الاثنين، 11 مارس، 2013

تسليح الثوار السوريين من قبل قوى إقليمية يتم برقابة «سي آي اي» منذ اليوم الأول

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

نقل ديبلوماسي رفيع المستوى ان وزير الخارجية جون كيري، اثناء جولته الاخيرة، سأل مسؤول عربي كبير عن الذي سيحدث في حال انهار بشار الاسد، فاجاب المسؤول العربي: «فليسقط بشار، ولكل حادث حديث». عندذاك، رد كيري بالقول: «هذا الحديث هو بالضبط الذي يريد ان يسمعه الرئيس باراك اوباما، والذي من دونه لا يمكنني اقناعه بأي مشاركة اميركية اكبر».
وقال الديبلوماسي ان كيري شرح في مداخلة طويلة وجهة النظر الاميركية القائلة بأن «الصراع في سورية لن ينتهي مع زوال الاسد، بل ستكون محطة فقط، ينتقل بعدها الصراع الى مراحل جديدة من الحرب الاهلية».
وحدد كيري «المصالح الاميركية في سورية» على الشكل التالي: «تفادي استخدام او انتشار اسلحة الدمار الشامل، منع المتطرفين من السيطرة على السلطة، وتفادي تحول البلاد الى دولة فاشلة تصبح مركزا لعدم الاستقرار في المنطقة».
وتابع الديبلوماسي انه ما ان انتهى كيري من الحديث، حتى اجاب المسؤول العربي بلباقة، ولكن بكثير من الصراحة التي فاجأت الوزير الاميركي، وقال: «اذا كانت هذه هي اهداف واشنطن في سورية، فربما من الافضل لكم ان يبقى بشار الاسد».
المسؤول العربي تحدث بدوره عن ضرورة التدخل الاقليمي والاميركي في سورية، اولا لاسباب انسانية تتصدرها ضرورة وقف الاسد المجازر بحق السوريين وعودة اللاجئين من مخيماتهم الى بيوتهم، وثانيها استراتيجي يتعلق بمواجهة الهيمنة الايرانية على المنطقة العربية. «وفي الاثنين»، يضيف المسؤول العربي لكيري، «مصلحة اميركية يبدو ان الادارة الحالية لا تلتفت اليها وليست في وارد العمل من اجلها».
يبدو ان هذا الحوار كان بمثابة نقطة تحول لكيري، الذي بدأ جولته التي شملت عواصم اوروبية واقليمية وهو يدعو الجميع الى اقناع الروس باقناع الاسد بالتنحي، وختمها مع كشفه لما حاولت واشنطن التستر عليه طيلة الشهر الماضي منذ ان خرجت الى العلن انباء مفادها ان وزيري الدفاع والخارجية ورئيس الاركان الاميركيين قدموا الى اوباما اقتراحات تقضي بضرورة تسليح واشنطن للمعارضة السورية، وان الرئيس الاميركي تصرف على عكس نصائح كبار مسؤولي ادارته ورفض قيام اميركا بالتسليح.
بيد ان ما تكتمت عليه واشنطن اباح به كيري، ربما للتخفيف من الضغط الدولي، وخصوصا العربي، على الولايات المتحدة، فمنذ اليوم الاول لبدء قوى اقليمية بعملية تسليح الثوار السوريين و«وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) منخرطة على اكمل وجه في اشرافها على العملية.
هذا الاشراف، حسب العارفين في العاصمة الاميركية، يتضمن اولا الكشف على صناديق الاسلحة والتأكد انها لا تحتوي انواعاً من الاسلحة لا تريد اميركا وصولها الى ايدي الثوار، معتدلين كانوا ام غير معتدلين. ثانيا، تعمل الوكلة منذ اليوم الاول للثورة السورية على التدقيق بهوية الثوار من معارضين مدنيين ومقاتلين منشقين ومتطوعين. 
هذا ما دفع كيري الى التأكيد، في آخر تصريحاته، على ان الاسلحة تصل الى ايدي ثوار موثوق بهم، في دلالة على ان واشنطن ليست غائبة تماما عن صورة التسليح، حتى وان كانت ليست هي من يقوم بشراء الاسلحة او نقلها. 
