الأربعاء، 20 مارس، 2013

أميركا في طريقها إلى «الغوص» في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

نقل مقربون من وزير الخارجية الأميركي جون كيري قوله ان الرئيس السوري بشار الاسد «يعتقد ان بامكانه ان يقتل المارد الذي خرج من القمقم، وان يعيد جثته الى داخل القمقم». ويشي هذا القول بأن كيري تراجع اخيرا عن فكرته القائلة بأنه يمكن «تغيير رأي» الاسد، وحمله على القبول بمفاوضات بين نظامه والثوار، وتاليا الخروج من الحكم سلميا. 
يأتي هذا الوصف في وقت بدأت كل المؤشرات السياسية داخل واشنطن تدل على انقلاب في مزاج صانعي القرار في السياسة الخارجية، فوزير الدفاع تشاك هيغل ينوي العودة الى العمل على نصب الدرع الصاروخية في دول اوروبا الشرقية، رغم ان الرئيس باراك اوباما كان قد تراجع عن الخطة إبان تسلمه الحكم مطلع العام 2009 في خطوة كانت مصممة لاستعادة الصداقة مع الروس.
ولم يساهم الموقف الروسي المعرقل لخروج الاسد من الحكم في تعزيز الصداقة التي كانت تطلبها واشنطن مع موسكو، بل توصل الاميركيون الى نتيجة مفادها ان الروس يحاولون تشتيت الاحباط داخل روسيا الى مواضيع دولية عن طريق بهلوانيات كلامية في السياسة الخارجية واستعراضات عبر التصريحات.
ويبدو ان انقلاب موقف وزارة الدفاع وهيغل يتزامن مع انقلاب في اعتقاد كيري حول قضايا متعددة، منها الوضع في سورية، وتوصل وزير الخارجية الى نتيجة مفادها انه «لا بد من حسم عسكري»، وان الحري بالولايات المتحدة، بدلا من اضاعة الوقت في محاولة توجيه الصراع، المشاركة في صناعة عواقبه ونتائجه.
هذه التحولات داخل واشنطن دفعت فرد هوف، الديبلوماسي المعني بالشأن السوري والخارج للتو من وزارة الخارجية الى «مركز رفيق الحريري» للابحاث التابع لـ «مجلس الاطلسي»، الى اعتبار ان اميركا في طريقها للغوص في سورية، وان تورطها صار حتميا ولا يمكن وقفه.
وتساءل هوف في دراسة موجزة نشرها المركز: «هل الازمة في سورية تضعنا على منحدر زلق؟» واجاب: «نعم، لقد حصل ذلك، و(الرئيس باراك) أوباما ليس مغفلا عندما يتصور اننا نقف على منزلق ينتهي بتماسيح جائعة في آخره».
واضاف الديبلوماسي السابق ان ما قد لا يعرفه اوباما هو ان اميركا صارت تقف على المنزلق اصلا، وانه على الرغم من تفاديه الغوص في سورية في تصريحه في اغسطس 2011، عندما طلب من الاسد ان «يحيد عن الطريق ليفتح المجال امام الاصلاح»، الا ان اوباما «سيجد نفسه مجبرا على قبول حقيقة ان طبيعة الصراع في سورية تضعه على هذا المنحدر شاء ذلك ام ابى». 
وتابع هوف: «رغم قواه ومهارته كقائد أعلى للقوات المسلحة، اوباما يقف اصلا على المنحدر ويميل الى الاسفل».
وانتقد هوف الاسد بشدة قائلا: انه عرّض أمن الدول المجاورة له الى الخطر، «ربما لانه اعتقد انهم سيدعمون حملته للحكم من خلال الارهاب». وكتب هوف: «وحده (رئيس حكومة العراق) نوري المالكي ابتلع الطعم القاتل، والمالكي هو رجل لطالما اطلق عليه الاسد ومساعدوه اسم كلب».
في سياق متصل، اعتبر المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية جوزف هوليداي ان انتصار الثوار السوريين على قوات الاسد في مدينة الرقة الشمالية «انجاز كبير». وكتب الخبير في «معهد دراسة الحرب» انه «حتى سقوط الرقة، كان الاسد نجح في منع استيلاء الثوار على اي واحدة من مدن سورية الرئيسية».
الا انه من الناحية العسكرية، عزا هوليداي انتصار الثوار في الرقة «الى انقلاب في ولاءات زعماء القبائل والوجود المتدني لقوات الاسد، اكثر من كونه انتصارا عسكريا للثوار بشكل مطلق». ولفت الى انه عقب خسارته الرقة، عمد الاسد الى شن غارات جوية ضد المناطق الآهلة بالسكان، ما يدل على انه يستخدم مقاتلاته لانزال العقاب بالمدنيين لا لاسباب عسكرية او لدعم قواته على الارض.
وتابع هوليداي بالقول ان سيطرة الثوار على الرقة «ستمتحن مقدرتهم على ممارسة الحكم وان معاملتهم للموالين ولمجموعات الاقليات سيكون لها انعكاسات اساسية على امكانية وقف اطلاق النار والتسويات السياسية في المستقبل».
على ان الخبير الاميركي لم يبد الكثير من التفاؤل في هذا المجال، اذ لفت الى ان فيديوهات عديدة من موقع «يوتيوب» اظهرت «مجموعات الثوار وقد اعتقلت القوات الموالية للأسد، واعدمتهم في ساحات عامة، وجرت جثثهم عبر الشوارع، كما هاجم الثوار مواقع مقدسة للشيعة عدة، بما فيها تفجير مقام (الصحابي) عمار بن ياسر شمال مدينة الرقة».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008