الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

واشنطن تخشى ألا تلتزم إيران بالاتفاقية النووية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

لم يقفل التوصل لاتفاقية نووية مع إيران ملفها النووي العالق مع دول العالم، ولا يبدو ان الاتفاقية ولّدت أي إيجابية يمكنها ان تؤدي لحلول في مشاكل الشرق الأوسط، حسبما يأمل الرئيس باراك أوباما، ومازالت واشنطن تخشى من إمكانية قضاء متشددي إيران على معتدليها، رغم ارتفاع شعبية المعتدلين بقيادة الرئيس حسن روحاني.

في اللقاءات المستمرة بين المسؤولين الاميركيين ونظرائهم من الدول الحليفة، تأكيد أميركي على ان طهران ستلتزم بمفاعيل الاتفاقية، وان «العملية تحتاج لقليل من الصبر». لكن التأكيدات الاميركية تشوبها نبرة خوف من امكانية تملص ايران من تطبيق بنود الاتفاقية لاسباب مختلفة.

ويسود اعتقاد في واشنطن مفاده ان الامتحان الأول لمجرى الاتفاقية مع إيران ستظهر نتائجه منتصف الشهر المقبل، وهو الموعد المقرر ان تنشر فيه وكالة الطاقة الدولية الذرية تقريرها حول «البعد العسكري المحتمل» للبرنامج النووي الإيراني، بعدما تم السماح للوكالة بالحصول على عينات من قاعدة بارشين العسكرية، حيث تعتقد بعض العواصم العالمية ان طهران سبق ان اجرت تجارب تسليح نووي فيها.

الحكومة الأميركية وحلفاؤها ليسوا وحدهم في انتظار تقرير الوكالة الدولية حول «البعد العسكري المحتمل» للبرنامج النووي الإيراني. طهران نفسها في انتظار نتائج التحقيق الدولي حتى تبني على الشيء مقتضاه، وهو ما دفع عشرين من الأعضاء المتشددين في البرلمان الإيراني الى تدبيج رسالة الى روحاني طالبوه فيها بالتريث في تفكيك أجهزة الطرد المركزي المخصصة لتخصيب اليورانيوم «عملا بتوجيهات مرشد الثورة» علي خامنئي، الذي قال ان طهران لن تباشر في تفكيك المتفق عليه من المنشآت النووية قبل صدور تقرير الوكالة الدولية حول «البعد العسكري المحتمل»، ما حدا بالحكومة الإيرانية تأجيل عملية التفكيك.

ويعتقد المسؤولون الاميركيون ان واحدة من نقاط ضعف الاتفاقية النووية مع إيران تكمن في أن طهران لم تتعامل معها كاتفاقية دولية حتى لا يضطر روحاني الحصول على موافقة البرلمان، مع ما يرافق ذلك عادة من مشاكسات سياسية، وهو ما يعني ان تنفيذ الاتفاقية مع إيران خاضع للإرادة السياسية دون غيرها، وهذه بدورها غالبا ما ترتبط بأشخاص السياسيين، وحتى لو نجح روحاني في البقاء في الحكم لولاية ثانية، فذلك سيعطي تنفيذ الاتفاقية أربع سنوات من أصل 15 مقررة. حتى بقاء روحاني في الحكم قد لا يضمن التزام إيران بتنفيذ مفاعيل الاتفاقية.

في هذا السياق، يقول الباحث الإيراني - الأميركي في «معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى» مهدي خلجي انه من غير المستبعد ان «يجد روحاني نفسه من دون دفاع امام المتشددين»، مرجحا ان يؤدي «تطبيق الاتفاقية الى توسيع الهوة بين روحاني ومنتقديه من المتشددين حول قضايا محورية ثقافية وسياسية واقتصادية»، ومعتبرا انه «اذا كان التاريخ دليلا، سيميل المرشد الأعلى ناحية المتشددين باستخدام ادواته الفعالة في اضعاف الرئيس، فيما لا يمكن للرئيس الاستناد الى قاعدته الاجتماعية نظرا لضعف المجتمع المدني وغياب الأحزاب السياسية الحرة والديناميكية».

ويعتقد خلجي ان كل ما يهم خامنئي في الموضوع النووي هو رفع العقوبات الدولية عن إيران لإدراكه استحالة استمرار البلاد بالعيش في ظلّها، وهو ما دفع المرشد الى الاختباء خلف انتخاب روحاني رئيسا، في العام 2013، ليتخذ من الانتخاب عذرا لتجديد المفاوضات النووية. لكن خامنئي لا يسعى بالضرورة لتطبيع العلاقات مع اميركا والغرب، وهو مازال «يطلق على الاتفاقية النووية تسمية مسودة النص».

في هذه الاثناء، تداولت الأوساط السياسية في العاصمة الأميركية ان المحادثات الأميركية - الإسرائيلية، التي توّجها لقاء في البيت الأبيض جمع أوباما ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، لم يتطرق الى الملف النووي الإيراني.

ورجحت الأوساط الأميركية ان الإسرائيليين يدركون ان لا فائدة في الاستمرار في معارضة اتفاقية قائمة فيما تنفيذها غير مؤكد.

ويعتقد مراقبون انه قد يكون الإسرائيليون رفعوا من وتيرة معارضتهم للاتفاقية النووية مع إيران للحصول على مطالب أخرى، وفي طليعتها حصولهم على مقاتلات «اف - 35» الحديثة، وقذائف قادرة على اختراق تحصينات المنشآت النووية الإيرانية.

وتابعت الأوساط الأميركية ان المحادثات بين أوباما ونتنياهو تركزت على المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين والأزمة السورية.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008