حتى علانية كيري هذه كان يفضل اوباما لو بقيت طي الكتمان، فواشنطن تعتقد ان عليها ابقاء مساهمتها في الازمة السورية، باستثناء ارسالها الاموال لاهداف انسانية، بعيدة عن الاضواء حتى لا يؤدي تدخلها الى ان تبتلي بما ابتلت فيه في العراق اذ يقول المثال الشعبي الاميركي: «انت كسرته، اذن اصبح ملكك».
كذلك، يأتي تصريح كيري حول علم واشنطن بتسليح الثوار السوريين بعد توصل خبراء الاستخبارات الاميركيين الى نتيجة مفادها انه بسبب المواجهة في سورية، لم يعد بامكان الاسد ولا نظامه تحقيق اي من المصالح الاميركية التي حددها كيري امام المسؤول العربي، والتي ترتكز على امن ترسانة اسلحة الدمار الشامل، والقضاء على المتطرفين، والحفاظ على ادنى مقومات الدولة.
وفي هذا السياق، توقع العميل السابق في الاستخبارات العسكرية الاميركية جوزف هوليداي ان ينجح الثوار، قبل نهاية هذا العام، بالسيطرة على معظم دمشق، باستثناء الجبال الغربية المطلة عليها حيث القصر الرئاسي ومقر قيادة فرق النخبة لقوات الاسد. وهذه المقرات لن يكون اختراقهما ممكنا من دون مدفعية او قوة جوية، حسب الخبير الاميركي.
هوليداي كتب في دراسة صدرت عن «مركز دراسة الحرب» ان الاسد «خسر معركة قمع التمرد»، وان المواجهة في سورية تحولت الآن الى حرب اهلية، وتحول الجيش النظامي الى ميليشيا، تندمج مع «الشبيحة» و«اللجان الشعبية» المشكلة من الاقليات، ويمكن لهذه مجتمعة ان تخوض حربا طويلة.
ولفت هوليداي الى خريطة تم الاستيلاء عليها من احد مواقع «الحرس الجمهوري»
تظهر اعتقاد قادته ان الثوار باتوا يسيطرون على معظم الضواحي الشرقية والجنوبية للعاصمة وبعض احيائها.
وينقل هوليداي عن الاستخبارات الاسرائيلية قولها ان عملية «بركان دمشق»، التي قام بها الثوار في يوليو 2012، اجبرت الاسد على سحب قواته من الجولان، وكذلك من حمص ودرعا.
ويخلص هوليداي الى ان الاسد لن يتراجع الى دويلة علوية، وان شكل الدولة التي يحاول الاستمرار في السيطرة عليه لا تتضمن شرق وشمال البلاد، بل هي تتركز في محور يمتد من دمشق الى اللاذقية مرورا بحمص، التي اجتاحها ويستولي عليها بقوة قوات نخبة منذ عام، مع وجود جيوب للثوار داخل المدينة وسيطرتهم على بعض القرى القريبة مثل الرستن. 
ويعتقد خبراء الاستخبارات الاميركيون ان المهمة الرئيسية الموكلة لمقاتلي «حزب الله» هي مساعدة قوات الاسد في احكام سيطرتها على الشريان الحيوي الذي يمتد من دمشق الى حمص، والذي يتاخم الحدود اللبنانية في اجزاء كثيرة منه.
كذلك يعتقد هوليداي ان لدى الاسد قرابة 70 الف مقاتل نخبة من «الفرقة الرابعة»
و«القوات الخاصة» و«الحرس الجمهوري»، وان هذه القوات مرهقة تماما ومستنزفة وخسرت نحو سبعة الاف قتيل منذ اندلاع المواجهات. كذلك يقدر هوليداي ان سلاح الجو لدى الاسد سيتوقف عن العمل تماما مع نهاية العام بسبب نفاد وقود الطائرات ومشاكل في الصيانة، في وقت استنفد فيه الاسد، في شهرين، نحو 40 صاروخا باليستيا من اصل 400 يمتلكها.
اما الثوار، فقدر الخبير الاميركي عددهم بنحو 70 الفا، وقال انهم يتزايدون ويكتسحون مناطق اكبر، لكنهم اقل تسليحا. واعتبر هوليداي ان الاسد لا ينوي الحفاظ على حلب او ادلب او دير الزور، وانه يبقي نقاطا محصنة في الشمال والشرق فقط لتأخير قدوم الثوار الى دمشق، وان باقي النقاط المحصنة لديه في مناطق الشمال الشرقي تدنى الى نحو سبعة.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008