الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

خطة ترامب في سورية: حل سياسي بغض النظر عن التطورات العسكرية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

في حديثه مع صحافيي «نيويورك تايمز»، لم يتمسك الرئيس المنتخب دونالد ترامب بمبدأ «غير قابل للنشر» باستثناء عند تطرقه للموضوع السوري، حيث طلب من الحاضرين ايقاف ماكينات التسجيل. وعلمت «الراي» من اوساط مطلعة ان رؤية ترامب للحل في سورية مبنية على مبدأ «التوصل الى حل سياسي بغض النظر عن التطورات العسكرية على ارض المعارك السورية»، على ان يلي الحل بين الافرقاء السوريين تقديم رؤية مشتركة بين «الحكم بصيغته الجديدة» والمجتمع الدولي لكيفية القضاء على «التنظيمات الارهابية» المتواجدة على الاراضي السورية، ومن ثم المباشرة في تنفيذ هذه الخطة باجماع دولي، ورعاية دولية كاملة تشمل عملية اعادة البناء.

ويقول المطلعون على «خطة ترامب» في سورية انه يعتقد ان ربط التسوية بالتطورات العسكرية على الارض، او بالتوصل الى هدنة، يعني حكما نسف التسوية قبل البدء بها، ويعني محاولة كل طرف تحقيق انتصارات عسكرية يقدمها على طاولة المفاوضات كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية اكبر.

لكن ترامب ومستشاريه المعنيين بالشأن السوري، وفي طليعتهم الجنرال السابق ومستشار الأمن القومي المقبل مايكل فلين، الذي يتمتع بعلاقات وطيدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لا يرون ضرورة لتعقيد الامور وربط التسوية بالتطورات العسكرية، بل على العكس، يرون ان «تحقيق الانفراجات السياسية» برعاية دولية أسهل من ضبط الأرض.

كذلك، من شأن الانفراجات السياسية، حسب فريق ترامب، ان «تشكل اجماعا لكيفية التصرف على الارض في التخلص من الارهاب ووقف العنف كليا»، ومن شأن «تحقيق اي اختراقات سياسية ان يعكس ايجابا على الاوضاع على الأرض».

ورؤية ترامب هذه تختلف جذريا عمّا دأبت ادارة الرئيس باراك أوباما، بالتنسيق مع موسكو، التوصل اليه، وهو حل كان يقضي بالبدء بتهدئة على الارض كتوطئة لتسوية سياسية. «هذا يعني ان من يعارض التسوية السياسية له مصلحة في تصعيد العمليات العسكرية، ثم التلطي خلفها للتخلف عن السير في تسوية»، حسب المصادر المطلعة على رؤية ترامب لسورية.

واذا ما صحت الأنباء عن اقتراب تعيين ترامب للمرشح الجمهوري السابق للرئاسة رجل الاعمال ميت رومني وزيرا للخارجية، يعني ذلك ان ترامب يرى ان الحل في سورية هو عبارة «عن التوصل الى صفقة»، وهو ما يبرع به رجال الاعمال من طرازه وطراز رومني.

ورغم ان رومني، في حال توليه وزارة الخارجية، سيكون مكلفا التوصل لاتفاقية مع الروس والافرقاء الدوليين المعنيين في سورية وحلفائهم على الارض العسكرية، الا ان الاعتقاد السائد في واشنطن يشير الى حتمية لعب فلين دورا مركزيا في السياسة الخارجية لترامب، خصوصا ان فلين هو من اول مؤيدي ترامب ورئاسته، على عكس رومني الوافد حديثا.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008