مستشاري ترامب للشؤون الخارجية، كارتر بايج، كان تعرض لعملية تجنيد قام بها عملاء روس في مدينة نيويورك.

وقال برينان الذي كان يجيب عن أسئلة للجنة الاستخبارات في مجلس النواب «قُدّمت لي معلومات وتقارير استخباريّة كشفت عن وجود اتصالات وتفاعلات بين مسؤولين روس وأشخاص أميركيين منخرطين في فريق حملة ترامب». أضاف «هذا أثار قلقي لأنّنا نعرف المحاولات الروسية لشراء أشخاص مثل هؤلاء». وأردف «على الجميع أن يُدرك أنّ روسيا تدخّلت بوقاحة في انتخاباتنا الرئاسية عام 2016 وأنها فعلت ذلك رغم احتجاجاتنا وتحذيراتنا الحازمة والواضحة بعدم التصرف على هذا النحو».

وشدّد برينان الذي ترأس «سي آي إي» من 2013 حتى يناير 2017، على أنه وجّه تحذيراً واضحاً لموسكو الصيف الماضي من أيّ تدخّل في الانتخابات الرئاسية الأميركيّة لكنّ روسيا اختارت تجاهل التحذير.

وأوضح برينان أنه اتصل في 4 أغسطس 2016 برئيس الاستخبارات الروسية لتحذيره.

وقال في هذا السياق «أبلغته بأنّ جميع الأميركيين، مهما كانت انتماءاتهم السياسية أو توجهاتهم في الانتخابات، متمسّكون بحرّيتهم في اختيار قادتهم بلا تدخّلات. قلتُ إنّ الناخبين الأميركيين سيشعرون بالاستياء من أي تدخّل في الاقتراع».

وذكر ان محاوره نفى اي تورط لروسيا، وابلغه انه سينقل التحذير الاميركي الى الرئيس فلاديمير بوتين.

وعن الانتقادات الاخيرة لترامب لكشفه للسفير الروسي ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف معلومات سرية تلقاها من دولة حليفة، قال برينان انه اذا تأكدت المعلومات، فقد يكون ترامب «انتهك قاعدتين. الاولى هي ان مثل هذه المعلومات السرية يجب عدم كشفها لسفراء (...) والثانية هي انه قبل تقاسمها مع حلفاء اجانب يجب التحقق من عدم كشف المصدر وكيفية الحصول عليها».

من جهته، نفى البيت الابيض مجدداً وجود اي علاقة بين حملة ترامب وموسكو، مشددا على ان افادة برينان تؤكد ما دأب على قوله في هذا الصدد.

وأكد في بيان ان «جلسة الاستماع تدعم ما كنا نقوله طوال الوقت: انه على رغم التحقيق على مدى سنة، لا يوجد بعد اي دليل على حصول اي تواطؤ بين روسيا وحملة ترامب، وليس هناك بعد اي دليل على ان الرئيس عرّض للخطر اي مصدر او انه تَشارَك معلومات استخبارية».

وبين تقرير «واشنطن بوست» وتصريحات برينان، رفض الجنرال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الذي أجبره ترامب على الاستقالة في فبراير الماضي، المثول امام لجنة الشؤون الاستخباراتية في مجلس الشيوخ، التي تجري تحقيقاً في إمكانية تورط ترامب مع روسيا، وهي لهذا الغرض ارسلت إخطاراً طلب من فلين تقديم كل المستندات التي بحوزته عن الاموال التي تقاضاها من حكومات اجنبية، بما فيها روسيا. كما طلبت اللجنة من فلين المثول امامها للادلاء بشهادته، لكن الجنرال السابق أعلن تمسكه بالتعديل الخامس من الدستور، والذي يسمح لأي مواطن بعدم التقديم - طوعا - لأي وثائق او ان يدلي بأي تصريحات قد تؤدي الى ادانته.

واثار موقف فلين غضب اللجنة، التي قال رئيسها السيناتور الجمهوري مايكل بير، انه يبحث في الوسائل المتاحة لاجبار فلين على تقديم وثائقه والشهادة، بما في ذلك امكان اعلان ان فلين «يحتقر الكونغرس» بعدم تعاونه. وحتى يتم اجبار فلين على التعاون وتقديم الوثائق، يحتاج الكونغرس الى مذكرة قضائية، وهي متعذرة حاليا في غياب اي ادعاء عام رسمي ضد فلين او اي من مسؤولي ترامب.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008