الأربعاء، 3 أبريل، 2013

طهران تقترح رفع العقوبات وإيجاد تسوية حول سوريا

واشنطن: حسين عبد الحسين 

أكدت مصادر أميركية الأنباء المتداولة مؤخرا في واشنطن والقائلة إن طهران اقترحت تجميد تخصيبها لليورانيوم بدرجة 20 في المائة، والالتزام بطلبات «وكالة الطاقة الذرية الدولية» لناحية تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، في مقابل قيام المجتمع الدولي برفع العقوبات التي يفرضها من خارج قرارات مجلس الأمن، والتوصل إلى اتفاق حول سوريا.

وقالت المصادر الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الاقتراح الإيراني حول تسوية في الملف النووي جاء أثناء الاجتماع الأخير على صعيد الخبراء بين ممثلي «مجموعة دول 5+1» وممثلي إيران، في 18 الماضي في إسطنبول.

وتابعت المصادر أن الإيرانيين لم يخوضوا في الموضوع السوري في إسطنبول، وإنما اقتراح الحوار حول سوريا «جاء عن طريق أصدقاء مشتركين».

ومن المتوقع أن يقدم الوفد الإيراني المفاوض اقتراح التسوية النووية رسميا أثناء جولة المفاوضات المتوقع أن يعقدها الدبلوماسيون من الطرفين في الماتي، في كازاخستان، يومي الجمعة والسبت.

وتأتي أنباء الانفراج في الموقف الإيراني في وقت شهدت فيه العاصمة الأميركية، الأسبوع الماضي، حركة مكثفة لمجوعات «أصدقاء النظام الإيراني» في واشنطن، هدفت إلى تعميم جو التفاؤل حول إمكانية حدوث اختراق في المفاوضات، مع محاولة إظهار فشل العقوبات الدولية على إيران.

من جانبها نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين وإسرائيليين رفيعي المستوى أن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي قرر وضع البرنامج النووي الإيراني ضمن الحدود التي طلبتها إسرائيل في الوقت الراهن، في خطوة يعتقدون أنها تهدف إلى تجنب أزمة عالمية خلال الانتخابات الإيرانية.

وبينما قال مسؤول أميركي بارز مطلع على الملف الإيراني: «بناء على أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تبدو إيران وكأنها تخفض من مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة عبر تحويل قسم واضح منه إلى أكسيد. لكن ذلك قد يتغير في أي لحظة»، نقلت «وول ستريت جورنال» عن مايكل أورين، السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، قوله: «هناك أمر هام ينبغي الاهتمام به، وهو أن إيران قبلت 250 كيلوغراما كخط أحمر، لكنهم يقومون بذلك بمهارة شديدة». هذه الخطوات ستمكن إيران من تجاوز الخط الأحمر سرا في غضون أسبوع.

الأنباء حول قبول طهران تجميد التخصيب وردت عبر موقع إخباري أميركي نقل عن «مصدر إيراني» قوله إن الوفد الإيراني في إسطنبول وافق على «تعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة لفترة ستة أشهر، وتحويل الكمية المخصبة التي تملكها إيران إلى قضبان للاستخدام الطبي والعلمي».

وكان آخر تقرير فصلي لوكالة الطاقة أشار إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة بلغ «134 كيلوغراما و900 غرام» في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فيما يقدر الخبراء في «معهد العلوم والأمن الدولي» في واشنطن أن إيران تحتاج إلى 225 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بدرجة 20 في المائة لصناعة قنبلة واحدة. «المصدر الإيراني» أشار كذلك عبر الموقع الأميركي إلى خطاب مرشد الثورة علي خامنئي في 21 الماضي، الذي اعتبر فيه أنه يمكن التوصل إلى حل إذا ما وافق المجتمع الدولي على «الاعتراف بحق الشعب الإيراني بالتخصيب». وأبدى خامنئي موافقته على قبول عمليات تفتيش وكالة الطاقة الذرية للمنشآت الإيرانية، ومراقبة البرنامج النووي، في حال التوصل إلى اتفاق.

في هذه الأثناء، كتب رئيس تحرير الموقع الإخباري الأميركي أندرو بارازيليتي في صفحة «سي إن إن» مقالة دعا فيها الولايات المتحدة إلى «الحوار مع إيران حول سوريا».

