السبت، 4 يونيو، 2016

أبو مهدي المهندس... من إرهابي إلى شريك الأميركيين ضد «داعش»

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

بدأ مشهد التآلف العسكري غير المعتاد بين الولايات المتحدة وايران، خصوصا في الحرب ضد تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، يحوز اهتمام المحللين والمراقبين الاميركيين. وفي هذا السياق، نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» مقالة مطوّلة عن جمال الجراح، المعروف بأبي مهدي المهندس، القائد الفعلي لميليشيا «الحشد الشعبي» الشيعية العراقية وممثل قائد «لواء القدس» في الحرس الجمهوري الايراني قاسم سليماني. وحملت المقالة عنوان «الرجل الذي يجعل أميركا تشعر بالتوتر في العراق».

وكانت محكمة كويتية أصدرت في العام 2007 احكاما بالارهاب بحق الجرّاح لتورطه في سلسلة من 6 تفجيرات في العام 1983 في الكويت، احدها استهدف أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، فيما استهدف آخر مطار الكويت والسفارتين الاميركية والفرنسية. وشارك في التفجيرات المسؤول العسكري في «حزب الله» مصطفى بدرالدين، الذي أعلن الحزب مقتله في دمشق قبل اسابيع.

ورغم ان الصحيفة الاميركية نقلت عن الناطق باسم القوات الاميركية في العراق قوله ان الولايات المتحدة تنظر الى المهندس كإرهابي وتعامله على هذا الاساس، ورغم من قول زلماي خليلزاد، الذي عمل سفيرا لأميركا في العراق بين 2005 و2007، ان القوات الاميركية حاولت اعتقال المهندس بسبب تورطه في هجمات أدت الى مقتل قوات اميركية قبل ان يفرّ الى ايران، الا ان المقالة نفسها نقلت عن مسؤولين اميركيين قولهم انهم يستبعدون اليوم قيام المهندس بتهديد حياة الجنود الاميركيين، البالغ عددهم حاليا خمسة الاف والموجودين في العراق في دور «تدريب وارشاد» القوات العراقية في حربها ضد «داعش».

وتعتقد الاوساط الاميركية ان المهندس كان واحدا من المسؤولين الرئيسيين عن استهداف وقتل الجنود الاميركيين، وهو ما دفع القوات الاميركية في العراق الى محاولة اعتقاله، فغاب الاخير عن الساحة العراقية بعدما كان فاز بمقعد في «مجلس النواب العراقي» في العام 2005.

والمهندس هو من مواليد البصرة، وانتقل الى ايران في العام 1979 على اثر نشوب الثورة فيها بعد تحريم صدام حسين لحزب «الدعوة الاسلامية في العراق». وعاش في ايران، واكتسب الجنسية الايرانية، وحارب في صفوف الميليشيات العراقية الى جانب الجيش الايراني ضد الجيش العراقي في الحرب بين البلدين بين 1980 و1988.

وتقول الصحيفة الاميركية ان طهران قررت في العام 1983 توجيه ضربات في عموم المنطقة ضد اي قوى كانت تدعم العراقيين في الحرب ضد ايران، وفي هذا السياق أمرت المهندس وبدرالدين بتنفيذ تفجيرات الكويت. وتزامنت تفجيرات الكويت مع تفجير الميليشيات اللبنانية الموالية لايران مقر المارينز والسفارة الاميركية في بيروت، ولاحقا خطف رهائن غربيين.

لكن «وول ستريت جورنال» تشير الى عدد من الخطوات التي قام بها المهندس أخيرا لمصلحة الاميركيين.

في الحادثة الاولى، تقول الصحيفة ان أميركا كانت في طريقها الى تسليم القوات العراقية سرب من مقاتلات «اف 16» وركنها في قاعدة بلد، حيث من المفترض ان يشرف على عملها وصيانتها اختصاصيون اميركيون. الا ان مقاتلين من الشيعة العراقيين رفضوا تسليم القاعدة المذكورة للاميركيين، فما كان من المهندس الا ان تواسط للاميركيين لدى المقاتلين وسلم الاميركيين القاعدة الجوية.

في الحادثة الثانية، سلمت الولايات المتحدة اربعة مولدات كهرباء كبيرة في تكريت على اثر تحريرها من «داعش»، لتكتشف البعثة الاممية المسؤولة عن الاشراف على توليد الكهرباء ان الاجهزة اختفت. وبعد ايام، نجح المهندس في اعادة المولدات الاميركية الى اماكنها المخصصة في البلدة العراقية الواقعة شمالي بغداد.

ختاما، يبدو ان «وول ستريت جورنال» لم تتنبه ان الولايات المتحدة عقدت سلامها منذ فترة مع ميليشيا «الحشد الشعبي» وعلى ما يبدو قائدها المهندس، رغم ان وزارة الخزانة ما زالت تضعه في خانة الارهابيين، ففي يونيو 2015، زار الناطق باسم الميليشيا احمد الأسدي الولايات المتحدة، وعقدت الجالية العراقية حفلا كرّمته فيه في مدينة ديترويت، والقى كلمة رحب فيها بالدعم المادي ودعا الشباب العراقيين الاميركيين الى الانضمام الى الحشد وقتال «داعش».

اذا، لا يبدو ان المهندس مازال «الرجل الذي يشعر أميركا بالتوتر في العراق»، حسبما ذكرت الصحيفة، ففضلا عن تعبير الاميركيين عن اطمئنانهم للقتال جنبا الى جنب مع المهندس وميليشياته ضد «داعش»، والسماح لمسؤولي «الحشد الشعبي» بتنظيم حفلات دعم داخل الولايات المتحدة، وقيام المهندس بتسهيل شؤون الاميركيين في العراق، كل هذه خطوات تشي بأن المهندس تحول من رجل يقلق أميركا الى صديق يساهم في تذليل العقبات التي تواجهها، ولا شك ان أميركا تبادله الود بمثله.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008