الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

الجمهوريون يلحقون هزيمة مذلّة بأوباما

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

صدقت استطلاعات الرأي بخصوص الانتخابات النصفية الأميركية. فقد ألحق الحزب الجمهوري هزيمة مذلة بغريمه الديموقراطي ورئيسه باراك أوباما، ولم يكد الليل ينتصف حتى تم الإعلان عن استعادة الجمهوريين مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، بعد ان بقي عصيا عليهم ليلة استعادتهم مجلس النواب في العام 2010، وتأكيد سيطرتهم عليه في العام 2012.

وجاء الفوز الجمهوري، بعدما أطاح مرشحوه بثلاثة أعضاء ديموقراطيين في مجلس الشيوخ، وهو أمر ليس يسيرا، اذ غالبا ما يحافظ أعضاء الكونغرس على مقاعدهم بسهولة نسبيا.

كذلك، اقتنص الجمهوريون ثلاثة مقاعد من الديموقراطيين كان شاغلوها خرجوا الى التقاعد.

وبحصولهم على المقاعد الستة، تجاوز عدد الجمهوريين في مجلس الشيوخ 51 من أصل مئة، ما يجعلهم غالبية، ويجعل زعيم الأقلية الحالي ميتش ماكونيل زعيما للغالبية ابتداء من مطلع العام، لينضموا الى مجلس النواب، الذي جددت الغالبية الجمهورية سيطرتها عليه، أمس، وليصبح الكونغرس بغرفتيه «النواب والشيوخ» ذا غالبية جمهورية.

ولزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ صلاحيات واسعة، أهمها تحديد جدول الاعمال، وإبقاء بعض القوانين في الظلام، وتمرير أخرى بسرعة.

كذلك، مع خسارة الديموقراطيين مجلس الشيوخ، الذي وقف في وجه مجلس النواب الجمهوري على مدى السنوات الأربع الماضية، سيجد أوباما نفسه في وجه كونغرس جمهوري موحد لا يمكن مواجهته الا بممارسة صلاحية النقض الرئاسي «الفيتو» بحق القوانين التي لا تقر بغالبية الثلثين.

وكان اعلان فوز السناتور عن ولاية كنتاكي الجنوبية ميتش ماكونيل بولاية سادسة، باكورة انتصارات الحزب الجمهوري، التي توالت بعد ذلك.

وكان اكثرها رمزية فوز بروس رونر بمنصب محافظ في عقر دار أوباما نفسه في ولايته ايلينوي، تلاها انتزاع جمهوري آخر هو آسا هاتشينسن منصب محافظ من الديموقراطيين في ولاية اركنساس الجنوبية، وهي ولاية الرئيس الديموقراطي السابق بيل كلينتون، الذي مازال يتمتع بشعبية عارمة في عموم البلاد، واقتحم المرشح الجمهوري لاري هوغان منصب محافظ في ولاية ميريلاند الديموقراطية تقليديا.

ومع ان الديموقراطيين حافظوا على القليل من ماء الوجه، في منافسات كانت محتدمة، مثل نجاح السناتور جين شاهين في الفوز على سكوت براون في نيوهامبشير وانتزاعهم مركز محافظ بنسلفانيا من الجمهوريين بفوز توم وولف على منافسه توم كوربيت، الا ان خسائرهم كانت أكثر من ان تحصى أو ان تُعدِّل في مزاج مناصريهم القاتم، فأطفأوا أضواء مكاتبهم باكرا، وعادوا الى بيوتهم بصمت مع حلول المساء.

وكما أوردت «الراي» قبل أيام، فمن غير المتوقع ان تؤدي هزيمة أوباما في الانتخابات النصفية الى تعديلات تذكر في سياسته الخارجية بسبب الصلاحيات الواسعة التي ينفرد بها الرئيس في هذا السياق.

