الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

معركة قاسية في الكونغرس لنيل الموافقة على ضرب الأسد

| واشنطن - حسين عبدالحسين |

لم تكد طائرة الرئيس باراك أوباما تقلع من مطار بولكوفو في مدينة سان بطرسبرج الروسية في طريق عودتها الى الولايات المتحدة، امس، حتى باشر الرئيس الاميركي بالاتصال باعضاء الكونغرس من الحزب الديموقراطي طالبا منهم التصويت لمصلحة مشروع القانون الذي يجيز لادارته «استخدام القوة العسكرية في سورية». 
وقال مساعدو أوباما انه لم يسبق له ان شن حملة سياسية على هذا المستوى منذ اقرار قانون الرعاية الصحية في مارس 2010، وهو الغى مواعيده لعطلة نهاية الاسبوع، والغى سفرة له كانت مقررة الى ولاية كاليفورنيا، بعد غد، ليبقى في العاصمة ويساهم في حشد التأييد السياسي المطلوب لتأمين اكثرية في الكونغرس. 
أوباما كان قد اطلق الثلاثاء الماضي حملة سياسية من اجل اقناع الكونغرس بضرورة توجيه ضربة ضد اهداف نظام بشار الاسد على اثر هجوم الغوطة الكيماوي في 21 اغسطس الماضي. وتضمنت الحملة عقد مسؤولين رفيعي المستوى في الادارة سبع جلسات سرية ومغلقة اطلعت فيها اعضاء الكونغرس على الدلائل التي تثبت تورط الاسد ونظامه في الهجوم الكيماوي، فضلا عن مشاركة وزيري الخارجية والدفاع جون كيري وتشاك هيغل ورئيس الاركان الجنرال مارتن ديمبسي في جلستي استماع علنيتين عقدتهما لجنتا الشؤون الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب.
الا ان العقبات بدأت تتراكم منذ اليوم الثاني للحملة، عندما مرّ مشروع قانون مينينديز - كوركر، الذي يجيز للرئيس استخدام القوة العسكرية باغلبية 10 مقابل معارضة سبعة وامتناع واحد. ويوم الاربعاء كذلك، بدا جليا في جلسة الاستماع ان مجلس النواب، الذي تسيطر عليه غالبية من الحزب الجمهوري، يتجه الى التصويت ضد القانون رغم تصريح الزعماء الجمهوريين في الكونغرس، مثل رئيسه جون باينر وزعيم الاكثرية فيه اريك كانتور، نيتهم التصويت لمصلحة القانون والضربة.
ويوم الخميس، بدا ان المعارضة داخل الكونغرس تتسع، وتترافق مع انخفاض حاد لمؤيدي الضربة في استطلاعات الرأي الشعبية، فضلا عن حملة اعلامية قاسية، من اليمين واليسار، ضد اي تدخل اميركي عسكري في سورية. 
ومع حلول صباح امس، قال العاملون في رئاسة الكونغرس للصحافيين في جلسة خاصة، ان عدد المؤيدين لاستخدام القوة من الجمهوريين كان يتراوح بين 12 و20 من اصل 233، لكنهم توقعوا تزايدا في العدد ليصل الى 50 او 60. اما مستشارو زعيمة الاقلية الديموقراطية في الكونغرس نانسي بيلوسي، فتوقعوا ان تجمع 115 الى 130 صوتا مؤيدا للضربة، من اصل 200 عضو ديموقراطي في الكونغرس، ما يعني ان المحصلة النهائية، بأصوات الحزبين، تبلغ 190 صوتا في افضل الاحوال، فيما يحتاج القانون لاقراره الى اكثرية 218 من اصل 435 صوتا.
وفي الاثناء، كانت مصادر زعيم الغالبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد ترجح حصوله على 40 الى 45 من اصل 54 عضوا ديموقراطيا، ما يعني ان القانون سيحتاج الى 20 او 15 صوتا جمهوريا مؤيدا لاقراره باكثرية 60 من اصل 100 عضوا. ويعتقد المراقبون ان لدى السناتور جون ماكين ستة الى ثمانية من الشيوخ، ولكن هؤلاء لا يكفون وحدهم لتعويض النقص بين الديموقراطيين.
