الجمعة، 25 أكتوبر، 2013

إيران أنفقت على «النووي» 200 مليار دولار وبحوزتها طن يورانيوم منخفض التخصيب

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

اشارت دراسة صادرة عن «معهد العلوم والامن الدولي» الى ان ايران تسعى الى تقصير المدة المطلوبة بين اتخاذها قرار صناعة سلاح نووي وقيامها بصناعة هذا السلاح وتجريبه.
وقالت الدراسة انه منذ عام، عمدت ايران الى زيادة عدد الطرود المركزية في مفاعلي «فوردو» و«نطنز»، وقامت باضافة طرود حديثة اكثر، ما يعطيها المقدرة على انتاج كمية 25 كيلوغراما من اليورانيوم العالي التخصيب، من اجل صناعة قنبلة نووية واحدة، بشكل اسرع.
وحاولت الدراسة تقديم سيناريوات مختلفة للمدة التي تحتاجها ايران لصناعة قنبلة نووية في حال قررت، غدا، الانسحاب من معاهدة حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل. الا ان الدراسة اعتبرت انه حتى لو صنعت ايران كمية كافية من اليورانيوم العالي التخصيب، فهي ستحتاج كمية لا بأس بها من الوقت من اجل تحميله على رؤوس صواريخ باليستية، وان «الوقت الاضافي هذا قد يكون طويلا»، مضيفة انه لو ارادت ايران فعل ذلك، فهي ستجبر على القيام به سرا وفي مواقع يصعب العثور عليها، وهي لو حاولت فعل ذلك، فسيكون صعبا على العالم كشفها قبل ان تقوم بتجربته في تفجير تحت الارض، او الاعلان عنه.
وقالت الدراسة ان اي مفاوضات مثمرة يجب ان تتضمن «تطويل المدة المطلوبة لايران لصناعة سلاح نووي في حال قررت ذلك، وتقصير الوقت المطلوب لكشف اي نشاط ايراني سري من هذا النوع، والحصول على ضمانات بأن طهران لن تقوم ببناء مفاعل سري»، على غرار «فوردو» الذي اقامته ايران سرا وكشفت عنه الاستخبارات الغربية في سبتمبر 2009.
ويعتقد خبراء أميركيون ان ايران انفقت على برنامجها النووي ما يقارب 200 مليار دولار على مدى العقد الماضي، وان بحوزتها اكثر من طن من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وهذا يمكن تخصيبه الى درجات اعلى، وعندذاك يكفي لصناعة 15 قنبلة نووية.
في سياق متصل، استبعد الخبراء ان تتخلى ايران عن برنامجها النووي الهادف الى صناعة قنبلة نووية، رغم بوادر الانفتاح التي اظهرها الرئيس الايراني حسن روحاني.
وقال عميل «وكالة الاستخبارات المركزية» (سي آي اي) السابق رول غريكيت ان «البرنامج النووي الايراني عسكري منذ اليوم الاول، فنحن نعرف ذلك عن طريق الاستخبارات، وعن طريق منشقين عن البرنامج».
واضاف غريكيت، في حلقة نقاش نظمتها في الكونغرس «جمعية الدفاع عن الديموقراطيات» اليمينية، ان الايرانيين لم يكونوا ليوافقوا على دخول مفاوضات مع الغرب لولا تأثير العقوبات الاقتصادية السلبي على اقتصادهم. وتابع ان في ايران اليوم شعورا بالهزيمة، على غرار نهاية حربهم مع العراق في العام 1988.
ويستبعد غريكيت وهو يميني ان تكون ايران تهدف فعليا الى التخلي عن برنامجها النووي، الذي عملت من اجله بكد، مقابل رفع العقوبات عنها. ويعتقد الخبير الاميركي ان روحاني كان محسوبا في الماضي على اكبر هاشمي رفسنجاني، لكنه يبدو انه انفصل عنه بعدما قام مرشد الثورة علي خامنئي بتحجيم رفسنجاني.
ويوضح غريكيت ان خامنئي يبحث عن مخرج لازمة ايران، من دون ان يتخلى عن النووي، لذا، قام باقتطاف روحاني، ما يعني ان دور روحاني لن يكون شق الصف الايراني بين محافظين واصلاحيين، بل الحفاظ على النووي، مع ما يعني ذلك من «تراجع تكتيكي». ويبدو ان خامنئي لم يعرف كيف يحافظ على النووي من دون توريط ايران في مشاكل مع المجتمع الدولي. ويتابع غريكيت انه ان حدث انقسام، فسيكون بين المرشد و«حرس الثورة»، معتبرا ان الاول حاول في الماضي ادخال الحرس في الجيش، لكنه «فشل في ذلك فشلا ذريعا».
ويختم غريكيت: «هناك اناس مضحكون عند اليمين الاميركي يحذرون من انفتاحنا على ايران، وانا اقول، اذا ما قال الايرانيون انهم يريدون الانفتاح، علينا ان نفعل ذلك بطرفة عين، فرؤية العلم الايراني يرفرف هنا في واشنطن والعلم الاميركي يرفرف في طهران يعني ان الثورة انتهت».
بدوره، اعتبر دكستر فيلكينز، مؤلف المقالة المطولة حول شخصية قائد فيلق القدس في «الحرس الثوري الايراني» قاسم سليماني في مجلة «نيويوركر» اخيرا، ان كل تفكير الايرانيين هو نتيجة ذاكرتهم لحرب العراق. وقال ان الايرانيين قرروا «بناء حزب الله في لبنان، ويقاتلون في سورية حتى النهاية، وهم اقرضوا الحكومة السورية 7 مليارات دولار رغم الضائقة المالية في ايران، فهم يعتقدون ان من شأن دورهم الاقليمي ان يقيهم من اي هزيمة في المستقبل».
اما الباحث الايراني في «مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات» علي الفونه فلفت الى ان روحاني شكل حكومته من دون ان يكون في عضويتها اي من اعضاء الحرس الثوري، على عكس حكومة سلفه محمود احمدي نجاد، التي كان نصفها من الحرس. واضاف ان روحاني يعمل على اعطاء الاستخبارات الايرانية دورا اكبر لاحتواء الحرس، وهو توجه الى الحرس بالقول ان المطلوب منهم في المرحلة المقبلة دورهم في البناء، في اشارة الى ان اي صفقة محتملة مع الاميركيين لن تأتي على حساب مصالحهم التجارية بل ستعززها.
الا ان «الحرس الثوري» غير متحمس لصفقة مع ايران يعتقد انها ستأتي على حسابه، على حد قول الباحث الايراني، الذي اعتبر ان ضباط الحرس يعتقدون انهم ضحوا كثيرا في الحرب مع العراق، وانه حان وقت ان يضحي عامة الايرانيين بقبولهم العقوبات الاقتصادية من اجل صناعة سلاح نووي.
كذلك، قال الفونة ان ضباطا في الحرس ردوا حتى على قول خامنئي ان المصارعين يحتاجون الى الليونة احيانا، وقال بعض الضباط ان لا ليونة في العقيدة القتالية للحرس.
وختم الفونة بالقول ان التظاهرة التي رمت موكب روحاني العائد من نيويورك بالطماطم كانت من تنظيم ميليشيا الباسيج التابعة للحرس، وان خامنئي نفسه لا يستطيع التصدي للحرس الذي وقى نظامه من الاطاحة في العام 2009، «فالربيع الفارسي حدث قبل الربيع العربي بكثير».

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008