الثلاثاء، 18 نوفمبر، 2014

حظوظ التوصّل إلى اتفاقية مع إيران 40 إلى 50 في المئة

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تكتمت أوساط البيت الأبيض عن اجتماع مجلس الأمن القومي الذي ترأسه الرئيس باراك أوباما، أول من أمس، إثر عودته من جولة آسيوية شملت الصين وبورما وأستراليا. ورغم تزايد الحديث حول سياسة أميركية جديدة في سورية، لم ترغب مصادر الإدارة في التعليق حول الموضوعين الإيراني او السوري بعد نهاية الاجتماع.

وقال مسؤولون كبار في الإدارة لصحيفة «نيويورك تايمز» ان حظوظ التوصل لاتفاقية مع إيران تبلغ «40 الى 50 في المئة»، وهي نسبة ضئيلة قياسا الى التفاؤل الذي عمدت الإدارة الى بثه حول المفاوضات على مدى العامين الماضيين. كما نقلت الصحيفة عن مقربين من أوباما قوله انه في نهاية المطاف، تشكل الاتفاقية مع الإيرانيين «خيارا سياسيا» لطهران، بغض النظر عن التفاصيل التقنية للموضوع النووي.

وتوصلت غالبية من المعنيين الاميركيين بالشأن الإيراني الى نتيجة مفادها ان طهران ومرشدها علي خامنئي لا ينحون في اتجاه التوصل الى اتفاقية، يترافق ذلك مع رغبة روسية في عرقلة الاتفاق حتى تبقى روسيا في المجموعة الدولية، بعدما فرض عليها الغرب شبه عزلة في المجموعات الدولية الأخرى. كذلك، تعتقد غالبية من المتابعين الاميركيين ان فرنسا لن تقبل باتفاقية نووية الا بشروط صارمة لا يرجح ان توافق عليها إيران، ما يستبعد فرضية التوصل الى اتفاقية الاثنين المقبل، موعد انتهاء مفاعيل اتفاقية جنيف الموقتة.

في الشأن السوري، رصدت «الراي» حركة ديبلوماسية داخل العاصمة الأميركية تقودها فرنسا وتركيا، تترافق وحركة داخلية تسعى لإقناع أوباما وفريقه بضرورة تكرار نموذج انقاذ كوباني من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في حلب ضد قوات الأسد وحلفائه.

وتشير أحدث التقارير في العاصمة الأميركية الى ان القوات الكردية السورية والعراقية، ومقاتلين من «الجيش السوري الحر»، تساندهم مقاتلات التحالف الدولي، نجحوا في قلب المشهد في كوباني، وفي طرد مقاتلي «داعش» من نحو 70 في المئة من المدينة واستعادة غربها وجنوبها وجنوبها الشرقي، ما يعني ان «داعش» لا يزال مسيطرا على مناطق في الوسط والشرق فقط.

وكان المرصد السوري لحقوق الانسان قد أشار الى سقوط قرابة 1200 قتيل منذ اندلاع المعارك في كوباني، 33 منهم من الثوار السوريين، و700 من «داعش» 23 منهم في هجمات انتحارية.

عن حلب، تحدثت التقارير الأميركية عن الثوار السوريين ممن قامت «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي إي) بتدريبهم، ومعظم هؤلاء يقاتلون في حلب اليوم. وتشير التقارير الى ان الوكالة دربت 400 مقاتل شهريا، على مدى السنتين الماضيتين. ومن المقرر ان تتسلم وزارة الدفاع (البنتاغون) عملية التدريب هذه في معسكرات في السعودية والأردن.

اما الفارق الأبرز بين برنامجي التدريب هو انه فيما كانت «سي آي إي» تدرب افرادا على القتال، سيعمد البنتاغون الى تدريب فرق عسكرية متكاملة، يبلغ عديد الواحدة منها خمسة الاف مقاتل، يتم تخريجهم سنويا ابتداء من نهاية العام المقبل، ويتم تجهيزهم بالسلاح وانشاء قيادة عسكرية لهم بما في ذلك وحدة «قيادة وسيطرة» تأتمر بأوامر المعارضة السياسية في الخارج.

وحتى وصول طلائع الكتائب التي ستدربها وزارة الدفاع الأميركية، يستمر ميزان القوى مائلا، وان بشكل طفيف لمصلحة قوات الأسد، المشكلة من وحدات من الجيش النظامي، وميليشيات «قوات الدفاع المدني» و«البعث» السوريتين، و«حزب الله» اللبناني، فضلا عن مقاتلين إيرانيين وافغان، حسب آخر التقارير الصادرة عن «معهد جيمي كارتر».

ويقول التقرير المذكور انه منذ مارس 2014، تتقدم قوات الأسد من الناحية الشرقية لحلب باتجاه الشمال الغربي، «وبسرعة 2 كيلومتر في الشهر»، بهدف السيطرة على الناحية الشرقية للمدينة ومحاصرة الاحياء التي تسيطر عليها قوات المعارضة في الشمال الشرقي والجنوب الغربي.

ويوضح التقرير: «بالنظر الى الوقت الذي استغرقه تقدم القوات الحكومية، من غير المرجح ان تنجح هذه في محاصرة المعارضة في حلب في وقت قريب»،، مضيفا ان «التقدم بهذه الوتيرة سيستغرق أشهرا كثيرة وسيأتي بتكلفة عالية جدا».

ويتابع المركز ان قوات الأسد قد تتوقف عن التقدم وتعمد الى تثبيت سيطرتها على المناطق التي انتزعتها من الثوار خوفا على خطوط إمداداتها من هجوم معاكس ممكن ان يقوم به الثوار من الغرب او داعش من الشرق.

ويعتبر التقرير انه فيما كانت قوات الأسد والمعارضة منشغلة في القتال بينها للسيطرة على 40 كيلومترا مربعا في حلب، «توسعت قوات داعش مئات الكيلومترات في مناطق الحكومة والمعارضة، وقتلت المئات من الطرفين»، وان نظرة الى خريطة شمال سورية الشرقي تظهر ان «داعش» يمثل تهديدا جديا للمعارضة وللحكومة، وانه مع نهاية المعارك في كوباني، قد يتحول تركيز «داعش» ناحية حلب ويشن هجمات للسيطرة عليها.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008