ومن أبرز المواجهات المتوقعة بين الكونغرس الجمهوري المقبل وأوباما، موضوع العقوبات على إيران، اذ طالما حاول الجمهوريون تمرير قانون يشدد العقوبات على إيران بمفعول متأخر، أي بعد انتهاء مفاعيل اتفاقية جنيف الموقتة في 24 الشهر الجاري.

ونجح الجمهوريون في المصادقة على نص عقوبات في مجلس النواب، ورفعوه الى «الشيوخ» للموافقة، لكن أوباما - الذي يخشى من ان يؤدي قانون من هذا النوع الى تقليص فرص التوصل الى اتفاقية دائمة مع الإيرانيين - أوعز لزعيم الغالبية الديموقراطي هاري ريد برميه في الدرج، ما حرم مناقشته او التصويت عليه.

اما مع تحول الغالبية في «الشيوخ» الى الجمهوريين، فمن المرجح ان يسارع ماكونيل الى مناقشة هذا القانون والمصادقة عليه وارساله الى أوباما، الذي سيعمد الى نقضه واعادته للمجلسين، ما يجبر الكونغرس على الحصول على موافقة الثلثين، وهو أمر ممكن جدا.

لكن حتى مع اجبار الكونغرس الرئيس الأميركي على التوقيع على قانون جديد للعقوبات على إيران، يمكن لأوباما - بسبب صلاحياته - تجاهل تطبيقه، بل وإصدار إعفاءات لإيران لتعليق جزء من أو كل العقوبات التي تم إقرارها في الماضي.

اما الآثار الأبرز للانتصار الانتخابي الجمهوري فتكمن في شؤون داخلية ومستقبلية، ففوزهم قد يشير الى ان حزبهم تخلص من آفة «اليمين المتطرف» التي سيطرت عليه منذ العام 2010، وساهمت في إفلات مجلس الشيوخ من فوز جمهوري محقق في المرتين الماضيتين.

ولأن الجمهوريين رشحوا اشخاصا أقرب الى الوسط، فقد ظفروا بعدد من المناصب فاق التوقعات.

التفسير الثاني لهزيمة الديموقراطيين، يتمثل في تهاوي الخطاب البرّاق الذي رفعوه منذ العام 2006، ومنحهم الرئاسة مرتين، والكونغرس مرتين، ومجلس الشيوخ أربع مرات.

حيث تمحور خطابهم حول مواضيع المساواة بين الجنسين في الحقوق وفي اماكن العمل والمرتبات، ومنح مثليي الجنس حقوقا دستورية كالخدمة علانية في الجيش والزواج، وسعى الى منح المهاجرين الى الولايات المتحدة خصوصا من اميركا اللاتينية حقوق الإقامة والعمل وربما الجنسية، وأنهى حربي العراق وأفغانستان وأعلن الابتعاد عن شؤون العالم الخارجي.

ومع ان الاقتصاد الأميركي ينمو بشكل كبير في وقت يتراجع فيه معظم اقتصادات الدول حول العالم، ومع أن نسبة البطالة انخفضت من 9 في المئة مع تسلم أوباما الحكم الى أقل من 6 في المئة اليوم، الا ان غالبية من الاميركيين أفادت في الاستطلاعات انها تعتقد انه «يمكن للجمهوريين القيام بأداء أفضل في الاقتصاد، وكذلك في السياسة الخارجية، وحتى في شؤون الهجرة». ويظهر فوز الجمهوريين، أمس، القوة الهائلة للمال الانتخابي وتأثيره الكبير، منذ ان انفلت من عقاله مع قرار المحكمة الفيديرالية العليا في العام 2008، كما يظهر ان الجمهوريين لحقوا بالديموقراطيين لناحية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تنظيم صفوفهم من أجل دفعها نحو الاقتراع.

«لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك». هكذا قال الفضيل بن عيّاد، ومن يراقب الانتخابات الأميركية، يدرك انها تتأرجح بشكل متواصل بين الحزبين، فتمنح أحدهما الحكم لسنوات معدودة، ثم يسأم الناخبون من الحاكمين فيعيدون معارضيهم الى الحكم، وهكذا دواليك.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008