السبت، 20 أبريل، 2013

القبض على أحد مفجري بوسطن حياً وأوباما: أسئلة كثيرة بقيت من دون إجابات

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

تنفست الولايات المتحدة الصعداء بعد 30 ساعة من المواجهة بين القوى الامنية والمشتبه بهما في تفجيري سباق ماراثون بوسطن، الاثنين الماضي، وافضت الى مقتل احد المتهمين، تيمورلنك تسارناييف، ومطاردة شقيقه الاصغر، جوهر، حتى القاء القبض عليه جريحا ومختبئاً في قارب، كان مركونا في حديقة احد المنازل في ضاحية ووترتاون، حيث جرت معظم المواجهات.
المواجهة بدأت بعد ظهر الخميس الماضي، عندما افاق الضحية جيف بومان، وهو كان واقفا عند خط النهاية بانتظار وصول صديقته المشاركة في السباق. بومان خسر ساقيه من تحت الركبة، وتم نقله الى المستشفى في حالة حرجة وبقي تحت تأثير المخدر، ولكنه ما ان استعاد بعضا من وعيه، بعد ظهر الخميس، حتى طلب ورقة كتب عليها: «حقيبة... رأيت الشاب... نظر الي مباشرة».
حضر محققو «مكتب التحقيقات الفيديرالي» (اف بي آي) واستمعوا الى وصف بومان للمشتبه به، ثم عادوا اليه بصور الشاب الذي يرتدي قبعة سوداء، اي تيمورلنك البالغ من العمر 26 عاما، فأكد بومان انه الشخص الذي القى بحقيبته عند قدميه، ونظر في عينيه، ورحل، ثم انفجرت الحقيبة بعد ثلاث دقائق. 
مع حلول السادسة مساء بالتوقيت المحلي، وقف مسؤولو «اف بي آي» ليعقدوا مؤتمرا صحافيا ويقدموا صورا وفيديو التقطتها كاميرات المراقبة للاخوين تسارناييف، وهما من الشيشان ويعيشان في الولايات المتحدة منذ قرابة العقد. وفي وقت لاحق، كشفت الـ «اف بي آي» انها حققت مع تيمورلنك في العام 2011 على اثر طلب دولة اجنبية لم تحددها، ويرجح ان تكون روسيا.
بعد ثلاث ساعات اخرى، ظهرت صورة التقطها احد المشاركين في السباق، واسمه دايفيد غرين، وبدا فيها بوضوح جوهر، ابن التاسعة عشرة، وهو يمشي ليخرج من مسار السباق بعد الانفجار ومن دون الحقيبة التي ظهر يحملها في الصور السابقة. وقبل حلول منتصف الليل، كانت صورا تظهر بوضوح ملامح الاخوين انتشرت عبر قنوات التلفزة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.
قرابة منتصف الليل، تعرّف شرطي يعمل في جامعة «ماساشوستس انفورمايشن تكنولوجي» المرموقة (ام آي تي) على احد الاخوين، فعاجلاه بطلقات اردته، وحاولا الفرار، فاوقفا رجلا يقود مرسيدس، واجبراه بقوة السلاح على الركوب في المقعد الخلفي، وطلبا منه اعطاءهما بطاقته المصرفية، وسحب جوهر من احدى الصرافات الالية مبلغ 800 دولار، والتقطت كاميرا الصراف صورته، وفي تلك اللحظة، عرفت شرطة بوسطن ان مقتل الشرطي لم يكن حادثة سرقة عادية فحسب. 
وكان الاخوان تسارناييف اطلقا صاحب «المرسيدس» بعدما قالا له انهما مفجرا الماراثون، فاتصل «الشرطة، واعلمها ان سيارته مجهزة بتقنية «جي بي اس»، ما سمح للشرطة بالبحث عنهما، وبدأت عملية مطاردة شاركت فيها اجهزة امنية متعددة بما فيها الجيش، او ما يعرف بالحرس الوطني للولاية، ونجحت القوى الامنية في وقف تقدم الشابين في ضاحية ووترتاون، التي تبعد عشرين دقيقة غربا عن مدينة بوسطن، ودارت مواجهة مسلحة استخدم فيها الشابان قنابل يدوية. ثم حاول الاخ الاكبر تيمورلنك الركض نحو الشرطة، فتم اطلاق النار عليه بكثافة، ووقع ارضا ولقي حتفه، مخلفا زوجة وابنة، وتبين فيما بعد انه كان يلف جسده بمتفجرات، فيما نجح جوهر بالهروب جريا على الاقدام، واختفى مع حلول الساعة الرابعة فجرا. 
