الثلاثاء، 22 أكتوبر، 2013

قلق أميركي من تزايد أعداد «الجهاديين» الأجانب في سورية

| واشنطن - من حسين عبدالحسين |

يتمحور النقاش في أروقة القرار الاميركية حول تزايد نفوذ الاسلاميين المتشددين في صفوف الثوار، وارتفاع نسبة المقاتلين الاجانب بين هؤلاء بشكل يثير قلق واشنطن، في الوقت الذي تشير التقارير المتداولة في العاصمة الاميركية الى ان ثوار سورية يحرزون انتصارات على حساب قوات الرئيس السوري بشار الاسد في مناطق ديرالزور وحماه ودرعا وشرق دمشق. 
وعقدت لجنة «الأمن القومي» في الكونغرس جلسة استماع تطرقت فيها الى موضوع تزايد عدد المقاتلين الاجانب والاسلاميين المتطرفين بين ثوار سورية.
وقال الخبراء المشاركون ان المقاتلين الاجانب في سورية يأتون من 60 دولة تقريبا، وان قرابة 20 منهم جاؤوا من الولايات المتحدة. 
ويعتقد الخبراء ان نحو 20 في المئة من مقاتلي «جبهة النصرة»، البالغ عددهم ستة الى سبعة آلاف، هم من الاجانب. وتضع وزارة الخارجية الاميركية «جبهة النصرة» على لائحة المنظمات الارهابية، الى جانب «حزب الله» وتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» المعروف بـ «داعش»، والذي يتألف من نحو خمسة آلاف مقاتل، يعتقد الخبراء ان 80 في المئة منهم من الاجانب.
ويبلغ عدد المعارضين المسلحين لنظام الاسد نحو 120 الفا، حسب التقديرات الاميركية، فيما لدى الاسد نحو 70 الفا من القوات عالية التنظيم والتسليح والتدريب، ينضم اليها قرابة خمسة آلاف مسلح من «حزب الله»، ونحو 10 الى 15 الفا من المنضوين تحت لواء ما يعرف بـ «الشبيحة» او «الجيش الشعبي»، وهؤلاء من المقاتلين غير النظاميين والذين لا يتمتعون بتدريبات عسكرية او تسليح كاف، رغم اعتقاد البعض ان «الحرس الثوري الايراني» انشأ معسكرات تدريب مخصصة لهؤلاء.
وتبدي المصادر الاميركية خوفا من الفصائل الاسلامية المتشددة اكبر من خوفها من «حزب الله»، رغم تصنيف الاثنين في مصاف التنظيمات الارهابية. اما الفارق فيعود الى كون «حزب الله» تنظيما يتمتع «بسلم قيادة» يفرض انضباطا على مقاتليه، فيما التنظيمات الاسلامية تفتقر الى تنظيم مركزي او قيادة يمكن التواصل معها.
وفي ما يمكن لمقاتلي «حزب الله» العودة الى لبنان بسلام في حال انتهاء الحرب السورية، يخشى الخبراء الاميركيون من ان يثير المقاتلون الاسلاميون بلبلة عند عودتهم الى دولهم، في حال انتهاء الحرب في سورية. 
ويعتقد مايكل شير، الذي شارك في جلسة الاستماع، ان المقاتلين، الذين يتعرضون للمزيد من الراديكالية اثناء قتالهم في سورية، سيشكلون خطرا جديا على دولهم في ما بعد، مضيفا: «يبدو ان (الخطر) جدي اليوم اكثر من اي يوم مضى».
ويعتقد شير ان الحربين في العراق وافغانستان ساهمتا في تأجيج المشكلة، ويقول: «يذهبون (الى سورية) وهم على ثقة بأن النصر ممكن، فهم ورفاقهم سبق ان الحقوا هزيمة بالولايات المتحدة في افغانستان والعراق، وهذه الفكرة تشد من عزيمتهم وتساعدهم على تجنيد المزيد».
ويتابع شير: «كذلك، يعودون (من العراق او افغانستان) وبحوزتهم لوائح اتصالات مع مجاهدين آخرين يمكنهم طلب المشورة منهم وطلب اشكال اخرى من المعونة».
وعلى خطوط القتال في سورية، تشير التقارير الى هجوم شنه الثوار ضد موقع لقوات الاسد في مطار دير الزور العسكري، والى اشتباكات عنيفة في حي الموظفين في المدينة، في اليومين الماضيين. ويعتقد المراقبون ان الثوار نجحوا في الاستيلاء على حي القصور، ما اجبر مقاتلات النظام على شن غارات متعددة في محاولة لمعاقبتهم.
كذلك يعتقد الخبراء الاميركيون انه في حال نجح معارضو الاسد في السيطرة على محافظة دير الزور بالكامل، تصبح المحافظة الثانية خارج سيطرة الاسد تماما، بعد الرقة المجاورة، ويصبح لدى الثوار منطقة آمنة ذات مساحة كبيرة تمتد في معظم الشمال الشرقي للبلاد وتجاور العراق.
وفي مدينة حماه، شن معارضو الاسد هجومين انتحاريين ضد نقاط عسكرية تابعة للنظام. ويقول المراقبون ان اسلوب الهجمات الانتحارية يشير الى ان منفذي العمليتين هما من الاسلاميين المتشددين. وتأتي اخبار هجمات مدينة حماه في وقت نجح الثوار في تدمير دبابة تابعة للنظام شرق المحافظة باستخدامهم صواريخ كونكور المضادة للدروع والموجهة عن بعد، حسب التقارير.
اما في الجنوب، فتعتقد غالبية المراقبين الاميركيين ان «الزخم» هو لصالح معارضي الاسد من المقاتلين الذين يحرزون تقدما «متواصلا وان كان بطيئا». وكانت عطلة نهاية الاسبوع شهدت هجوما للثوار، استخدموا فيه دبابة استولوا عليها من قوات النظام ومضادا للطائرات، ضد نقطة ابورشيد العسكرية قرب طفس، ما اجبر النظام على شن غارات مركزة على طفس.
وفي شرق دمشق، تظهر التقارير ان الثوار انتزعوا معمل تاميكو للأدوية ونقطة عسكرية تابعة للنظام مجاورة له في المليحة، ما دفع النظام الى قصف محيط تاميكو، من دون ان يتمكن من استعادة المنطقة. وترافقت التقارير المتواترة من عموم المناطق السورية مع انباء غير مؤكدة عن اسقاط الثوار لمقاتلتين تابعتين للنظام في الأيام الماضية.

ليست هناك تعليقات:


Since December 2008