الأربعاء، 29 يناير، 2014

أميركا: تراجع عدد الأيدي العاملة ساهم في خفض نسبة البطالة

واشنطن - حسين عبدالحسين

تسعى إدارة الرئيس باراك أوباما إلى ذكر إنجازها في خفض نسبة البطالة في الولايات المتحدة من 7.9 في المئة في نهاية عام 2012 إلى 6.7 في المئة في 2013، وإبرازه في كل مناسبة. الا ان نظرة معمّقة تشير إلى ان الجزء الأكبر من الانخفاض يعود إلى تراجع في نسبة اجمالي الأميركيين العاملين، اكثر من قيام القطاع الخاص بإيجاد وظائف جديدة.

وكان احدث التقارير الصادرة عن وزارة العمل اشار إلى ان الاقتصاد أوجد 74 الف فرصة عمل في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. لكن ما اثار القلق هو ان التقرير أشار إلى انخفاض في نسبة اجمالي الأميركيين العاملين، اي قبل بدء المشاركة الواسعة للمرأة في سوق العمل.

ووفق التقرير، فإن نسبة المشاركة العمالية الأميركية بلغت 62.8 في المئة، وهي الأدنى منذ نهاية السبعينات. كما اشار التقرير إلى خروج 347 الف أميركي من سوق العمل، اما بسبب التقاعد او لأسباب اخرى.

هذه الأرقام والمؤشرات المتضاربة دفعت مؤسسة ابحاث «وست وود كابيتال» الى القول انه لو بقيت اليوم نسبة مشاركة الأميركيين في سوق العمل على ما كانت عليه في كانون الثاني (يناير) 2007، اي قبل وقوع «الركود الكبير» عندما كانت نسبة البطالة 4,6 في المئة، لكانت نسبة البطالة اليوم 11,75 في المئة، وهي نسبة مرتفعة جداً بالمقاييس الأميركية.

وأضافت المؤسسة في تقرير حول سوق العمل الأميركية «صحيح ان نسبة المشاركة في سوق العمل كانت انخفضت بنسبة واحد في المئة قبل الركود الكبير»، وأن «هناك عوامل ديموغرافية» مثل شيــخوخة السكان عموماً وزيادة عدد المتقاعدين، الا ان نسبة المشاركة ثبتت عند 66 في المئة قبل الركود، ومنذ ذلك الحين «وقعت عن منحدر، ما يشير إلى ان عوامل اخرى تكمن خلف هذا الانحدار غير موضوع التقاعد».

وجاء في تقرير «وست وود كابيتال» أن 54 في المئة من الوظائف التي أوجدها الاقتصاد الأميركي عام 2013 جاءت في قطــاعات الوظائف ذات المرتبات المتدنية، على رغم ان هذه القطاعات تمثل ثلث الوظائف الأميركية عموماً، وأن «اكثر من 100 في المئة من الـ 74 ألف وظيفة التي أوجدها الاقتصاد، وفق أحدث التقارير، كانت وظائف بالحد الأدنى للدخل، فيما خسرت القطاعات التي توفر وظائف ذات مرتبات مرتفعة ثمانية آلاف وظيفة».

ويصنف التقرير في باب وظائف الرواتب المنخفضة كل وظيفة لا يتعدى أجر الساعة الواحدة فيها 16 دولاراً، وهذه وظائف تكون عادة في قطاع الخدمات مثل العمل في المخازن الكبرى، او في بعض الإدارات، او في قطاعات مثل خدمات الفنادق والمطاعم، وهذه القطاعات وفرت 57 في المئة من الوظائف عام 2013، وهي نسبة مرتفعة.

أما الوظائف ذات المرتبات المرتفعة، اي في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا مثلاً، فمعدل أجر الساعة الواحدة فيها 27 دولاراً على الأقل، وهي أوجدت 43 في المئة من اجمالي الوظائف عام 2013، على رغم توظيفها ثلثي اجمالي الأميركيين العاملين.

كما أشارت «وست وود كابيتال» إلى تطورات ايجابية في سوق العمل في 2013 مع انخفاض بلغ 650 الفاً في نسبة العاملين بدوام جزئي، على رغم ان نسبتهم مازالت مرتفعة وتبلغ 19 في المئة، اي 26 مليون أميركي، من اصل 137 مليوناً يشكلون القوة العاملة الأميركية. وعمال الدوام الجزئي، وفق التصنيف الأميركي، هم كل شخص يعمل بين ساعة و34 ساعة أسبوعياً.

انخفاض عدد الأميركيين العاملين بأجور مرتفعة، وارتفاع العاملين بأجور منخفضة، مع انخفاض في نسبة الأميركيين المنخرطين في سوق العمل إلى أدنى مستوياتها منذ نهاية السبعينات، امور تشي بأن اقتصاد الولايات المتحدة لم يتعاف تماماً، وأن انخفاض نسبة البطالة، على رغم ايجابيته، يحمل في طياته مشاكل أخرى كثيرة تتطلب انتباه الاقتصاديين والحكومة الفيديرالية لمعالجتها.

وتأتي هذه التقارير في وقت يكثر الحديث عن ضرورة العمل على تقليص الفوارق في الدخل بين الأميركيين، بعد خمسين سنة من اعلان الرئيس الأميركي الراحل ليندون جونسون «الحرب على الفقر» في الولايات المتحدة.

ويُرجح ان يكون الحديث عن كمية الوظائف الأميركية، ونوعيتها، كما الحديث عن تجديد الحرب على الفقر، النقاط الأساسية في خطاب أوباما السنوي حول «حال الاتحاد» في الكونغرس، والمقرر في 28 من الشهر الجاري. لكن وعود أوباما، في ظل كونغرس تسيطر عليه غالبية غير متعاونة من الحزب الجمهوري، قد تبقى وعوداً على ورق، وهو ما بدا جلياً في معركة تمديد القانون الذي تدفع فيه الحكومة رواتب للعاطلين من العمل حتى يتسنى لهم ايجاد عمل.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008