حتى تلك اللحظة، كان الاف الاميركيين وشبكات التلفزة الاميركية ومكتب «الراي»، يتابعون المطاردة خطوة خطوة عن طريق الاستماع الى موجة الشرطة اللاسلكية. لكن يبدو ان جوهر كان يستمع كذلك ويتحرك على اساسها، ما دفع بالشرطة الى ترميز موجتها وتحويلها الى موجة خاصة وحجبها عن العامة، ما قطع اخبار ما بدا وكأنه احداث فيلم هوليوودي طويل.
ومع طلوع النهار، طلبت القوات الامنية من سكان بوسطن وضواحيها التزام منازلهم وعدم فتح ابوابهم الا لرجال الامن الذين يقدمون بطاقاتهم الرسمية، وبدأت عملية تمشيط «من باب الى باب» للقبض على جوهر، ولكن بعد اكثر من 12 ساعة، اي مع حلول الثامنة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، عقد المسؤولون الامنيون مؤتمرا صحافيا ليعلنوا فشلهم، وانهاء الطوق الامني، ورفع حظر التجول.
ولم يكد الامنيون ينهون مؤتمرهم حتى تلقوا اتصالا من صاحب المنزل، الذي رأى اثار دماء فاقتفاها، ليجد رجلا مغطى بالدماء داخل قاربه. وعلى الفور، قامت مروحية مراقبة مجهزة بكاميرا تعمل بالاشعة تحت الحمراء بتأكيد الموضوع، وسارعت الشرطة الى المكان لتجد جوهر ينزف الى حد انه لم يقو على الوقوف او المواجهة، فتم القبض عليه في التاسعة مساء بالتوقيت المحلي، ونقله على سرير متحرك وبسيارة الاسعاف الى مستشفى «ماونت اوبورن». وصرح قائد شرطة بوسطن ايد دايفيس ان «المشتبه به في حالة خطيرة في المستشفى».
من جهتها شددت مراسلة قناة «العربية» على أنه في حال نجا الشقيق الثاني ولم يمت، فسيكون بمثابة كنز معلومات للشرطة. 
وفور اعلان نبأ القبض عليه حيا، عمت الفرحة شوراع بوسطن، وشوهد الامنيون يتبادلون التهاني، وكذلك السكان، وعقد مسؤولو الامن مؤتمرا صحافيا اعلنوا فيه الانباء، واجابوا عن اسئلة الصحافيين حول مراحل المطاردة وتفاصيلها.
ثم اطل الرئيس باراك اوباما ليلقي خطابا قصيرا، وصف فيه الاسبوع المنصرم بالـ «صعب»، وقال: «من الواضح ان اسئلة كثيرة بقيت من دون اجابات هذه الليلة، منها، لماذا قام شابان نشآ هنا ودرسا كجزء من مجتمعنا وبلدنا باللجوء الى العنف؟» واضاف: «كيف خططوا ونفذوا هذه الهجمات؟ وهل تلقوا مساعدة؟»
وتابع الرئيس الاميركي ان «عائلات القتلى تستحق اجابات، والجرحى، ومنهم من سيكون عليهم ان يتعلموا كيف يقفون ويمشون ويعيشون من جديد... يستحقون اجابات». وختم بالقول ان «شيئا وحيدا نعرفه هو انه مهما تكن اجندة الكراهية التي دفعت هذين الرجلين الى القيام بأعمال الكراهية هذه، فهي لن تنجح... وهما فشلا اصلا».
ومساء، قال رئيس شرطة مدينة ووترتاون في ولاية ماساتشوستس، ان المؤشرات الاولية تشير الى أن المشتبه بهما في تفجيري ماراثون بوسطن تصرفا بمفردهما على الارجح.

هناك تعليقان (2):

ريوبى يقول...

موضوع ممتاز
ryobi

rabi3 يقول...

الموقع الذي منع دوليا تستطيع الان الدخول عليه عن طريق هذا العنوان الالكتروني:
www.newdawnnn.blogspot.com


Since December 2008