دعوة بارازيليتي، الذي سبق أن عمل رئيسا لموظفي وزير الدفاع تشاك هاغل أثناء ولاية الأخير في مجلس الشيوخ، تشابهت مع دعوة الوفد الإيراني المفاوض في بغداد، في 23 أيار (مايو) الماضي، إلى الحوار حول سوريا. بيد أن الدعوة الإيرانية لم تلق وقتذاك آذانا دولية صاغية.

ومع حلول شهر يوليو (تموز) الماضي، كان الوفد الإيراني سرب مسودة ما وصفها باقتراحه لتسوية على خمس مراحل، وهي تتطابق مع ما تقدمه طهران اليوم مع فارق وحيد هو قبول الإيرانيين تجميد التخصيب لفترة ستة أشهر.

في مسودة العام الماضي، ورد أيضا أن إيران ترغب، في المرحلة الأخيرة، في أن تتعاون «حول قضايا إقليمية، خصوصا سوريا والبحرين»، وحول قضايا «مكافحة القرصنة وتجارة المخدرات».

على أن تعميم التفاؤل لم ينطل على عدد من الخبراء من أمثال الإيراني - الأميركي راي تقي، من «مجلس العلاقات الخارجية»، الذي حذر من تركيز المجموعة الدولية على وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة فقط وإغلاق مفاعل فوردو.

وقال تقي، في مقالة، إنه أصبح لدى النظام الإيراني خبرة كافية تمكنه من التخصيب بسرعة، وفي منشآت صغيرة سرية بعيدا عن عيون وكالة الطاقة والمجتمع الدولي، وهو قول يتماهى مع تصريحات كبار مسؤولي الاستخبارات الأميركية.

وكان «مدير الاستخبارات القومية» جيمس كلابر قال في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، الشهر الماضي، إنه صار لدى إيران «خبرة تقنية متطورة في عدد من المجالات، بما فيها تخصيب اليورانيوم، والمفاعلات النووية، والصواريخ الباليستية، يمكنها الاستناد إليها إذا ما قررت بناء أسلحة نووية صاروخية». وأضاف كلابر: «هذا ما يجعل النية السياسية (لا المقدرة التقنية) لدى الإيرانيين القضية المركزية في موضوع صناعة السلاح النووي».

ويعتقد تقي أن طهران تحاول انتزاع شرعية لعملية التخصيب، التي تخالف الأنظمة الدولية، من «مجموعة 5+1»، وفي المقابل تقديم تسوية في موضوع اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، وهو موضوع تتراجع أهميته مع تقدم التقنية الإيرانية. لكن يبدو أن طهران مصممة على إشاعة التفاؤل حول المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يناسبها، وهو ما دفع المجموعات الراغبة في تحسين العلاقات إلى شن حملة «علاقات عامة» داخل العاصمة الأميركية الأسبوع الماضي، وتضمنت الحملة خبر قبول تجميد التخصيب، وثلاثة نشاطات أخرى.

وفي الإطار نفسه، قدمت المجموعات الأميركية الراغبة في تحسين العلاقات نشاطا ثقافيا قالت إنه يهدف إلى جسر الهوة بين إيران والولايات المتحدة. والنشاط عبارة عن عرض قطعة أثرية معروفة بـ«أسطوانة سايروس»، وهو ملك فارسي عاش في القرن السادس قبل الميلاد، في متحف سيمثسونيان في واشنطن. وحمل المعرض عنوان «بداية جديدة للشرق الأوسط».

وكان مقررا أن يتم تعليق كلمات إشادة بالقطعة الأثرية تعود إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلى جانب كلمات إشادة من الرئيس الأميركي التاريخي توماس جيفرسون، إلا أن القيمين على المتحف آثروا عدم استخدام أقوال أحمدي نجاد «على الأقل في الوقت الحاضر»، حسب أحد المنظمين.

على أن نشاط المجموعات الأميركية الموالية لإيران لم تختصر موقف كل الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قالت الناشطة الإيرانية مريم معمر صادقي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن عرض القطعة الأثرية يجب أن «يؤدي إلى حملة تضامن من أجل طموح الشعب الإيراني نحو الحرية».

وأضافت المسؤولة السابقة في مؤسسة «فريدوم هاوس» أنها تخشى أن «التأثير الأكبر لنشاط المتحف هو إحياء شعور مزيف بالوطنية الإيرانية، الذي من شأنه أن يخدم النظام الإيراني فقط، في خضم زيادة في العقوبات الدولية وفي الانقسامات الداخلية في إيران».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008