هكذا، ارسلت قيادة الحزب الجمهوري في الكونغرس الى البيت الابيض لائحة من 20 سناتورا و75 نائبا وطلبت ان يتحدث اليهم أوباما شخصيا ويطلب منهم التصويت لمصلحة القانون. في حالة الشيوخ، الذين يتم انتخاب اثنين منهم فقط من كل ولاية ويخدمون فترة ست سنوات، لا يتمتع أوباما بالكثير من التأثير بينهم، اما في حالة النواب، الذين ينتخبون كل اربع سنوات، فوزنهم السياسي اخف، وهم يندر ان تسنح لهم فرصة الحديث الى رئيس البلاد، ما يعطي أوباما افضلية كبيرة عند الحديث اليهم والطلب منهم التصويت لما سيصوره موضوعا بالغ الاهمية لمصالح اميركا الاستراتيجية وله شخصيا، حسب الفريق الرئاسي.
ولأوباما والديموقراطيين مصلحة خاصة في تمرير القانون، فهم يعرفون ان الكونغرس سيلتئم لتسعة ايام فقط هذا الشهر، وهم ان انهزموا في قانون سورية، سينعكس ذلك سلبا على مواجهتين كبيرتين مقبلتين: الاولى تتعلق بفتح اعتمادات جديدة لتمويل الحكومة، حيث يهدد الجمهوريون بحجب الاموال عنها نهاية الشهر، والثانية مرتبطة باقرار قانون يرفع سقف الاستدانة قبل ان تنفذ الاموال المرصودة في وزارة الخزانة، منتصف اوكتوبر، وتجبر الحكومة على التخلف عن التزاماتها المالية ودفعاتها، وخصوصا لدائنيها من المستثمرين عموما.
في مطلق الاحوال، المعركة حول قانون سورية ستكون قاسية لأوباما وحزبه، فابرز اربعة من الديموقراطيين في الكونغرس، وهم روزا ديلارو وجورج ميلر وزوي لوفغرن وآنا ايشو، هم من «الليبراليين التقدميين»، او «الحمائم»، والاربعة صوتوا ضد حرب العراق في العام 2002 ويعارضون اي تدخل عسكري اميركي في الخارج، والاربعة هم عماد القيادة الديموقراطية في الكونغرس ولعبوا دورا محوريا في حشد اصوات زملائهم في العامين 2009 و2010، اللذين شهدا ابرز وآخر انتصارات تشريعية لأوباما في قانوني الرعاية الصحية وتنظيم قطاع المصارف. 
وولـ «الليبراليين التقدميين» كتلة داخل الكتلة الديموقراطية في الكونغرس، وهم يعقدون اجتماعات متكررة بحضور مسؤولي الادارة الذين يقدمون لهم المزيد من الاثباتات التي تظهر تورط الاسد في الهجوم الكيماوي في كل اجتماع. 
وكانت ديلارو قالت انها وكتلتها لم يحسموا قرارهم في التصويت بعد. ويلاقي «الليبراليين التقدميين» مجموعة من «الليبرتاريين» من داخل الحزب الجمهوري في تحالف مؤقت وغريب وفريد من نوعه، ويشكلون نواة معارضة التدخل في سورية.
وفي هذا السياق، قال مسؤولون في الادارة انهم قد يفرجون عن المزيد من التفاصيل الاستخباراتية حول هجوم الأسد الكيماوي من اجل اقناع اعضاء الكونغرس في الجلسات المغلقة التي صارت تنعقد على مدار الساعة.
من ناحية اخرى، اعتبر مسؤولون في الادارة الاميركية ان «نتائج قمة العشرين جاءت ايجابية»، وان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فشل في تشكيل جبهة من اكثرية الاعضاء ضد التدخل العسكري في سورية. وقال مسؤول اشترط عدم ذكر اسمه ان أوباما نجح في الحصول على تأييد كامل من 11 دولة مشاركة في القمة، وان اسماء هذه الدول ستعلن في الايام المقبلة.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008